كلمة الرئيس السيسي خلال مؤتمر القمة العربية بالرياض

بسم الله الرحمن الرحيم

خادم الحرمين الشريفين.. الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية.. ورئيس القمة العربية الأمريكية الجنوبية

فخامة الرئيس.. جوزيه ألبرتو كوردانو.. رئيس جمهورية أوروجواي الشرقية.. الرئاسة المؤقتة لاتحاد دول أمريكا الجنوبية
معالي الدكتور نبيل العربي.. أمين عام جامعة الدول العربية.. المنسق الإقليمي للدول العربية

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.. ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية
أصحاب الفخامة.. رؤساء دول أمريكا الجنوبية
السيدات والسادة

أود في البداية أن أعرب لكم عن خالص سعادتي بانعقاد أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز

وإذ أشارك لأول مرة في أعمال هذه القمة والتي يوافق انعقادها مرور عشر سنوات منذ انعقاد القمة الأولي للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية في برازيليا في مايو 2005.. فإنني أثق أن توافر الإرادة السياسية والأرضية المشتركة من المبادئ والقيم الإنسانية الحضارية والثقافية.. وتشابه النماذج التنموية الاجتماعية والاقتصادية.. ستمهد الطريق أمام هذا المنتدي إلي الانطلاق نحو آفاق رحبة من التعاون.. ودعم العلاقات بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية

إن التطور الملموس الذي يشهده مستوي زيادة حجم التبادل التجاري بين دول المجموعتين من 6 مليارات دولار فقط في عام 2004 إلي أكثر من 33 مليار دولار هو انعكاس حقيقي لدفع أواصر التعاون بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية، ورغم ذلك فما زالت هناك حاجة ماسة للارتقاء بمستوي وآفاق التعاون لتحقيق طفرة نوعية في العلاقات بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية.. تسهم في تحقيق رفاهية شعوب الدول العربيـــة ودول أمريـــكا الجنوبيـــة علــــي حـــد ســواء.. وذلك علي ضوء ما يملكه الطرفان من إمكانيات وفرص واعدة في كافة المجالات.. والمكانة التي تحتلها دول الإقليمين في الاقتصاد العالمي.. وهو ما يحتم علينا العمل لمزيد من التنسيق والتعاون بين القطاع الخاص في الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية.. وخاصة أن القطاع الخاص يمثل الأداة الفاعلة لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين بلداننا

السيدات والسادة

تشهد المنطقة العربية تطورات سياسية غير مسبوقة تتعرض بموجبها كيانات مؤسسات دول المنطقة لتهديد حقيقي، كما تجابه بعض دول المنطقة خطر التفكك والانقسام وتهديد أسس ومبادئ العيش المشترك بين مكونات شعوبها.. وقد حاولت جماعات تتبني أيديولوجيات متطرفة فرض رؤيتها وفكرها الجامد.. لتغيير هوية بعض الدول العربية.. ومن بينها مصر.. بما كان سيدفع تلك الدول نحو هاوية الفوضي والانقسام.. إلا أن شعب مصر حسم أمره ومصيره.. برفضه لهذه المحاولات التي لم تكن تهدف سوي الإضرار بمصر وشعبها

تشهد مصر حالياً الاستحقاق الثالث والأخير لخارطة الطريق، وهو استحقاق الانتخابات البرلمانية، تمهيدًا لبدء البرلمان الجديد لأعماله نهاية العام الجاري.. واقتصاديًا تشهد مصر انطلاقة حقيقية في عدد من المشروعات القومية الكبري.. تستند إلي فرص واعدة لجذب الاستثمارات الأجنبية.. ولعل افتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس الماضي.. وبعد عام واحد فقط من بدء الحفر.. لهو دليل علي الإرادة الحقيقية التي يتحلي بها أبناء الشعب المصري لإعادة بناء دولتهم.

وفي هذا الإطار، فإن مصر تتطلع إلي التواصل مع المستثمرين من دول أمريكا الجنوبية.. لتعريفهم بما يقدمه الاقتصاد المصري من فرص استثمارية واعدة.. لاسيما بالمشروعات القومية التي يتم تنفيذها حاليًا
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

تدرك مصر أهمية وثقل دول أمريكا الجنوبية الصديقة.. ارتباطًا بحجم الروابط التاريخية بين الجانبين.. وإذ نقدر لكم مواقفكم الداعمة لقضايانا العربية وخاصة القضية الفلسطينية.. نثق تمامًا أنكم ستواصلون دعمكم هذا.. الذي يتفق مع ما عهدناه منكم دومًا.. من انحياز للحق.. وانتصار للمبادئ الإنسانية والأخلاقية

إن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل جوهر الصراع في الشرق الأوسط.. والعامل الرئيسي لغياب الاستقرار في المنطقة.. ولا شك أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإعلان استقلال الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية علي حدود الرابع من يونيو 1967 علي أساس حل الدولتين.. سوف يسهم في تحقيق الاستقرار المأمول في الشرق الأوسط.. ويبعث أملًا جديدًا لشبابها في مستقبل أفضل

السيدات والسادة

إن الجهود المبذولة في إطار مكافحة الإرهاب.. لن تؤتي ثمارها إذا ما اقتصر التعامل علي المعالجة الأمنية والعسكرية دون مراعاة العوامل الأخري.. التي تسهم في تأجيج ظاهرة الإرهاب.. ولقد أدركت مصر أن مكافحة الإرهاب تتطلب تعاملاً شاملاً.. ينطوي علي معالجة حقيقية للأبعاد الاقتصادية.. والتعليمية.. والثقافية.. تصحح ما لدي الشباب من مفاهيم مغلوطة.. وتبث لديهم الأمل.. وتستوعب طاقاته.. وتتيح له الفرصة للمساهمة الجادة في بناء الدولة.
وانطلاقًا من ذلك، حرصت مصر خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.. علي إطلاق مبادرة ‘الأمل والعمل HAND’.. لمواجهة قوي التطرف والإرهاب.. والتي تهدف إلي تحفيز واستيعاب طاقات الشباب.. وتنمية مهاراتهم.. وتأهيلهم لتقلد مناصب قيادية.. بما يحول دون استقطابهم من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة.. أو تضليلهم من خلال أفكار مغلوطة وأوهام زائفة.. وهو الأمر الذي يتطلب منح الأمل للشباب واستثـمار طاقاتهـم فــي مسـيرة البنــاء والتنميـــة

ولا يرتبط ذلك بسياسات التوظيف فقط.. ولكنه يمتد أيضًا إلي مجالات التعليم والبحث العلمي والفنون.. لما توفره من بيئة مستقرة تسهم في توجيه الأفراد والمجتمعات بعيدًا عن التطرف والعنف والإرهاب.. وتحثهم علي احترام الثقافات الأخري.. وخصوصيات كل مجتمع
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

يعد تحقيق الأمن والاستقرار أحد أولويات السياسة الخارجية لمصر.. التي تواصل جهودها ومساعيها الدءوبة للتوصل إلي تسوية سياسية للأزمات القائمة في كل من سوريا.. وليبيا.. واليمن.. وتحقيق تطلعات شعوب هذه الدول.. والحفاظ علي وحدة أراضيها وتدعيم كياناتها ومؤسساتها

السيدات والسادة

أود الإعراب عن تطلع مصر لأن يمثل اجتماعنا اليوم نموذجًا وتجسيدًا حقيقيًا لتفعيل آلية التعاون بين دول الجنوب.. وهو التعاون الذي يتطلب منا العمل علي تفعيله.. والاستفادة منه علي ضوء اتساع الفجوة الحضارية والتنموية.. بين دول الشمال والجنوب

كما أتمني أن يكون اجتماعنا هذا.. خطوة أولي نحو تدشين صفحة جديدة في العلاقات العربية مع دول أمريكا الجنوبية.. وأثق أن هناك العديد من الأفكار والأطروحات.. التي يمكن مناقشتها في إطار هذه القمة أو في الإطار الثنائي لتعزيز العلاقات بين الجانبين.. والارتقاء بها إلي آفاق أرحب.. بما يلبي
طموحات شعوبنا

أوجه الشكر مجددًا لجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز.. خادم الحرمين الشريفين.. علي كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.. وحسن تنظيم القمة.. متمنيًا لكم جميعًا كل التوفيق..

شكرًا لكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر

http://www.fath-news.com/cont/127036