نص كلمة السيسي كاملة في مؤتمر “دافوس” الاقتصادي

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشكر للقائمين على منتدى دافوس الاقتصادي، لدعوته للحضور، مؤكدًا أن حضوره وتخصيص كلمة له يعبر عن تقدير القائمين عن المؤتمر لمصر.

وقال “السيسي” خلال كلمته في المنتدى: “أعتز بالانتماء لبلد ساهم في بناء الحضارة الإنسانية، ولا يزال يواصل العطاء للبشرية بفضل ما منحه الخالق من هبات، يأتي على رأسها شعب مصر الذي لا تزيده المصاعب إلا عزمًا وتصميمًا على اجتيازها ولا تمعنه التحديات الجسيمة عن خوض غمارها والخروج منها مكللا بالنصر”.

وأضاف أن “هذه الصعاب والتحديات التي يشير إليها ليست مجازية ولا من قبيل المبالغة، لكنها حاضرة وضاغطة على كاهل الشعب المصري الذي يواجهها بكل شجاعة، ولم لن تمنعه من أن يطمح في مستقبل أفضل لذاته ولأمته العربية والعالم ككل”.

وتابع: “التاريخ القريب يشهد على قدرة ووعي شعب مصر الذي أزال حكم الفرد عندما تجاوز الشرعية، ولم يتردد عن نزع هذه الشرعية عمن أرادوا أن يستأثروا بها ويطوعوا من خلالها الهوية المصرية والانحراف بها عن سماتها التاريخية مكن تنوع وإبداع وانفتاح عن العالم”.

وأكد الرئيس أن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب، لن تثنيها عن بناء مؤسسات الدولة الحديثة، واستكمال خارطة الطريق، التي وضعتها قوى سياسية عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013.

وأضاف: “الإرهاب يحارب جميع دول العالم، ويحاول فرض رؤيته عليها؛ لأنه يرى فيها ما يناقض فكره”، منوها إلى أن “الدماء التي يريقها الإرهابيون في مصر والعراق وفرنسا لها نفس اللون”.

وتابع “السيسي”: “لا يجب عقاب الإسلام والمسلمين، بذنب حفنة من المجرمين القتلة، وأنه ينبغي على المسلمين ألا يسمحوا لقلة منهم أن تشوه صورتهم أمام العالم”.

وأشار الرئيس إلى ضرورة أن تتعاون كافة دول العالم للقضاء على آفة الإرهاب، وأن تمنع المنظمات الإرهابية من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الكراهية في العالم.

وأكد أن مصر تتطلع لأن يكون مجلس النواب المقبل “المقرر إجراء انتخابه في مارس المقبل”، على قدر المسؤولية، مشيرًا إلى أننا ننتظر منه الدور الأكبر في وضع تشريعات وقوانين تترجم العقد الاجتماعي، الذي تضمنه الدستور المصري، ليضمن حصول المواطنين على حقوقهم وواجباتهم، ويوازن بين احترام حرياتهم وبين المسئولية التي يتحملونها في ظل سيادة القانون.

وأضاف: “ننتظر دور النواب في الرقابة والتشريع والمسئولية، بالرغم من اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية التي تعبر عن التنافس من أجل الوطن وليس الاختلاف على الوطن”.

وتابع السيسي “ينتظرنا عملاً جادًا، ومتواصلاً لتحقيق أهداف ثورتي مصر 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013 في إطار رؤية تنموية شاملة للتحديث والتطوير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يهدف إلى الانطلاق نحو آفاق رحبة تؤمن حصول المصريين على حقوقهم في العمل والحقوق الكريمة”.

وأردف الرئيس”نسعى لاستغلال إمكانات الاقتصاد المصري الهائلة، وعلى رأسها القوة البشرية وخاصة طاقات الشباب الذين يمثلون ثلثي سكان مصر حيث يتطلب تنفيذ تلك الرؤية دعم دور القطاع الخاص وتشجيعه وجذب الاستثمار وتذليل العقبات حتى ينهض القطاع الخاص بدوره”.

وأشار إلى أن “الدولة ومؤسساتها ستقوم بضبط المناخ للتنمية الشاملة والمستدامة، وأداء مهامها التنظيمية والرقابية، مع تعزيز فرص المشاركة مع القطاعين العام والخاص في المشروعات التنموية لضمان الحماية للفئات الأكثر احتياجًا”.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، ان الجهود انطلقت لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وفي قدرة الحكومة والتزامها بتطبيق سياسيات وبرامج تهدف الي تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة واستمرارها في التصدي للمشاكل الهيكلية التي طالما عانى منها الاقتصاد.

وأضاف خلال كلمته، أن تلك الجهود ترتكز على عدد من المحاور الرئيسية، وهي أولا تحقيق سياسة مالية رشيدة من خلال اتخاذ خطوات جريئة لخفض الدعم المقدم لقطاع الطاقة تدريجياً لحماية محدودي الدخل والفئات الاكثر احتياجا، وتحسين اداء النظام الضريبي، وخفض نسبة عجز الموازنة والدين العام الي إجمالي الناتج المحلي وبالتوازي مع ذلك يتم اتباع سياسية نقدية تلتزم بتخفيض معدلات التضخم، وثانيا يتم معالجة كافة العقبات التي طالما اعاقت استثمارات القطاع الخاص وتسوية النزاعات القائمة بين الدولة والمستثمرين المحليين والأجانب، فضلا عن طرح قوانين تضمن فرص متكافئة لجميع المستثمرين وتعزز الشفافية والعدالة وتطبيق القانون، لاسيما فيما يتعلق بالمنافسة والتمويل الصغير، واعداد قانون للاستثمار الموحد وتبسيط الاجراءات من خلال تطبيق نظام الشباك الواحد، ما يساهم في التنمية الشاملة للارتقاء بمعدل النمو إلى 7% وخفض معدل البطالة إلى 10% بحلول عام 2020″.

وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في التعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبيه الناتجة عن سياسات الإصلاح الاقتصادي من خلال العمل على التنمية الشاملة والمستدامة والعدالة الاجتماعية، ولتحقيق ذلك يتم السعي إلى توفير المزيد من فرص العمل من خلال التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع توجيه اهتمام خاص للشباب والمرأه وزيادة المخصصات المالية لقطاعي الصحة والتعليم والبحث العلمي لتصل إلى 10% من الناتج المحلي.

وتابع الرئيس السيسي “أن النحور الرابع هو أن يتم تحسين وتطوير البنية الاساسية في قطاع النقل والمواصلات وتخصيص المزيد من المخصصات والاستثمار في هذه المجالات من خلال الموازنة العامة للدولة وجزء مع شركاء التنمية، وحث الصناديق السيادية على الاستثمار فيها وتطوير آليات المشاركة بين القطاع العام والخاص لتخفيف عبء تمويل البنية الأسياسية”.

أما المحور الخامس والأخير فيتمثل في تحقيق الإصلاح المؤسسي من خلال تعديل القوانين المنظمة للعلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص وقوانين مكافحة الفساد وإعادة هيكلة نظام المعاشات.

وقال إن مصر توفر فرصًا واعدة للمستثمرين من خلال المشروعات القومية الطموحة، مشيرًا إلى أن مصر تنفذ مشروع تطوير وازدواج المجري الملاحي لقناة السويس، ولا سيما (مرحلته الثانية) التي تقوم على تطوير محور القناة وفتح باب الاستثمارات والخدمات اللوجيستية والصناعية”.

وأضاف، في كلمته أمام مؤتمر “دافوس” الاقتصادي بسويسرا، الخميس: أن “مشروع قناة السويس سوف يخدم القطاع الخاص، خاصة بالنظر إلى موقع مصر الاستراتيجي باعتبارها نقطة ارتكاز بين أفريقيا وأوروبا وآسيا”.

ولفت الرئيس السيسي، إلى أن مصر، بدأت في المرحلة الأولى من المشروع القومي لاستصلاح مليون فدان، وتجهيزها للزراعة.

وأوضح أن “صدور قانون الثورة المعدنية، بث بها روح جديدة في قطاع التعدين وعزز بها تسديد مستحقات الشركاء الأجانب وهو ما يحفز عمليات البحث والتنقيب والخطط التي تهدف إلى الاستثمار رغم الهبوط الحاد في أسعار البترول”.

ووجه الرئيس الدعوة إلى كافة الشركاء الباحثين عن فرص جدية للاستثمار، للمشاركة في دعم وتنمية الاقتصاد المصري “مصر المستقبل”، المقرر إقامته في مارس المقبل، في شرم الشيخ؛ للتعرف على المشروعات المتاحة والمزايا التي توفرها بيئة الاستثمار في مصر.

وقال السيسي إن هذا المؤتمر سوف يوفر فرص التعاون لتحديث عدة قطاعات، مثل: الغزل والمنسوجات الهندسية والإنشاءات ومواد البناء.

وأضاف “إن مصر حريصة على الانفتاح على العالم، والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها، كما تحرص على تنفيذ التزاماتها التعاقدية والاتقافيات التي انضمت إليها وتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع كافة شركائها الدوليين”.

وتابع أن “هذا الحرص ينبع من إدراك حقيقي أنه لا يمكن لأي طرف أن يحقق أهدافه الوطنية بعزله عن العالم، وعلى العالم بدوره أن يتكاتف لتهيئة الظروف المناسبة التي تضمن لكل الأطراف الاستفادة الحقيقة من الاندماج في الاقتصادي العالمي”.

وأضاف أن “التنوع الذي يميز الاقتصادي المصري يضمن التفاعل المثمر مع تطلعات كافة المستثمرين على مستوى المشروعات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة على السواء في مختلف القطاعات”.

وقال الرئيس، إن مصر على وعي كامل، بأنه بقدر حاجتها للانفتاح على العالم لتحقيق طموحات شعبها، فإنها تعي حاجة محيطها المباشر العربي والأفريقي والأوسع دوليًا إلى إسهاماتها لتدعيم الاستقرار، لافتًا إلى أن دور مصر في التعامل مع التحديات كان إيجابيًا قائمًا على مبادئ راسخة تتمثل في ميثاق الأمم المتحدة والقانون والشرعية الدولية.

وأضاف أن “مصر ستظل ساعية لإنهاء الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي) على أساس حل الدولتين، الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره السبيل الوحيد، كي تحيا كل شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي في أمن وسلام”.

وأشار إلى أن “مصر ستواصل السعي لحماية شعوب سوريا وليبيا والعراق واليمن من الدمار من خلال حلول سياسية تضمن سلامة ووحدة أراضي تلك الدول، وتحترم إرادة شعوبها العريقة، والتي تشكل مقومًا لا غنى عنه في منظومة الأمن القومي العربي الذي يمثل حلقة هامة لتحقيق الاستقرار في العالم”.

وتابع: “كما نستمر في الإسهام بكل قوة في قضايا القارة الأفريقية، ونعمل على إطلاق قدراتها التنموية، انطلاقًا من وحدة الانتماء والمصير”، مؤكدًا أن “هذه هي ملامح السبيل الذي تنتهجه مصر بالعمل الدءوب والفكر المستنير من خلال وعيهم بالمسئولية الملقاة على عاتقهم”.

وأضاف: “سنمضي على ذلك السبيل من أجل التغلب على الصعاب والارتقاء إلى مستوى التحديات التي تواجهنا، وترسيخ الثقة في قوة اقتصادنا ولتحقيق الاستدامة والإنتاجية، بما يكفل عوائد متميزة للتنمية تتواكب مع التطلعات المصرية، وحقهم الأصيل في حياة كريمة ومنتجة”، وتابع: “إنني على يقين أن جسور الثقة التي سوف نشيدها سويًا ستسهم في تطييق آمالنا في حاضر أفضل ومستقبل أكثر رخاءً لمصر وللجميع”.

وأكد السيسي أن الشباب المصري أطلق شرارة التغيير في ثورة 25 يناير، وشدد على أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بالشباب خلال الفترة المقبلة، قائلا: “أنا عايز أقول لشباب مصر إحنا مهتمين بكم جدا وحريصين عليكم وعايزين نوفر لكم كل الرعاية، علشان هم كانوا مهمشين وده مش هايحصل تاني”.

وأضاف السيسي خلال حواره عقب إلقائه كلمته بالمؤتمر، أن الدولة اتخذت العديد من الإجراءات لتجهيز الشباب لتبوء المناصب المختلفة في الدولة ، وأنها توفر فرص تدريب لهم لتجهيزهم لهذه المناصب.
وتابع: “إحنا موجودين هنا علشان نقول للعالم كله إحنا محتاجين استثمارتكم.. ونرحب بكم.. إحنا عندنا بطالة بالملايين في مصر ونحتاج لتوفير فرص عمل للشباب”.

ومن ناحية أخرى أشار إلى أن العمليات الإرهابية التي تسبب في تقديم المسلمين للعالم بشكل قبيح الذي، هو ما دفعنا للقول بأننا نحتاج إلى تطوير خطابنا الديني من الأفكار المغلوطة التي أدت إلى التطرف والإرهاب، مؤكدًا أن هذا لن يقوم به غير علماء الأزهر.

وأضاف أن “الأزهر له دور في تطوير الخطاب الديني بما يلائم العصر، الرسالة تم توجيهها داخل الأزهر لأن علماءه هم المعنيون بذلك وتطويره بما يلائم العصر”، مؤكدًا أن “هذا ليس له علاقة بالعقيدة فثوابت العقيدة الإسلامية لا يستطيع أحد التعرض لها”.

وتابع “نحتاج جميعًا أن نراعي أمرًا هامًا في تعاملنا، وهو أنه لا يمتلك أحد الحقيقة الكاملة، كما أن المبادئ التي يمتلكها كل فرد منا ليس لها درجة التميز عما سواها.. علينا جميعا في العالم كله، أن نقف ونراجع العديد من النقاط التي تستفز مشاعر الآخرين.. إننا نحتاج إلى بيئة سوية راقية نحترم من خلالها ثقافات وديانات بعضنا البعض”.

وردا على سؤال الانتخابات البرلمانية قال الرئيس السيسي، إن إعلان موعد الانتخابات البرلمانية في مارس المقبل يؤكد حرصنا على إقامة حياة ديمقراطية سليمة وحقيقية يشارك بها كل المصريين.
وأضاف أنه تم وضع خارطة طريق كانت تستهدف الدستور وتم استحقاقه بنجاح، ثم انتخابات رئاسية وتم استحقاقها بنجاح أيضًا، ولم يتبقى إلا البرلمان حتى يقوم بدوره الرقابي والتشريعي لمراجعة القوانين المصرية في إطار الدستور الجديد.

وتابع أن تنفيذ المرحلة الثالثة من خارطة الطريق توفر المناخ الاقتصادي الجيد الذي يشجع المستثمرين على الاستثمار في مصر.

وبسؤاله عن دور مصر في وقف إطلاق النار بين فلسطين وقطاع غزة قال رئيس الجمهورية، إن مصر كان لها دور محوري دائمًا، بل كانت هي الدولة الأولى التي خطت خطوات جادة نحو السلام في الشرق الأوسط، مضيفا أنه إذا حققنا سلامًا بين الفلسطينيين والإسرائليين سيكون هناك واقع جديد في المنطقة”.

وتابع “إن مصر بذلت جهدًا لإيقاف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع، وسوف تظل تقوم بدورها وتبذل كل جهودها وتشجع على إقرار سلام حقيقي وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس”.

وأوضح أن مصر مستعدة أن تنظر في كل الأفكار التي تشجع وتؤمن الطرفين وتؤدي إلى مزيد من الاستقرار لا يمكن أن نتصوره وتقطع الكثير من الطرق على الفكر المتطرف والإرهاب في المنطقة”.

وأكد الرئيس، في نهاية حديثه، أن الشعب المصري هو القائد الحقيقي، متوجهها بالتحية الى هذا الشعب، قائلا: “اسمحوا لي أن أستغل وجودي هنا وأطلب من الحاضرين أن يتوجهوا بالتحية للشب المصري”، مضيفا: “تحيا مصر”.

 

المصدر:

http://www.dostor.org/756250