فسطاط المصلحة بقلم خالد منتصر

أعتقد أننا عرفنا أخيراً أن المصلحة فوق كل شىء فى عالم السياسة، وأن من كان يفسر أن العالم ينقسم إلى فسطاطين الأول يتضامن فيه المسيحى مع المسيحى والثانى يتكاتف فيه المسلم مع المسلم كان يعيش فى وهم كبير ويجعلنا نعيش معه هذه الأسطورة، ها هم الأمريكان المسيحيون يقفون إلى جانب الإخوان المسلمين ويغضون الطرف عن جرائمهم ضد أقباط مصر الآن فى الصعيد وإحراق كنائسهم وتهديدات جنرالات رابعة لهم بالقتل والنفى والتشريد والعقاب الجماعى!!، لماذا؟ لأن مصلحة الأمريكان يحققها الإخوان، حماية إسرائيل يحققها الإخوان، تلجيم حماس وترويضها يحققهما الإخوان، سياسة اليمين الرأسمالى المتوحش سيحققها الإخوان.. إلخ، هنا يكون محمد بديع حبيب أمريكا أكثر من جورج إسحق، وهنا يصبح محمد مرسى المسلم دلوعة العم سام أكثر من ساويرس المسيحى، ويصبح البلتاجى المسلم، حبيب قلب البيت الأبيض ومارجريت عازر وعماد جاد ونبيل زكى المسيحيون صداع الدماغ للبيت وساكنيه وإدارته!!، ظل الإخوان المتأسلمون يروجون لأسطورة الخطر الصليبى الأمريكى ويهتفون: خيبر خيبر يا يهود، وع القدس رايحين بالملايين ويصفون اليهود بأحفاد القردة والخنازير وتدعو عليهم من على المنابر بترميل نسائهم وتيتيم أطفالهم، ووجدناهم عند الجد وعندما دقت ساعة المصلحة يرتمون فى أحضان الأمريكان ويلعقون أحذيتهم ويطلبون تدخل أسطولهم السادس لضرب جيشنا المصرى فى نفس الوقت الذى لم تنطلق فيه نبلة من حماس على إسرائيل فى زمن المرسى المنتظر وبعد «ع القدس رايحين»، اتضح أنه «على سينا بايعين» وكمان عليها حلايب وشلاتين!، لغة المصلحة يا سادة هى التى تتكلم، فتصنع أمريكا المسيحية بن لادن المسلم وتناصره وتمده بالسلاح لتضرب روسيا المسيحية، ثم تغتاله فى النهاية بعد أن انقلب عليها وخدش كبرياء الكاوبوى!، أمريكا تتحالف مع قطر المسلمة وتضرب إيران المسلمة وتعادى كوبا المسيحية!!، لم يعد التفسير الساذج القديم للعالم الإسلامى فى مواجهة العالم المسيحى مقبولاً بعد أن شاهدنا الإخوان يخلعون الأقنعة ويلقون ببرقع الحياء فى أقرب سلة قمامة وينادون للمعتصم الأمريكى، صاحب قبعة الكاوبوى وا أمريكاه!، وهم الفسطاط الذى يحمل الهلال ضد الفسطاط الذى يعلق الصليب تبخر وحلت مكانه المصلحة فين وظرفنى يا شاطر تعرفنى يا ماكين وتطمنى على تلاجتى يا أشتون وأبجنى يا حسن يا مالك، تجدنى يا سى إن إن ويا جزيرة مباشر ويا بى بى سى والمصالح بتتصالح!