نبيل فهمى وزير الخارجية السابق: من السذاجة الاعتقاد بأنه لا توجد مؤامرات تحاك فى الخفاء ضد مصر.. توصيف الحراك السياسى بالعالم العربى على أنه “ربيع عربى” سطحى.. ويوجد “هواء بارد” بين روسيا وأمريكا

أكد وزير الخارجية السابق نبيل فهمى، أنه من السذاجة الاعتقاد بأنه لا توجد مؤامرات تحاك فى الخفاء ضد مصر، لكنه قال أيضا إنه من البلاهة إلقاء كل المشاكل التى تقع فى بلادنا على شماعة نظرية المؤامرة.

وقال، إن توصيف الحراك السياسى الذى جرت أحداثه على مدى العالم العربى من أقصاه إلى أدناه على أنه «ربيع عربى» يمثل تبسيطا للأمور، لافتا إلى أن الأزمات السياسية التى تقع فى الوطنى العربى تخص البلاد المعنية أكثر مما تخص روسيا وأمريكا.

وقال إنه يوجد هواء بارد بين روسيا وأمريكا حتى إن كل طرف «يفوق الآخر» بين الحين والآخر، لكنه قال إن الأمور لن تتصاعد إلى حرب، لافتا إلى أن الاتصالات الدولية الجارية حاليا تؤكد أن الحل السياسى فى سوريا هو الوحيد، وأن على الأطراف العربية طرح حلول وتسويقها دولياً.. وإلى نص الحوار.

إلى أى مدى نفتقد الاستقلال بالقرار السياسى والعسكرى العربى؟

– على مدار التاريخ اعتمدت الدول العربية على الغير أكثر من اللازم وفى جميع المجالات، فاختلت الموازين وأصبحنا معرضين للتأثير السريع بأجندات الآخرين، ولم نستفد من مزايانا النسبية.

من الذى يتحمل المسؤولية فى غياب الاستقلالية.. الحكومات أم الشعوب؟

– الحكومات بالطبع، وأشعر بإحباط شديد مما وصلنا إليه، من فقداننا استقلال القرار العربى على مدى سنين طويلة تدريجياً، لا بد من الاعتماد على أنفسنا أكثر اقتصادياً وعسكرياً ثم سياسياً، والهدف بإيجاز شديد هو تحرير القرار السياسى العربى دون انعزالية أو تصادم.

هل تعتقد أن أمريكا فشلت فى جنى ثمار الربيع العربى؟

– توصيف الصحوة التى شهدناها على أنها «ربيع» توصيف سطحى، فالتغيير المجتمعى والسياسى لا يتم بين يوم وليلة، رغبة الشعب العربى فى أن يكون حراً قضية تحتاج كثيرا من الوقت، بصرف النظر عن تغيير أو عدم تغيير رئيس، والربيع العربى ليس خاصا بأمريكا وإنما ملك للعالم العربى.

ما رأيك بتدخل روسيا برا داخل الأراضى السورية؟

– روسيا قلقة للغاية من التطرف فى الشرق الأوسط، وانعكاس ذلك على المجتمع، وهذا هو الدافع الأول لتحركاتهم، فهم يرون أن هناك خطرا، وإذا لم يتم معالجته فسيكون له مردود سلبى عليهم.

والأمر الآخر الذى عجل بتدخل روسيا وجود فراغ سياسى وأمنى على الساحة السورية، وفشل أى طرف سورى أو إقليمى أو دولى فى حسم الأمور لصالحه، فضلا عن تأزم القرار السياسى الأمريكى لتضارب آراء المؤسسات الأمريكية من ناحية، فضلاً عن عدم ارتياح روسيا للضربات التى ينفذها التحالف الدولى فى سوريا، فأمريكا وروسيا لا يريدان أن يحارب كل منهما الآخر، ولذلك عقدا حوارات أمنية عسكرية فيما بينهما لتجنب أى أخطاء.

تدخل روسيا فى سوريا هل هو نهاية المطاف أم يمكن أن تتدخل إيران أو السعودية؟

– آمل أن تكون بداية الانتقال لمرحلة التفاوض، لا أرى التصعيد العسكرى المتعدد حلاً على المدى الطويل، حتى وإن كان هذا التصعيد سيقود لتغيير الأوضاع مرحلياً بما يسمح بالتفاوض، وأدعو جميع الأطراف للتفاوض. وأعتقد أن اجتماعات فيينا التى شاركت فيها إيران مع الآخرين بما فى ذلك المملكة السعودية خطوة جيدة أولى فى مشوار طويل وشاق.

هل أمريكا تتهاوى أم أنها مازالت تحتفظ بهيبتها فى المنطقة؟

– مازالت أمريكا الأقوى فى العالم حتى الآن، لكن هناك دروسا مهمة من التجربة الأمريكية والروسية، وأهمها أن «للقوة حدود»، وثانيها أن الاعتماد على أطراف أجنبية لحل النزاعات الإقليمية خطأ تتحمله وتدفع ثمنه أساساً الدول الإقليمية، وأقصد بذلك الدول العربية.

ويجب التنويه إلى أن ساحة النزاع اختلفت وأطرافه تعددت، ففى الماضى عندما كان الروس والأمريكان قوتين عظميين تتحديان بعضهما، كنا نرى دولتين تتعاملان بأساليب معينة من خلال القوة البحرية والقوة البرية والجوية والاقتصاد وغير ذلك، أما الآن فهناك دول عدة متصارعة حول الساحة السورية.

إذا تحدثنا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.. مع أى حزب أو اتجاه ستكون مصلحة مصر؟

– مصلحة مصر أن نستفيد من العام ونصف المقبلة فى بناء الوضع الداخلى المصرى، وألا ننظر إلى الانتخابات الأمريكية المقبلة فلا تأثير لنا كمصريين فيها، وأيا كان من سيأتى رئيسا لأمريكا فسيتعامل معنا بقدر تأثيرنا إقليمياً، ومن ثم، فكلما استعدنا عافيتنا وضعنا أنفسنا فى وضع سياسى أفضل مع الرئيس الأمريكى الجديد.

هل تراجعت السعودية عن تشكيل موقف عربى ضد روسيا بشأن الأزمة السورية؟

– حسب علمى عارضت عدد من الأطراف الإقليمية التدخل الروسى العسكرى الجوى فى سوريا، وأرادت تلك القوى أن يكون هناك رد فعل، ولكنها وجدت أنه من المفيد تبادل الاتصالات التليفونية بين الرئيس بوتين والملك سلمان. وعلينا التعامل مع الأمر الواقع، وفقا لتوازنات القوى الموجودة على الأرض، وبخطة قصيرة وطويلة الأمد، والخلاصة أن التدخل الروسى سيقابل بحراك سياسى وليس عسكريا، وهو ما نشهده الآن.

إعلان دعمنا للجيش السورى فسر على أنه دعم لبشار الأسد.. فما رأيك؟

– بدلاً من التوقف عند تصريح بعينه أفضل العودة إلى الموقف المصرى كليةً، فنحن نؤيد الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها، والقرار فيما يتعلق بالحكم والسلطة فى يد الشعب السورى، ولا يتعلق بنا أو بما نريده، طالما تم الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها قائم، ومع هذا أتفهم التقدير السياسى الداعى إلى الحفاظ على الدول والمؤسسات، يجب أن نتطلع إلى سوريا جديدة بممارسات جديدة، فإغفال كل ما تم والعودة إلى الماضى أو استمرار الأمر على ما هو عليه، شىء يصعب تصوره، فنحن نسعى للحل السلمى، كما أننا نركز على ضرورة التصدى للإرهاب بصرف النظر عن عنوانه والجهة القادم منها، بمعنى أن القضية ليست داعش سوريا ولا داعش العراق ولا داعش ليبيا، وإنما الإرهاب.

أين دور الجامعة العربية الآن من كل هذه القضايا؟

– الجامعة العربية فى النهاية هى منظمة دول ومرآة لتوجهات الحكومات فى العالم العربى، والوضع فى الدول العربية بصفة عامة ضعيف، وبالتالى نشهد قرارات عربية ضعيفة ولا تُنفذ، الجامعة العربية صوت الضمير العربى، وإنما دون عزيمة أو أدوات للترجمة أو الاستجابة لهذا الضمير المتألم لغياب التعاون والإرادة السياسية العربية.

هل ما يحدث فى المنطقة من تداعيات وتغيرات سريعة ومتلاحقة ينبئ بأننا على مشارف حرب عالمية ثالثة؟

– الحرب العالمية الثالثة لن تكون بين أقطاب تقليدية وبالأسلوب القديم، وإنما بتعدد النزاعات والحروب فى العالم وبأدوات تكنولوجية حديثة بما فيها الإلكترونية، حتى إذا نظرنا إلى عدد القتلى فى الشرق الأوسط فى الحرب العالمية الأخيرة، وعدد القتلى فى الشرق الأوسط خلال العقد الماضى سنجد أن سوريا وحدها شهدت مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفى العراق هناك أعداد هائلة أيضا وغير ذلك فى الشرق الأوسط، ويجب عدم إغفال الفلسطينيين الشهداء. وبالنسبة للمواطن الشرق أوسطى هناك إحساس بعدم الأمان والقلق العميق، وهناك دمار وخسائر مادية هائلة وتهجير واسع للمواطنين، الحرب العالمية الجديدة فى رأيى نتيجة لتعدد مراكز القوى، وأضيف إلى ذلك أن الحرب لم تعد بين الدول فقط، وإنما أصبحت أيضاً على أساس مذهبى ودينى وعرقى، إذا كنا نتحدث عن الشرق الأوسط، فالنار مشتعلة والغضب واسع فى ليبيا وفلسطين وسوريا والعراق واليمن، وكله فى آن واحد، وحجم الدمار والخسائر الإنسانية والمادية فى الشرق الأوسط تتجاوز ما شهدته المنطقة فى الحروب العالمية.

هل هناك حرب باردة الآن بين روسيا وأمريكا؟

– ليست حربا باردة وإنما «تيار هواء بارد»، بمعنى أن كل طرف «يفوق «الثانى بين الحين والآخر»، لم نصل بعد إلى مرحلة الحرب الباردة، كل طرف يعلم تكلفة الحرب ويحسب مخاطر التصعيد، ولذلك فعلى الرغم من كل ما شهدناه من توتر، إلا أن الطرفين الروسى والأمريكى تقابلا فى نيويورك، وقبل ذلك اتصل الروس بإسرائيل وبالجانب الفلسطينى واستقبلوا المعارضة السورية، فى نفس الوقت الذى يرسلون فيه الطائرات لضرب «داعش» وأثناء الجمعية العامة أو بعدها بيوم زار الرئيس الصينى أمريكا، وهذا يعنى أن القيادات العالمية تشعر ببرودة فى العلاقات الدولية، وأنها لا تريد التصعيد إلى المواجهة والحروب رغم تباين المواقف، هناك اهتمام كبير بعدم تجاوز التصعيد مراحل معينة ورغبة فى العودة للحوار وهو ما عكسته اجتماعات فيينا حول سوريا.

ماذا عن التوتر الحالى بين السعودية وإيران؟

– الخلاف الإيرانى الخليجى قديم، مرتبط بمشكلات إقليمية إيرانية مع السعودية، والبحرين والإمارات وغيرها، كنا نأمل أن تحيد إيران عنها، يضاف إليه ما تم بعد قدوم «الخومينى»، حيث دخل العنصر الدينى فى الصراع وخاصة التوتر السنى الشيعى، إيران تسمح لنفسها بالحديث نيابة عن مواطنين شيعيين داخل الخليج العربى فى البحرين والسعودية وغيرها، ما يثير مشاكل فى هذه الدول، الغياب العربى أو الاعتماد العربى على الغير أضعف التأثير العربى فى الساحة الشرق أوسطية، مما ترك فراغاً ملأته إيران خاصة بعد تحرير الكويت، الخلاف متشعب لوجود خلافات وطنية، ثم خلافات مذهبية ودينية، والآن أصبحت هناك خلافات «جيوبوليتيكة» لتواجد إيران وانتشارها فى ساحات مختلفة فى الشرق الأوسط، لا يوجد حل لهذه القضايا دون حوار مباشر بين الأطراف المعنية، ولن يكون لهذا الحوار جدوى فى ضوء طبيعة الإجراءات الخشنة وتجاوز السياسات التى تتخذها إيران فى السنين الماضية، وآخرها ما شهدناه فى اليمن، ومن المفيد لإيران أن تتخذ إجراءات لبناء الثقة مع جيرانها، تمهيداً لحوارات فى مجال الملفات الأمنية. وفى المقابل من المفيد أن يطرح العرب خطوات محددة مطلوبة من إيران لبناء الثقة تمهيداً للحوار.

نشهد فى ليبيا انهيارا كاملا للدولة وهى من دول الربيع العربى.. كيف تفسر ذلك وما الحل؟

– أهم ما يجب أن نستخلصه من الصحوات العربية أن النظم السلطوية كانت هشة سياسياً، وليست على مستوى التحديات الداخلية التى كانت ممثلة فى رغبة شعبية فى المشاركة فقط، وإنما الخارجية، والإقليمية بتنازع المصالح والمؤامرات، أو حتى متفهمة لحجم ثورة المعلومات، وتأثيرها على المواطن، وقراراته، ووضعت فى يده أدوات اتصال مماثلة إن لم تكن أقوى من الأدوات السلطوية فى بعض الأحيان.

والخلاصة أن الدول الأجنبية التى نعتمد عليها فى حل مشاكلنا لن تستجيب إلا فى حدود ما يعد مقبولاً لها داخلياً، وما يضمن تحقيق مصالحها الخارجية، وهو ما انعكس على عدم استكمال الحلف الأطلنطى لعملية ضبط الأمن، وبناء المؤسسات بعد انهيار ليبيا، ولا مفر من توافق سياسى وطنى يشمل كل التيارات السلمية والعشائر والقبائل، وهو ما بدأناه فى الاجتماع الوزارى لدول عدم الانحياز بالجزائر منذ حوالى عامين، خاصةً الكل يعانى من تحدى تأمين حدوده المشتركة مع ليبيا، ويتطلع لبدأ عملية الاستقرار السياسى داخل البلاد، وهناك ضرورة لإقامة علاقات مع ليبيا وغيرها تتضمن المؤسسات الوطنية، مع مراعاة تعدد التيارات السياسية بدلاً من الاعتماد على رئيس الدولة فقط.

رغم التفاؤل الذى كان سائداً بعد لقاء الرئيس السيسى والقيادات الإثيوبية والسودانية تعثرت مفاوضات سد النهضة.. ما تقييمك للموقف، وهل وصلنا إلى نقطة فارقة لا عودة منها؟

– على قدر قناعتى بأنه لا حل لقضايا المياه إلا من خلال التوافق والتعاون، وبقدر اهتمامى بتطوير علاقتنا بإثيوبيا والسودان كأهداف استراتيجية ومصلحة كبرى، فإننى لا أخفى شعورى بقلق عميق مما وصلت إليه الأمور، ومما يحدث فى مصر، فهناك من يتحدث عن استخدام القوة مع كل مشكلة أو تعثر، والمسألة ليست هكذا. هناك اختلاف عميق فى الرؤى من مصر وإثيوبيا والسودان، وعدم اتفاق حول التفاصيل الخاصة بحجم السد، ومعدلات ملء البحيرة، والإدارة المائية، وعدد من القضايا البيئية والأمان، فضلاً عن غياب الاتفاق حول تعاريف مهمة، مثل ما يسمى بـ«الضرر الكبير»، هذا بخلاف ما نتابعه من تعثر لعمل اللجان الاستشارية الهولندية والفرنسية، وكل ذلك والبناء مستمر وبمعدلات ثابتة، إن لم يكن أسرع مما مضى.

مرة أخرى أدعو إلى التفاوض التفصيلى والدقيق، والتركيز على الحلول السلمية للمشاكل، وأعتقد أنه قد آن الأوان أن نطالب الجانب الإثيوبى ببعض إجراءات بناء الثقة من جانبه، مثل الإبطاء فى معدلات البناء، وعدم تجاوز نسبة محدودة قبل التوصل إلى اتفاق التشغيل، فضلاً عن عدم البدء إطلاقاً فى ملء البحيرة على الأقل قبل انتهاء اللجان الاستشارية من عملها، وتقديم تقييمها لمزايا وتداعيات البناء، والحلول المقترحة، كما أعتقد أن على الجانبين المصرى والسودانى دراسة الاقتراحات السلمية المطلوب اتخاذها من إثيوبيا، فى ظل التأخر الذى نشهده الآن.

لو عدنا للماضى هل قدم والدك السفير «إسماعيل فهمى» وزير الخارجية الأسبق فى عهد السادات استقالته اعتراضا على اتفاقية كامب ديفيد؟

– لم يختلف أنور السادات والوالد على أهمية التوصل إلى سلام عربى إسرائيلى شامل، وكان والدى رافضاً لاتفاقية كامب ديفيد بالفعل، وإنما قدم استقالته اعتراضاً على ذهاب الرئيس السادات إلى القدس قبل الاتفاقية، وكان الوالد يحترم السادات جداً، لكنه كان شديد القناعة أنه لابد أن نتفاوض مع إسرائيل أولاً، والتوصل إلى اتفاق قبل أن يذهب الرئيس إلى إسرائيل، لأنه رأى فى خطوة الذهاب اعترافا ضمنيا بإسرائيل يمكن أن يؤجل التوصل إلى حل عربى إسرائيلى شامل، فى حين رأى السادات أن هذه المبادرة بزيارة القدس ستغير من رؤية العالم لنا وستحقق الهدف المرجو.

من منهما كان على صواب فى هذه النقطة فى ضوء ما حدث بعد ذلك؟

– هذه شخصيات عظيمة، ولن تتكرر، ولا أميل إلى تبسيط التقييم بالاختيار بين موقف واحد، فإسهاماتهما كبيرة ومتسعة، وإنما رداً على سؤالك أطرح أسئلة من جانبى، هل ما تم قد غير رؤية المجتمع الدولى تجاه مصر؟ نعم، أعتقد أن السادات كان تقييمه سليما فى ذلك، وإنما هل وصلنا فى ضوء ذلك إلى حل عربى إسرائيلى شامل؟ قطعاً لا، لذا كانت وجهة نظر والدى أيضاً سليمة ولعلها أكثر دقة من واقع خبرته التفاوضية، حيث رأى أن تغيير رؤية العالم لنا لن يحرك إسرائيل بشكل كاف كما لن يصل بنا إلى حل سلمى عربى إسرائيلى شامل.

هل قابلت الرئيس السادات؟

– بالتأكيد، وإنما فى إطار وظيفى بكل ضوابطه وحدوده. فقد تخرجت من الجامعة فى يناير 1974، وعينت فى رئاسة الجمهورية قبل بدء الخدمة العسكرية فى إبريل 1974 وعملت فى الرئاسة بمكتب الاتصالات الخارجية، وكان يرأسه الدكتور أشرف مروان، وكنت أعمل وقتها بقسم البرقيات، وألتقى بالرئيس السادات أحياناً فى مهمات وزيارات خارجية. وكان السادات شخصية جذابة لها كاريزما واضحة، واحترامى له كان حقيقيا ولا يزال، فهو صاحب قرار حرب 1973، وهذا قرار عظيم يحسب له. وتوجهه للسعى لتحقيق سلام عربى إسرائيلى شامل كان أيضاً سليماً رغم عدم اتفاقى مع مبادرة السلام، لقناعتى أن إسرائيل لن تستجيب لها على مستوى الحل الشامل. على العموم الاحترام واجب وعلاقتى بعائلة السادات ظلت طيبة كل هذه السنين.

بعد أن تناولنا الكثير من القضايا الخارجية.. يهمنى معرفة رأيك كمواطن فى المنظومة السياسية الداخلية المصرية.. خاصة الانتخابات البرلمانية التى تعد الخطوة الأخيرة فى خارطة الطريق التى تم إقرارها فى 3 يوليو 2013؟

– بصراحة، كنت أتطلع دائماً لوصول مصر إلى هذا الاستحقاق بالتحديد، لنبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسى، وإنما لا أنكر أو أخفى أحباطى الشديد من مشاهد المرحلة الثالثة لهذه الاستحقاقات، التردد والتخبط فى وضع قانون الانتخابات، الممارسات التى تمت والأسلوب الذى شهدناه فى اختيار المرشحين التى اعتمدت أساساً على «قدرة المرشح على النجاح فى الدائرة» أو دعم القائمة دون توافق حول برامج أو سياسات أو حتى أهداف محددة، أزعجتنى النغمة التى كانت سائدة بشأن أن البرلمان النشط سيشكل عبئاً على الحكم الرشيد الفعال، فى حين أن مسؤولية أى برلمان هى التشريع وضبط الإيقاع السياسى والتنفيذى.

دفعنى المناخ السائد للاعتذار عن المشاركة فى بعض القوائم الانتخابية، بل ورغم أننى أداوم طوال حياتى على المشاركة بصوتى فى الانتخابات والاستفتاءات، لا أشعر بحماس أو رغبة حقيقية فى الإدلاء بصوتى فى الانتخابات البرلمانية، وان كنت اعتقد اننى سأقنع نفسى فى النهاية بالذهاب إلى الصندوق الانتخابى، لأننى أؤمن بالمشاركة الإيجابية رغم الصعاب، ومن منطلق أن استكمال المؤسسات السياسية للدولة عنصر مهم ورئيسى فى خريطة الطريق بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو.

المصدر: