رغم إعاقتهم السمعية لديهم قدرات تكنولوجية.. الصم يقتحمون مجال تصميم وبرمجة الروبوت

أطفال من الصم أتوا من أحد أحياء محافظة الإسكندرية، لا يملكون غير حركات أناملهم فى الحوار مع الآخرين، وأعينهم لمتابعة إرشادات وتعليمات المحكمين من خلال مترجمى لغة الإشارة .. ورغم ذلك تميزوا فى الأداء وأبهروا كافة المشاركين وأعضاء لجان التحكيم فى فعاليات الأولمبياد الدولى للروبوت، فنالوا تقدير واحترام الجميع، وأثبتوا أنه لا مجال للمستحيل.

داخل جامعة النيل بمدينة السادس من أكتوبر اقيمت فعاليات الأولمبياد الدولىللروبوت، وكانت جميع الفرق المشاركة تتابع إعلان نتائج المسابقة وبينهم 9 فرق منالصم وضعاف السمع يتابعون بأعينهم حركات الأيدى بلغة الإشارة الخاصة بترجمةالنتيجة، لتعلن لجنة التحكيم عن فوز 6 فرق من الصم وضعاف السمع بالعديد منالجوائز.

الأمر اللافت للانتباه أن جميع الفرق المشاركة بالمسابقة كانت من «السامعين» بينماجاءت 9 فرق من جمعية أصداء للارتقاء بالصم وكذلك مدربوهم أيضًا هى الفرقالوحيدة التى أعضاؤها من الصم وضعاف السمع للمشاركة بفعاليات هذه المسابقةليؤكدوا وجودهم وتميزهم وتحقيقهم لدمجهم بالمجتمع .

فى مسابقة الروبوت المصارع «السومو» تمكن الصم من انتزاع المراكز الثلاثة الأولى،فى مسابقة الروبوت للفئة العمرية الثانوية Senior « « استطاع فريقان من الصمالحصول على المركزين الثانى والثالث ليحصل بعدها فريق المرحلة الابتدائية علىدرع فارس الروبوت للتميز والتحدى من لجنة التحكيم.

وكان أعضاء الفريق الحائز على المركز الأول بمسابقة الروبوت المصارع (السومو)فاطمة بلال وروان سمير وروان على ومريم حافظ ويمنى صلاح، ومدربهم محمدصلاح، أما أعضاء الفريق الحائز على المركز الثانى هم: هاجر أحمد وسارة عباسوشريف عزمى وإسبرجين رأفت ومحمد توفيق ومدربهم كريم عيسوى، بينما أعضاءالفريق الحاصل على المركز الثالث هم فارس شريف وأمين على وعمرو يحيىوصابرين محمد وحبيبة خميس ومدربتهم هاجر أشرف.

وفى مسابقة الروبوت للفئة العمرية «Senior « كان أعضاء الفريق الحائز علىالمركز الثانى هم عبد الفتاح خليل وإسلام شعبان وخالد أبو زيد ومدربهم جمالمحمود، أما أعضاء الفريق الحاصل على المركز الثالث هم محمد هشام وأحمد ونيسوضحى أمين ومدربهم محمد صلاح .

وكانت مفاجأة المسابقة هى حصول فريق الفئة العمرية Elementary» «على درعفارس الروبوت للتميز والتحدى وإعضاؤه هم آدم هشام وشهد أِشرف وعلى ونيسومدربهم أحمد هشام.

وتقول هدير صبرى مترجمة لغة الإشارة: إن الصم وضعاف السمع يؤكدون بتميزهمأنهم يستحقون تعليمًا متميزًا ومكانًا فى مرحلة التعليم الجامعى، وأن تكف الدولة عنتهميشهم بأن تغير نظرتها إليهم من نظرة الشفقة والعطف إلى الاحترام والتقدير.

وتوضح صفاء منتصر مترجمة لغة الإشارة: أن الصم يستحقون بالفعل أن تنظر لهممصر نظرة حقوقية، وتؤكد لهم بأنهم جزء من هذا الوطن وأن يكف المجتمع عنعزلتهم واشعارهم بأنهم أغراب بين أبناء وطنهم، لقد حقق الصم بأيديهم ولأنفسهم الدمجوالوجود ليؤكدوا أنهم وسام على صدر كل مصرى.

وتؤكد فاطمة حسن مترجمة لغة الإشارة: أثق بأن هذا التميز وهذا الرقى فى الأداء منقبل الصم سيجد من يرعاه، وأن هؤلاء الأبطال من الصم يستحقون مبادرات منالوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المدنى ليجدوا طريقهم فى الحياة لأن تلك العقولالفريدة والمتميزة تستحق أن تحتضنها مصر، وأن ترعاها الجهات المسئولة ببلدناالغالى.

وقال محمد دياب المشرف العام على فرق الروبوت إن تلك الفرق من الصم المشاركةبمسابقة الأولمبياد الدولى للروبوت تتقدم برسالة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارةالتعليم العالى لتأكيد هذا التميز الذى برزوا به فى المسابقة الذى يؤكد على أن لديهمقدرات عقلية وأكاديمية متميزة بالرغم من أن أعمارهم تتراوح بين التاسعة والتاسعةعشر عامًا، وأن إعاقتهم لم تكن عقبة أبدًا دون اكتسابهم تلك المهارات.

ويتساءل دياب: لماذا لا يحصل الصم على التعليم الأمثل لهم فى مدارس التربيةوالتعليم، ويظلون بالمستوى المتدنى من التعليم ؟ لماذا حتى الآن لا يجد الصم مكانهمداخل مدرجات الجامعة والمعاهد العليا؟ لماذا لم تتحقق لهم الإتاحة بتوفير مترجمىلغة الإشارة لهم داخل تلك المدرجات ؟ أليس تميزهم على المستوى المحلى والدولىخير دليل وبرهان على قدراتهم.

وأكدت علا صلاح إحدى مدربات الروبوت من الصم بأن الصم رغم إعاقتهم السمعيةإلا أنهم يمتلكون قدرات تكنولوجية ومنافسات محلية ودولية يؤكدون بها أن لديهم قدراتتفوق السامعين، وأن ما يتعرض له الصم من امتهان وتهميش وإهمال على المستوىالإنسانى من قبل الدولة وبخاصة فى مجال التعليم هو عدم مراعاة للحقوقالإنسانية وأن قدراتهم وتميزهم فى مجال الروبوت خير دليل على أن الدولة مازالتمخطئة بتجاهل الاهتمام بهم وتنمية قدراتهم، لأن هؤلاء الأطفالٌ الصم اجتازواالإعاقة السمعية، وتفوقوا على أقرائهم من السامعين .. ألا يستحقون أن يكون لهممكان حقيقي بالتعليم الأساسي والتعليم الجامعى؟!

المصدر

http://www.ahram.org.eg/News/131712/94/450468/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89/%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%87%D9%85-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85-%D9%8A%D9%82%D8%AA%D8%AD.aspx