نص كلمة السيسي في حفل الكلية الحربية

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الخميس، الاحتفال بتخريج دفعات جديدة من الكلية الحربية والكلية الفنية العسكرية والمعهد الفني للقوات المسلحة والمعهد الفني للتمريض.

وحضر الاحتفال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس الجمهورية السابق المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة، وقادة القوات المسلحة، وأُسر الخريجين.

وأكد السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس قلد أوائل الخريجين الأنواط تقديرًا لتفوقهم وتفانيهم في الدراسة والتدريب، كما أشاد السيسي بالمستوى المتميز للخريجين.

وألقى الرئيس كلمةً هذا نصها:
اِسمحوا لي في البداية أن أرحب بضيف مصر العزيز سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، والذي تأتي مشاركته اليوم امتدادًا لمواقف المملكة العربية السعودية المشرفة إزاء مصر وشعبها، واستكمالًا لمسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تطوع للدفاع عن مصر عام 1956، ودعم المجهود الحربي في حرب أكتوبر 1973، وتدليلًا على عزم أكيد وإرادة مشتركة لاستمرار العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا.

فقرة ارتجلها الرئيس أثناء إلقاء الكلمة:
إن حضور سمو الأمير محمد بن سلمان لهذا الحفل إنما يعد رسالة مهمة وقوية لكافة الشعوب العربية في مصر والخليج العربي وبقية الدول العربية نؤكد من خلالها على أننا سنكون دومًا معًا في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه منطقتنا، والتي لن ننجح في التغلب عليها إلا إذا كنا معًا وأؤكد في هذا الصدد أن مصر والمملكة العربية السعودية هما جناحا الأمن القومي العربي، كما أؤكد أن الشعوب العربية لن ترانا إلا معًا.

شعب مصر العظيم

رجال القوات المسلحة الباسلة

رجال الشرطة الأوفياء

احتفلنا معًا على مدى الأيام القليلة الماضية بتخرج دفعات الكليات العسكرية وكلية الشرطة ونحتفل اليوم بتخريج دفعة الكلية الحربية والكلية الفنية العسكرية والمعهد الفني للقوات المسلحة والمعهد الفني للتمريض وكذلك أربع دفعات مختلفة للجامعيين الذين سينضمون جميعًا إلى صفوف القوات المسلحة والشرطة للذود عن الوطن بعزة وكرامة وعزم لا يلين.

ويأتي ذلك في مرحلة دقيقة تشتد فيها الحاجة إلى جهود أبناء مصر المخلصين من أجل تحقيق أمنها واستقرارهًا، والحفاظ على أراضيها ضد أي عدوان خارجي غاشم أو عمل إرهابي جبان، يستهدف النيْل من الوطن وتهديد مقدرات شعبه، وفي ظل ظروف إقليمية بالغة الدقة والصعوبة، وتتزامن مع تلك المرحلة حركة نهضوية شاملة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وهو الأمر الذي يتطلب يقظة أمنية كاملة وجهدًا مضاعفًا لتأمين مصالح مصر على كافة المستويات.

أبنائي الخريجين

يطيبُ لي أن أتقدم بخالص تهنئتي لكم بعد أن نلتم شرف الانضمام لصفوف قواتنا المسلحة الباسلة، وجهاز الشرطة الوطني متسلحين بكافة أدوات العلم والعمل ومتطلعين إلى أمجاد وبطولات تُسجَل في تاريخ هذا الوطن بأحرف من نور، أدعوكم أن تكونوا قدوة في الانضباط والالتزام، ومثالا يُحتذى به في حب الوطن والتضحية من أجله، فقوات مصر المسلحة وشرطتها القوية رجال لا يعرفون الخوف ولا يبخلون على الوطن يؤمنون بأن الدفاع عنه شرف وأن الموت من أجله شهادة.

وأود أن أؤكد أن دور خريجي الجامعات المدنية لا يقل عن دور إخوانهم خريجي الكليات العسكرية وأكاديمية الشرطة، فكما يحتاج الوطن إلى قوة عسكرية وأمنية تحميه وتزود عنه، فإنه يحتاج أيضًا إلى التسلح بالعلم والمعرفة ووسائل التكنولوجيا الحديثة، ولن ينهض دون حركة فكرية وأدبية ثرية ترتقي بالمنظومة القيمية والأخلاقية.

كما أعرب اليوم عن خالص تهنئتي لأسر الخريجين الذين يحصدون اليوم ثمار جهدهم، ونتاج ما غرسوه في نفوس أبنائهم من قيم وحبٍ للوطن، ومعانٍ حقيقية للولاء والانتماء والتضحية أقول لكم قدمتم بأنفسكم مثالا حيًا على الإيثار وأهديتم للوطن هدية غالية فهنيئًا لكم ذلك النبات الطيب.

لن يفوتني في تلك المناسبة أن أوجه تحية إعزاز وتقدير لأرواح شهداء مصر الأبرار من رجال القوات المسلحة والشرطة ومن المواطنين الأبرياء الذين ضحوا جميعًا بأرواحهم، وجادوا بها، إننا سنظل دومًا نذكرهم لن ننسى تضحياتهم ولن نتخلى عن ذويهم وأسرهم، وسنعمل دوما معًا لنقول لأرواحهم التي بذلوها من أجل حياة الوطن وأبنائه، أنها لم تذهب هباء ولدمائهم التي سالت لتحرير هذا الوطن من أسر الاستبداد والفشل، أنها مدادٌ لتسجيل أمجاد واِنتصارات لمصر ولأمتنا العربية ولديننا الحنيف.

شعب مصر الأبيّ الكريم

سوف نحتفل معًا خلال أيام قليلة بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة شريانًا جديدًا للملاحة الدولية، وقناة دائمة للتواصل والتفاهم الحضاري، إنجاز مبهر نجح المصريون في تحقيقه بعقولهم وسواعدهم وأموالهم، وقدموا من خلاله هدية مصر وشعبها إلى العالم مساهمةً في إثراء حركة التجارة الدولية ودعمًا لأواصر علاقات التجارة والاستثمار، ومواصلةً لمسيرة مصر الحضارية في محيطها الإقليمي وعلى الصعيد الدولي.

وإذا كان هذا المشروع يمثل باكورة المشروعات الوطنية العملاقة، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تدشين وتنفيذ مشروعات وطنية جديدة تساهم في تحقيق عملية التنمية الشاملة المنشودة وتوفر فرصًا للعمل وتمنح أملًا جديدًا لشباب وأبناء هذا الوطن.

وسيتم إطلاق مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس ليساهم في تطوير مدن القناة وسيناء، وفي تعظيم الاستفادة من الموانئ المصرية ومواقعها المتميزة على البحرين المتوسط والأحمر، وذلك جنبًا إلى جنب مع مشروعات وطنية أخرى تشمل توسيع الشبكة القومية للطرق ومشروع استصلاح المليون فدان.

وإنشاء مدن جديدة وتحديث وتطوير الموانئ والنقل البحري وإنشاء مطارات دولية جديدة ومراكز سياحية ومجمعات للصناعات التعدينية واستكمال مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لإنتاج الكهرباء، ومعالجة الصرف الصحي، وإنشاء مناطق لتدوير المخلفات وغيرها من المشروعات التي سوف تساهم في تحقيق آمال وطموحات الشعب المصري.

الإخوة المواطنون

إننا نسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة بشكلٍ عادل ومتوازن ونعمل بكل بجهد دؤوب للتحرك على كافة المسارات، وسيكون لمصر بإذن الله برلمانها الجديد قبل نهاية العام الجاري، لنؤكد عزمنا على مواصلة طريق بدأناه معًا وسنكمله معًا لتحقيق قيم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والحق والخير للجميع.

شعب مصر العظيم

إن قوة وطننا الحبيب تكمن في وحدة شعبه وتكاتفه واصطفافه الوطني في مواجهة المخاطر، وسنظل نعمل معًا على تدعيم تلك الوحدة وتقويتها يدتحرس ويد تبني وتعمر حفاظًا على دولتنا ومؤسساتها وحمايتها من كل من يضمر لها الشر والسوء، مؤمنين بالله متوكلين عليه، ومتسلحين بالعلم والإيمان، وبيقين أكيد بأن الله العلي القدير سيحفظ وطننا آمنًا مستقرًا.

حفظ الله مصر وطنًا عزيزًا آمنًا ، وبارك مسيرة شعبها نحو التقدم والرخاء، وسدد على طريق الحق والرشاد خطانا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

المصدر

http://www.vetogate.com/1746819