خطيب اثينا العظيم – ديموستين

يعتبرديموستين نموذجا فريدا للخطيب العبقري في كل زمان ومكان. كانت عبقريته الخطابية أبرز معالم شخصيته فكانت خطبه موضوعا لدراسة الخطباء في الأجيال التي تعاقبت. ولد ديموستين في أثينا عام 384 قبل الميلاد توفي والده وهو في السابعة من عمره وترك له ثروة كبيرة ومصنعين أحدهم لصنع الأسلحة.

اكتسب ديموستين معرفة بالقانون واجراءات القضاء وامتلأت نفسه أيضا كراهية لكل ظلم واعتداءimg_1344478422_691

أحب دراسة القانون وتتلمذ على يد “أسايس” الذي كان أحد علماء القانون وممن اشتهر بالفصاحة والأسلوب الأنيق.

ولاحظ ديموستين أثناء مرافعاته الأولى عجزه واضطرابه وخفوت صوته وتلعثمه في الكلام

فصمم على أن يستكمل ما ينقصه ليكون خطيبا قادرا على الكلام والمرافعة

اهتم ديموستين بالسياسة وكانت مناقشات المجلس الأثيني العام

وكانت المرحلة لكفاحه السياسي موجهة الى النهوض بروح الشعب الأثيني الذي نبذ تقاليده وخمدت حميته وانغمس في اللهو

كان يرى أن أثينا هي الزعيمة الطبيعية لمدن اليونان التي يجب أن تعيش في تعاون فلا تعتدي احداهما على الأخرى

لكن جهاد ديموستين الأكبر الذي وقف عليه حياته ومات في سبيله كان تنبيه الأثينيين الى خطر فيليب ملك مقدونياوحثهم على الاستعداد للقائه ثم تحريضهم بعد ذلك على مقاتلته

وفي خطبته الفيليبية الأولى حاول ديموستين أن يشعل الحماسة والوطنية في شعب أثينا قائلا: “ربما كان فيكم من تهوله عظمة فيليب ويرى ما هو عليه من ضخامة الملك، وقوة الجيش وكثرة البطش فيظنه لا يقهر، فاذكروا أثينا وأنه أتى عليها عهد كانت فيه أيضا عزيزة الجانب، وكان لها من سعة السلطان رفعة الشأن مثل ما له الآن. وهذه الأمم المنظمة اليوم تحت لواء فيليب كانت حرة توثر التحالف معنا عليه. فلو أن فيليب فكر يومئذ كما نفكر نحن اليوم وقال في نفسه لا طاقة لي على محاربة الأثينيين وقد ملأوا البسيطة عدة وعددا، لما أقدم على عمل لكنه لم يدع لهذا الفكر ممرا بباله ولا معلقا بخاطره بل عرف أن الفوز للجسور دون سواه.”

بعدما ذاع خبر مقتل فيليب اندفع ابنه الاسكندر يتابع سياسته ويحقق انتصارات كبيرة في كل مكان حتى بلغ الهند.

وكان ديموستين يتبع سياسة الحذر حتى لا يعرض أثينا للدمار

هرب ديموستين بعد ذلك الى احدى الجزر حيث أقام في منفاه بعيدا عن أثينا

ولم تمض شهور على مغادرة ديموستين وطنه حتي توفي الاسكندر  فهبت أثينا للتخلص من النفوذ المقدوني أصدر المجلس العام قرارا بدعوة ديموستين للعودة الى بلاده فعاد عودة الأبطال الظافرين واستقبله الأهالي والقضاة والحكام والكهان