مصر تدخل عصر النووي: اتفاق مصري – روسي لبناء محطة الضبعة

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، عصر اليوم الخميس، بمقر رئاسة الجمهورية، توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر ممثلة في هيئة المحطات النووية، وروسيا ممثلة في شركة “روز أتوم” العاملة في مجال بناء المحطات النووية، والتي سيتم بمقتضاها بناء محطة الضبعة النووية.

وقع الاتفاقية الدكتور محمد شاكر المراقبي وزير الكهرباء، والدكتور سيرجي كريانكو المدير العام للشركة الروسية، وعدد من مسؤولي هيئة الطاقة النووية المصرية ومسؤولي الشركة الروسية وسفير روسيا بالقاهرة.

وتشمل الاتفاقية النواحي الفنية المتعلقة بأحدث التكنولوجيات التي تشمل أعلى معايير الأمان النووي، كما يتضمن العرض الروسي، أفضل الأسعار التمويلية الخاصة بأفضل تمويل وفترة سماح أو فائدة، ولا تضع الاتفاقية شروط سياسية على مصر وبمقتضاها توفر روسيا حوالي 80% من المكون الأجنبي، وتوفّر مصر حوالي 20%، على أن تقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.

وتضم المحطة النووية، وفقًا للاتفاقية، في المرحلة الأولى 4 وحدات قدرة كل منها حوالي 1200 ميجا وات، بتكلفة حوالي 10 مليارات دولار. كما تم توقيع اتفاقية أخرى لتمويل مشروع إنشاء المحطة النووية، ووقع هاني قدري دميان وزير المالية، ممثلًا عن مصر، وسرجيا أناتولي ممثلاً عن روسيا الاتحادية، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية والجهاز الفيدرالي للرقابة البيئة والنووية والتكنولوجية الروسية في مجال التعاون في المجال السلمي للطاقة النووية، ووقع عن مصر في مذكرة التفاهم الدكتور وليد إبراهيم زيدان نائب رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وإليكسي فونترافو، نائب رئيس الجهاز الفيدرالي للرقابة البيئية والنووية والتكنولوجية.

وألقى الرئيس السيسي، كلمة عقب التوقيع، قال فيها إنّه في ظل الظروف العصيبة التي تمر بالعالم والمنطقة يأتي الهدف من التوقيع اليوم وهو رسالة أمل وعمل وسلام لنا في مصر وللعالم كله، مشيرًا إلى أنّ المشروع يوفّر مستقبل أفضل للشعب المصري وللشعوب المحبة للسلام والأمن في العالم.

وهنّأ السيسي، الشعب المصري بهذه الاتفاقية، واصفًا إياها بأنّها حلم طويل لمصر أن يكون لها برنامج نووي سلمي لإنتاج الطاقة الكهربائية، واليوم نضع أول خطوة في تنفيذ هذا الحلم.وأشار الرئيس إلى أنّ هذا البرنامج نووي سلمي ونحن ملتزمون التزامًا قاطعًا وكاملًا بتوقيعنا على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، لافتًا إلى “أنّنا حريصون على امتلاك برنامج نووي سلمي وهذا لن يتغير. القدرة الحقيقية لأي أمة هي العلم والمعرفة والوعي والعمل والصبر ومن يتملك ذلك يكون امتلك أشياء كثيرة.

وأضاف “أنّه خلال عام أو يزيد في دراسات متعمقة جدًا ودراسة عروض تقدمت بها شركات ودول في هذا المجال وتمت الدراسة من جميع الأوجه، فنحن نتحدث عن محطة من 4 مفاعلات من الجيل الثالث أي أقصى ما وصل إليه العلم في هذا المجال، فضلاً عن ضمانات حقيقية أثناء التنفيذ لاعتبارات البيئة والأمن. نتحدث عن محطة نووية تتحمل اصطدام طائرة وزنها 400 طن دون أن يؤثر على سلامتها”

محطة الضبعة تتحمل اصطدام طائرة وزنها 400 طن دون أن يؤثر على سلامتها

وأكد “أنّ الشروط والدراسات راعت كل الاعتبارات كما أنّه أفضل عرض من المنظور الاقتصادي. حيث سيتم سداد هذه المحطة على 35 سنة، ولن تتحمل الأجيال أو موازنة الدولة سداد تكاليف إقامة هذه المحطة، حيث سيتم السداد من الإنتاج الفعلي للكهرباء التي سيتم توليدها من هذه المحطة، فضلًا عن أنّنا تحصلنا على معرفة وعلوم مرتبطة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية من تدريب وتأهيل شبابنا وعلمائنا في هذا المجال بشكل كامل، كما أنّ الشركات المصرية تعمل بما لا يقل عن 20% من قيمة هذا العقد في هذه المحطة. هذا سيمكننا من امتلاك تكنولوجيا ومعرفة وخبرات نستطيع أن نتشارك مع الآخرين في المنطقة في هذه الصناعة بشكل أو بآخر”، واصفًا العقد بأنه الأسرع في تاريخ المشروعات.

عقد المحطة النووية “الأسرع في تاريخ المشروعات”

وتابع السيسي: “اليوم له دلالة لأنه في أعقاب الظروف الصعبة التي تمر بالمنطقة، وكان التوقيع رسالة عن حجم العلاقات المصرية الروسية وأن الشعب المصري متفهم شواغل المواطن الروسي والقيادة الروسية تجاه تأمين مواطنيها منذ الحادث المؤسف بسقوط الطائرة على أرضنا ونحن أبدينا تفهمًا تجاه اللجان التي تم إرسالها وإيفادها من روسيا والدول الأخرى المعنيّة بهذا الموضوع”.

وأوضح أنّ هذا التعاون “يؤكد أننا نتعامل مع الموضوع بمنتهى الشفافية لأن أرواح الناس أمر في منتهى الأهمية مثلما هو مهم للآخرين، واتخذنا إجراءات كثيرة في مجال مراجعة الإجراءات الأمنية للمطارات والموانئ التي تتعامل مع مثل هذه الموضوعات، وناقشنا في مجلس الامن القومي موضوع المحطة النووية في الضبعة لكي يتم اتخاذ ما يلزم طبقًا للقواعد المعمول بها هنا لكي يكون هناك موافقة بالإجماع كما تمت مراجعة كافة المسائل المرتبطة بالأمن والاستقرار في مصر”.

وقال إنّ “مصر أعلنت موقفها من الإرهاب منذ أن تولى المسؤولية، حيث يحتاج إلى استراتيجية وجهد دولي عالمي لمجابهة هذا الأمر من منظور فكري وثقافي واجتماعي وخطاب ديني وليس فقط أمني. اليوم بعد ما يقرب من سنة ونصف نرى ما يحدث حولنا في العالم وهنا في مصر نؤكد أنّنا نشارك بقوة وبفاعلية مع كل الجهود من أجل مكافحة الإرهاب في المنطقة لأمن وسلامة واستقرار المنطقة وشعوبنا والعالم. أوجه هذه الرسالة للقيادة والشعب الفرنسي والروسي نحن معكم في مواجهة الإرهاب”، مشددًا على ضرورة أن تكون الجهود عالمية لأن الظاهرة خطيرة”.

وأشار السيسي إلى أنّ الاتفاقية تُوقَّع ومصر على أعتاب المرحلة الثانية من الانتخابات “وهذا معناه أنّنا نسير على الطريق السليم، هنفضل نعمّر في بلدنا لآخر لحظة”.

أي حد ممكن يتهز أو يخاف إلا أنتم يا مصريين

وتابع: “أي حد ممكن يتهز أو يخاف إلا أنتم يا مصريين لأنكم عملتم عمل كبير جدًا خلال الشهور الماضية والإنجازات التي تحققت بكم أنتم وكلها خطوات على الطريق ولا يزال هناك عمل وأمل كبير نريد تحقيقه لنا ولشبابنا وأحفادنا وألف مبروك لهذا التوقيع ويأتي اليوم الذي نحتفل فيه بهذا المشروع الذي كان أمل لنا على مدى سنوات كثيرة مضت”.

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/840384