خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى المؤتمر الشعبى بميدان المنشية بالإسكندرية بمناسبة الاحتفال بعيد الثورة ٢٦/٧/١٩٥٧

أيها المواطنون:

ها نحن نلتقى بعد عام مجيد.. ها نحن نلتقى وقد أراد لنا الاستعمار ألا نلتقى.. ها نحن نلتقى بعد جهاد طويل مرير ثبتنا به دعائم الحرية فى هذا الوطن، ورفعنا فيه راية الكرامة بين أرجاء العالم.. ها نحن نلتقى وقد خلصنا الحقوق، وأصبحت القناة ملك لمصر، وأصبحت القناة لمصر بعد أن كانت مصر للقناة.

ها نحن نلتقى – أيها الإخوة – بعد أن مررنا بتجربة شعب يستخلص حقوقه، ويرفض أن يكون عضواً فى مناطق النفوذ.. بعد أن مررنا بالتجربة ضد الغدر والطغيان والتحكم والسيطرة، واستطعنا أن ننتصر بفضل اتحادنا.

واليوم – أيها المواطنون – فأنا سأقول لكم قصة هذا العام المجيد.. قصة كفاح شعب وكفاح أمة من أجل الحرية ومن أجل الاستقلال. اليوم بفضل وعى الشعب المصرى، وبفضل وعى كل فرد منكم استطعنا أن ننتصر، وبفضل هذا الوعى وبعون الله وقدرته سننتصر دائماً، وسنبنى دائماً الأمجاد تلو الأمجاد، والانتصارات تلو الانتصارات، ونثبت بين دعائم هذا الوطن الحرية والعدل والكرامة والمساواة.

ها نحن نلتقى بعد عام طويل أعلن فيه تأميم القناة، ودخلنا فى معركة طويلة مريرة ونحن أشد قوة وأشد عزماً على الحقوق، ونحن أشد قوة وأشد تصميماً على الحرية، ونحن أشد قوة وأشد تصميماً على إقامة عدالة اجتماعية بين ربوع هذا الوطن، وعلى خلق وطن ترفرف بين أرجائه الرفاهية، وترفرف بين أرجائه السعادة.. ها نحن نلتقى اليوم ونحن أشد عزماً، وأشد إيماناً.

لقد قوبل تأميم القناة بثورة عارمة وحرب أعصاب وتهديد ووعيد، وكان الهدف هو أنتم، لم يكن الهدف أبداً جمال عبد الناصر؛ لأن جمال عبد الناصر بمفرده لا يمثل شىء، ولكن الهدف كان شعب مصر.. شعب مصر اللى شاف طريق الحرية، وخرج فى هذا الطريق ليبنى بناء الحرية.

بعد تأميم القناة بدأت حرب الأعصاب، وبدأ التهديد، وبدأ الوعيد، وبدأ الاستعمار يهدد بالحرب، ويهدد بالقوة، ويهدد بالعدوان. ولكن شعب مصر الذى كان يثق فى نفسه ويثق كل فرد منه فى أخيه، استطاع أن يصمد، واستطاع أن يتحد، واستطاع أن يصمد أمام دسائس الاستعمار، فبعد أن انتهى أعوان الاستعمار لم يكن للاستعمار أية قوة بين أرجاء هذا البلد. وقابلنا الثورة العارمة والتهديد والوعيد بالصبر، وقابلنا حرب الأعصاب والحرب الباردة بالإيمان والتصميم، وبدأنا معركتنا ضد قوى غاشمة؛ قوى الاستعمار، وبدأت الحرب السياسية تأخذ سبيلها نحونا، وبدأ مؤتمر لندن يدعو إلى تدويل القناة.. القناة التى تعتبر جزء من مصر.. جزء لا يتجزأ من مصر.

ودعت دول الاستعمار إلى عقد مؤتمر فى لندن، وكانت تعتقد أنها بواسطة السياسة وبواسطة الدبلوماسية ستستطيع أن تغتصب القناة من مصر، وستستطيع أن تأخذ القناة من أبنائها بعد أن استعادوها. ولكن مؤتمر لندن الذى قرر تدويل القناة، أراد أن يفرض علينا هذا فرضاً؛ وأرسل مؤتمر لندن بعثة تمثل المؤتمر برئاسة “منزيس” – رئيس وزراء استراليا – وقدم إلى مصر وهو يطلب منا أن نقبل تدويل القناة، وكان يحيط “بمنزيس” جو من التهديد وجو من الوعيد، وكانوا يعتقدون أننا سنستجيب لهذا التهديد وسنستجيب لهذا الوعيد. وحينما قرروا عقد مؤتمر لندن كنا نتذرع بالصبر، وكنا نبحث أمر اشتراكنا فى هذا المؤتمر حتى لا ندع لهم فرصة ليتخذوها ليقوموا بالعدوان ضدنا، ولكنا رأينا ألا سبيل لنا من حضور هذا المؤتمر. كان من الواضح ان وجودنا فى هذا المؤتمر لن يغير ولن يبدل؛ لأن الفكرة ماكانتش فكرة تأميم القناة.. الفكرة كانت ضرب شعب استيقظ، شعب رأى الحياة، دولة أرادت أن تبنى لنفسها سبل القوة؛ دى كانت الفكرة الأساسية، ماكانتش الفكرة تأميم القناة.

كان التاريخ بيعيد نفسه مرة أخرى؛ فى سنة ١٨٤٠ قامت مصر وبنت لها قوة عسكرية وأثبتت وجودها فى العالم، فلم تتركها دول الاستعمار؛ ولكنها تكاتفت عليها من أجل هدم هذه القوة العسكرية. وكان التاريخ فى سنة ١٩٥٦ يعيد نفسه، ولم تكن القناة إلا العذر الذى اتخذوه؛ كانت فرنسا ترى فى مصر وفى وجود مصر وفى قوة مصر تهديداً لمطامعها الاستعمارية فى شمال إفريقيا، وكانت بريطانيا ترى فى مصر وفى قوة مصر وفى انتصار مصر تهديداً لنفوذها فى الشرق الأوسط.

وكان تأميم القناة هو العذر الذى اتخذوه من أجل تحطيم قوة مصر، ومن أجل السيطرة على مصر، ومن أجل استعادة احتلال مصر.. لم تكن القناة إلا الحجة التى اتخذوها. وأتى “منزيس”، إلى مصر ومعه لجنة تمثل الدول الثمانية عشر، وأتى بالتهديد والوعيد. وقابلت “منزيس” وبدأ يطالب بتدويل القناة، وكان ردنا أن القناة جزء من مصر، وأن القناة لا يمكن أن تدول، وأن القناة تمر فى أرض مصر ويعيش على أجنابها أبناء مصر؛ فإذا دولتم القناة فلن تكون هناك قناة؛ لأن شعب مصر لن يسمح لكرامته أن تنتقص، ولن يسمح لسيادته أن تمس، ولن يسمح لعزته أن تهان.

وبدأ “منزيس” يقابلنا بالتهديد وقال: إن القناة إذا لم تدول فستصابوا بمتاعب لا أول لها ولا أخر، وقلت له: وأنا أقول لك إنكم إذا دولتم القناة فستصابوا بمتاعب لا أول لها ولا آخر، وإذا كانت المتاعب ستقابلنا على أى حل من الحلول سواء دولت القناة أو رفضنا تدويلها، فخير لنا أن نبدأ المتاعب من الآن، ولا داعى لأن نستمر فى المفاوضات.

وبدأ “منزيس” يتقهقر وينسحب، وبدأ وفد المفاوضات الذى حضر معه يمثل مؤتمر لندن يتدخل ليلطف الجو، وقلت “لمنزيس”: لا أرى داع لأن نستمر فى المباحثات بعد هذا التهديد، ونحن لا نقبل التهديد. نحن نقبل أن نتعاون مع جميع الدول، ولكنا لا نقبل بأى حال من الأحوال أية سيطرة دولية أو أى تهديد دولى. نحن نقبل أن نتعاون من أجل مصلحة العالم ومن أجل مصلحة مصر، ولكنا لا نقبل – بأى حال – أن نكون ضحية من أجل خير العالم، وأن يكون نصيبنا السيطرة من أجل مصلحة العالم.

وعاد “منزيس” إلى لندن يجر أذيال الخيبة ويجر أذيال الفشل؛ لأنه كان يؤمن إيماناً عميقاً – بعقليته الاستعمارية – أن القناة لابد أن تدول، وأن القناة لابد أن تكون ملكاً للدول الاستعمارية، ولم يكن يؤمن بأى حال من الأحوال أن مصر يمكن أن تدير القناة، أو أن مصر يمكن أن تضع يدها على القناة، وعاد “منزيس” إلى لندن.

وذهبوا إلى الأمم المتحدة يشتكون مصر، ويطلبون من مجلس الأمن أن يتدخل. وذهبنا إلى الأمم المتحدة.. ذهبنا إلى الأمم المتحدة ونحن نهدف إلى التعاون.. ونحن نهدف إلى التعاون مع الأمم التى تريد التعاون، ونحن نهدف أن نصل – بأى سبيل من السبل – إلى حل يجنبنا العدوان ويجنبنا الحرب. وذهبنا إلى الأمم المتحدة، ولكن – كما قلت لكم – ولكن الاستعمار كان يبيت أمراً، وكان يهدف إلى العدوان؛ لم يكن الأمر مشكلة القناة، ولم يكن الأمر تأميم القناة، ولكنه كان يهدف إلى السيطرة على الشرق الأوسط، وكان يهدف إلى إقامة مناطق النفوذ.

وانتهى الدور الذى قامت به الأمم المتحدة بمفاوضات بين مصر وفرنسا وبريطانيا؛ وهذه المفاوضات التى اتخذت سبيلاً فى نيويورك، وكان مقرراً لها أن تستأنف، لم يرض الاستعمار بأى حال من الأحوال أن يستأنف المفاوضات؛ لأنه كان يريد أن يذل هذا الشعب، وكان يريد أن يؤدب هذا الشعب، وكان يريد أن يعطى لمصر درساً حتى تستوعبه الدول الأخرى والأمم الأخرى التى تصبو إلى الحرية، والتى تصبو إلى القوة، والتى تصبو إلى رفع علم السيادة، وإلى رفع علم العزة، وإلى رفع علم الكرامة.

وعلى هذا – أيها الإخوة المواطنون – تآمر الاستعمار مع إسرائيل ربيبة الاستعمار.. إسرائيل رأس جسر الاستعمار، إسرائيل التى أقاموها فى هذه المنطقة لتكون وسيلة لتحقيق خططهم، لتكون وسيلة للعدوان على الدول العربية.. تآمروا بخبث، وتآمروا بمكر، وتآمروا بطريقة لا تدعو إلى الاحترام، ولكنها تدعو إلى السخرية، وتدعو إلى الرثاء، وتدعو إلى الاشمئزاز.

وفى يوم ٢٩ أكتوبر بدأت إسرائيل تهاجم الحدود المصرية، وكنا نعتقد أن إسرائيل التى تعرف قوة مصر، والتى تعرف قوة الجيش المصرى لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تجرؤ وتتخطى الحدود لتقابل القوات المصرية، فى الوقت الذى تريد وفى الأرض التى تريد. ولكن إسرائيل استمرت فى سبيلها.. إسرائيل استمرت تتقدم فى صحراء سيناء، ولم نكن نشعر مطلقاً أن بريطانيا وصل بها الأمر لأن تقامر بقيمتها وبسمعتها فى الشرق الأوسط؛ حتى تتعاون مع إسرائيل فى الهجوم على مصر، ولم نكن نتصور أبداً أن بريطانيا تقامر بكل شىء.. تقامر بكل شىء فى هذه المنطقة، وتتعاون مع إسرائيل فى الهجوم على مصر.

وهجمت إسرائيل، وقررنا أن نقابل إسرائيل ونعطيها درساً لا تنساه فى منطقة سيناء، فى أرض نختارها وفى وقت نختاره، ولكن الخديعة والمؤامرة بدأت فى الظهور. اتضح لنا فى اليوم التالى للعدوان أن إسرائيل لم تكن وحدها، وأن إسرائيل معها مساعدات تزيد عما تملك من قوات.. كنا نعرف أن إسرائيل عندهم ٦٠ طيارة “مستير”، فى اليوم التالى كان واضح ان الطيارات الإسرائيلية اللى موجودة فى الجو تدل على ان إسرائيل عندهم أكثر من ٦٠ طيارة.

فى اليوم التالى أفاد الطيارين المصريين انهم يعتقدوا أن سلاح الطيران الفرنسى يشترك مع إسرائيل فى العدوان. فى اليوم التالى كانت المؤامرة واضحة، ولكنها لم تكن ظاهرة كل الظهور. وكنا نحشد قواتنا لمقابلة قوات إسرائيل، وكانت هذه بالنسبة لنا هى الجولة التى سنحقق فيها حقوق شعب فلسطين.. الحقوق التى ضاعت، سنحقق فيها الانتقام لمعركة ١٩٤٨.

ولكنا فوجئنا بالاستعمار بكل قواته يساند إسرائيل، ولم تكن المعركة – أيها الإخوة المواطنون – معركة إسرائيل، ولكنها كانت معركة الاستعمار وقوى الاستعمار.. معركة الاستعمار الذى وقف سنة ١٩٥٠ يعلن أنه يضمن الحدود فى الشرق الأوسط، ويعلن فى البيان الثلاثى أن يضمن سلامة الدول العربية ضد عدوان إسرائيل، ويضمن سلامة إسرائيل ضد عدوان الدول العربية. ولم نكن نثق أبداً بأى حال من الأحوال فى هذا الوعد؛ وقد أثبتت لنا الأيام أن دولتين من الدول التى أعلنت هذا الإعلان اشتركتا مع إسرائيل فى العدوان على مصر؛ فهى لم تقف موقف المتفرج، ولم تقف موقف المحايد، ولم تقف موقف البوليس الذى كانت تنادى به فى تصريحها، ولكنها اتخذت موقف المعتدى وموقف المشترك فى العدوان.

حينما قامت إسرائيل بالعدوان بدأت البحرية المصرية بغارة على حيفا، وفوجئنا بأن سفينة من السفن المصرية هى إبراهيم ضربت. وكان هذا الخبر وقعه علينا كبير، فلم نكن نتصور أن بحرية إسرائيل تستطيع أن تقوم بهذا العمل، وخرجت إسرائيل تهلل وتعلن على العالم أجمع أنها استطاعت أن تغرق سفينة مصرية. ولكن الأيام أثبتت كذب ادعائهم، وأثبتت أن البحرية المصرية استطاعت أن تصل إلى ميناء حيفا، وتضرب ميناء حيفا أمام بحرية إسرائيل، ولكنها تعرضت للبحرية الفرنسية الغادرة، فقد أذيعت أسرار الحملة على مصر، وأذيع ضمن هذه الأسرار أن ثلاث بوارج فرنسية ومعها طائرات فرنسية كانت فى إسرائيل للدفاع عن إسرائيل. البوارج “كيرسان” و”سيركوف” و”بوفيه” كانت موجودة عند ميناء حيفا، وهى التى تعقبت السفينة المصرية إبراهيم، وهى التى اشتبكت معها، واستطاعت سفينة مصرية واحدة صغيرة أن تحارب وتصمد لثلاث بوارج فرنسية كبيرة، وقاتلت حتى النهاية، حتى أصيبت إصابات عظيمة. هذه هى حقيقة المعركة، وهذه هى حقيقة القتال.

ولكن إسرائيل وأعوان إسرائيل وأسياد إسرائيل وخلقة إسرائيل أرادوا أن يعطوا لإسرائيل الفخر؛ فقالوا: إن السفن الإسرائيلية استطاعت أن تأسر السفينة المصرية. ولكن الله أراد لهم الخزى وأراد لهم العار حين أعلنت الأسرار الكاملة عن الحملة العدوانية على مصر والعدوان الثلاثى، وثبت بوضوح أن السفينة إبراهيم الأول كانت تقاتل ثلاثة مدمرات فرنسية عند شواطئ حيفا، وأنها صمدت وقاتلت بشرف وقاتلت بشجاعة.

هذه – أيها الإخوة المواطنون – هى أسرار القتال.. وهى أسرار المعركة، لقد أرادوا فى هذه الأيام أن يشوهوا القتال ويشوهوا المعركة، ولم يكونوا أبداً بأى حال من الأحوال ليعترفوا بالهزيمة، أو ليعترفوا بقوة تصميم القوات المصرية، أو بقوة البحرية المصرية. وحينما أذيعت أسرار الحملة على مصر وأسرار العدوان قالوا: إن “بن جوريون” حينما طلبوه فى فرنسا لكى يتآمروا معه على الهجوم على مصر، قال لهم: “إننى لا أستطيع أن أواجه مصر بسلاحها الجوى، وإننى أطلب منكم – طلب من فرنسا وطلب من إنجلترا – انهم يحموا له بلاده – جوه إسرائيل – بالطيران الفرنساوى”، وانهم فى نفس الوقت يهاجموا الطيران المصرى علشان ما يمكنهوش من انه يهاجم البلاد الإسرائيلية؛ هذه هى إسرائيل، وهذه هى خرافة إسرائيل.

كان يطالب بسلاح طيران فرنسى علشان يحميه، ويحمى كل بلد من بلاده، وبسلاح طيران أيضاً فرنسى وإنجليزى علشان ييجى يضرب المطارات اللى عندنا، ويدمر الطائرات المصرية، ويدمر المطارات المصرية؛ حتى يستطيع أن يتقدم بسهولة، وحتى يستطيع أن يدعى لنفسه النصر، وحتى يستطيع أن يدعى أنه استطاع أن يخترق الحدود المصرية ويتوغل ضمن الأراضى المصرية. وهذا ما حدث – أيها الإخوة المواطنون – فرنسا ادت إسرائيل ٣ أسراب من الطائرات الفرنسية، وحطتها فى مطار اللد؛ علشان تحمى إسرائيل ضد الهجوم الجوى المصرى.

سفن فرنسا كان بتحمى شواطئ إسرائيل ضد الهجوم المصرى البحرى، وفى نفس الوقت سفن فرنسا كانت بتساعد القوات البرية الإسرائيلية بالمدفعية فى أثناء هجومهم. وفى أحد الكتب اللى بيبين أسرار الحملة على مصر؛ قال بالحرف الواحد: “إن أمام رفح حوصرت مدرعات الجنرال “لاسيكوف” الإسرائيلى، وأخذت البحرية الفرنسية تطلق نيرانها على رفح حيث صمد المصريون بقوة”.

هذا الكلام – يا إخوانى – حصل فى يوم ٢ نوفمبر بعد أن صدرت الأوامر للجيش المصرى بالانسحاب، وكانت قوات رفح فى هذا تقاتل بشجاعة وتقاتل بقوة، وكانت المدرعات الإسرائيلية عاجزة أمام القوات المصرية المدافعة. وحينما أعلنت الأسرار؛ أسرار العدوان الثلاثى على مصر، اعترفوا ان المدرعات الإسرائيلية كانت محاصرة، ولم تكن تستطيع أن تتقدم، وأنها استعانت والتجأت إلى البحرية الفرنسية حتى تعاونها بالمدفعية، واتجهت البحرية الفرنسية إلى رفح حتى تضرب القوات المصرية من البحر؛ القوات المصرية التى كانت صامدة، والتى كانت تدافع بالقوة، والتى استطاعت – كما أذيع فى هذه الأسرار – أن تحاصر المدرعات الإسرائيلية المتقدمة. هذه – يا إخوانى – هى حقيقة القتال.. وهذه – يا إخوانى – هى حقيقة المعركة.

كلكم تعلمون وأنا باقول هذا الكلام وهذه الأسرار؛ لأن احنا بفضل الوعى اللى تسلحنا به فى العام الماضى استطعنا ان احنا نصد العدوان، ونقاوم حرب الأعصاب، ونقاوم الحرب الباردة، ونقاوم حرب الدعايات.

كان كل فرد منكم.. كل فرد من أبناء مصر مسلح بالوعى، يعرف مين هم أعداؤه، ومين هم أصدقاؤه، إيه الكلام اللى يراد الخير به لمصر، وإيه هو الكلام اللى بيراد به الشر لمصر. كان كل واحد بيستطيع أن يقابل هذه القوى الكبرى؛ لأنه مسلح بالوعى، ولأنه مسلح بالمعرفة، ولأنه بيثق فى نفسه وبيثق فى بلده وبيثق فى وطنه، وبيعتقد إن الحكومة اللى بتحكمه حكومة بتعمل من أجله ومن أجل إقامة حياة سعيدة له. النهارده باقول لكم الحقائق، وباقول لكم الأسرار، وباقول لكم المواقف اللى احنا قابلناها طوال هذه السنة اللى بنينا فيها أمجاد مصر.

فى يوم ٣٠ أكتوبر بلغ إلينا الإنذار الإنجليزى – الفرنسى؛ أعجب إنذار فى التاريخ، بيطالب بأن تسمح مصر لبريطانيا وفرنسا فى خلال ١٨ ساعة بأن تحتل بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وفى نفس الوقت بأن تنسحب القوات المصرية والإسرائيلية ١٠ ميل على جانبى القناة. أعجب إنذار ممكن أن يوجه من دولة إلى دولة؛ السماح بالاحتلال المؤقت، كما قال الإنذار. وطبعاً إسرائيل كانت سعيدة بهذا الإنذار؛ لأنه بيحقق لها أهدافها ويحقق لها آمالها، ولكن مصر كانت الضحية لهذا؛ لأنه كان حيجعل منها دولة محتلة.. محتلة بإسرائيل لغاية ١٠ ميل شرق القناة، ومحتلة بإنجلترا وفرنسا على طول القناة.

ورفضت مصر الإنذار، وأعلنت أنها ستقاتل دفاعاً عن كرامتها، وأن الشعب المصرى كله سيهب تحت السلاح.. أعلنت مصر أن الشعب المصرى سيكون رجل واحد فى الدفاع عن كرامته، وفى الزود عن حريته. وقمنا يوم ٣١ أكتوبر نقابل العدوان البريطانى – الفرنسى – الإسرائيلى، وكانوا يعتقدون أن شعب مصر سيهب لنجدتهم.. كانوا الإنجليز والفرنساويين بيعتقدوا ان الشعب المصرى حيقوم علشان يساعدهم فى الدخول.. كانوا بيعتقدوا ان الشعب المصرى حييسر لهم سبل الدخول إلى مصر، ولكن خاب فألهم؛ القوات المصرية قررت الانسحاب؛ لأن كان هدفنا المحافظة على القوة المصرية الرئيسية.. قوة الجيش المصرى.

وزى ما قلت لكم: لم يكن الهدف ولم يكن السبب تأميم القناة؛ ولكن كان السبب مصر وقوة مصر، وجيش مصر اللى أصبح قوة لأول مرة بعد سنة ١٨٤٠، فكان الهدف اللى كنا بنسعى إليه وغرضنا اللى كنا بنهدف إليه هو أن نهزم غرضهم. هم كانوا يهدفوا انهم يحصروا الجيش المصرى بين إسرائيل التى تتقدم من الحدود الشرقية، وبين قوى العدوان والاستعمار الفرنسية – البريطانية التى تتقدم على طول القناة؛ وبهذا يحصروا الجيش المصرى ويستطيعوا فى الصحراء أن يقضوا عليه، وكان هدفنا الرئيسى أن ينسحب الجيش المصرى كاملاً.

وانسحب الجيش المصرى بعد معركة مريرة؛ معركة على الحدود بين قواتنا المصرية فى أبوعجيلة، وبين القوات اليهودية المتقدمة على طريق أبوعجيلة – الإسماعيلية. كانت قوات إسرائيل التى هاجمت أبوعجيلة من ٣٠ أكتوبر إلى ٢ نوفمبر يوم الانسحاب مكونة من ٣ لواءات؛ اللواء المدرع السابع، واللواء المشاة الرابع، واللواء المشاة ٣٧.. لواءين مشاة بـ ٦ كتائب ولواء مدرع بالدبابات.

وكان لنا فى أبوعجيلة كتيبتين مشاة فقط، ومعهم بعض الأسلحة المعاونة. ومن يوم ٣٠ أكتوبر إلى يوم ٢ نوفمبر هجمت إسرائيل على مواقعنا فى أبوعجيلة؛ هذه المواقع المصرية المدافعة التى كانت تستر انسحاب الجيش المصرى اللى كان تقدم إلى وسط سيناء. استمرت إسرائيل تهاجم من ٣٠ أكتوبر إلى ٢ نوفمبر، وصدت قواتنا الهجوم وهزمته لأول مرة ولثانى مرة ولثالث مرة، واستماتت فى مواقعها حتى حل وقت انسحابها مساء ٢ نوفمبر، وانسحبت مساء ٢ نوفمبر، ولم تستطع إسرائيل أن تقتحم مواقع أبوعجيلة بواسطة لواءين من المشاة ولواء مدرع قصاد كتيبتين من الجيش المصرى.

دى – يا إخوانى – الحقائق. طبعاً الصحف الغربية.. صحف الاستعمار اللى كانت بتسيل بالحقد، وتسيل بالكراهية لم تستطع ولم ترد أن تعترف بهذا؛ لأن هذه الهزيمة لم تكن هزيمة فقط لإسرائيل، ولكنها كانت هزيمة للاستعمار بأجمعه، كانت هزيمة للعدوان الغاشم ولسياسة استخدام القوة، كانت هزيمة للوسائل اللى كانت بتتبع فى القرن التاسع عشر، كانت هزيمة للتآمر والخسة والندالة. استطاعت كتيبتين من الجيش المصرى فى أبوعجيلة أن تصمد أمام لواءين مشاة ولواء مدرع، وأن تنفذ الواجب الملقى على عاتقها، وألا تنسحب من مواقعها إلا فى الموعد المحدد وهو مساء ٢ نوفمبر. وأنا أقول اليوم لكل من يتكلم عن معركة سيناء: اسألوا إسرائيل عن أبوعجيلة، ولتقل لنا إسرائيل ماذا حصل فى معركة أبوعجيلة.. اسألوا إسرائيل عن الخسائر التى تكبدتها فى أبوعجيلة. وكانت – أيها الإخوة المواطنون – أبوعجيلة هى المعركة الوحيدة التى قامت فى هذا الوقت بين الجيش المصرى وبين إسرائيل.

وكانت معارك الطيران اللى حصلت فى اليومين دول هى المعارك الوحيدة اللى حصلت بين مصر وبين إسرائيل.. مش بس إسرائيل، طبعاً مع فرنسا اللى كانت بتساعد إسرائيل من مطارات إسرائيل. وفى كتاب “أسرار الحملة على مصر” – ودا كتاب فرنساوى – قالوا: إن الإسرائيليين فى جنوب سيناء أعلنوا وصرحوا قبل انسحاب الجيش ان الطائرات “الميج” كانت تهاجمهم كالكلاب المسعورة – بهذا اللفظ كالكلاب المسعورة – وإنهم تكبدوا منها خسائر فادحة.

دى المعارك اللى احنا خضناها فى اليومين الأولين من أيام القتال، وبعد هذا قررنا أن ننسحب لنوحد قوى الجيش مع قوى الشعب؛ لنواجه العدوان الأعظم. وانسحبنا وتركنا قوة للمؤخرة، وتركنا أهالى فلسطين فى غزة، وقاتلوا قتالاً باسلاً ضد العدوان الإسرائيلى.. قاتلوا ببسالة وقاتلوا بتصميم وقاتلوا بإصرار، وتركنا قوات من الحرس الوطنى فى غزة أيضاً قاتلت قتالاً مجيداً، وعدنا غرب القناة لنوحد قوى الجيش مع قوى الشعب لنواجه العدوان الأكبر. وكان هذا الانسحاب – أيها الإخوة – هو أول عامل من عوامل النصر؛ فإن غرض الاستعمار الذى كان يهدف إلى هزيمة الجيش المصرى وتدمير قواته لم يتحقق؛ لأن الجيش المصرى استطاع أن ينجو، واستطاع أن ينسحب غرب القناة انتظاراً للمعركة الفاصلة، والمعركة الكبرى.

وقد كان الاستعراض الذى تم فى القاهرة أول أمس أكبر دليل على أن الجيش المصرى أقوى مما كان عليه فى العام الماضى، وأقوى بأسلحته مما كان عليه فى العام الماضى وأكثر، وأن كل ما قاله الاستعمار وما قالته صحافة الاستعمار لم تكن إلا أمانى حلوة تمنوها ورغبات جميلة يرغبوها، ولكنها لم تكن الحقيقة بأى حال.

لقد تكبدنا الخسائر، وكنا لابد أن نتكبد بعض الخسائر، ولكن القوات الرئيسية فى الجيش المصرى استطاعت أن تنسحب غرب القناة لتتحد مع الشعب ولتقاتل الاستعمار البريطانى والاستعمار الفرنسى. وكان هذا – يا إخوانى – أول عامل من عوامل النصر.. وكان هذا – يا إخوانى – أول سبب من أسباب النصر؛ سحب قواتنا من سيناء لتنضم إلى قوى الشعب.

واستطاع الاستعمار أن يعلم أن الشعب المصرى سيقاتل، وأن الجيش المصرى سيقاتل، وأن المعلومات التى كانوا يتلقوها، واللى كانت بتقول لهم: إن الشعب المصرى هيرحب بهم كانت معلومات كاذبة؛ مبنية على التضليل، ومبنية على الخداع، ومبنية على معلومات بلغوها بعض أعوان الاستعمار لقاء الأجر، ولم يكن يهدفون من هذا إلا إرضاء أسيادهم لكى يزيدوا لهم فى الأجر.

وبدأت قوات فرنسا وبريطانيا تهاجم مصر.. كانت قوات فرنسا اللى هاجمت بورسعيد عبارة عن ٣٠ سفينة مقاتلة، ٢ حاملة طائرات، ٣ أساطيل جوية محملة، ٨ سفن مساعدة، ٣٠ سفينة برمائية ومراكب وناقلات بترول، ٥٢ سفينة شحن، ٢٠٠ طائرة، ٩ آلاف عربة، ٣٥ ألف عسكرى. كانت قوات إنجلترا اللى جاية تهاجم مصر – بالإضافة إلى قوات فرنسا – ١٠٠ سفينة حربية، ٤ حاملات طائرات، ٤ غواصات، ٣٠٠ طيارة، ٤٥ ألف عسكرى؛ دى القوات اللى جات ووحلت فى بورسعيد. (تصفيق وهتاف).

أيها المواطنون:

حينما أذيعت أسرار الحملة على مصر قال أحد الصحفيين الفرنسيين كلام يعبر عن الحقيقة – طبعاً قاله وهو متضرر – تكلم عن معركة بورسعيد، وعن القتال المجيد، وقال: انضم إلى الجنود المصريين رجال البوليس وجنود جيش التحرير الوطنى، بل لقد كان معهم شبان فى سن ١١، ١٢، ١٣ سنة يحملون السلاح. وقال الصحفى الفرنساوى فى كتابه: وكانت الدهشة تذهل الإنجليز عندما يجدون أعدائهم القابعين وراء المتاريس – أعداؤهم دول اللى هم احنا – من الشباب فى سن ١٢، ١٣ سنة، وتختلط الدهشة بالإعجاب، وكانت حرب العصابات تشتد وتقسو؛ دا كان العامل الثانى من عوامل النصر.

العامل الأول من عوامل النصر كان انسحاب الجيش المصرى، العامل الثانى من عوامل النصر كان اتحاد الشعب.. شعب واحد تحت السلاح.. الشعب كله تحت السلاح بأبنائه، بأطفاله، بشبابه، سن ١١ سنة و١٢ سنة طلع يقاتل ويدافع عن استقلاله، ويدافع عن حريته، ويدافع عن كرامته. فيه ناس من هؤلاء الشبان يمكن كان بيحملوا السلاح لأول مرة، ولكنهم ما فكروش انهم بيحملوا السلاح لأول مرة، كل اللى فكروا فيه ان بلادهم بتهاجم بالاستعمار الفرنسى، بلادهم بتهاجم بالاستعمار البريطانى، وان عليهم واجب انهم يدافعوا عن هذه البلد، ويدافعوا عن حرية هذه البلد، ويدافعوا عن كرامة هذه البلد. ودا – يا إخوانى – كان العامل الرئيسى اللى خلى إنجلترا وفرنسا – اللى كانوا بيعتقدوا إن شعب مصر حيساعدهم – اعتقدوا ان خططهم كلها مبنية على أوهام؛ لأن شعب مصر برجاله ونسائه وشبانه وشيوخه وأطفاله خرج يقاومهم، وخرج يقاتل ويقاتل، وكل فرد منهم أعلن انه لن يقبل الاستسلام، ولكنه سيدافع عن أرض الوطن لآخر قطرة فى دمه.

دا – يا إخوانى – كان العامل الثانى من عوامل المعركة.. دا – يا إخوانى – كان ذروة الأمجاد اللى مضيناها فى العام الماضى.. دى حقيقتكم.. دى حقيقة شعب مصر اللى قاتل على مر الزمن، واللى قاتل على مر التاريخ.. دا شعب مصر الحقيقى اللى قاتل الهكسوس، واللى قاتل الصليبين، واللى قاتل الغزاة على مر الزمن وعلى مر السنين، ولم يقبل أبداً أن يستكين، كان يصبر.. يصبر إلى حين، ولكنه كان يصبر ليعود فينتفض ليقاتل ويقضى على الطغيان، ويقضى على الاحتلال، ويقضى على الاستعمار. شعب مصر لم يقبل أبداً بالهزيمة، ولم يقبل أبداً الاستكانة، ولكنه كان دائماً يهزم من الداخل.. يهزم من أبنائه، وحينما اتحد شعب مصر، وحينما آمن بنفسه، وحينما وجد أنه جميعاً يتجه نحو الأهداف الوطنية؛ استطاع أن يحقق الأمجاد التى كان يحققها على مر الزمن.. ويحققها على مر السنين.

هذه – أيها الإخوة – هى مصر الحقيقية.. مصر التى تتمثل فى كل فرد من أبنائها.. مصر التى تتمثل فى التضحية، والتى تتمثل فى البذل، والتى تتمثل فى الفداء.. هذه هى مصر.. مصر التى خلقت واتضحت للعالم أجمع فى العام الماضى.

وهذه – أيها الإخوة – هى الأمجاد التى بنيت فى العام الماضى، وهذه – أيها الإخوة – هى الفرصة التى جعلتنا نثق فى أنفسنا، ونثق فى إخواننا، ونثق فى وطننا، ونعتقد أننا إذا استطعنا أن نحصل على الاستقلال؛ فإننا نستطيع أن نحمى هذا الاستقلال. وكانت حرب التحرير.. هذه الحرب التى قمنا بها جنباً إلى جنب فى جميع أنحاء مصر ضد العدوان؛ أكبر دليل على أننا نستطيع أن نثق فى وطننا، ونستطيع أن نثق فى أنفسنا، ونستطيع أن نثق فى إخواننا، ونستطيع أن نحمى استقلالنا على مر الزمن، وعلى مر السنين.

وبدأ الغزو البريطانى – الفرنسى فى يوم ٥، ٦ نوفمبر، وخرج الشعب كله تحت السلاح ليقاتل. وصدم الاستعمار فى بورسعيد حينما وجد الشعب يقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش، واعتقدوا أن المعركة ليست ضد فرد أو أفراد، المعركة يعنى مش ضد الحكومة زى ما كانوا متصورين، وان الحكومة بتعبر عن أمانى وآمال هذا الشعب، وان المعركة حتكون مع الشعب المصرى كله.

وبدأت الأحوال السياسية تتطور فى جانبنا، ولم ينطل على العالم خداع الاستعمار.. قالوا: إنهم داخلين قوة بوليس ليفصلوا بين مصر وإسرائيل، وإنهم جايين يحموا القنال، ولم يقبل العالم هذا العذر، وكان يعتقد أنهم يقومون بدور القراصنة ولا يقومون بدور البوليس. واستمرت المعركة فى بورسعيد طوال ٥ نوفمبر، وفى ٥ نوفمبر أعلن الإنذار الروسى لإنجلترا وفرنسا.. ٥ نوفمبر أعلن الإنذار، ومن كتاب “أسرار الحملة على مصر” – الناس اللى كانوا يعلنوا الشجاعة ويصمموا على العدوان على مصر بقواتهم – من نفس الكتاب بيقول: إن دب الرعب فى لندن وباريس لأن الحرب الذرية أصبحت على الأبواب.

إذن أصبح الأمر مش عدوان على مصر؛ أصبح الأمر يمس العالم بأجمعه، هب الرأى العام العالمى يؤيد مصر، وفى كتاب “أسرار الحملة وأسرار العدوان الثلاثى” قال: إن الذعر دب فى قيادة الحلفاء فى قبرص، وبقوا مش عارفين هل هم حيكونوا مهاجمين ولا حيكونوا مدافعين.

دا الموقف فى يوم ٥ نوفمبر، وفى يوم ٦ نوفمبر قبل الحلفاء إيقاف القتال، وأحب أقول لكم إن الحلفاء يوم ٦ نوفمبر كانوا أشد رغبة فى إيقاف القتال من مصر؛ خططهم كانت انهارت، الحرب الذرية كانت على الأبواب، مقاومة الشعب المصرى أثبتت لهم أن حملتهم فى مصر لن تكون إلا حملة فاشلة، تضامن الشعوب العربية مع مصر، واتساع رقعة القتال فى طول البلاد العربية أثبت لهم أن ميدان القتال لن يكون فى مصر وحدها، انسحاب الجيش المصرى وإنقاذه لقواته أثبت لهم أن المعركة ستكون مريرة بين قوات العدوان وشعب مصر وجيش مصر.

وأنا أستطيع أن أؤكد أن دول العدوان فى يوم ٦ نوفمبر كانت أشد رغبة فى إيقاف القتال من مصر، وأنهم قبلوا إيقاف القتال لإنقاذ نفسهم ولإنقاذ مصيرهم؛ خططهم كلها انهارت، القوات العظيمة والسفن العديدة والطائرات التى كانت تعد بالمئات لم تستطع أن تحقق لهم النصر اللى كانوا بيرجوه واللى كانوا يتمنوه. وفى يوم ٦ نوفمبر انتهى العدوان على مصر بخيبة كبرى، وبهزيمة سياسية عظمى لدول الاستعمار ولدول العدوان، وانسحبت القوات المعتدية.. انسحبوا بعد كده فى ديسمبر.. فى ٢٢ ديسمبر، وطبعاً ماكانش هناك مفر بعد أن انسحب حماة إسرائيل اللى تآمروا معها.. ماكانش هناك مفر لإسرائيل إلا أن تنسحب، وتعود وراء خطوط الهدنة.

وانتهت الحملة الفاشلة وانتهى اللجوء إلى السلاح بالفشل، ولكن الحقد والكراهية لم تنته، بعد الفشل وبعد الانسحاب؛ بدأ الحقد والكراهية توجه إلينا من العالم الغربى. نحن لا نستطيع – أيها الإخوة المواطنون – أن ننكر موقف أمريكا فى وقت العدوان واستنكارها للعدوان، وموقفها فى هيئة الأمم مع باقى الدول، ولكن هذا الموقف تغير، واتضح بعد انسحاب إسرائيل أن هناك خطة لأن تحقق الأغراض التى فشلت بريطانيا وفرنسا عن تحقيقها بالعدوان.. كانت هناك خطة لتحقيق هذه الأغراض بالوسائل السلمية؛ بالتجويع، بالضغط الاقتصادى، بمنع القمح عن مصر، ومنع البترول عن مصر، وبكل أسف كانت أمريكا عضو مشترك فى هذه الخطة.

بعد انتهاء العدوان وبعد الانسحاب كان عندنا فى مصر قمح احتياطى لنا لمدة محددة، وكنا نشترى دائماً من أمريكا احتياطى من القمح بالنقد المصرى، وكان المفروض انهم يبيعوا لنا القمح اللى اتفقنا عليه. بعد انسحاب إنجلترا وفرنسا رفضت أمريكا انها تبيع لنا القمح، وكان طبعاً الهدف واضح من هذا لنا ان احنا إذا كنا مش حنحصل على قمح وحنصبح فى يوم ما نلاقيش قمح؛ سنقابل مجاعة، وتتحقق أغراض بريطانيا وفرنسا ولكن بوسائل سلمية بدون اللجوء إلى المدفع، وبدون اللجوء إلى العدوان.

ولجأنا إلى أصدقائنا.. لجأنا إلى الدول الأخرى نطلب منها المعونة حتى نستطيع أن نرفع احتياطنا من القمح، واستطعنا أن نكسب معركة التجويع، واستطعنا أن نحقق احتياطى من القمح واحتياطى من البترول، واستطعنا أن ننتصر على معركة الضغط الاقتصادى، وعلى معركة تحقيق الأغراض العدوانية بالوسائل السلمية.

ثم بدأت قصة الفراغ.. قصة الفراغ فى الشرق الأوسط، وبدأت حملة من الدعاية العنيفة ضد مصر فى العالم الغربى، وطبعاً هذه الحملة، سواء كانت عن طريق الصحف أو عن طريق الدعاية، لم تكن تهدف إلا تضليل شعوبهم وأبنائهم.

طبعاً الصهيونية العالمية اللى هى بتسند الاستعمار وبتقوم من خلف الاستعمار، كانت تقوم بدور كبير فى تضليل الشعوب فى أمريكا وفى العالم الغربى بالفلوس اللى بتدفعها للصحف الغربية وللإذاعات ومحطات التليفزيون لتضليل الشعوب الغربية؛ علشان تحقق بها أغراضها.. أغراض الصهيونية العالمية. وبدأت حملة الكراهية وبدأت قصة الفراغ تظهر فى الصحافة.. الفراغ بعد أن انسحبت بريطانيا وفرنسا، وملء الفراغ، ولازم تجىء دولة كبيرة ودولة عظمى تملأ هذا الفراغ. وبدأ بعد هذا يظهر مبدأ “أيزنهاور”: أعلن مبدأ “أيزنهاور” فى ٥ يناير، وكان غرضه الظاهر إعطاء المساعدات العسكرية والمساعدات الاقتصادية، ولم تقبل مصر مبدأ “أيزنهاور”؛ لأن احنا لنا سياسة، إذا كان “أيزنهاور” بيعمل سياسة لنفسه، احنا لنا سياسة أعلناها فى باندونج، وأعلناها بعد باندونج.. سياسة مبنية على عدم الانحياز والحياد الإيجابى؛ سياسة مبنية على التعامل مع جميع دول العالم، سياسة مبنية على التعامل الاقتصادى مع جميع دول العالم. سياسة مبنية على القضاء على احتكار السلاح، وشراء السلاح من أى مكان فى العالم. سياسة مبنية على الحرية الكاملة، والاستقلال الكامل، وعدم الاعتراف بمناطق النفوذ. سياسة مبنية على أن الدفاع عن أى منطقة يجب أن ينبثق من داخل المنطقة بدون اشتراك أى من الدول الكبرى؛ لأن اشتراك الدول الصغرى مع الدول الكبرى لن يكون إلا اشتراك الذئب مع الحمل، ولن يستطيع الحمل أن يقف على قدم المساواة مع الذئب.

سياسة الأحلاف كنا بنقاومها، وبدأ مبدأ “أيزنهاور”، وكان من الواضح أن مبدأ “أيزنهاور” يحتوى بالإضافة إلى المساعدات الاقتصادية والمساعدات السياسية، يحتوى على قيود سياسية.

الدول اللى قبلت مبدأ “أيزنهاور” ربطت نفسها – فى البيانات اللى أعلنتها – بالسياسة اللى تقررها وزارة الخارجية الأمريكية فى واشنطن، واحنا سياستنا اللى أعلناها دائماً ان احنا سياستنا تنبع دائماً من مصر ولا تنبع من أى مكان خارج مصر. لهذا لم نقبل هذا المبدأ نظراً للقيود السياسية اللى تكبل أى بلد تقبله؛ أى بلد تقبل هذا المبدأ لازم تتمشى على طول الخط مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

أما بالنسبة للمساعدات الاقتصادية.. احنا قبلنا قبل كدا مساعدات اقتصادية فى سنة ٥٥، ووقع بيننا وبين الولايات المتحدة اتفاق بإعطاء مصر ٤٠ مليون دولار مساعدات اقتصادية، وكان مفروض فى سنة ٥٥ ناخد من أمريكا ٤٠ مليون دولار مساعدات اقتصادية.. خدنا منهم ١٨ مليون دولار بس، والـ ٢٢ مليون الباقين ماخدناهمش، واحنا بندفعهم من ميزانيتنا لتكملة المشاريع اللى أقيمت بناء على هذه المساعدة الاقتصادية.

إذن موضوع المساعدة الاقتصادية مافيش أمل فيه؛ لأن المساعدة اللى احنا مضينا عليها قبل كدا ما كملتش، بل الأدهى من هذا ان فلوسنا اللى موجودة فى أمريكا مجمدينها! لنا ٣٠ مليون دولار فى أمريكا جمدتهم الحكومة الأمريكية فى سياستها وفى خطتها للضغط على مصر لتقبل السياسة الأمريكية، ولتقبل أن تنطوى تحت السياسة الأمريكية.

طبعاً احنا لم نقبل هذا الضغط، ولن نقبل هذا الضغط، والـ ٣٠ مليون دولار عندهم فى بنوك أمريكا، واحنا النهارده لأول مرة فى الخمس سنين – برغم الضغط اللى وقع علينا من إنجلترا وفرنسا وبريطانيا – لأول مرة فى الخمس سنين عندنا زيادة.. عندنا فائض فى النقد الأجنبى، يعنى هذه الحملة وهذا العدوان كان خير وبركة لنا؛ لأن احنا استطعنا أن ننظم تجارتنا الخارجية، ونوقف استيراد الكماليات، ونبنى تجارتنا الخارجية على أساس سليم يهدف إلى مصلحة الشعب.. مصلحة الصناعة فى مصر، ومصلحة العامل فى مصر، لأول مرة فى الخمس سنين.

السنة اللى فاتت كان عندنا ٤٠ مليون أو أكتر من ٤٠ مليون جنيه عجز، السنة دى – بعد العدوان – عندنا ٦ مليون جنيه ونص فائض.. مش عجز، دا برغم ان أموالنا مجمدة فى بريطانيا، وبرغم ان أموالنا مجمدة فى أمريكا، ودا طبعاً يعود إلى وعى الشعب، وإلى صمود الشعب.

مرت علينا أوقات عصيبة لم يجد الشعب فيها كل ما يطلبه، ولكن الشعب الواعى كان دائماً يقدر الظروف، وكان دائماً يعمل على أن ينتصر. بفضل هذا الوعى استطعنا أن ننتصر فى العدوان، واستطعنا أن ننتصر أيضاً فى معركة التجويع، وفى معركة الضغط الاقتصادى.

إذن مصر لم تقبل هذا المبدأ – مبدأ “أيزنهاور” – وصممت على أن تسير فى سياستها الحرة المستقلة، وأعلنت.. وأنا أعلنت فى تصريحاتى للصحف الأمريكية ان هذا المبدأ هو عبارة عن قيود سياسية تقيد بها الدول العربية، وان هذا المبدأ هو تكملة لحلف بغداد خصوصاً بعد أن انضمت الولايات المتحدة انضماماً سافراً إلى حلف بغداد.

بدأت حملة الكراهية وحرب الأعصاب، وبدأت الخطة الأمريكية اللى أعلنوا عنها؛ وهى اللى تمثل الغزو من الداخل.. أو بمعنى أصح تحقيق الأهداف من الداخل. خطة جديدة بدأت تأخذ سبيلها فى العالم العربى وفى البلاد العربية، وبدأت المقدمات؛ بدأت الصحف الأمريكية تتكلم عن عزل مصر عن العالم العربى، وعن فصل مصر عن العالم العربى، وقالوا بصراحة: إن العدو أو الخطر الداهم فى منطقة الشرق الأوسط مش الشيوعية الدولية – زى ما بيقولوا رسمياً – ولكنها القومية العربية. وقالوا بصراحة – الصحفيين الأمريكيين – إن هدفهم هو القضاء على هذه القومية العربية؛ اللى هى بتنبت بذورها من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى، واللى تمثل خطر على مناطق النفوذ وعلى مصالح الدول الغربية فى منطقة الشرق الأوسط. واتضحت المعركة وأصبحت المعركة سافرة، وان الشيوعية الدولية اللى بيتكلموا عليها لم تكن إلا العذر، والشيوعية الدولية لم تكن إلا السبب اللى يؤخذ للتدخل، وإلى تنفيذ الخطط اللى عملت من أجل عزل مصر عن باقى الدول العربية، وللعمل على إثارة القلاقل وإثارة المتاعب فى الدول العربية.

بدأت حملات الكراهية فى الصحف، وبدأت الحرب الباردة وحرب الأعصاب فى الإذاعات. كلنا نعرف ان فيه إذاعات سرية بتوجه إلى مصر، هذه الإذاعات بتوجه من قبرص؛ يعنى من إنجلترا ومن فرنسا. هذه الإذاعات بتتبع طبعاً طريقة الدعاية السوداء اللى هى الأكاذيب، وطبعاً فى تقديرى واللى شفته ان ماحدش كان بيصدق هذه الإذاعات؛ لأن كل واحد منكم وكل واحد من أبناء مصر كان بيعتقد ان الإذاعات دى لا تقصد جمال عبد الناصر، هدفها كل فرد منكم.. هدفها إنها تسيطر عليكم وتضعكم فى مناطق النفوذ، وتضعكم تحت السيطرة والاستعمار والاستغلال، وتضعكم تحت سيطرة الدول الاستعمارية، وفى مناطق نفوذ الدول الكبرى.

كل واحد منكم كان متسلح بالوعى.. كل واحد منكم كان بيستمع إلى هذه الإذاعات كان بيعرف انه هو الهدف منها، ولم يكن الهدف جمال عبد الناصر ولا إخوان جمال عبد الناصر.. كان الهدف كل فرد منكم.. الهدف الأساسى هو شعب مصر، وحرية مصر، واستقلال مصر، وكرامة مصر، وقوة مصر، التقدم اللى بتسير فيه مصر، وبذلك هزمت هذه الدعايات.

بعد تأميم القناة بسبع أيام فى العام الماضى بدأت الإذاعات السرية ضد مصر – تسع محطات إذاعة – بيتكلموا بالليل وبالنهار وهم فاهمين إنهم حيقدروا يستغفلونا، وحيقدروا يضحكوا على عقولنا، وحيقدروا ياخدوا من أبناء مصر حلفاء لهم ضد مصلحة مصر، وضد إرادة مصر، وضد حرية مصر، وضد كيان مصر، وضد ثورة مصر.

ولم يقتصر الأمر على هذا الحال؛ بدأت هذه الحملة من الكراهية تنتشر فى الدول العربية بواسطة مكاتب الاستعمار وتنظيمات الاستعمار.. بدأت حملة من الصور الكاريكاتيرية توزع فى لبنان وسوريا والعراق، وترسل إلى السودان والسعودية، وكانت هذه الصور ترسل إلينا هنا فى مصر بواسطة العرب الأحرار، وينبهونا ويقولوا لنا: شوفوا الاستعمار بيعمل إيه.

إذن الوعى ماكانش هنا بس، الوعى كان فى جميع أنحاء الأمة العربية.. الوعى كان فى كل مكان، الوعى كان يعلم خطط الاستعمار.. العرب اللى عاشروا الاستعمار مدة طويلة وعرفوا أساليبه، وعرفوا أهدافه، وعرفوا ما يريده بهم، وعرفوا إيه اللى بيته لفلسطين من سنة ١٧.. الاستعمار اللى وعد العرب بالاستقلال سنة ١٧، اللى وعدهم بالحرية ووعدهم بإقامة دول مستقلة كان فى نفس الوقت بيدى وعد “بلفور”، بيدى فلسطين لليهود.

دا الاستعمار.. الاستعمار مش غريب علينا.. الاستعمار زى ما بنعرفه فى مصر بيعرفوه فى الأردن وفى لبنان وفى سوريا وفى العراق وفى كل مكان، بيعرفوا إيه ألاعيب الاستعمار وإيه خطط الاستعمار، بيكشفوا دعايات الاستعمار.. بيكشفوا أساليب الاستعمار.. بيكشفوا إذاعات الاستعمار وبيكشفوا منشورات الاستعمار، وبيكشفوا أيضاً الخطط والحكايات اللى بيلفقها الاستعمار.

لم يقتصر الأمر إلى هذا الحد؛ الجرايد المصرية زورت؛ مجلة روزاليوسف المصرية؛ اتعملت مجلة شبه روزاليوسف تماماً بتتوزع فى كل أنحاء العالم العربى، وبتتوزع فى نيويورك أيضاً على وفود الدول العربية. المجلات المصرية أو الجرائد المصرية الفرنسية بتتزور وبتنطبع، طبعاً بتنطبع بواسطة الفلوس والدولارات والإمكانيات الكبيرة وتتوزع على كل مكان، وفيها معلومات مزورة ومعلومات كاذبة ضد مصر، وضد القومية العربية، وضد الأهداف اللى بتهدف إليها القومية العربية.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ زورت وثائق.. زوروا وثيقة وقعت باسم القائد العام للقوات المسلحة وبيان خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى الضباط المصريين، وطلعوا كلام كله كذب فى كذب، ونشرته إحدى الصحف فى العراق، وبالتالى نشرته جميع صحف الاستعمار اللى بتتكتب بالعربى فى الشرق الأوسط. وبالتالى احنا ما بنكذبش؛ لأن مافيش داعى أبداً ان احنا نكذب.. احنا بنعتمد فى هذا على وعى مصر وعلى وعى الشعوب العربية، وان احنا نعتبر إن وعى مصر وإن وعى الشعوب العربية أكبر وأعظم من أساليب الاستعمار، وان وعى مصر ووعى الشعوب العربية سيهزم أساليب الاستعمار، وان وعى مصر ووعى الشعوب العربية هو سبيلنا إلى النصر، وسبيلنا إلى هزيمة أساليب الاستعمار التى تريد أن تسيطر علينا وتضعنا تحت الذل والاستعباد.

دى – يا إخوانى – الأساليب اللى ماشية لتحقيق الأهداف اللى قامت بها بريطانيا وفرنسا، بس الفرق إن بريطانيا وفرنسا كانوا عايزين يحققوا هذه الأهداف بالحرب، وإخواننا دول عايزين يحققوها بالوسائل السلمية من الداخل بالتضليل، بالخداع، بالدعاية، بالحرب الباردة، بالتجويع بالضغط الاقتصادى، وبالتآمر والمؤامرات، بالقضاء على الروح الوطنية والقضاء على فكرة القومية العربية. هدفهم فى هذا إيه؟ هدفهم فى هذا السيطرة على الشرق الأوسط، عزل مصر، إدخال باقى الدول العربية تحت سيطرة الاستعمار وفى مناطق النفوذ، بعد كدا الاستفراد بينا وبأى دولة أخرى تقاوم معانا، ثم تصفية قضية فلسطين من أجل مصلحة إسرائيل، طبعاً لا يمكن للاستعمار اللى بتسنده الصهيونية العالمية إنه يصفى قضية فلسطين من أجل مصلحة العرب، وإلا كان ساعد على حلها من زمان.

إن الاستعمار يهدف إلى تصفية قضية فلسطين من أجل مصلحة إسرائيل، وهو يعتمد فى هذا على أعوان الاستعمار فى البلاد العربية.. يعتمد فى هذا على الخونة العرب اللى اعتمد عليهم سنة ٤٨. كلنا نفتكر سنة ٤٨ دخلنا نحارب فى فلسطين، وكان الجيش المصرى يحارب جنباً إلى جنب مع باقى الجيوش العربية، وكلنا نعرف إيه الفضايح اللى حصلت سنة ٤٨. كلنا نعرف إيه اللى حصل فى اللد والرملة، وكيف تركت إسرائيل ليفتح لها الطريق حتى تهجم على مصر، وحتى يواجه الجيش المصرى وحده قوات إسرائيل. وكانت الجيوش العربية الأخرى فى هذا الوقت طبعاً تتلقى أوامر من إخواننا اللى كانوا بيتآمروا مع الاستعمار؛ لأن الاستعمار كان بيحمى الصهيونية العالمية. وفى أخر الحرب وقف الجيش المصرى يقابل الجيش الإسرائيلى، أما باقى القوات لم تأخذ مكان فى المعركة، كلنا نعرف كيف حوصرت قوات من الجيش المصرى فى الفالوجا، كلنا نعرف ازاى اجتمع القادة العرب وقرروا إنقاذ هذه القوات فى الفالوجا، ولكن الجيش السورى كان هو الجيش الوحيد اللى وصل للخليل علشان ينفذ هذا الكلام. (تصفيق).

أما باقى الجيوش العربية ماكانتش مشتركة فى المعركة؛ الجيش السعودى كان موجود مع الجيش المصرى فى الجبهة المصرية، الجيش السورى توجه إلى الجبهة لينفذ خطته، أما باقى الجيوش فلم تصلها أوامر.. لم تصلها أوامر؛ لأن الأوامر ما جاتش من إنجلترا، لأن إنجلترا هى كانت صاحبة السلطة العليا، وإنجلترا هى كانت صاحبة السلطة الكبرى، وإنجلترا هى اللى بتملى الخطط وبتملى الأوامر.

دا – يا إخوانى – الفرق بين الاستقلال والفرق بين الاستعباد.. دا الفرق بين البلد اللى بتملى سياستها من داخلها والبلد اللى بتيجى لها سياستها من الخارج.

احنا النهارده لا يمكن أن ننسى ما حدث فى سنة ١٩٤٨، واحنا إذا كنا بننادى بالتضامن العربى، وبنعتبر إن التضامن العربى هو سبيلنا، احنا لا نقبل أن يكون التضامن العربى فى خدمة الاستعمار، أو فى خدمة أهداف الاستعمار، واللى يقبل التضامن العربى فى خدمة الاستعمار أو فى خدمة أعوان الاستعمار أو فى خدمة أهداف الاستعمار يعتبر خائن.. خائن لبلده، وخائن لقضيته، وخائن لعروبته، وخائن لقضية القومية العربية. ولهذا احنا بننادى أما بنلاقى فيه انحراف بنقول فيه انحراف.. فيه انحراف عن القومية العربية، وبنعلن رأينا بصراحة وبنعلن رأينا بشجاعة لأن احنا بنعتبر ان احنا بهذا بنوقظ الوعى فى الشعوب العربية.. بنوقظ الوعى فيكم، ونقول لكم: فين الخطر وفين الصواب علشان ما تتكررش مأساة ٤٨.. علشان ما نتفقش ندخل نحارب وبعدين تتخلى بعض الجيوش حتى تقع الجيوش الأخرى فى المأساة، وحتى تلاقى الجيوش الأخرى المعركة، وحتى تكون الجيوش الأخرى وجهاً إلى وجه وحدها أمام جيوش إسرائيل.

ولهذا احنا حينما ننادى بالقومية العربية، وحينما ننادى بالتضامن العربى إنما نهدف إلى القومية العربية الحقيقية الحرة المستقلة التى تنبعث من المنطقة، التى تنبعث من ضمير أبنائها. والتى تنبعث من أهداف أبنائها، ولكنا – أيها الإخوة المواطنون – لن نقبل أبداً بأى حال من الأحوال أن نشترك فى أى تضامن عربى لنخدم خطط الاستعمار أو لنحقق أهداف الاستعمار؛ ولهذا فاحنا حنستمر مدة طويلة بدون تحقيق التضامن العربى. ان احنا لن نتضامن مع الخونة، ولن نتضامن مع المنحرفين، ولن نتضامن مع اللى فرطوا فى بلدهم، ولن نتضامن مع اللى باعوا بلدهم للاستعمار، ولكنا – أيها الإخوة المواطنون – ونحن نعتقد أننا بهذا إنما نعبر عن القومية العربية كلها، فى كل مكان وفى كل بلد عربى، إننا بهذا إنما نعبر عن الآمال الكبار فى كل وطن عربى وفى كل أرض عربية وفى كل بقعة عربية، إننا بهذا نعبر عن الروح العربية الحقيقية التى كانت تهدف دائماً إلى الحرية وإلى الاستقلال.. الروح العربية اللى قامت فى الحرب العالمية الأولى تقاتل من أجل الاستقلال.. من أجل استقلال الشام؛ سوريا ولبنان وفلسطين والعراق ومن أجل استقلال الدول العربية، السعودية ومصر، قاموا وقاتلوا جنباً إلى جنب مع الإنجليز من أجل الاستقلال، وبعد هذا حينما نكس الإنجليز بوعودهم قاتلوا برضه.. قاتلوا فى كل مكان من أجل الاستقلال.. قاتلت الشعوب العربية وقاتلت القيادات العربية الحرة أيضاً، واستشهد منها من استشهد.

إننا بهذا – أيها الإخوة المواطنون – نعبر عن هذه الروح.. روح إخواننا وآبائنا وأجدادنا اللى استشهدوا على مر الزمن فى سبيل الاستقلال الحقيقى، ولمقاومة الاستعمار، ولمقاومة مناطق النفوذ. واحنا النهارده بنعبر عن هذا؛ لنا إخوان فى الجزائر بيقاتلوا وبيستشهد منهم كل يوم أفراد فى سبيل حريتهم وفى سبيل استقلالهم.

هؤلاء الإخوة العرب بيقاتلوا فرنسا، وسلاح حلف الأطلنطى، والمساعدات الأمريكية، والدول الغربية كلها، ولكنهم لم يستكينوا، بيقاتلوا وبيدافعوا عن نفسهم ضد الأساليب الوحشية، وضد الوسائل العدوانية اللى بتستخدم ضد المدنيين من الرجال والنساء، وأين ضمير العالم الغربى بالنسبة لما يحدث فى الجزائر؟ ضمير العالم الغربى ساكت ما بيدخلش معركة، بينتصروا على ضميرهم أما تكون المعركة فى الجزائر. ولكن احنا العرب بنعتبر إن الواجب الرئيسى علينا ان احنا نسند إخواننا فى الجزائر؛ لأنهم منا.. من دمنا، جزء منا وجزء من قوميتنا، وإن إخواننا فى الجزاير ما بيطالبوش إلا بحقهم فى الحرية والحياة.. حق تقرير المصير اللى قررته الأمم المتحدة، واللى أعلنته الدول الكبرى بعد الحرب العالمية التانية.

النهارده فيه حرب أخرى فى عمان، الأخبار بتقول: إن ثوار عمان ضربوا بالصواريخ وضربوا بالقنابل، تعرفوا ثوار عمان دول أصلهم إيه؟ فى سنة ٥٥ كان فيه إمارة عمان، وكان على رأس هذه الإمارة الإمام غالب اللى هو إمام عمان، وكانت دولة مستقلة. وفجأة دخلوا الإنجليز خدوا عمان سكيتى – وطبعاً وكالات الأنباء بتاعتهم ما طلعتش الأنباء خالص؛ لأن طبعاً بيداروا على هذا زى ما بيداروا على كل اللى بيحصل فى أواسط إفريقيا – واحتلوا عمان وطردوا سلطان عمان. أما قاموا أهل عمان يطالبوا بحقهم، ويطالبوا بأنهم يعودوا إلى وضعهم المستقل اللى كانوا فيه سنة ٥٥ قبل الهجوم البريطانى، بقوا ثوار وبقت مقاومة الثوار؛ بقى أهل الجزائر فى بلدهم ثوار وأهل عمان فى بلدهم ثوار، والإنجليز والفرنساويين هنا وهنا هم أصحاب أرض، وهم أصحاب القومية العربية فى عمان وفى الجزائر.

كل اللى أقدر أقوله – أيها الإخوة – ان احنا فى هذه الانتصارات، وفى هذه المعركة سننتصر – بإذن الله، وبعون الله – لأن القومية العربية بقت فى نفس كل عربى.. فى إمارة عمان فيه قومية عربية، وفى قطر، وفى كل مكان فيه قومية عربية من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى. لن تستطيع الدولارات إنها تقضى على القومية العربية، ولن تستطيع المؤامرات إنها تقضى على القومية العربية، ولن تستطيع وسائل الخداع والتضليل إنها تقضى على القومية العربية. وما بنخافش من جرايدهم، يكتبوا زى ما يكتبوا، ويقولوا زى ما يقولوا، الأول كنا بنعتبر هذا الموضوع ليه أهمية وكنا بنراعيه، لكن الأخر وجدنا ان الخداع والتضليل وصل إلى الحقد والكراهية إلى حد العداوة والبغضاء، وأصبح من الضرورى ومن اللازم ان احنا نهمل هذه الحملة ونعرف نحدد مين هم أعداؤنا ومين هم أصدقاؤنا. وما هو الكلام اللى بيكتب فى الجرايد.. ما بقيناش نعمل له حساب، وما بقيناش نعمل له اعتبار.

قبل عدوان إنجلترا على مصر كانت الصحافة البريطانية مليانه بالأكاذيب، أى حادثة تحصل فى أى مكان من العالم؛ العناوين فى الجرايد: عبد الناصر يدبر مؤامرة فين. وجبت الصحفيين الإنجليز وقلت لهم يا ناس دا كلام مش معقول! لا يمكن لأى إنسان انه يبقى عنده القوة على هذا التنظيم، وأنتم بهذا بتضللوا بلدكم وبتضللوا شعبكم. طبعاً كان غرضهم يبثوا الكراهية ويبثوا الحقد، كان غرضهم العدوان وقاموا بالعدوان، إيه اللى حصل بعد العدوان؟ مصر طالعة من العدوان أكبر مما كانت، وإنجلترا طالعة من العدوان تقابل أزمة مالية واضطرابات، وباعت الأسطول البريطانى بعد الحرب وبعد عدوانها على السويس.

إذن العدوان لم ينتج، والعالم النهارده بقى عالم متصل، العالم النهارده بقى يحس بكل حدث يحدث فى أى مكان منه، الضمير العالمى النهارده ما بقاش حكر على أوروبا وأمريكا؛ فيه الضمير العالمى الآسيوى، وفيه الضمير العالمى الإفريقى. الضمير العالمى فى آسيا، والضمير العالمى فى إفريقيا اللى ساندنا قدام العدوان ووقف وشد من أزرنا، دا لازم يتعمل له حساب. آسيا النهارده بتاخد مكانها فى العالم وإفريقيا أيضاً بتاخد مكانها فى العالم، ما بقاش بيهمنا اللى بيتكتب فى أوروبا، وما بقاش يهمنا الكلام اللى بتقوله الدول الاستعمارية والصحافة الاستعمارية، واللى بتمولها الصهيونية العالمية.

هذه – أيها الإخوة المواطنون – هى خطة الاستعمار العدوانى ضد القومية العربية..

عزل مصر، وأنا قلت إنهم ما بيعزلوش مصر، ولكنهم بيعزلوا الساسة اللى بيقبلوا انهم يكونوا أعوان للاستعمار، بيعزلوهم عن شعوبهم، أما الشعب العربى كله فلن يعزل عن الشعب العربى فى مصر، الشعب العربى فى أى مكان بيحس بنفس الأحاسيس اللى احنا بنحس بها.

النقطة التانية هى الغزو من الداخل والتضليل والدعايات، وبعدين بث الوقيعة بين العرب وبعضيهم، بين قادة العرب، وطبعاً الوثائق المزورة، وهم يستطيعوا انهم يعملوا وثائق مزورة بمحاولة إثارة الفتنة بين الملكيات والجمهوريات، وانهم يتكلموا عند الملكيات على ان مصر بتسعى ضد هذه الملكيات، ودا كلام طبعاً لا نصيب له من الصحة. واستطاعوا بهذا أن يحققوا بعض الانتصارات، لكن كل اللى خدوه فى جنبهم هم أعوان الاستعمار، أما الشعب العربى فهو يؤمن بعروبته ويؤمن بقوميته، وسيستمر يؤمن زى ما كان يؤمن بها على مر السنين من سنة ١٧، وحارب.. حارب الخيانة فى حرب فلسطين، وانتصر على الخيانة بعد حرب فلسطين، وأثبت وجوده بعد حرب فلسطين، ولم يغفر للخيانة اللى قامت فى حرب فلسطين، حيحارب الخيانة، وحينتصر على الخيانة، وقد يسكت ولكنه لم يغفر لها بأى حال من الأحوال.

دا يا إخوانى أعوان الاستعمار.. وقتهم فات وانتهى، كان زمان أعوان الاستعمار بيعتمدوا على قوات الاحتلال.. بيعتمدوا على السفارة البريطانية – وأنتم عارفينهم هنا فى مصر – وكان منهم فى كل البلاد، النهارده انتهى وقت أعوان الاستعمار، العالم والرأى العام بيشعر بنفسه وبيشعر بقوته.

الكلام اللى بنقوله هنا فى مصر بيكون له رد فعل فى كل مكان، الكلام اللى بيحصل فى أى مكان بيكون له رد فعل هنا، كل شعب النهارده عايز يشعر بكرامته وبحريته وباستقلاله. أعوان الاستعمار عمرهم قصير، قد يستطيعوا أن يعمروا بعض الوقت ولكن لن يكون لهم الدوام مطلقاً، الدوام للشعوب.. هى الشعوب اللى بتبقى على مر الزمن، هى الشعوب اللى بتحيا، لن يستطيع أى فرد إنه يقضى على الشعوب، ولكن تستطيع الشعوب انها تقضى على أعوان الاستعمار؛ دا اللى حصل دائماً ودا اللى حصل فى كل وقت وفى كل زمان.

أيها الإخوة المواطنون:

الاستقلال مش سهل، والحرية مش سهلة، الاستقلال الاقتصادى مش سهل، كونك تحس انك فى بلدك، وان البلد دى بتاعتك، وبتاعتك وحدك كدا، وتمشى فيها وتشعر بعزتك وكرامتك مش سهل.

ولهذا احنا دخلنا معارك طويلة فى الخمس سنين اللى فاتت، مش احنا بس.. المعارك دى دخلتها القومية العربية فى كل مكان. لازالت بعض البلاد العربية تقاوم أعوان الاستعمار، وتقاوم الصحافة اللى اشتريتها الاستعمار، بتقاوم الناس اللى يبيعوا بلدهم بتمن بخس بالدولار وبالفلوس، بتقاوم أعوان الاستعمار اللى بيتآمروا عليهم وعلى حياتهم وعلى مصيرهم، المعركة مستمرة، المعركة مستديمة استمرار الزمن واستدامة الحياة. هذه هى المعركة اللى تحتاج من كل فرد منكم إلى وعى وإلى إطلاع، وإلى أن يكون على بينة من أمره ومن أمر وطنه؛ حتى يستطيع أن يقاوم قوى الشر، يستطيع أن يقاوم الضلال وقوى الاستعمار، يستطيع أن يقاوم حرب الأعصاب، والحرب الباردة، وحرب الدعايات وحرب وكالات الأنباء وحرب الصحافة الأجنبية، وحرب التزوير وحرب التضليل، ويستطيع أيضاً أن يقاوم المؤامرات التى يهدفون بها إلى أن يتغلبوا على القيادات الوطنية ليقيموا قيادات خائنة، قيادات استعمارية. إذا تغلبوا أو إذا استطاعوا أن يقضوا على قيادة وطنية، فستستطيعون بالوعى وتمسككم بحقكم فى الحياة أن تقيموا قيادة وطنية، وأنا أعلم أن الشعب الواعى لن يسمح لأى قيادة خائنة وأى قيادة تعمل للاستعمار أن تقيم بين ربوعه، وأن تقيم بين أراضيه.

احنا خمس سنين دقنا فيهم الحرية وعرفنا طعم الحياة، قاومنا وقاتلنا، حصل جلاء مرتين، وحصل حرب؛ حصل حرب فى القنال، وحصل حرب فى بورسعيد، وحصل حرب فى سينا، وهجموا علينا دولتين عظام ودولة إسرائيل، وقابلنا عداوة العالم الغربى كلها، قابلنا حرب الأعصاب من الغرب؛ من أمريكا وفلوس أمريكا، يعنى شفنا فى الخمس سنين دول اللى مش ممكن نشوف أكتر منه، وانتصرنا بعون الله، وانتصرنا بحمد الله إذن وحسينا إيه الحرية. حسينا بالجلاء مش مرة واحدة، كنا بنتمنى جلاء واحد فربنا إدانا فى سنة واحدة مرتين الجلاء؛ المرة الأولى والمرة التانية بعد ٤ أشهر، شفنا الجلاء بالمفاوضات وشفنا الجلاء بالقتال. شفنا كل حاجة افتقدناها فى الـ ٨٠ سنة اللى فاتت فى خمس سنين بعد كده، وعرفنا إيه قيمة شعبنا، وإيه أمجاد شعبنا. عرفنا وشفنا أولاد عندهم ١١ سنة بيطلعوا يقاتلوا ويستشهدوا، وشفنا نساء بيطلعوا يموتوا، وشفنا الكهول، وشفنا الشعب كله تخلص من الأنانية، وتخلص من الفردية، وأصبحت روح الجماعة هى الروح اللى مسيطرة علينا.

إذن لن تنفع المؤامرات أو الاغتيالات فى انها تأخذ برقاب هذا الشعب مرة أخرى؛ لأن هذا الشعب لن يقبل. وهذه الثورة كانوا فاكرينها دائماً انها ثورة فرد أو أفراد، ولكنى كنت أقول دائماً: إن هذه الثورة ثورة شعب، وإن الثورة اللى احنا قمنا بها سنة ٥٢ ماكانتش أول ثورة.. ماكانتش أول عمل بالقوة، الشعب قام فى وقت عرابى وقاتل؛ وقاتل الخديوى، وقاتل الإنجليز.. قاتل هنا فى الإسكندرية وقاتل الغزو، وقاتل فى التل الكبير. الشعب قام قبل كدا سنة ١٨٠٧ أيام حملة “فريزر” وقاتل وهزم “فريزر”، و”فريزر” سلم. وأما جاء “نابليون” هنا الشعب قام وقاتل ومااستطاعش… “نابليون” قعد ٣ سنين وما قدرش يكمل ومشى، والجيش الفرنساوى اللى كان هنا فى مصر ما قدرش يكمل تقدمه. الصليبيين.. “لويس التاسع” سنة ١٢٤٠ جا فى دمياط بحملة صليبية من كل دول أوروبا، ودخل ونزل فى دمياط وتقدم على المنصورة، وهزم وأسر وترك بفدية.. مبلغ من المال.

إذن الشعب المصرى دائماً بيعرف حريته، وبيعرف حقه فى الحرية، وماكانش مستكين أبداً ولكنه كان يقاتل دائماً، وأما كان يغلب على أمره أو يهزم، كان بيسكت إلى حين ولكنه يقاتل.

فى أيامنا احنا فى سنة ٣٠ فى هذا الميدان وأنا طالب طلعنا قاتلنا فى سبيل الدستور وفى سبيل الحرية وفى سبيل الاستقلال، فى سنة ٣٦ فى القاهرة طلعنا نقاتل فى سبيل الحرية وفى سبيل الدستور وفى سبيل الاستقلال، فى كل وقت كان هذا الشعب بيقاتل ولم يستكين، كان يغلب على أمره ولكنه ماكانش بيستكين. وأنا النهارده باقول لأعوان الاستعمار وباقول للاستعمار نفسه ومؤامراته: إنه لن يستطيع أن يغلب هذا الشعب؛ لأن هذه الثورة ليست ثورة فرد أو أفراد ولكنها ثورة شعب؛ شعب كان بيطالب دائماً بحقه فى الحرية والحياة، وشعب كان بيغلب دائماً على أمره بواسطة بعض أفراد منه سيطروا عليه واستغلوه، وشعب كان يفتقد الاتحاد وعرف ميزة الاتحاد، وحقق فى الاتحاد فى خمس سنين ما لم يستطع أن يحققه على مر السنين وعلى مر الأيام، شعب لن يتخلى عن اتحاده ولن يتخلى عن تآزره، ولن يتخلى عن هذه القوى الكامنة التى ظهرت فيه، شعب سيصمم على أن يسير دائماً بحكومة وطنية تعمل من أجله، وتعمل سياستها فى القاهرة ولا تستهدف سياستها من الخارج.

إذن احنا جميعاً نعرف من هم أعداؤنا، ونعرف أساليبهم، ونستطيع أن نكشف دعايتهم ووسائلهم؛ إذاعاتهم السرية، أنباءهم المضللة، الوثائق اللى بيزيفوها، القصص اللى بيقولوها؛ لأن هدفهم إيه؟! عايزين مننا إيه هم؟! مش عايزين مننا حاجة إلا انهم ييجوا يسيطروا علينا ويجعلونا تحت أمرهم، ويخلوا سياستنا سياسة تابعة لهم، يبقى احنا مالناش شغلة هنا فى مصر إلا تيجى لنا تعليمات من العواصم الكبرى علشان ننفذها، ومافيش داعى أبداً نعمل لنفسنا سياسة أو يكون لنا شخصية دولية أو كيان دولى؛ دى أهداف الاستعمار. الأهداف الأخرى انه يسيطر على اقتصادنا ومواردنا.. مواردنا الطبيعية؛ البترول، اليورانيوم، المواد الطبيعية اللى موجودة فى هذه المنطقة عايز يسيطر عليها ويستغلها ليحقق المكاسب لنفسه.

احنا استطعنا بفضل العدوان ان احنا نمصر الاقتصاد المصرى، ونخلى الاقتصاد المصرى ملك لأبنائه، ويعمل من أجل مصلحة الشعب المصرى. واستطعنا ان احنا نخرج فى سنة ١٩٥٧ محققين استقلال سياسى واستقلال اقتصادى، وإن كل فرد مننا، وكل فرد من هذا الشعب حيعض على هذا الاستقلال بالنواجذ، وسيدافع عنه بكل ما يملك؛ بالدماء وبالأرواح لأن دا سبيلنا الوحيد علشان نبنى بلدنا وعلشان نخلق لأولادنا عيشة سعيدة.. عيشة يجدوا فيها الحياة، عيشة يجدوا فيها العمل، عيشة يجدوا فيها الأكل. المساعدات عمرها ما أقامت فى أى بلد مجتمع سليم، مافيش مساعدات بتروح لأى بلد علشان مصانع أو علشان زيادة الإنتاج، واحنا – يا إخوانى – لن نستطيع أبداً أن نرفع من مستوانا إلا بزيادة الإنتاج وإلا بالعمل، ولن نستطيع أن نعمل ونزيد الإنتاج إلا إذا كان اقتصادنا مصرى، ومصرى خالص، ويعمل من أجل مصر، وإلا إذا كنا متحدين اتحاد كامل، وكلنا بنعمل فى سبيل تحقيق الأهداف الستة اللى بينت فى مقدمة الدستور.

الأهداف الستة كل واحد فينا يعرفها؛ أساسها القضاء على الاستعمار وأعوان الاستعمار. إذا قضينا على الاستعمار ولم نمكن لأعوان الاستعمار من أن يقوموا بيننا، فلن يستطيع الاستعمار أبداً انه يثبت أقدامه فى هذا البلد، ولو جاب ٣٠ مركب و٣٠٠ طيارة زى ما جابوا عند بورسعيد، و٣٥ ألف عسكرى – إلى أخر القوات اللى جابوها – لن يستطيع؛ لأن أعوان الاستعمار ليس لهم وجود فى هذه الأرض ليمكنوا لهم منها، ولهذا انهزمت هذه القوات.

النهارده ونحن نحارب هذه المعركة نتجه إلى المستقبل لنحقق أهداف الثورة، النهارده فى هذه الأيام بدأنا فى تحقيق الهدف السادس من أهداف الثورة؛ وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة.. تمت الانتخابات، انتخبتم ممثليكم.. ناس دخلت الانتخابات ونجحت، ناس دخلت الانتخابات وما نجحتش، ولكن كل اللى نرجوه إن معركة الانتخابات ما تؤثرش على وحدة هذا الشعب. كلنا كنا داخلين معركة الانتخابات لندعم ثورتنا وندعم أهدافنا.. فيه ناس نجحت وناس لم يقدر لها أن تنجح، ولكن الكل كانوا بيهدفوا إلى الأهداف اللى بنؤمن بها، مايكونش هذه المعركة سبيل إلى الإقلال من وحدة البلد أو إعطاء الاستعمار منفذ علشان يدخل منه.

زى ما أنا قلت لكم ان احنا استطعنا فى الخمس سنين اللى فاتت بفضل اتحادنا وبفضل وعينا ان احنا نصد كل البلاوى اللى جات لنا، وإن شاء الله نحافظ على هذا الاتحاد. كلنا إخوة، كلنا بنهدف لمصلحة الوطن، مافيش حد أبداً بيهدف لمصلحة شخصية، كل واحد داخل علشان يخدم الشعب ويخدم أهداف الشعب ويحقق لك آمالك، ويعمل على أن تسير الحياة فى هذا الوطن مستقيمة، وألا يكون هناك أى انحراف يحرف الثورة. انتهت المعركة، كلنا إخوة نتصافح، كلنا إخوة ونتصافى برضه علشان هذا الشعب، وعلشان خدمة هذا الشعب، وعلشان مصلحة هذا الشعب.

فى خمس سنين الآن ندخل معركة الانتخابات التانية، يبقى بعد كدا برضه ندخل الانتخابات بشجاعة وبرجولة وبشرف، وهدفنا برضه خدمة هذا الشعب وخدمة أهداف هذا الشعب، وتدعيم هذه الثورة وتثبيت هذه الثورة، والعمل على إقامة مجتمع تسوده الرفاهية وزيادة الإنتاج، استقلال سياسى، استقلال اقتصادى.

إذن كل ما أرجوه ان معركة الانتخابات لا تتولد عنها هذه الحزازات، ولكن بالعكس لازم نكون أشد قوة وأشد اتحاد؛ لأن معركتنا لم تنته، ولازال أعداؤنا يتربصوا بنا علشان يسيطروا علينا وعلشان يخضعونا تانى لسيطرتهم زى ما أخضعونا مئات السنين.

فى معركة الانتخابات ظهرت اتجاهات، كلنا لازم نعرف إيه هذه الاتجاهات وإيه مصلحتنا. ظهر اتجاه يمينى، وكان بيشكك فى عملية التمصير، وكان بيقول: ان احنا كمصريين لن نستطيع ان احنا نقوم باقتصادنا بنفسنا، ومش حنقدر أبداً نمشى فى طريقنا إلا معتمدين على الأجانب. وطبعاً أثبتت الأيام ان هذا الاتجاه اتجاه خاطئ، وان احنا كمصريين عندنا القدرة ان احنا نعمل أى شىء؛ استطعنا ان احنا نمشى قناة السويس ونسير فيها الملاحة فى الوقت اللى كانوا بيقولوا: لا يمكن للمصريين انهم يسيروا قنال السويس، استطعنا ان احنا نمشى الاقتصاد ونمشى البنوك ونمشى الشركات الممصرة، ولكن الفرق بين دلوقت والفرق بين الأول انها الأول كانت بتمشى بأوامر من الخارج، والنهارده بتمشى تبع أهداف الثورة وأهداف مصر، تمشى لمصلحتك ولمصلحة أخوك، بتعمل لمصلحة هذا الشعب كمجموعة.

طبعاً اللى كانوا بينادوا بهذه الاتجاهات اليمينية يمكن كانوا هم بيدافعوا عن مصالحهم الشخصية؛ لأنهم كانوا بيستفيدوا دائماً من هذه المؤسسات، وكانت هذه المؤسسات بتديهم مكافآت علشان تكسب تأييدهم.

وظهرت فى أثناء المعركة اتجاهات يسارية؛ ظهرت اتجاهات من أجل تحديد الملكية وتحديد الأرض مرة تانية، ومن أجل الاستيلاء على رأس المال الوطنى وبعض الصناعات المصرية. وأنا غير موافق على هذه الاتجاهات؛ لأن احنا كثورة اجتماعية وكثورة سياسية لازم نعمل على أن يكون الشعب كله متناسق ومتفق بجميع طبقاته.

النهارده احنا حددنا الملكية بـ ٢٠٠ فدان، تظهر اتجاهات من أجل تحديد الملكية بخمسين فدان، بدل ما ننادى بهذه الاتجاهات احنا ننادى بزيادة الأرض المزروعة. احنا فى تحديد الملكية كنا بنقضى على الإقطاع، وكان هدفنا من القضاء على الإقطاع تحرير الفرد، وكان هدفنا من تحرير الفرد إقامة حياة ديمقراطية؛ الفرد يشعر ان عيشه سليم، ويشعر انه مطمئن على مستقبله. وأعتقد ان هذه الانتخابات أثبتت لكم ان كل فرد كان مطمئن على مستقبله، كل واحد دخل قال صوته بسرية وطبق الورقة وحطها فى الصندوق، ماحدش هدد فى حريته، وماحدش هدد فى رزقه، وأثبتت هذه الانتخابات ان الشعب يستطيع أن ينتخب من يريد بدون النظر إلى الفوارق وبدون النظر إلى الطبقات.

طبعاً رأس المال الوطنى.. احنا يهمنا أن نحافظ على رأس المال الوطنى، رأس المال الوطنى دا بتاعى وبتاعك وبتاع كل واحد عنده قرش فى هذه البلد. احنا هدفنا تنمية رأس المال الوطنى، ولكنا نتبع سياسة رأس المال الموجه؛ رأس المال – زى ما قال الدستور – يستخدم فى خدمة الشعب ولا يستخدم فى أغراض تضر بمصالح الشعب، ولكن الاتجاهات اللى طلعت بأن احنا نستولى على رأس المال الوطنى أو نستولى على المؤسسات الوطنية؛ هذه لا تمشى مع أهدافنا.

احنا قلنا دائماً ان احنا بنهدف إلى مجتمع تعاونى، تتعاون فيه جميع الطبقات، كل طبقة تعمل على انها تحسن مستواها، وتعمل على انها تكون لها حقوقها وفى نفس الوقت تقوم بواجباتها. واحنا قلنا إن هذه الثورة مش ملك طبقة من الطبقات، ولكن هذه الثورة ملك للشعب كله بجميع طبقاته. هذه الثورة اللى قامت علشان تقضى على الاستغلال وتقضى على الانتهازية، لا يمكن أن تقضى على الاستغلال وتقضى على الانتهازية إلا إذا قام فيها مجتمع تعاونى يتعاون فيه الجميع؛ يتعاون العامل مع صاحب العمل، ويتعاون الفلاح فى أرضه مع أخوه، تقوم جمعيات تعاونية للفلاحين علشان يقدروا يقوموا بعملهم، كل واحد بيبحث عن مصلحة نفسه وفى نفس الوقت بيبحث عن مصلحة أخوه.

هذا هو السبيل – أيها الإخوة – ان احنا نقيم حياة ديمقراطية سليمة؛ اللى هو الهدف السادس من أهداف الثورة. ودا السبب اللى احنا من أجله أقمنا الاتحاد القومى، وقلنا إن المواطنين بيكونوا الاتحاد القومى من أجل بناء هذا الوطن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. احنا مرت بنا خمس سنين لغاية دلوقت.. لسه بنحتاج إلى تدعيم علشان نقضى على الانتهازية. الثورة لن تنتهى بإقامة الحياة الديمقراطية السليمة، ولكن أنا باعتبر ان إقامة الحياة الديمقراطية هى تدعيم للثورة، تدعيم للقاعدة، وانتخبتوا ناس علشان تكون هناك قيادات أخرى.. قيادات من بينكم، قيادات واعية تشعر بمشاعركم وتشعر بأهدافكم، هذه القيادات هى قوة لنا، وقوة للثورة، وقوة لكم وقوة لأهدافكم.

احنا باستمرار كنا بنقول: نقدر نبنى زى ما احنا عايزين نبنى، ولكن أنا قلت فى السنة اللى فاتت أما أعلنت إقامة الانتخابات: ان احنا هذه الانتخابات عايزينها.. عايزين ناس منكم يطلعوا يتولوا القيادات، عايزين نحس ان مافيش فراغ على المستويات المختلفة بين القيادة وبين الشعب، عايزين نحس ان كل واحد منكم بيزق ناس يحملهم الأمانة؛ علشان يطلعوا القيادة، وعلشان يشوفهم ويراقبهم، وبعدين كل واحد فيكم حيحكم عليهم وحيدفع المحسن منهم إلى الأمام وحيشجعه. وكل ما تزيد القيادات عندنا فى البلد.. كل ما يزيد الأفراد الواعين والأفراد القياديين نكون دعمنا هذه الثورة، ونكون ثبتنا جذورها فى الأرض.

إذن إقامة الحياة الديمقراطية ليست نهاية الثورة، ولكنها تدعيم للثورة وتثبيت لجذورها؛ النواب اللى انتم انتخبتوهم يمثلوا قيادات ظهرت من بينكم علشان تلعب أدوار مجيدة فى حياة هذا الشعب، منهم يكون القيادة على مر الزمن، ونواب حيطلعوا على مر السنين ليتولوا القيادة وليرفعوا العلم، وعلشان يعملوا دائماً من أجل إقامة حياة ترفرف عليها الرفاهية.

النهارده هدفنا.. هدفنا أن نسير بثورتنا للبناء الداخلى، وزى ما قلت لكم فى الخطاب اللى سمعتوه فى افتتاح مجلس الأمة: ان احنا عايزين نسعى إلى البناء، قدامنا مشكلتين: الأكل؛ كل سنة عايزين نوكل ٣٠٠ ألف زيادة.. كل سنة بنزيد ٣٠٠ ألف، وطبعاً العمل علشان نوجد هذا الأكل.

دى السياسة فى المستقبل، السياسة مش مهاترات ومش كلام.. السياسة عمل وبناء، إنتاج وخدمات، أكل لـ ٣٠٠ ألف فرد زيادة كل سنة، عمل لـ ١٠٠ ألف عامل زيادة كل سنة. دا يحتاج منا إلى تشجيع رأس المال الوطنى، يحتاج منا إلى تعاون بين الطبقات؛ بين العامل وصاحب العمل، بين المزارعين، بين العمال والمزارع، يحتاج منا إلى جد مستمر وكد مستمر، علشان ندعم الانتصارات والمكاسب اللى احنا حققناها.

دا السبيل الوحيد حتى لا تكون سيطرة لطبقة على طبقة. الحمد لله فى الفترة اللى فاتت كان فيه باستمرار تعاون بين العمال وصاحب العمل، فى المستقبل حيكون فيه تعاون؛ بيحلوا مشاكلهم لوحدهم، كل واحد بيفكر بمستوى البلد، فيه تعاون فى الريف، وبنسير فى توسيع هذا التعاون. الاتحاد القومى بيجمع المواطنين جميعاً بأفكارهم المختلفة، لا يمكن طبعاً ان احنا نفرض جمود على الأفكار، كل واحد بيفكر.. كل واحد حر فى تفكيره، لا نستطيع أن نقوم التفكير بالإدارة أو بالقوة، ولكنا نقوم التفكير بالتفكير ونقوم الفكرة بالفكرة، احنا النهارده بنهدف إلى توسيع هذه الديمقراطية علشان نستطيع أن نعمل ونستطيع أن نبنى.

النهارده الاتحاد القومى بيجمع المواطنين جميعاً، ولا نهدف من هذا إلى الجمود، ولكننا نهدف إلى التفكير والتطور فى التفكير. التفكير الطبقى، ما بنقولش ولو أن فيه تعاون بين الطبقات، لكن برضه لازم يكون فيه تفكير طبقى؛ لأن العامل برضه حيفكر ازاى يرفع نفسه والفلاح بيفكر يرفع نفسه، ولكن تفكير طبقى بناء، مش تفكير طبقى هدام مبنى على اليأس ومبنى على الحقد، تفكير طبقى مبنى على مصلحة المجتمع كمجتمع ومصلحة البلد كبلد ومصلحة الطبقة كطبقة، مع مراعاة الظروف اللى بنقابلها، وزى ما قلت لكم: الوطن ملك لكل أبنائه.

كلنا سنعمل لتحقيق الأهداف اللى بنسعى إليها، وزى ما قلت فى خطابى الماضى: سياستنا واضحة؛ اتحاد.. لازم نكون متحدين؛ اتحاد كامل علشان نستطيع أن نحافظ على الانتصارات، وعلشان نستطيع أن نبنى ونخلق عمل لـ 100 ألف عامل كل سنة.

وعدم انحياز فى سياستنا.. لن نكون ديل لكتلة من الكتل، لا لكتلة شرقية أو لكتلة غربية، سياستنا بتنبع من بلدنا، سياستنا بتنبع من مصلحتنا، سياستنا بتنبع من ضميرنا، سياستنا تهدف إلى مصلحة هذا الشعب، وإلى رفع مستوى معيشة هذا الشعب، وإلى إقامة مجتمع ترفرف عليه الرفاهية.

النقطة التالتة: سياستنا مبنية على القومية العربية؛ لأن القومية العربية هى سلاح لكل دولة عربية وإن القومية العربية هى سلاح يستخدم ضد العدوان، وإن المعتدى لازم يعرف إن مصالحه – إذا اعتدى على أى دولة عربية، أو على أى بلد عربى – ستهدد فى جميع البلاد العربية.

بهذا – أيها الإخوة المواطنون – نستطيع أن نسير قدماً إلى الأمام لنبنى مصر.. مصر العزيزة مصر المستقلة، مصر المجيدة، ولنبنى مجتمع ترفرف عليه السعادة والرفاهية، ولنبنى المصانع، ولنشيد للمستقبل لأبنائنا ولنقيم لهم حياة رغده، ولنقيم عمل لعمالنا، ولنوجد طعام لأبنائنا اللى بيستجدوا علينا كل سنة. بهذا نستطيع أن نحقق الأهداف اللى قامت من أجلها الثورة، ودا يحتاج لكل فرد مننا أن يعمل عمل مجد لنعوض ما فات، وعلشان نقوم بدورنا بالنسبة للمستقبل، ودا سبيلنا الوحيد للمحافظة على استقلالنا والمحافظة على حريتنا والمحافظة على كرامتنا. وفقكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله.

http://nasser.bibalex.org/Speeches/browser.aspx?SID=551&lang=ar