نص كلمة السيسي في مؤتمر “تغير المناخ”

تنشر “الوطن” نص كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمام الدورة الـ21 لمؤتمر الأطراف للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تَغَيُر المناخ بفرنسا.

قال الرئيس في بداسة كلمته، “أتوجه بالشكر إلى الرئيس الفرنسي على دعوته الكريمة وكرم الضيافة وحسن تنظيم المؤتمر، كما أتقدم بخالص التعازي للقيادة والشعب الفرنسي في ضحايا الحوادث الإرهابية الآثمة التي شهدتها باريس، ونجدد إدانتنا القوية لتلك الحوادث، كما نعرب عن تضامن مصر التام مع فرنسا في حربنا المشتركة ضد الإرهاب بكل أشكاله”.

وأضاف: “أننا نجتمع اليوم في لحظة فارقة يشهد فيها العالم تحديات متزايدة في مقدمتها انتشار الإرهاب، ما يتطلب التكاتف الدولي من أجل تحقيق آمال شعوبنا في حياة آمنة ومستقرة، يساهم فيها التوصل إلى اتفاق دولي طموح ومستدام، ومتوازن لمواجهة تحديات تغير المناخ.

وتابع: “لقد شاركنا جميعًا، منذ أشهر قليلة بنيويورك في اعتماد أجندة دولية طموحة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، ولن يكتمل جهدنا المبذول في هذا الصدد دون التوصل إلى اتفاق دولي يتصدى بقوة لتغير المناخ ويحقق التوازن المأمول بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على البيئة، ويوفر ظروفًا أفضل لإقرار السلم والأمن الدوليين”.

وأكد: “لقد لعبت مصر ولا تزال، دورًا بناءً في مختلف الجولات التفاوضية حول تغير المناخ، وصولًا إلى مؤتمرنا هذا اضطلاعًا بمسؤولياتها في تمثيل القارة الإفريقية، وتعبيرًا عن وحدة الصف الإفريقي حيث تتحدث جميع الدول الإفريقية بصوت واحد؛ للدفاع عن مصالح القارة وتحقيق الرخاء لشعوبها، فإفريقيا هي الأقل إسهامًا في إجمالي الانبعاثات الضارة، والأكثر تضررًا من تداعيات تغير المناخ، ولذلك ينبغي أن تشمل أي تدابير للمرونة في الاتفاق الدول الإفريقية إلى جانب الدول الأقل نموًا والدول النامية المكونة من جزر صغيرة”.

وأشار السيسي، إلى أن إفريقيا تطالب بالتوصل إلى اتفاق دولي عادل وواضح، يتأسس على التباين في الأعباء ما بين الدول المتقدمة والنامية، وفي إطار المسؤولية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية، ووفقًا لمبادئ وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وأن يحقق الاتفاق المنشود توازنًا بين عناصره المختلفة.

وأوضح أنه من غير المقبول أن ينصب التركيز على عنصر الحد من الانبعاثات الضارة، دون أن يقابله اهتمام مماثل في باقي العناصر، خاصة ما يتعلق بتعزيز قدرات الدول النامية على التكيف مع التغيرات المناخية، وتوفير التمويل والدعم الفني والتكنولوجيا الحديثة، مع أهمية أن يشمل الاتفاق هدفًا عالميًا حول التكيف، ويضمن الالتزام بألا تزيد حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية، وعدم تحويل عبء خفض الانبعاثات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية بما يمكن الدول الإفريقية والنامية من تخفيف الانبعاثات الضارة.

وأضاف: “أوضح تقرير صدر مؤخرًا عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة وجود فجوة تمويلية للتكيف مع التغيرات المناخية في إفريقيا لا تقل عن 12 مليار دولار سنويًا حتى عام 2020، وهي مرشحة للتزايد باستمرار، لذا فمن الأهمية أن يعالج الاتفاق المأمول قضية التمويل بفعالية وشفافية حتى تتوافر به المقومات اللازمة لاستدامته، فمن الضروري أن يعكس الاتفاق الالتزام بتوفير 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2020، ومضاعفته بعد ذلك”.

“لقد كان هذا هو الإطار الذي صاغت فيه قارتنا الإفريقية مبادرتين شاملتين، تستهدف إحداهما دعم الطاقة المتجددة في إفريقيا، وتعزز الأخرى من جهودنا القارية في التكيف مع التغيرات المناخية.. وإنني من هذا المنبر أدعو المجتمع الدولي والحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والإقليمية إلى تقديم كل الدعم لهاتين المبادرتين”.

ودعا الرئيس المجتمع الدولي إلى دعم الجهود التي تقوم بها مصر على المستوى الوطني في هذا المجال، مشيرًا إلى أن مصر استوفت وكل الدول الإفريقية التزامها بتقديم مساهماتها وخططها الوطنية الطموحة لمواجهة تغير المناخ، كما أقرت مصر قبل انعقاد المؤتمر خطة وطنية شاملة للتنمية المستدامة حتى عام 2030، رغم صعوبة وقسوة التحديات التي نحشد طاقاتنا اليوم للتصدي لها فإنني أثق في أن لدينا من العزيمة والحكمة وروح التضامن ما يكفي لتجاوزها بما يمكننا من تحقيق إنجاز تاريخي جديد في مسيرة العمل التنموي الدولي نوفر به مستقبلًا أكثر إشراقًا لشعوبنا وللأجيال القادمة.

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/848051