خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى المؤتمر التعاونى بجامعة القاهرة ٢٦/١١/١٩٥٨

أيها الإخوة المواطنون.. أيها المواطنون:

يسعدنى دائماً أن أحضر مؤتمر التعاون، ويسعدنى هذا العام أن أحضر هذا المؤتمر الذى يجمع لأول مرة بين التعاونيين فى الإقليم الشمالى والإقليم الجنوبى للجمهورية العربية المتحدة. وأنا حرصت دائماً على حضورى مؤتمر التعاون كل عام لمعنى هام ومعنى كبير؛ فإن اسم هذا المؤتمر – مؤتمر التعاون – يمثل أحد المعالم الرئيسية للمجتمع اللى عايزين نبنيه، وهو المجتمع الاشتراكى الديمقراطى التعاونى. هذه الأوصاف – اشتراكى ديمقراطى تعاونى – تمثل ملامح المستقبل اللى بنعمل من أجله، المستقبل اللى ربما لن يتاح لنا ولجيلنا أن نرى الصورة الكاملة له، اللى هو المستقبل اللى احنا النهارده بنحط له الأساس، وبنبنى فيه الدعائم. ولكن المؤكد ونحن نعمل ونحن نبنى.. المؤكد اننا إذا عملنا بالقدر الكافى حنشهد أساس هذا المجتمع، ونشهد تباشير معالم هذا المجتمع، وسيستطيع أبنائنا أن يعيشوا التفاصيل الكاملة لهذا المجتمع.

احنا بنبنى وبنضع الدعائم، وحاول آبائنا وأجدادنا فى الماضى انهم يقوموا بالدور اللى احنا بنقوم به النهارده علشان يخلقوا مجتمع ترفرف عليه الرفاهية، ولم يجدوا الفرصة؛ لأنهم غلبوا على أمرهم. احنا استطعنا أن نجد هذه الفرصة بعون الله وبعملنا وبكفاحنا؛ ولهذا أشعر وأعتقد ان كل واحد فينا بيشعر ان كل واحد فى هذا الجيل قبل التضحية اللى وضعها التاريخ عليه بقلب مطمئن. ولو كان آبائنا وأجدادنا وجدوا الفرصة علشان يحطوا الأساس وعلشان يبنوا دعائم هذا المجتمع اللى احنا بنبنيها النهارده، كانوا قبلوا هذه الأمانة، وكانوا قبلوا هذه التضحية وهم يشعروا بارتياح كامل؛ لأن هذه التضحية ستخلق المجتمع اللى كان كل واحد بيحلم به. وأنا أما قلت دائماً: إن هذا الجيل على موعد مع القدر؛ فى الحقيقة ماكنتش باقول هذا الكلام ككلام استثير به الحماس أو أرفع به الروح المعنوية، ولكنى كنت أقول الحقيقة الواقعة؛ لأنى كنت أشعر بالمسؤليات التى يتحملها هذا الجيل.. جيلنا.

وتحمل هذا الجيل عبء الكفاح ضد الاستعمار واستطاع أن يحصل على الاستقلال، وتحمل هذا الجيل عبء الكفاح ضد الإقطاع واستطاع أن يحقق أهدافه، فحددت الملكية وأعيد توزيع الأرض، وتحمل هذا الجيل عبء الكفاح ضد حكم الدخلاء وضد حكم المستغلين، واستطاع هذا الجيل أن يعيد حكم الوطن لأبنائه، وأن يقضى على حكم المستغلين. (تصفيق).

وتحمل هذا الجيل عبء الكفاح ضد فساد الحياة السياسية، وهو الآن يجمع مثله وأفكاره فى إطار من الوحدة الوطنية، وتحمل هذا الجيل عبء الكفاح لإنشاء جيش وطنى قوى، واستطاع هذا الجيل أن يحقق أمله فى تحقيق بناء جيش وطنى قوى. وتحمل أيضاً هذا الجيل عبء الدفاع عن القومية العربية ومثلها، واستطاع هذا الجيل أن يحارب معارك القومية العربية، وأن ينصر كل انتفاضة فى أى من البلاد العربية، واليوم نرى أن القومية العربية أصبحت حقيقة واقعة.

وتحمل هذا الجيل عبء استرداد كل ما كان ضائع من أمر الوطن؛ الاقتصاد المنهوب للاحتكارات المختلفة، قناة السويس التى حفرها أبناؤه. واليوم يستطيع هذا الجيل أن يشعر بالراحة لأنه حقق حلمه فى إقامة اقتصاد وطنى، وفى القضاء على الاحتكار، وفى استعادة قنال السويس. وبالاختصار فإن هذا الجيل تحمل عبء القيام بثورتين فى وقت واحد؛ الثورة السياسية والثورة الاجتماعية. ولا أكون مغالى إذا قلت: إن آبائنا حاولوا إنهم يلعبوا أو يقوموا بالدور اللى احنا بنقوم به النهارده، ولكن لم يستطيعوا أن ينتصروا فى المعارك اللى حاربوها، دا لا يمنع انهم حاربوا جميع المعارك.. جميع المعارك من أجل تحقيق الثورة السياسية، وجميع المعارك من أجل تحقيق الثورة الاجتماعية. حاربوا هذه المعارك على مر السنين وفى عشرات السنين فى كل مكان، ولكن لم يستطيعوا أن يحققوا النصر، بل مهدوا لنا لننتصر. حاربوا هذه المعارك ولم يضنوا فيها بالشهداء، وتحملوا فيها الآلام، ولكن كانت الانتفاضة وكانت المعركة تنتهى لتبدأ انتفاضة أخرى ولتبدأ معركة أخرى؛ من أجل تحقيق الثورة السياسية، ومن أجل تحقيق الثورة الاجتماعية. واحنا أخذنا منهم العلم – علم الكفاح – من أجل تحقيق الثورة السياسية، ومن أجل تحقيق الثورة الاجتماعية، وكافحنا فى الطريق اللى كافحوا فيه ولم يستطيعوا أن ينتصروا، ولكنا – بعون الله – استطعنا أن ننتصر، وأن نرى معالم المجتمع الجديد، وأن نرى معالم نجاح الثورة السياسية، ومعالم نجاح الثورة الاجتماعية.

وهذا العبء – أيها الإخوة – عبء كبير.. عبء شاق. إن النجاح هو عبارة عن فتح طريق إلى المستقبل، وحتى نفتح الطريق إلى المستقبل لابد أن نكون من أنفسنا الجسر الذى يربط بين الماضى البغيض وبين المستقبل المشرق الذى نتصور فيه المجتمع الذى نتمناه، والذى نعمل من أجله.. المجتمع الذى يمثل فعلاً العدالة الاجتماعية والثورة السياسية والثورة الاجتماعية.. المجتمع الذى تتخلص فيه أوطاننا من الاستبداد السياسى، ومن الظلم الاجتماعى.. المجتمع الذى يتخلص من السيطرة المستبدة التى أتت إلينا من الخارج، والسيطرة المستغلة التى تكونت فى بلادنا فى الداخل.

استطعنا أن ننتصر بعون الله، وأن نرى الفرصة التى تمكننا من وضع دعائم هذا المجتمع، ولهذا فإننا قبلنا حينما رفعنا هذا العلم – علم الجهاد وعلم الكفاح – أن نكون جسر بين عالمين، بين العالم الذى كان يتفشى فيه الإقطاع والاستبداد والاستغلال والفساد السياسى، وبين العالم الجديد الذى يتمثل فى هدفنا الأكبر وهو إقامة مجتمع ترفرف عليه الرفاهية. وقبلنا أن نكون القنطرة التى تعبر عليها الأجيال القادمة فى أوطاننا.. تعبر عليها فى زحفها إلى عالم أفضل من العالم الذى وجدناه، ونحن نعمل ونكافح ونسعى حتى نحقق للأجيال التى تأتى من بعدنا عالم أفضل بدل العالم الذى نشأنا فيه، والذى قاسينا منه والذى اشتكينا مر الشكوى من مآسيه.

وفى نظرة سريعة، قد يظهر أو قد يحس الفرد أن هذا الجيل – جيلنا – محمل بأعباء أكثر مما يطيق، ولكنا إذا نظرنا نظرة عميقة نشعر أننا فعلاً على موعد مع القدر.

فتاريخ أى جيل – أيها الإخوة – يقاس بما يستطيع هذا جيل أن يسجل فى حياته.. وأجيال قادمة ستتطلع إلى ما نعمله اليوم بفخر، والأجيال القادمة ستشعر أن هذا الجيل كان فعلاً هو نقطة التحول الكبرى فى تاريخ شعبنا، وأنا لا أقول ذلك أيضاً لأستثير فيكم العزة أو لأستثير فيكم الشعور بالفخر، ولكنى أقوله لأنى مازلت أطلب عملاً أكثر، وجهداً أكثر، وتصميماً أكثر، وعزيمة أكثر، وأشعر أيضاً أن كل فرد منكم يطلب العمل الأكثر والجهد الأكثر، والتصميم الأكثر، والعزيمة الأكثر؛ وذلك – أيها الإخوة – حتى نستطيع فعلاً أن نبنى المجتمع الجديد؛ المجتمع الاشتراكى الديمقراطى التعاونى.

وإن بناء هذا المجتمع ليس مهمة سهلة ولكنه مهمة صعبة؛ ذلك لأننا لا نبنى المجتمع الجديد فقط، وإنما نحن نضع تصميم هذا المجتمع بأنفسنا قبل أن نبنيه؛ فإن ظروفنا تختلف عن ظروف غيرنا، ولا يمكن لنا أن ننقل تجربة مجتمع آخر؛ لأن كل مجتمع يصنع تطوره والنظام الذى يلائمه. وطبعاً لو كنا مسكنا أى نظام ونقلناه علشان نطبقه فى مجتمعنا وتجاهلنا فى هذا طبيعة هذا المجتمع والعوامل المتباينة والمختلفة بين أرجاء هذا المجتمع، فلم نكن نستطيع أن نخلق النظام والمجتمع الذى يلائم هذا الشعب. ولكن نحن مطالبون بأن ندرس تجارب الآخرين حتى نستطيع أن نستفيد منها، ولكنا لا نستطيع بأى حال من الأحوال أن ننقلها؛ ولهذا فنحن حينما نقول إننا نبنى هذا المجتمع الجديد فنحن لا نبنى فقط وإنما نصمم. وهذا التصميم يتطور ويتشكل مع تطور المجتمع ومع حاجات المجتمع ومع طبيعة المجتمع.. هذا التصميم تصميم مستمر، والعمل فيه مستمر. نحن نبنى المجتمع ونضع تصميم المجتمع، ونستوحى هذا التصميم من ظروفنا، ولكنا نقر أو صممنا على أن الخطوط الرئيسية لهذا التصميم – تصميم المجتمع الجديد – هى الاشتراكية، والتعاونية، والديمقراطية.

بهذه الكلمات القليلة نستطيع أن نصمم المجتمع بما يلائم ظروفنا، ونستطيع أن نبنى البناء المستمر المتكامل.

الاشتراكية – أيها الإخوة – حينما نتكلم عنها، فلابد أن نفهم معنى الاشتراكية.. ماذا تعنى كلمة الاشتراكية، ثم بعد هذا نأخذ هذه المعانى ونفصصها ونطورها، ثم نبنى – بناء على هذه المعانى – هذا المجتمع. والاشتراكية فى معناها عبارة عن نواح سلبية ونواح إيجابية؛ النواحى السلبية تتمثل فى القضاء على آثار الماضى البغيض، والنواحى الإيجابية تتمثل فى البناء للمستقبل الذى ينشده كل فرد فيكم.

فالاشتراكية هى القضاء على الإقطاع، والقضاء على الاحتكار، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، والقضاء على الاستغلال من الخارج أو من الداخل. والاشتراكية فى معناها الإيجابى هى إقامة اقتصاد وطنى، ثم العمل على تنمية هذا الاقتصاد، ثم تطوير هذا الاقتصاد ليواجه حاجات المجتمع، والعمل على إقامة عدالة اجتماعية. فى الجانب السلبى حققنا الكثير؛ استطعنا أن نقضى على الإقطاع، واستطعنا أن نقضى على الاحتكار، واستطعنا أن نقضى على سيطرة رأس المال على الحكم، واستطعنا إلى حد أن نقضى على الاستغلال.

أما فى الناحية الإيجابية فإن العمل لا يمكن أن ينتهى عند حد؛ فالعملية الإيجابية هى عملية مستمرة ما استمرت الحياة، والبناء مستمر ما استمرت الحياة. ولقد استطعنا فى هذه الفترة القصيرة أن نحقق فى البناء خطوات طيبة، ولكنى أقول لكم: إن الطريق أمامنا لا ينتهى؛ لأن حاجات المجتمع ليست لها نهاية، ولأننا إذا حققنا بعض المطلوب فإن أمامنا باستمرار مطالب جديدة.

فى هذه السنوات الأخيرة، رغم المعارك السياسية والمعارك الاجتماعية والمعارك الفكرية، فقد استطعنا فى ناحية البناء أو بالأحرى فى ناحية زيادة الإنتاج أن نحقق نتائج نستطيع أن نشعر أنها نتيجة عمل كل فرد منا. استطعنا أن نحقق نتائج تالية: نتائج طيبة فى ميدان الصناعة والتنمية الصناعية والتنمية الاقتصادية، وفى ميدان الزراعة، وفى جميع الميادين التى تتمثل فيها حاجات المجتمع.

فى الإنتاج الصناعى مثلاً، إذا حسبنا الإنتاج الصناعى فى سنة ٥٢ (١٠٠)، فإن الطاقة الكهربائية زادت إلى ٢٦٠، وطبعاً الطاقة الكهربائية هى أساس التصنيع، القوى المحركة كلها هى أساس التصنيع وأساس التنمية الاقتصادية، وإذا أردنا أن ننمى اقتصادنا لابد أن نهتم بهذه القوى المحركة. الإنتاج فى سنة ٥٢ من الطاقة الكهربائية كان ٦٢٩ مليون كيلو وات؛ وصل هذا الإنتاج فى سنة ٥٧ إلى مليار و٦٩٣ مليون كيلو وات؛ بمعنى إن فى الفترة من ٥٢ إلى ٥٧ ضاعفنا إنتاجنا من الكهربا أكتر من مرتين ونص. البترول زاد، على أساس ٥٢ كان ١٠٠، زاد فى ٥٧ إلى ١٤١. كان الإنتاج فى سنة ٥٢ (٢) مليون طن و٣٥٠ ألف من البترول (الإنتاج المحلى)، وصل الإنتاج فى سنة ٥٧ إلى ٣ مليون و٢٥٠ ألف طن بزيادة حوالى مليون طن، مع حساب إن فى أواخر سنة ٥٦ والعدوان وتأثير العدوان على إنتاج البترول، نزله إلى رقم أقل من النص.

وأنا بدى أقول لكم حاجة ان احنا النهارده أما نتكلم مش حنتكلم بالخطب الحماسية والسجع، والكلام اللى بيثير الحماس، ولكن لازم كل واحد فينا بيعرف احنا فين؟ وصلنا لأيه؟ وبعد سنة اشتغلنا ونتيجة شغلنا إيه؟ هذا الإنتاج هو فعلاً السبيل الوحيد لإقامة الاشتراكية، وهو أيضاً السبيل الوحيد لتطوير المجتمع.

الأسمدة زادت من ١٠٠ سنة ٥٢ إلى ٣٦٣ سنة ٥٧، كان الإنتاج سنة ٥٢ من السماد ١٠٦ ألف طن، وصل سنة ٥٧ إلى ٣٨٥ ألف طن، دا طبعاً لا يدخل فيه شركة السماد اللى فى أسوان لأن دى حتنتج سنة ٦٠.

الأسمنت – هى دى الحاجات الأساسية، هو دا نتيجة شغل كل واحد فينا فى هذه البلد – الأسمنت زاد من ١٥٢ إلى ١٥٤ سنة ٥٧، كان الإنتاج فى الأسمنت سنة ٥٢ (٩٤٧) ألف طن، وصل سنة ٥٧ إلى مليون و٤٦٦ ألف طن، طبعاً دا برضه لا يشمل الشركات جارى العمل فيها ولسه إنتاجها ما ظهرش.

الحديد.. الحديد الذى يستعمل فى المبانى زاد من ١٠٠ سنة ٥٢ إلى ١٩٠ سنة ٥٧، كان الإنتاج سنة ٥٢ (٥٠) ألف طن من حديد التسليح، وصل هذا الإنتاج فى سنة ٥٧ إلى ٩٥ ألف طن. خام الحديد، فى سنة ٥٢ كان خام الحديد صفر؛ لإن مناجم الحديد اللى موجودة فى البلد ماكانتش بتستخدم، وبدأنا فيها سنة ٥٦، وصل فى ٥٧ إلى ٢٥٤ ألف طن من الخام.

السكر زاد من ١٥٢، زاد الإنتاج إلى ١٥٩ سنة ٥٧، كان إنتاج ٥٢ (١٨٨) ألف طن، وصل إنتاج ٥٧ إلى ٢٩٩ ألف طن. الغزل زاد برضه من ١٠٠ سنة ٥٢ إلى ١٥٤ سنة ٥٧، كان الإنتاج سنة ٥٢ من الغزل ٥٥ ألف و٦٠٠ طن، وصل سنة ٥٧ إلى ٨٤ ألف و٥٣٠ طن.

الورق، إنتاج الورق زاد إلى ١٧٠، كان إنتاج الورق سنة ٥٢ (٢٠) ألف و٣٠٠ طن، وصل سنة ٥٧ إلى ٣٤ ألف و٦٠٠ طن. المغازل زادت من نسبة ١٠٠ إلى ٥٢ إلى نسبة ٣٧٠ سنة ٥٧، كان عددها فى سنة ٥٢ (٢٥٠) ألف مغزل، وصلت فى سنة ٥٧ إلى ٩٣٠ ألف مغزل.

الأقمشة.. الأقمشة القطنية زادت من ١٠٠ إلى حوالى ١٣٥، كان إنتاجنا سنة ٥٢ (٣١٧) مليون متر، وصل فى سنة ٥٧ إلى ٤٣٢ مليون متر فى الأقمشة القطنية. وزاد أيضاً إنتاجنا بنسب مختلفة فى معظم الصناعات اللى كانت موجودة فى صناعة الصوف والصناعات الأخرى.

وفى نفس الوقت بدأ الإنتاج فى صناعات جديدة لم تكن موجودة أصلاً سنة ٥٢، مثل صناعة كاوتش العربات، وصناعة البطاريات وصناعة التلاجات، أنواع كثيرة من الأقمشة الصوفية، الأدوية، الزجاج المسطح، الأغذية المحفوظة.

وبدأ العمل فى إنتاج الصلب من مصنع الحديد والصلب لأول مرة فى تاريخنا منذ آلاف السنين، وعلشان نعرف احنا عملنا إيه، وهل احنا بنتقدم أو واقفين محلنا أو بنتأخر، لازم نحسب إنتاجنا فى كل شىء ونشوف إذا كان فيه عمل زيادة، وإذا كان فيه جهد زيادة لازم يكون فيه إنتاج زيادة، ونشوف أيضاً هل هذا الإنتاج بيتمشى مع أهدافنا فى إقامة المجتمع اللى بنتكلم عنه واللى بنسعى إليه، أو لا يتمشى مع أهدافنا فنعمل على زيادة هذا الإنتاج.

الكلام دا كله، أو الأرقام اللى قلتها خاصة بالفترة من ٥٢ إلى ٥٧ قبل وضع برنامج الخمس سنوات للصناعة، وقبل وضع الخطة الشاملة للتصنيع. سنة ٥٨ – اللى هى السنة الحالية – بنشوف فيها تطور هام للتصنيع؛ لأن احنا النهارده سنة ٥٨ بدأنا فى تنفيذ خطة التصنيع اللى قررت فى سنة ٥٧. وسنة ٦٠ حتكون سنة هامة جداً فى تاريخنا؛ لإنها حيبتدى فيها الإنتاج الصناعى للخطة أو لمشروع الخمس سنوات، وتظهر النتائج على مدى كبير وعلى مدى واسع.

مشروع الخمس سنوات الأول وضع فى ٥٧، واحنا فى سنة ٥٧ خرجنا من العدوان ومن الحرب الاقتصادية ومن الحصار الاقتصادى، وكنا خارجين من معركة مريرة استخدمت فيها القوة العسكرية، وقابلنا معركة مريرة أيضاً استخدمت فيها كل الأساليب اللى ممكن أن تستخدمها الدول الاستعمارية الكبرى؛ سواء كانت هذه الأساليب، أساليب فى الحرب الاقتصادية أو فى الحرب النفسية، ورغم هذا بدأنا ننفذ مشروع الخمس سنوات فى سنة ٥٧.

كان قدامنا عقبات، وعقبات كبرى، ولكن هذه العقبات الكبرى لم تؤثر فى تصميمنا. أساساً كان أمامنا عقبات التمويل.. التمويل بالنقد الأجنبى؛ لإن احنا إذا أردنا أن نصنع فلابد أن نشترى المصانع من الخارج وندفع فيها نقد أجنبى، وكان النقد الأجنبى اللى نملكه كله مجمد فى إنجلترا، أكثر من ١١٠ مليون جنيه، وفى أمريكا ٥٠ مليون دولار. وكان الاحتياطى اللى بدأنا به بعد تأميم القنال وبعد اتخاذ هذه الخطة حوالى ٤ مليون جنيه؛ علشان نوفر منها أو نحقق منها مطالبنا اليومية وحاجتنا الضرورية اللى بتبلغ حوالى ١٨٠ مليون جنيه، وعلشان أيضاً ننفذ مشروع الخمس سنوات اللى تكاليفه ٢٥٠ مليون جنيه.

وطبعاً الصورة كانت صورة غير مشجعة وصورة لا تبشر بإمكان تحقيق هذا العمل. كنا نملك ٤ مليون جنيه نقد أجنبى وعايزين نجيب كل سنة بضايع وحاجات ومواد خام وتموين وقمح، بنجيب قمح بعشرين مليون جنيه، وأكل بما يساوى ١٨٠ مليون جنيه، وفى نفس الوقت عايزين ننفذ برنامج تصنيع تقدر تكاليفه بـ ٢٥٠ مليون جنيه.

وقطعاً حينما تعرضنا – أيها الإخوة – للضغط الاقتصادى، وحينما تعرضنا للحرب الاقتصادية بعد أن فشلت الحرب العدوانية، وبعد أن فشلت حرب الأساطيل وحرب الطائرات.. حينما تعرضنا لهذه الحرب، كانت الدول الاستعمارية والدول التى تريد أن تخضعنا لنفوذها والتى تريد أن تخضعنا لرغباتها، كانت تعتقد أننا سنموت من الجوع، ولم تفكر مطلقاً ان احنا حنستطيع أن نبنى برنامج تصنيع، ونستطيع أن نبنى برنامج تنمية. وكانت هذه الدول التى حاربتنا تعتقد أننا لن نستطيع أن نجد الأموال اللى نشترى بها القمح علشان نعمل عيش وناكل ونوفر للبلد احتياجاتها؛ لإنها كانت تشعر أن القمح الذى نريده يكلفنا ٢٠ مليون جنيه، وأن ليس لنا أى احتياطيات فى النقد الأجنبى بعد تجميدها، ورغم هذا تمكنا من حل جميع هذه العقبات.

والصحف الأجنبية اللى كانت بتتكلم سنة ٥٦ وكانت بتقول إن مصر رايحة إلى انهيار اقتصادى وان حتقابل مجاعة، النهارده بتقول إن الجمهورية العربية المتحدة هى الدولة الوحيدة بين الدول الصغرى فى العالم اللى بتنفذ برنامج التنمية – أو الدول اللى كانوا بيسموها متخلفة – هى الدولة الوحيدة اللى استطاعت أن تحل مشاكل التمويل. (تصفيق).

سنة ٥٦ كانوا معتقدين ان احنا حنموت من الجوع، واحنا النهارده فى آخر ٥٨ وما متناش من الجوع. سنة ٥٦ كانوا بيعتبروا انهم بالتضييق الاقتصادى يستطيعوا أن يؤلبوا الشعب على حكومته، وتقوم ثورة تطالب بحكم الإنجليز أو بحكم الأمريكان أو بأى حكم من هذه الأحكام؛ علشان تتخلص من هذه الحكومة، وأدينا النهارده سنة ٥٨ ما قامتش ثورة، وكل واحد بيلعن فى هؤلاء وهؤلاء. (تصفيق).

سنة ٥٦ كانوا بيعتبروا ان الحرب النفسية ستستطيع أن تفتت وحدة هذا الوطن، بعد أن فشلت الحرب العسكرية فى القضاء عليه، والحمد لله.. والحمد لله نستطيع أن نفخر بوحدة هذا الوطن، ووحدة أبناء هذا الوطن.

استطعنا فى هذه الفترة أيضاً – رغم ان احنا ما متناش من الجوع، وما قامتش الثورات اللى هم كانوا حاطينها فى مخهم وبيتكلموا عليها، ووحدة البلد ما تفتتش – النهارده استطعنا أيضاً أن نسير فى أيام الحرب وأيام العدوان، وأيام الضغط الاقتصادى، وأيام الحرب النفسية، وأيام الحملات اللى كانوا بيعملوها كلها. كنا بنقابل هذه الحملات ونحارب هذه الحرب الخارجية، ولكنا فى نفس الوقت كنا نسير ونبنى ونعمل على تحقيق الهدف اللى صممنا عليه؛ وهو إقامة المجتمع اللى بيطلبه كل فرد منكم، واللى كان باستمرار بيحلم به كل فرد منكم.

استطعنا أولاً ان احنا نحقق حاجتنا بالاعتماد على نفسنا، العشرين مليون جنيه قمح، والـ ٨ مليون جنيه شاى، والـ ٢ مليون جنيه بن.. كل دا بنجيبه من بره بعملة صعبة، و٧ مليون جنيه خشب… إلى آخر هذه الأرقام، و٨ مليون جنيه أدوية و٦ مليون جنيه دخان… إلى آخر هذا الكلام اللى مالوش أول ومالوش آخر. طبعاً بالإضافة إلى المواد الخام اللى عايزينها علشان نقيم الصناعة، وبالإضافة أيضاً إلى المواد الضرورية اللازمة لنا. وطبعاً أيضاً بالإضافة إلى الدرة؛ لإن احنا دلوقت بنستورد قمح رغم ان القمح محصوله أكتر من محصول ٥٢، وبنستورد درة رغم إن مجموع محصول الدرة يساوى برضه محصول ٥٢، وبنستورد لحمة وبنستورد قمح وبنستورد دره وبنستورد لحمة، وبنستورد للأكل أصناف كتير. السنة اللى فاتت أيضاً استوردنا فول لإن الفول اللى احنا بننتجه – رغم انه أكتر برضه من الأول – مابيكفيش، يعنى إذن احنا بناكل النهارده أكتر ما كنا أيضاً بناكل سنة ٥٢. (ضحك وتصفيق).

رغم هذا استطعنا ان احنا نحقق احتياجاتنا، واستطعنا أيضاً ان احنا نعتمد على نفسنا فى تنفيذ جزء من برامج التنمية؛ خصوصاً الأجزاء اللى كنا مرتبطين بها؛ زى كهربة خزان أسوان، وزى مشاريع السماد، وزى الحديد والصلب.. المشاريع اللى كنا مرتبطين بها قبل ٥٧. ثم اتجهنا لتوفير التمويل للخطة اللى وضعناها فى سنة ٥٧، وبدأنا أول محاولة لنا فى أكتوبر، واستطعنا فى أكتوبر – بعد مفاوضات مع الاتحاد السوفيتى – أن نحصل منه على أول قرض للصناعة؛ اللى هو ٧٠٠ مليون روبل – بما يقدر بـ ٦٢ مليون جنيه، وكانت دى أول خطوة فى سبيل تمويل برنامج التصنيع.

طبعاً بعد الحصول على هذا القرض بدأت الصحف الأجنبية والدوائر الاستعمارية تتكلم، وتقول إن سعر الروبل منخفض. ناس يمكن كتير منكم سمعوا الكلام فى محطات الإذاعات، وصوت بريطانيا، والإذاعات اللى موجهة ضدنا إن سعر الروبل غير ثابت، وإن الـ ٦٢ مليون جنيه دول ما يساووش ٦ مليون واللا ٧ مليون جنيه، زى ما هم بيقولوا النهارده أيضاً على القرض بتاع السد العالى: إن الأربعين مليون جنيه دول قيمتهم ٤ مليون جنيه. وطبعاً نسيوا.. واحنا كنا أعلنا ان احنا لما اتفقنا على التصنيع، وأما اتفقنا أيضاً على السد العالى، قومنا قيمة الروبل بالذهب؛ إذن سواء سعر الروبل طلع أو سعر الروبل نزل احنا بندفع بناء على قيمة الدهب، (تصفيق)، يعنى الروس ما ضحكوش علينا زى ما هم بيقولوا.. والروس ما خدعوناش زى ما هم بيقولوا، ولكن الاتحاد السوفيتى كان معانا فى المعاملة بكل أمانة وبكل شرف، والاتفاق اللى وقع السنة اللى فاتت للتصنيع بدأت ثماره تظهر، بدأت المصانع توصل.

عقدنا قرض أيضاً مع ألمانيا الغربية قيمته ٤٤ مليون جنيه أو عقدنا اتفاق مع ألمانيا الغربية قيمته انهم يدونا احتياجاتنا للتصنيع بما قيمته ٤٤ مليون جنيه من أجل تمويل برنامج الخمس سنوات للصناعة، ثم عقدنا أيضاً قرض مع ألمانيا الشرقية بما قيمته سبعة ونص مليون جنيه أيضاً لتمويل المشروع، ثم عقدنا أيضاً قرض بما قيمته ٣٠ مليون دولار مع اليابان للاشتراك فى برنامج التصنيع للخمس سنوات.

وأنا أقدر أقول النهارده ان احنا عندنا من هذه الأموال تقريباً فائض عن حاجة مشروع الخمس سنوات، وإن هذا الفائض حنستخدمه فى التصنيع فى الإقليم السورى؛ فائض يساوى ٣٥ مليون جنيه. (تصفيق).

ونتج عن هذا – نتيجة الضغط ونتيجة الحصار الاقتصادى وتجميد الأموال – ان احنا قررنا ان مشروع الخمس سنوات للصناعة ينفذ فى ٣ سنوات، وإن شاء الله ينتهى هذا المشروع فى سنة..

دا الموقف بتاعنا فى هذه الفترة. أما تقرا فى جرايد الدول الاستعمارية بتجد كلام فارغ، كلام إنشا، وكلام بيعبر عن الحقد وعدم الاعتراف بالحقيقة، وأول مرة يمكن اعترفوا بالحقيقة كان الشهر اللى فات، حينما نشرت إحدى المجلات الأمريكية الحقيقة عن التطور الاقتصادى. طبعاً احنا ما بيهمناش هذا الكلام، بيتكلموا زى ما بيتكلموا لغاية ما يزهقوا، واحنا قدامنا هدف وقدامنا غرض ماشيين له، عاجبهم ماشيين له مش عاجبهم ماشيين له. (تصفيق حاد).

حنقلب البلد من دولة زراعية – زى ما كانوا يفتكروها مزرعة للانكشاير ومزرعة لأوروبا – إلى دولة صناعية، حنحول البلد بإقليميها – الإقليم الشمالى والإقليم الجنوبى – إلى دولة صناعية فيها كفاية ذاتية، وتستطيع أن تخدم نفسها، وتستطيع أن تخدم باقى الدول العربية والدول الصديقة.

بيقولوا إن الغرض من القومية العربية ان احنا نخبط البترول بتاع الكويت، وبتاع العراق، وبتاع الدول اللى فيها بترول علشان نعمل مصانع، وهم بيعتبروا ان دا قد يؤثر على عقول إخوانا فى الكويت، أو إخوانا فى العراق، أو البلاد المنتجة للبترول، طبعاً كلام فارغ لا احنا حنصدقه وناخد به ولا إخوانا حيصدقوه أو ياخدوا به.

احنا استطعنا فى عز الضغط الاقتصادى اللى ماكانش ممكن لأى دولة انها تنجو منه، بعد أن تكاتفت علينا جميع الدول الكبرى، والغير كبرى أيضاً اللى ماشية فى ديلها وماشية فى ركابها، ورغم هذا ما أثرش فينا هذا العمل، وأهدافنا مشيت. يمكن اتضايقنا شوية، يمكن بعض المصانع اتأخرت المواد الخام انها تجيها، يمكن بعض الأدوية ماجتش فى ميعادها أو جت سعرها غالى، يمكن بعض البضائع جبناها بسعر زيادة ٣٠%، ورفعنا الأسعار فى السوق، وانتم كنتم بتشتكوا، يمكن بعض حاجات بهذا الشكل، ولكن ما متناش من الجوع، الناس ما طلعتش من خلقها! (ضحك وتصفيق).

الشاى.. الشاى اتأخر وجت يوم الأسواق ماكانش فيها شاى، وأنا ماكانش عندى شاى، وكل واحد وهو بيشتكى يقول مافيش شاى، كلنا نشتكى ٧، ١٠ أيام مافيش شاى، ولكن برضه قدرنا بعد كده نجيب شاى، ما راحتش البلد فى داهية، ما خربتش البلد، شوية مضايقات، قل الشاى ما قامتش ثورة زى ما هم كانوا فاكرين أما يضايقونا ويقل الشاى بتقوم ثورة، أو أما يقل صنف من الأصناف.

النهارده استطعنا ان احنا رغم إن فلوسنا لسه متجمدة لغاية النهارده استطعنا ان احنا نحقق شىء كبير جداً، ان احنا نحقق فعلاً اقتصاد وطنى، ونحقق فعلاً اعتماد وكفاية ذاتية على نفسنا، واستطعنا ان احنا نشعر لأول مرة ان احنا من غير ما نستورد من إنجلترا – لإن سنة ٥٦ و٥٧ ما استوردناش منها حاجة – نقدر نعيش.. ما بنموتش. كنا بنستورد قبل كده بـ ٣٠ مليون جنيه و٣٥ مليون، وكانوا بيستوردوا مننا بسبعة مليون قطن بس ماكانوش يستوردوا القطن بكل المبلغ، وكنا كل الباقى بندفعه لهم استرلينى. ما متناش، وفيه بضائع قدرنا نعملها فى بلدنا تضاهى البضائع اللى كنا بنجيبها من إنجلترا، وفيه بضائع بنجيبها من آسيا ومن الدول الاشتراكية، وهذه البضائع تضاهى البضائع اللى كنا بنجيبها من إنجلترا أو بنجيبها من أمريكا.

ما قدرناش نستورد من أمريكا علشان ماكانش عندنا دولار، ولكن هل احنا كنا رابحين فى عملية الاستيراد من أمريكا؟ كنا بنستورد كل سنة من أمريكا بخمسة وعشرين لستة وعشرين أو سبعة وعشرين مليون دولار، وبيشتروا هم مننا قطن بتسعة مليون دولار والباقى بندفعه لهم فرق، ما بياخدوش قصده.

لما جا الضغط الاقتصادى بطلنا نستورد من أمريكا، احنا كسبنا فى العملية.. احنا ما خسرناش هم اللى خسروا، الإنجليز خسروا السوق بتاعهم فى هذه المنطقة.. فى بلدنا، والأمريكان خسروا الحاجات اللى كنا بنجيبها بالخمسة وعشرين مليون دولار، اللى هى عبارة عن حاجات كمالية مع بعض المواد الأخرى، واستطعنا ان احنا نجيب حاجاتنا الضرورية رغم هذا التضييق ورغم هذا الحصار.

النهارده أما بنتكلم على هذا الموضوع فعلاً بنتكلم عن معنى كبير، دى نقطة تحول فعلاً فى تاريخ بلدنا، ودى فعلاً نقطة تحول يجب أن يشعر كل فرد من جيلنا لها بالفخر؛ كنا بلد تعتمد اعتماد كلى على الزراعة، بلد تعتمد اعتماد كلى على الاستيراد من الخارج، كنا نجيب المسمار من الخارج والإبرة من الخارج وبكرة الخيط من الخارج.. مافيش حاجة ما بنجبهاش من الخارج، وكانت الجمارك ويمكن قعدت لغاية السنة اللى فاتت، يعنى الحاجة اللى جاية قطع – قطع مفصصة – جماركها كتير، والحاجة اللى جاية كاملة جماركها قليلة.. يعنى لو جبت عربية كاملة جماركها قليلة – الجمارك عليها قليلة – وبعدين لو جبت عربية علشان أجمعها هنا لازم أدفع عليها جمارك كذا ضعف للعربية الكاملة. ودا طبعاً بغرض ان احنا ما نجبش حاجات علشان نجمعها فى بلدنا ونجيب الصناعة كاملة من هناك، وتنبهنا لها من سنة ونص. بالنسبة لصناعة عربيات السكة الحديد وجدنا ان بعض الأجزاء اللى نحتاج إلى تجميعها عليها ضرايب أكتر من الضرايب اللى على عربية سكة حديد كاملة.

طبعاً دا كلام موجود من أيام حكم الإنجليز، النهارده بنقدر نشوف فى بلدنا ان كل الحاجات اللى كنا بنجيبها زمان من بلاد الإنجليز ومن البلاد التانية بنقدر نعملها فى بلدنا فعلاً. يجب ان الإنتاج يكون مساوى لها فى الجودة، وإذا كان الإنتاج أقل لابد ان احنا نصمم على إن الإنتاج يكون إنتاج مشابه أو إنتاج أحسن، وأنا أعتقد ان الإنتاج أحسن أو مشابه نتيجة التصميم ونتيجة التفتيش ونتيجة الرقابة.

بصوا للاستثمار الصناعى رغم الحرب ورغم الضغط ورغم الحصار، ورغم تجميد الأموال عن سنة ٥٧، الاستثمارات يعنى رؤوس الأموال اللى بنحطها علشان نعمل إنتاج؛ لإن احنا علشان بلدنا تنتج عايزين ٣ حاجات: عايزين يد عاملة اللى هى متوفرة والحمد لله بتزيد كل سنة نص مليون، وبعد كده فلوس استثمار علشان نشغل به أدوات الإنتاج، ثم توفير أدوات الإنتاج. اليد العاملة موجودة، الاستثمار اللى هى الفلوس المطلوبة موجودة أيضاً، وأدوات الإنتاج بنجيبها من أى مكان نستطيع الحصول عليها فيه، وبعدين احنا بنقسم الاستثمار: إما استثمار من الميزانية أو استثمار فى الصناعة برأس مال حكومى ١٠٠%، أو استثمار مشترك حكومى وأهلى، أو استثمار أهلى ١٠٠%.

نقارن بين الاستثمار فى سنة ٥٢ وفى سنة ٥٧.. الاستثمار فى سنة ٥٢ كان ٢ مليون، الاستثمارات الجديدة فى سنة ٥٢ كان ٢ مليون و١٥٨ ألف و٨٨٣ جنيه، فى سنة ٥٧ (٤٤) مليون جنيه، يعنى ان احنا بالنسبة للصناعة ضاعفنا عملنا حوالى ٢٢ مرة، وهذا طبعاً لا يشمل المصانع الحربية، يعنى المصانع الحربية خارج عن هذا الاستثمار.

تفصيل الـ ٤٤ مليون جنيه اللى قررت لـ ٥٧، باقول تفصيلها؛ لإن بعض الاحصاءات اللى قريتها يمكن مش جامعة كل هذه التفصيلات، أو مش محددة هذه الأرقام بهذا الشكل. فيه ١٣ مليون جنيه استثمارات جديدة من الميزانية – ميزانية الحكومة – بيانها ٧ مليون و١٦٠ ألف للكهربا، برضه زى ما باقول عايزين القوى المحركة، الكهربا والبترول، إذا كنا عايزين نبنى صناعة، الكهربا والبترول، ونحن نبحث أيضاً عن الفحم. فيه ٤ مليون جنيه لمشروعات المواصلات، وهذا لا يشمل الطرق، بيشمل المواصلات الأخرى، فيه مليون و٨٠٠ ألف جنيه لمشروعات هيئة البترول، يعنى للاستخدام فى البترول.

دا مساهمة الحكومة من الميزانية، غير مساهمة الحكومة فى الشركات كالحديد والصلب وغيرها. استثمارات المشروعات الصناعية الأخرى اللى هى خلاف المبلغ دا – اللى هو الـ ١٣ مليون جنيه – قدرت لسنة ٥٧ بأربعة وأربعين مليون جنيه: صناعات بترول ٣ مليون جنيه، صناعات الغزل والنسيج ٣ مليون و٧٢٠ ألف جنيه، صناعات غذائية ٢٢٣ ألف جنيه، صناعات كيمائية ١٦ مليون و٢٦٨ ألف جنيه، صناعات تعدين ٥ مليون ونص، صناعات هندسية ١٥ مليون و٧٥٠ ألف جنيه.

اللى صرف فعلاً فى هذه المشروعات – اللى قدر لها ٤٤ مليون جنيه – كان ٣١ مليون جنيه، بنضيف لها الـ ١٣ اللى صرفت من الميزانية بيطلع إجمالى الاستثمار فى الصناعة وحدها فى سنة ٥٧ (٤٤) مليون جنيه.

دا معناه ان احنا فعلاً بنشتغل، وان احنا قدرنا إلى حد ما أو إلى حد كبير أن نحدد الطريق اللى نقدر نبنى فيه بلدنا، وان احنا نبذنا الفكرة اللى كانت بتقول: إن البلد بلد زراعية ولا يمكن أن تكون بلد صناعية.

بعد كده، كل دا – الكلام اللى قلته – لا يدخل فى مشروع الخمس سنوات، مشروع الخمس سنوات اللى قرر فى آخر ٥٧ تكاليفه ٢٥٠ مليون جنيه. من الـ ٢٥٠ مليون جنيه ٣٠ مليون جنيه احتياطى، وخصص منه ١٦٢ مليون جنيه للصناعات التحويلية، و٢.٥ مليون جنيه للتدريب المهنى والكفاية الإنتاجية، و٢١ مليون جنيه للتعدين، و٣٥ مليون جنيه للصناعات البترولية، و٣٠ مليون جنيه احتياطى للمشروع.

تقدر الزيادة فى الدخل القومى – دا بالنسبة للإقليم المصرى – نتيجة لتنفيذ هذا البرنامج اللى تقرر إنه ينفذ فى ٣ سنين بـ ١٣٥ مليون جنيه، ويتحقق بتنفيذ هذا البرنامج وفر سنوى صافى من العملات الأجنبية ٤٦ مليون جنيه فى سنة ٦٢، ويرتفع إلى حوالى ٨٠ مليون جنيه بعد أن تصل المصانع إلى كامل طاقتها الإنتاجية ودفع جميع الأقساط، هذا الوفر مع دفع الأقساط اللى احنا أخدناها علشان القرض.

هذه المشروعات الصناعية – أو مشروع الخمس سنوات – بيشغل عمال قدرهم ٥٠٠ ألف عامل، منهم حوالى ١٢٠ ألف عامل فى المصانع نفسها، والباقى صناعات مرتبطة بها.

طبعاً إذا شغلنا نص مليون عامل، دا معناه ان احنا بنوفر الدخل اللازم لإعاشة حوالى ٣ مليون مواطن؛ على أساس أن متوسط عدد أفراد الأسرة ٦ أشخاص. دا السبيل أما نقول ان احنا عايزين نحقق مجتمع ترفرف عليه الرفاهية، وأما نقول ان احنا عايزين نحقق مجتمع اشتراكى ديمقراطى تعاونى. وأما نقول ان احنا عايزين نرفع مستوى المعيشة، وكل واحد فينا يقول ان احنا عايزين نرفع مستوى المعيشة، لازم نحسب ونشوف حنشغل بأد إيه فى الصناعة؟ وحنشغل بأد إيه فى القطاعات الأخرى؟ والنتيجة حتكون أد إيه؟ حيستفيد من هذه المشروعات كم واحد؟ وحنشغل فيها كم واحد؟ وحنرفع مستوى معيشة كام عيلة؟

طبعاً هذه المشروعات – مشروعات الخمس سنوات – مشروعات يعنى طويلة تبلغ ٢٠٠ مشروع – ٢٠٠ مشروع صناعى أو تعدينى أو بترول – وبتشمل طبعاً صناعات كبيرة مثل صناعة السيارات، وصناعة السفن، غير صناعة المغازل وصناعة آلات المصانع، طبعاً صناعة الورق، وصناعة الأدوية، وصناعة الفحم الكوك، كل دى حاجات بتلزمنا فى الصناعة. وصناعة التعدين، وهذه الصناعات حتدى نتايج؛ مثلاً: حننتج – إن شاء الله – أول عربية نقل فى آخر سنة ٥٩؛ يعنى قبل أول سنة ٦٠ حتكون أول عربية نقل صناعة وطنية أنتجت. (تصفيق).

طبعاً النهارده أنتجنا عربيات السكة الحديد.. عربيات السكة الحديد النهارده بقت صناعة مصرية، والكاوتش بقى صناعة وطنية، وصناعات البلاستيك وكل الصناعات اللى موجودة فى السوق. مافيش داعى طبعاً إنى أعدد هذه المشروعات، ولكن أقدر أقول كلمة واحدة: إن فى آخر سنة ٦٠ – إن شاء الله – حتكون كل هذه المشروعات تمت وعددها ٢٠٠ مشروع، وقد يبقى جزء منها لينتهى سنة ٦١، وبعد كده نبتدى فى تنفيذ الخطة الجديدة؛ اللى نرجو إنها تكون خطة كاملة شاملة. والنهارده البغدادى بيعمل على عمل خطة جديدة لكل البلد، بالنسبة لقطاعاتها المختلفة؛ علشان ما يكونش مشروع الخمس سنوات الجديد للصناعة، ولكن يكون للصناعة والزراعة والتجارة وجميع القطاعات. (تصفيق).

بالنسبة للإقليم الشمالى، طبعاً الكلام دا اللى أنا اتكلمته كان كلام بالنسبة للإقليم الجنوبى، ولكن بالنسبة للإقليم الشمالى، فى الفترة القصيرة اللى مرت منذ قامت الوحدة لغاية دلوقت وضعت مشروعات مختلفة وخطط مختلفة، هذا بجانب الدراسة، طبعاً حنحتاج إلى دراسة.

أولاً: استطاع الإقليم السورى أيضاً أن يحصل على قرض من الاتحاد السوفيتى من أجل التنمية الاقتصادية، بدون شروط، وبالطريقة اللى حصلنا بها. وتم وضع برنامج للتنمية للإقليم السورى، وأصدر فى سبتمبر سنة ٥٨، بيتكلف ٢١٣٩ مليون ليرة على ١٠ سنوات. هذا خاص ببرنامج التنمية؛ يعنى مشاريع التنمية. بيشمل هذا البرنامج مشروعات مختلفة فى الإقليم السورى؛ بيشمل مشاريع زراعية ومشاريع رى، ومشاريع قوى كهربائية ومائية، بيشمل مشروع وادى الفرات، وبيشمل مشروعات على نهر العاصى، وعلى نهر اليرموك، وعلى نهر بردى، وعلى نهر الخابور، بيشمل مطارات وطرق، وبيشمل مبالغ مخصصة لمشروعات السكة الحديد، وبيشمل أيضاً مبالغ مخصصة للتصنيع، مصرف سوريا الصناعى، ومعامل المواد الكيماوية والأسمدة، ومعمل تكرير البترول فى سوريا ومستودعاته، ومشاريع لمنع السيول، وهذا المشروع صدرت له ميزانية لسنة ٥٨/٥٩ بتشمل حوالى ٨١ مليون ليرة؛ علشان أيضاً مشاريع الزراعة والرى، والقوى الكهربائية المائية.

بالنسبة برضه لمشاريع حوض الفرات وحوض الخابور وباقى الأنهار، وحفر الآبار وإنشاء السدود، ومشاريع المواصلات وأيضاً مشاريع التصنيع، وبهذا بدأنا أيضاً فى الإقليم السورى نعمل من أجل إقامة الاشتراكية الديمقراطية التعاونية على أساس صحيح.

طبعاً بنحتاج إلى دراسات، وتم عمل مشروع لتصنيع الإقليم السورى لخمس سنوات بيتكلف هذا المشروع ٥٦٠ مليون ليرة سورية، وهذه المشاريع بتشمل: الصناعات البترولية؛ لها ٢٦٦ مليون ليرة، الصناعات التعدينية؛ لها ٢.٥ مليون ليرة، الصناعات التحويلية؛ ٢١٧ مليون ليرة، الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى؛ ١٤ مليون ليرة، واحتياطى ٦٠ مليون ليرة.

طبعاً حيترتب على تنفيذ هذا البرنامج زيادة فى الدخل القومى فى الإقليم السورى قدرها ٢٠٦ مليون ليرة؛ أى ما يعادل ١٢% من الدخل فى الإقليم السورى، حيوفر هذا البرنامج عمل لـ ٢٥ ألف عامل فى الإقليم السورى داخل المصانع، ولـ ٧٥ ألف آخرين فى الأعمال المترتبة على البرنامج، يتضمن البرنامج ٤٣ مشروع صناعى.

دا بالنسبة لمشروعات الخمس سنوات، وبالنسبة فعلاً لوسيلتنا اللى بنعملها فى الميادين المختلفة، واللى يجب أن نفهمها كويس ونصمم عليها؛ علشان فعلاً نخلق المجتمع اللى ترفرف عليه الرفاهية، وعلشان نحقق الكلمة اللى كنا بنسمعها من عشرات السنين: رفع مستوى المعيشة؛ لإن لا يمكن رفع مستوى المعيشة إلا إذا اشتغلنا، وارتفع الدخل القومى لهذه البلد، خصوصاً مع الزيادة للسكان، وعلشان نحقق الإطار والأهداف اللى أعلناها: وهى إقامة مجتمع اشتراكى ديمقراطى تعاونى.

طبعاً يمكن أنا باقول أرقام كتير، واحنا واخدين نسمع خطب حماسية وبس، ولكن أنا باعتبر ان دا أهم شىء النهارده، لازم نعود نفسنا، ولازم نعود تفكيرنا على ان احنا نحسب بالأرقام. عملنا إيه سنة ٥٧؟ كنا إيه وأصبحنا إيه؟ عملنا إيه سنة ٥٨؟ زدنا ولا ما زدناش؟ زدنا فى الأفراد كذا، طب زدنا فى الدخل القومى كام؟ إذا ماكناش حنزيد فى الدخل القومى ونزيد فى الأفراد معنى هذا إن مستوى المعيشة ينزل، وإذا كنا بنزيد فى الدخل القومى مع نسبة الزيادة فى الأفراد بيبقى مستوى المعيشة بيفضل على ما هو عليه. إذن لازم نزيد فى الدخل القومى أكتر من زيادتنا فى الأفراد، سبيلنا لهذا ان احنا نعمل، بنعمل فى كل الميادين، ونشتغل فى بلدنا كلها، وعندنا ١٨ مليون – هنا – فى الإقليم الجنوبى، وحوالى ٢ مليون فى الإقليم الشمالى يد عاملة، لازم نحط كل هذه اليد العاملة فى عمل، وفى عمل كامل طول الوقت وطول الأسبوع.

لازم مصانعنا تشتغل ٢٤ ساعة، ما نشغلهاش وردية واحدة، ونوفر لها باقى الورديات.. لازم إمكانياتنا تشتغل طول الوقت. لازم أرضنا نزرعها إلى أقصى ما يمكن ونحسنها، لازم نصلح الأراضى البور اللى عندنا ونزرع فيها، لازم إذا ما لقيناش ميه من النيل نخلق آبار علشان نجيب ميه ونروى. لازم نشتغل فى كل ميدان، لازم نبحث فى الصحرا على البترول وعلى المعادن، والبحث فى الصحرا، طبعاً فى هذه الفترة – ورغم ان احنا كنا لسه بوسائل ماهياش الوسائل الحديثة – استطعنا ان احنا نجد البترول، واستطعنا ان احنا نجد المعادن، دا بالنسبة للصناعة وطبعاً كان فيها الجهد الرئيسى.

أما بالنسبة للزراعة، طبعاً بالنسبة للزراعة احنا بيتحكم فينا شىء؛ بيتحكم فينا كمية الميه اللى بنستخدمها كل سنة، وطبعاً بدون زيادة الميه ما نقدرش نزود الأرض المزروعة، ولكن يجب أن نعمل على تزويد الإنتاج الزراعى للأرض الموجودة حالياً بكل الوسائل الممكنة؛ سواء كانت باستخدام سماد، أو بمقاومة الآفات، أو بانتقاء البذور، وبكل الوسائل الممكنة نطلع غلة أكتر.

غلة الفدان من الحاصلات الغذائية فى السنين الأخرانية زادت ١٣%، طبعاً ماحدش فيكم بيحس بهذا، كل واحد مثلاً بيقول: الخضار قليل.. مافيش، علماً بأن مثلاً يمكن كميات الخضار المزروعة ضعف الكميات اللى كانت مزروعة ٥٢. واحنا ساعة ما نقول: الخضار قليل برضه نحط جنبها.. أو ان احنا يمكن بناكل أكتر شويه من أما كنا فى السنين اللى فاتت؛ لسبب: لإعادة توزيع الثروة ولإعادة توزيع الدخل. لاحظ ان حصل من ٥٢ لـ ٥٧ إعادة لتوزيع الثروة؛ كانت الثروة مكومة فى أماكن أو لأفراد معينين، النهارده فيه ناس انتقلت طبقتها. وإعادة توزيع الثروة والقضاء على الإقطاع، وزيادة الصناعة، وإيجاد عمل لعمال جداد، وزيادة عدد العمال الجداد، بيخلق ناس بتكون فى إيدها طبعاً دخل يخليها تصرف فى مطالب ماكانتش بتصرف فيها قبل كده؛ لإن ماكانش عندها فلوس تصرفها.

الزيادة نسبة لـ ٥٢ فى محصول الفدان: القطن زاد ٤%، القمح زاد ٢٨%، الرز زاد ٦٩%، لغاية ٥٧ – طبعاً ٥٨ بالنسبة لقلة الميه يمكن مش حيكون فيه زيادة – القصب زاد ٧%. الأرض اللى مزروعة خضار زادت ١٦٨ ألف فدان؛ زادت ٦٨% عن ٥٢، الأرض اللى بنزرعها خضار النهارده أكتر من الأرض اللى كنا بنزرعها سنة ٥٢ بـ ١٦٨ ألف فدان. الأراضى المزروعة فاكهة زادت ٢٣ النهارده أكتر من ٥٢ بواحد وعشرين ألف و٥٥٠ فدان.

الدخل الزراعى كان ٢٥٢.. دخل البلد الزراعى كله هنا.. الإقليم المصرى – باتكلم عن الإقليم المصرى – كان ٢٥٢ مليون جنيه سنة ٥٢، وصل ٣٧٥ مليون جنيه سنة ٥٧؛ بزيادة ١٢٣ مليون جنيه. كان زمان الزيادة فى الدخل بتروح لحوالى ١٠ – ١٢ واحد، أو يمكن ٣٠ – ٤٠ يعنى، يمكن النهارده الزيادة فى الدخل بتروح لالآف الأفراد ولالآف العائلات.

استصلاح الأراضى؛ كان معدل التوسع الزراعى قبل ٥٢ ألفين فدان فى السنة، سنة ٥٧ (٢٠) ألف فدان، فى الـ ٣ سنين الأخيرة التوسع الزراعى ٦٢ ألف فدان.

طبعاً دا داخل فى – برضه – إمكانية الحصول على الميه. برنامج التوسع العاجل على فائض التخزين والميه بتاعة المصارف ٣٠٠ ألف فدان، ودا جارى تنفيذه.

طبعاً كونا نحقق المجتمع اللى احنا بنتكلم عنه؛ لازم نتوسع فى جميع القطاعات، إذا توسعنا فى الصناعة بس ما تجيبش النتيجة المرجوة، لابد أن نتوسع فى الزراعة كما نتوسع فى الصناعة.

وبعدين مجموع الآبار الارتوازية – علشان برضه نزود الأرض المزروعة فى الـ ٣ سنين الأخرانية – ١٤٣ بير، والبرنامج الجديد بيشمل ٢٥٠ بير، الآبار اللى اتعملت فى الواحات ٢٠ بير عميق؛ علشان تزرع ١٠ آلاف فدان.

يعنى احنا النهارده برضه بالنسبة لزيادة السكان، وبالنسبة لقلة الدخل القومى، وبالنسبة لهدفنا لرفع مستوى المعيشة، ولرفع الدخل القومى، ولتحقيق المجتمع اللى عايزينه لازم مافيش حتة ممكن نستثمرها ما نستثمرهاش. الواحات فيها عيون وفيها ميه، مافيش ميه بدون إنتاج، يبقى لازم نصلح ونزرع، وفيه برنامج جديد معمول فى الواحات لدراسة إمكان استخراج المياه من الآبار، وزراعة الأرض اللى موجودة فى الواحات. وفيه برنامج موجود لدراسة المياه الجوفية فى الصحراء الغربية؛ علشان نطلع ميه فى الصحراء الغربية ونزرع أراضى فى الصحراء الغربية؛ يعنى بالنسبة للزراعة لغاية دلوقت احنا بنحاول ان احنا نستخدم كل الميه الممكنة.

الإصلاح الزراعى بالنسبة للإقليم المصرى.. الإصلاح الزراعى؛ الأرض اللى شملها قانون الإصلاح الزراعى حوالى ٥٦٥ ألف فدان، دا اللى اتباع فى أول القانون زائد أراضى التوزيع، اللى اتباع زائد أراضى التوزيع بيساوى ٤٤٥ ألف فدان، أرض الأوقاف اللى كانت عند وزارة الأوقاف وسلمت للتوزيع تقدر بـ ١٢٠ ألف فدان.

طبعاً اللى بيستفيد من هذه العملية حوالى ٢٥٠ ألف عيلة أو ٢٥٠ ألف فرد، كل واحد بيمثل عيلة، بتطلع الآخر جميع الأفراد اللى استفادوا من قانون الإصلاح الزراعى بيساوى مليون و٢٠٠ ألف فرد. دا فى الإقليم الجنوبى فى مصر؛ ناس ماكانوش بيملكوا حاجة، وكانوا بيعملوا كأجراء لفترة معينة فى السنة، تحولوا النهارده إلى ملاك.

الإصلاح الزراعى فى الإقليم الشمالى فى سوريا؛ نفس قانون الإصلاح الزراعى اللى طبق فى الإقليم الجنوبى صدر ليطبق فى الإقليم الشمالى، الأرض اللى يشملها الإصلاح الزراعى فى الإقليم الشمالى حوالى مليون هكتار ويستفيد منها – برضه – ٢٥٠ ألف فرد، يعنى ٢٥٠ ألف عيلة، حوالى مليون و١٠٠ ألف، أو مليون و٢٠٠ ألف فرد حيتحولوا من أجراء بيعملوا فى الأرض إلى ملاك، بالإضافة – طبعاً فى الإقليم السورى – إلى أملاك الدولة التى تقرر توزيعها.

دا الكلام اللى تحقق فى الخمس سنوات بالنسبة للزراعة وبالنسبة للصناعة. طبعاً مش حاقدر أقول أيضاً على المدارس وعلى الصحة والكلام دا، وعلى باقى الخدمات، ولكن أنا باتكلم على القطاعات الرئيسية اللى تدى فكرة لكل واحد فينا ان فعلاً احنا كنا بنشتغل، رغم المعارك المريرة اللى كانت بتقابلنا ورغم الكفاح؛ علشان نحقق استقلالنا.

طبعاً لسه قدامنا الكثير علشان نحققه بالنسبة لتحقيق أهدافنا، والشهر الماضى – فى شهر أكتوبر – خطينا خطوتين كبار جداً؛ برضه فى سبيل تحقيق المجتمع اللى احنا نريده.

الخطوة الأولى هى تنفيذ مشروع السد العالى، وأنا باعتبره عملية عايزه تعبئة، وعايزه لم شمل البلد، وعايزه جهد، وعايزه تخطيط كبير، ودا عهد إلى عبد الحكيم عامر فى العمل فيه.

طبعاً قصة السد العالى قصة طويلة، وكونا نصمم ان احنا نبدأ فيه، وكونا نبدأ فعلاً فى اتخاذ هذه الخطوات؛ هذا معناه ان احنا استطعنا أن نحقق نصر كبير ضد الضغط، وضد الحرب وضد العدوان، وضد سيطرة الدول الاستعمارية.

الخطوة التانية وهى التخطيط الكامل الشامل لسنة ٦٠، أو لما بعد سنة ٦٠؛ بحيث نبدأ نطلع أول مشروع خمس سنوات للبلد فى جميع القطاعات، فى الخدمات وفى الإنتاج. وهذه الخطة هى قد تكون الأساس؛ لإن احنا النهارده بنشتغل فى قطاعات منفصلة، وقد تقابلنا بعض أخطاء، ولكن إذا عملنا خطة متكاملة نستطيع أن نتلافى هذه الأخطاء، ونستطيع أن نحقق؛ ودا لجنة التخطيط برئاسة بغدادى بدأت فى هذا العمل.

واحنا بنتكلم عن هذه الأهداف، واحنا بنتكلم عن هذه المشاكل، أو واحنا بنتكلم عن هذه الآمال، إيه اللى حنعمله فى المستقبل، وإيه اللى حنبنيه، وحنبنى كذا.. حنبنى السد العالى؛ حيكلفنا كل سنة ١٨ مليون جنيه، حنعمل صناعة؛ بتكلفنا استثمار ٤٤ مليون جنيه، حنصلح أراضى بتكلفنا كذا، بنحفر آبار بتكلفنا كذا. هو دا فعلاً المستقبل؛ آبار بتزرع، ميه عن طريق السد العالى بنروى بها أرض جديدة، صناعة.. بتطلع مصانع جديدة، تعدين واكتشاف مناجم، بنطلع ثرواتنا اللى كنا محرومين منها؛ دا بيمثل المستقبل.

قدامنا طبعاً مشاكل، ومش سهل أبداً ان احنا نحط هذا البناء؛ علشان نحط هذا البناء لازم أولاً فعلاً نقدر نحدد أهدافنا تحديد كامل؛ يعنى احنا بنحدد أهدافنا دلوقت تحديد شامل.. تحديد عام، قدام لما نعمل الخطة وأما نمشى كمان شويه بنحدد، بنقول حنعمل كذا، وحنعمل مصنع كذا. التحديد اللى أنا يمكن باتكلم عليه النهارده – رغم الأرقام اللى أنتم يمكن ما انتوش واخدين عليها – هذا التحديد تحديد شامل، يبقى لسه مثلاً السنة الجاية لازم نتكلم بالتفصيل أكتر بالنسبة للأرقام، السنة اللى بعديها لازم نتكلم بالتفصيل أكتر بالنسبة لكل حاجة؛ نقول عملنا كذا مدرسة، عملنا كذا مستشفى، عملنا كذا مصنع، شغلنا كذا عامل، صلحنا كذا فدان، حفرنا كذا بير. وبهذا فعلاً نبقى نحس ان احنا حنرفع مستوى المعيشة بحق وحقيقى، مش حنرفع مستوى المعيشة بس بالكلام ونطلع بتصريحات! سنرفع مستوى المعيشة وسنوفر الغذاء والكساء والكلام اللى احنا كنا بنسمعه باستمرار، ومش هو دا أبداً الكلام اللى احنا نمشى به.

الكلام دا يعتبر كلام سياسى وكلام شامل، عايزين كل البلد تقعد وتبحث وتشوف عملنا إيه؟ الصناعة عملت إيه؟ التجارة عملت إيه؟ الزراعة عملت إيه؟ الإصلاح الزراعى عمل إيه؟ الجمعيات التعاونية وصلت أد إيه؟ وزادت إيه؟ وبتخدم كام قرية وكام فلاح؟ كل دا فعلاً هو مستقبلنا، إذا قدرنا نحقق ده بنبقى فعلاً وصلنا إلى النجاح.

إذا حددنا الأهداف، وبعدين إذا غيرنا من عاداتنا، عاداتنا اللى… أو العادات يمكن اللى رواسبها باقية فينا من أيام الاستعمار الفكرى، وأيام الاستعمار الإنجليزى، أساساً الإسراف، وأنا اتكلمت قبل كده على الإسراف، اللى بيعمل مصنع ويحط ٢٠٠٠ أو ٣٠٠٠ أو ١٠٠٠٠ جنيه علشان يبنى إدارة وجيهة ويحط فيها رخام، بيحرم البلد من ١٠٠٠٠ جنيه ممكن أصلح بها ١٠٠ فدان، أو أصلح بها ٢٠٠ فدان، يعنى، أو أصلح بها ٢٥٠، أشغل ٢٥٠ واحد، وأزيد إلى دخل البلد شىء.

الإسراف برضه فى العربيات، كل واحد يعمل مصنع يجيب ٢٠ عربية، ولازم ٥٨ و٥٩، ولازم العربية السنة دى يغيروها ويجيبوا العربية السنة الجاية. كل واحد عايز يعنى.. بينسى.. بينسى احنا فين، وبينسى احنا بنعمل إيه، وبينسى المجتمع اللى احنا فيه، وبينسى ان متوسط مستوى المعيشة للفرد ٣ جنيه فى الشهر، وانه هو لازم يوفر أقصى ما يمكن توفيره؛ علشان نشتغل أكتر، ونرفع هذا المستوى إلى ٣ و٣.٥ و٤. وأنا قلت لكم: إن متوسط مستوى المعيشة عندنا حوالى ٣٠ جنيه فى السنة أو ٣٥ جنيه، يعنى ما بيوصلش ٣ جنيه فى الشهر، متوسط مستوى المعيشة فى آسيا أقل؛ ٢٢ جنيه، متوسط مستوى المعيشة فى إنجلترا بيوصل حوالى ٥٠٠ جنيه، متوسط مستوى المعيشة فى أوروبا بيوصل ٢٥٠ جنيه، متوسط مستوى المعيشة فى أمريكا ٧٠٠ إلى ٧٥٠ جنيه، واحنا ٣٠ أو ٣٥.

أما واحد فينا بيقارن نفسه بأمريكا، وعايز يركب عربية أمريكانى، ويحط له فيها راديو أمريكانى، نبقى نفتكر ان احنا مستوى المعيشة عندنا النهارده حوالى ٣٠ جنيه وعند الأمريكان ٧٥٠ جنيه، واللى بيشوفوا الأمريكان بيعملوا إيه، احنا مااحناش أمريكا، واحنا مااحناش زى الأمريكان، احنا بلدنا بحالها وزى ما هى، واحنا سعداء ان احنا بنشتغل فيها، ونشيل الاستعمار الفكرى والتقليد، ونشيل التبذير والإسراف من راسنا، وكل واحد بدل ما يفكر فى نفسه، بيفكر فى بلده، ويفكر فى عيلته على أساس إنه يوفر لهم العمل. (تصفيق).

طبعاً دا أيضاً بتدخل فيه الأفراد وبتدخل فيه الحكومة، الحكومة نفسها يعنى مشتركة فى هذا الإسراف. لما نبص للحكومة مثلاً فى سنة ٥٧؛ بنلاقى الحكومة صرفت ١٧ مليون جنيه نقد أجنبى؛ علشان ناس منها يطلعوا بره، مش علشان حاجات تشتريها! ١٧ مليون جنيه! طبعاً أنا باعتبر دا تبذير، وباعتبر دا إسراف. طبعاً اللى بيطلع بره ما بيهموش، بيطلع بره، وبيسافر، وبياخد بدل سفر، وبيغيب طبعاً كذا ليلة، وطبعاً بياخد الفلوس، دا غير الحاجات اللى بيشتريها معاه وهو راجع؛ علشان يعنى يتلافى عدم وجودها فى الأسواق اللى موجودة هنا. أما نصرف ١٧ مليون جنيه مصروفات حكومة؛ طبعاً كلام لا يمكن أن يقره عقل، ودليل على الإسراف!

أما نصرف ٨ مليون جنيه فى السياحة، فى سنة ٥٧ برضه صرفنا ٨ مليون جنيه فى السياحة، ناس طلعت اتفسحت بره، ومنها مليون جنيه و٧٠٠ للحجاج، والباقى ناس طلعوا اتفسحوا بره وقضوا فترة. طبعاً الفلوس دى – الـ ٨ مليون نقد أجنبى – لو باوفرها، أو لو باوفر تلتينها، باقدر أجيب بها مصانع، وباقدر باجيب بها أدوية، وباقدر باجيب منها احتياجاتنا.

كذلك الـ ١٧ مليون اللى بتصرفها الحكومة النهارده على حضرات اللى بيطلعوا بره يتفسحوا تحت اسم كذا أو كذا أو كذا، لو نوفرها نقدر نجيب بها كذا مصنع، ونقدر نغير بها ونساعد بها فى تطور البلد. طبعاً حنغير الكلام دا. (تصفيق).

طبعاً إيه… فى يوم طلع قرار بيقول: إن ماحدش يسافر بره إلا بقرار من رئيس الجمهورية، وكل ما اقابل واحد يقول لى: بقى رئيس الجمهورية كل واحد يسافر بره يمضى له قرار؟! طبعاً ماحدش فاهم ليه هذا القرار طلع؛ هذا القرار طلع لإن احنا صرفنا هذه المبالغ، بتطلع ناس صرفت هذه المبالغ، طبعاً دا بالإضافة إلى سفاراتنا، والسفارات والبعثات الدبلوماسية أو الحاجات الأساسية، ولكن العملية مشيت سهلة وصلت ١٧ مليون جنيه. كان الحل ان لازم رئيس الجمهورية يمضى يقول: إن القرار يمضى منه؛ علشان نمنع هذا الكلام. ناس كتير فى البلد بقوا يقولوا: بقى حتوصل المركزية لدرجة ان رئيس الجمهورية أما واحد عايز يسافر فى مأمورية يمضى له؟! آه وصلت، ونتيجة هذا نقدر نوفر يمكن ١٠ مليون جنيه بنصرفهم بنقد أجنبى بره.

برضه من ضمن المشاكل ومن ضمن النقط اللى يجب ان احنا نراعيها؛ منع الانفصالية والانفرادية، الأنانية الفردية، التضارب والتصارع بين الناس. كلنا نعرف برضه إن الانفرادية والحرب اللى بتمشى بين الناس بتأثر على المجتمع كله، والشلل.. اللى كل واحد عنده شلة، وماحدش ييجى غير الشلة الفلانية وغير الشلة التانية، وأما ييجى واحد تانى وبييجى معاه برضه الطقم، وديل طويل – شلته – كل دا لازم نقاومه ولازم نحاربه. طبعاً الواحد فى هذا بيقوم بلسانه، وبعد كده بيقوم بوسائل أخرى، كلنا نستطيع بان احنا أما نتعاون نقوم؛ لإن دا طبعاً أثر من آثار الفرد.

الاختصاصات، والتضارب فى الاختصاصات، والحرب والتشنيع والتشهير، كل واحد فينا عارف إيه اللى بيجرى بين الناس؛ نتيجة الانفرادية، ونتيجة الانتهازية، ونتيجة حب التكويش على السلطة. كل واحد عايز يكبر الجرن بتاعه علشان تبقى عنده أكبر سلطة ويمنع فلان أو يمنع علان، دا طبعاً لو من الناحية الفردية بس يمكن ماكانش يهم، لكن مش من الناحية الفردية؛ ولكن بيأثر على سير العمل. دا برضه بيسرى على الحكومة وبيسرى على باقى القطاعات، بيسرى على باقى الشركات. طبعاً كل واحد بيتعامل فى هذه النواحى بيحس بهذا الكلام – إحساس – ودا لازم نقومه بأى وسيلة من الوسائل.

طبعاً أمامنا أيضاً ان احنا نقوم الانحراف ونمنع الانحراف، معروف ان احنا هدفنا مجتمع كذا كذا كذا، مجتمع اشتراكى ديمقراطى تعاونى، وحدوده كذا، وأهدافه كذا، بنفصصها أول بأول، كل مدى بتتسع، وبييجى ناس بتطلع بتنحرف؛ بييجى واحد كان بياخد ٨٠ جنيه لقى نفسه بياخد ٨٠٠ جنيه، وبعدين بينسى انه كان بـ ٨٠ جنيه أو كان بـ ٧٠ جنيه، وبيفتكر ان كان فيه زمان طبقة عليا وطبقة أرستقراطية، وان هو النهارده أصبح هو الطبقة الأرستقراطية. دا طبعاً بيعتبر هو الانحراف اللى يجب علينا فعلاً ان احنا نقومه، واللى يجب على كل واحد فى البلد دى بيشتغل بيفهم ان الانحراف إلى هذه الناحية إذا لم يقوم باللين، أو إذا لم يقوم بالقول حيقوم بطريقة أخرى. بتيجى ناس بتنسى نفسها، وبتفتكر أنهم أصبحوا أصحاب البلد، وأصبحوا شىء كذا وكذا، قطعاً لا يمكن، لا يمكن أبداً ان الانحرافات دى تستمر. وبعدين مافيش مجتمع فى الدنيا مابيحصلش فيه انحرافات، يعنى فى العيلة، ويمكن تكون عيلة كويسة جداً وبتاع، وبيطلع ولد فيها بينحرف وبيغلب العيلة وبيتعبها، وبعدين العيلة بتقسو عليه. احنا كمجتمع ونمثل عيلة كبيرة، كل واحد ينحرف لازم نقومه، وإن دعا الأمر إلى أن نقسو عليه لازم نقسو عليه.

بتيجى مسألة هامة تانية بتقابلنا فى شغلنا – فى عملنا – وهى متابعة التقدم العلمى، ومتابعة البحث العلمى، وخلق روح الابتكار، ودا طبعاً عمل لازم نهتم به، واحنا بدأنا فيه، وفيه المعهد القومى للبحوث بيبحث، وفيه لجان بتبحث، وفيه لجان الذرة بتبحث، وبنبنى مدينة للبحوث الذرية فى أنشاص حتم قريب، وجميع البحوث العلمية مهتمين بها ومديينها فلوس؛ لإن لازم نتكل على نفسنا ولازم يكون عندنا الكفاية العلمية، طبعاً؛ حتى نستطيع أن نبتكر ونكتشف. هذا لا يعنى مطلقاً ان احنا لا نستفيد بالخبرة الأجنبية، احنا بنرحب بالخبرة الأجنبية من أى بلد من البلاد اللى سبقتنا فى هذا المضمار؛ لإن الخبرة الأجنبية تعتبر ضرورية ولازمة لنا.

طبعاً دا بيختلف عن الرأسمال الأجنبى، عملية الرأسمال الأجنبى لها تفسيرات مختلفة. فى سنة ٥٢ بعد الثورة، بقوا كل كلمة يقولوا لنا: أحسن رأس المال الأجنبى يهرب. طبعاً الواحد بقى خايف لرأس المال الأجنبى يهرب، وهو يعنى ماكانش عارف الموضوع إيه بحقيقته.. الموضوع إيه بطبيعته؛ بعدين طلع رأس المال الأجنبى اللى مانعنا من ان احنا نعمل حاجة أحسن يهرب، بياخد كل سنة حوالى ١٩ أو ٢٠ مليون جنيه أرباح، بنحولها له لبره بالعملة الصعبة؛ بمعنى رأس المال الأجنبى اللى بييجى هنا وبيعمل مصانع – شركة “شل” والشركة الشرقية للدخان والشركات الأجنبية اللى موجودة هنا – حسب القانون وحسب الاتفاقيات اللى موجودة، بتيجى آخر السنة بتحقق أرباح، جملة الأرباح كانت أد إيه؟ كانت ٢٠ مليون جنيه، آخر السنة لازم نحول لهم العشرين مليون جنيه للخارج بالإسترلينى أو بالدولار أو بالفرنك الفرنسى. إذن يعنى إذا جاب لى مصنع رأسماله ١٠٠٠ جنيه، وكسب السنة اللى بعدها ٥٠ ألف جنيه باحول له ٥٠ ألف جنيه، والسنة التانية ٥٠ ألف جنيه باحول الـ ٥٠ ألف جنيه؛ إذن عملية الرأسمال الأجنبى.. ورأس المال الأجنبى يهرب أو هذا الموضوع طبعاً كلام يعنى أسطورة. واحنا فى سنة ٥٧ ماجالناش ولا مليم رأس مال أجنبى، وفى كل السنين اللى فاتت – من أول ٥٢ لغاية دلوقت – كل اللى جم ٣ مليون ونص رأس مال أجنبى للتنقيب عن البترول، وكل شغلنا وكل عملنا بالاعتماد على نفسنا، وكل اللى احنا نابنا من الرأسمال الأجنبى اللى موجود فى بلدنا، أول كل سنة نحول لهم ٢٠ مليون جنيه على الخارج؛ علشان ياخدوها ويستخدموها كأرباح أو حقهم كأرباح!

طبعاً بعد عمليات التمصير اللى حصلت ٥٧، وبعد ما اتمصرت الشركات الأجنبية اللى موجودة والبنوك، بقى الـ ٢٠ مليون رسيت على حوالى ٢ أو ٢.٥ مليون جنيه بس، اللى هى الأرباح اللى بتطلع لهم الآن.

بعد كده احنا اتكلمنا… اللى جابنا فى الكلام دا كله المجتمع الاشتراكى الديمقراطى التعاونى، وقلنا إيه المجتمع الاشتراكى، وبعدين يظهر اتكلمنا ساعة ونص فى هذا الموضوع، وبعدين بندخل فى المجتمع التعاونى.

ماذا نقصد بمجتمع تعاونى؟ طبعاً أما نقصد بمجتمع تعاونى ان الناس بتتعاون مع بعضها؛ علشان تتخلص من الاستغلال، وعلشان تتخلص من السيطرة، وعلشان تتخلص من التحكم، خصوصاً الناس اللى ضعفاء ما عندهمش وسائل كافية للتمويل.

طبعاً التأمين.. وأنتم طبعاً يعنى بتبحثوا فى التأمين بقى لكم كذا يوم، وحتبحثوا كمان عدة أيام، مش حاقدر… يعنى ممكن أتكلم كلمة بسيطة فى هذا.

التأمين أو التعاون بصورة عامة بينضف المجتمع من أدران ومن فساد قاسينا منه، بينظف المجتمع من المرابى؛ كلنا عارفين فى القرية المرابى بيعمل إيه، بييجى وبيسلف، وبيسلف بكام؟ مش حسب القانون طبعاً، وبيدفع كام؟ والواحد يمكن بيدفع قد الفلوس اللى استلفها ٣ أو ٤ أو ٥ مرات، ويمكن فيه ناس بتقعد ٢٠ سنة تدفع الفوايد، ولسه الفلوس ما دفعتهاش.

كذلك التعاون أيضاً بيشمل تأدية خدمات.. خدمات اجتماعية: مثلاً تعاون صحى، أو تأدية خدمات فى حالة العجز، أو فى حالة الشيخوخة.

فيه خطوات طبعاً اتخذت فى هذا السبيل فى الإقليم الجنوبى، وفيه خطوات اتخذت فى هذا السبيل فى الإقليم الشمالى، والأخ حسين الشافعى تكلم عن هذا الموضوع.

وأنا حاتناول نقط محددة بالنسبة لهذا الموضوع:

بالنسبة للعمال: اتعمل للعمال مؤسسة التأمين والادخار؛ من أجل التأمينات الاجتماعية لعمال الصناعة والتجارة من أخطار العجز الكامل والشيخوخة والوفاة. المنتفعين من هذه المؤسسة كانوا فى ٥٦ (٧٦) ألف عامل، وفى سنة ٥٧ أصبحوا ٣٠٥ ألف عامل. دا من مجموع ٨٠٠ ألف عامل فى الصناعة، غير عمال التجارة، وطبعاً باستمرار حتزيد، وأرجو ان هذا التأمين يشمل جميع العمال الموجودين، والمفروض ان حوالى ٦٠ أو ٦١ بيدخل جميع العمال يستفيدوا من هذا التأمين.

وبعدين دلوقت بننتقل من التأمين ضد أخطار العجز الكامل والشيخوخة والوفاة، وحيصدر قانون قريب لتأمين العمال ضد إصابات العمل، وضد أمراض المهنة. وبيعد الآن مشروع تأمين صحى للعمال أيضاً علشان يشمل العمال وعائلاتهم.

بالنسبة للتعاون، ويمكن أكتر ميدان مشينا فيه اللى هو الجمعيات التعاونية الزراعية، وفى الحقيقة كان الواحد أما بيسمع اسم الجمعيات كان فيه كده سمعة، الجمعيات التعاونية ما نفعتش، الجمعيات التعاونية فشلت، وانتم يمكن اللى كنتم بتقولوا كده؛ لإن طبعاً الجمعيات التعاونية فى بلادكم… لإن طبعاً ماكانش فيه رقابة وماكانش فيه محاسبة، وكانت العملية غير مظبوطة. النهارده اختلفت السمعة، النهارده كل واحد بيقول: الجمعية التعاونية أفادت، والجمعية التعاونية نجحت، والجمعية التعاونية ادتنى السماد، الجمعية التعاونية ادتنى سلفيات. الجمعية التعاونية عملت إيه فى القرية؟ الجمعية التعاونية سوقت القطن، خدت القطن وباعته بسعر أعلى من السعر اللى بيبيع به الفلاح فى القرية.

الجمعيات التعاونية الزراعية.. عندنا فيه جمعيات تعاونية تبع الإصلاح الزراعى، برضه فى الإقليم المصرى ٢٧٥ جمعية تعاونية، هذه الجمعيات وفرت لأعضائها تقاوى وسماد ومبيدات هذا العام بما قيمته ٣ مليون جنيه، وادت خدمات لأعضائها – سلف زراعية وتطهير ورى إلى آخره – بمليون ونص، وقامت بمشروعات لزيادة الإنتاج بمليون و١٤٠ ألف، وبتقوم بإنها تشون – تستلم المحصول تعاونياً – وتبيع تعاونياً. السنة اللى فاتت باعت ٣٠٧ ألف قنطار قطن، بيزيد السعر اللى بيبيع به الفلاح عن السعر فى سوق القرية ١٢%؛ إذن الفلاح بيستفيد.

بالنسبة للجمعيات التعاونية غير الإصلاح الزراعى: عددها ٣٢٢٦ للخدمات الزراعية وللتسليف وللتوريد، ثم نفذ نظام الائتمان الزراعى بالجمعيات التعاونية علشان التمويل لصغار الحائزين، وتوريد حاجات الزراعة، ومقاومة الآفات، واستخدام الآلات، وتسويق المحصولات وتصنيعها، ودا يحمى الفلاح ويمكنه من أن يتحرر فعلاً من الضغط اللى كان بيلاقيه من المرابى، أو من الراجل اللى بيسلفه.

بالنسبة للإحصاءات اللى قالها حسين، هو قال: إن عنده – أو اللى أنا فاهمه – إن فيه ٥٢ مركز موجودين دلوقت بتخدم ٢٠٠٠ قرية، وسنة ٦١ حتصبح البلاد كلها آخذة بهذا التنظيم ونخدم ٤٢٠٠ قرية. يعنى إذا مشينا فى هذه الجمعيات وفعلاً أقمنا نظام تعاونى سليم، وفعلاً حطينا فى هدفنا ان دا لخدمة الفلاح اللى كان باستمرار مغلوب على أمره، وبيبص النهارده للمرحلة الجديدة علشان يتمتع بالحرية الحقيقية وعلشان تكون له الشخصية، نقدر بهذه الجمعيات التعاونية – اللى أنتم بتشتغلوا فيها – نساهم فى خلق المجتمع الجديد، ونضف المجتمع من الآثار القديمة.

طبعاً بالنسبة للجمعيات التعاونية المنزلية ١٩٨، والمدرسية ٤٠٧، والمساكن والصناعية وصيد الأسماك، وأنا شايف النهارده فى الجرائد انكم مهتمين قوى بمشروعات تعاونية لبناء المساكن، وأنا أرجو انكم تهتموا أكتر بالمشروعات التعاونية الاستهلاكية، ونديها الأسبقية. وإذا كنا الـ ٢٠ مليون جنيه حنديها للمساكن، ومبلغ صغير نديه للاستهلاكى، ندى مبلغ كبير للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وندى النهارده مبلغ قليل للمساكن، ونستحمل المساكن سنة وسنتين وتلاتة؛ لإن إذا عملنا جمعيات تعاونية استهلاكية، بنستطيع فعلاً ان احنا نقضى على الاستغلال، ونقضى على التحكم اللى كل واحد فينا بيشتكى منه وبيشعر به. وبعد ما نقضى على الاستغلال فى التجارة ونعمل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، نبتدى نفكر فى السكن.

نعمل جمعيات تعاونية للحرف اليدوية؛ نلم أصحاب الحرف اليدوية اللى بتنقرض وحاسة بالتعب ومش لاقية تمويل لإنها مش قادرة تقاوم الصناعة الكبيرة؛ بتوع الموبيليات مثلاً اللى فى دمياط، اللى بينتجوا موبيليا من أحسن الأصناف، ولكن ما عندوش هو رأس المال الكبير علشان يواجه التجارة اللى معتمدة على رأس مال كبير؛ فتلاقيه الآخر بينتج وبيبيع، بيبيع للتاجر الكبير بسعر رخيص، وييجى التاجر الكبير يبيع لك أنت أو يبيع للمشترى بسعر كبير.

واحنا كنا عملنا استفتا عن الحاجات اللى بتشتكى منها الطبقات، وطلعت مثلاً من ضمن الحاجات اللى بتشتكى منها الطبقة المتوسطة تجهيز البنات. كل واحد بيقول: إن جهاز البنات النهارده بقى غالى وتمن الأوض ارتفع. طبعاً ازاى نحل دا؟ طبعاً احنا بنفكر.. واحنا فكرنا واتكلمنا فى الكلام دا فى مجلس الوزرا، ازاى نخفض الأوض؛ علشان الناس اللى بيجهزوا بناتهم من الطبقة المتوسطة بيشتكوا بيقولوا: الأوضه اللى كانت بـ ٧٠ بقت بـ ١٥٠، الحل الوحيد لهذا ان احنا نجيب الناس اللى بيعملوا هذه الأصناف واللى بيعملوا الموبيليا وبيبيعها بسعر رخيص، وبييجى واحد بعد كده بياخد بالسعر الرخيص ويبيعها بسعر غالى للمستهلك، نلمهم كلهم مع بعض، نسلفهم من البنك التعاونى ونديهم معونة الحكومة، بيطلعوا هم إنتاج، بنسوق لهم احنا الإنتاج ونبيعه؛ بتنزل تانى الأوضه من ١٥٠ جنيه إلى ٧٠ جنيه زى ما كانت، دا بفضل التعاون وبفضل مساعدة الحكومة وتدعيم الحكومة للتعاون. (تصفيق).

فبالنسبة للصناعات اليدوية… هو الكلام اللى أنا باتكلمه النهارده دا هو السياسة.. يعنى إيه؟ السياسة على الكلام القديم بننساها، هى دى: إيه اللى نعمله علشان كذا وإيه اللى نعمله علشان كذا؟ طبعاً كل واحد بيشتكى من ناحية من النواحى، وبنيجى بالنسبة للتعاون بنقدر نحل مشاكل كتير.

بعد كده بنقول مجتمع اشتراكى ديمقراطى تعاونى، اتكلمنا على الاشتراكى، واتكلمنا على الديمقراطى، اتكلمنا على التعاونى، والكلام اللى أنا قلته لغاية دلوقت هو السبيل إلى الديمقراطية.. هو السبيل.. سبيل تحقيق المجتمع الاشتراكى، وسبيل تحقيق المجتمع التعاونى.. هو الطريق إلى الديمقراطية. الديمقراطية مش ألفاظ، ومش أحزاب، كان عندنا أحزاب وكان عندنا ديمقراطية غربية مقلدينها تقليد أعمى، كان عندنا يعنى يمكن ٧ – ٨ أحزاب، ٥ – ٦ أحزاب، كل حزب بقى يبقى حزبين وبعدين كل حزب يبقى حزبين – كلنا عارفين الحكاية – وكان فيه برلمان، وكان فيه خطبة عرش، وكل سنة بيخطبوا وبيقولوا: حنعمل وحنسوى، ولكن كان فيه إقطاع، وكان فيه استبداد وكان فيه احتلال، وكان فيه إنجليز، وكان فيه مندوب سامى، وكان فيه سفير بريطانى، وكان فيه الحاجات اللى احنا عارفينها كلها.

علشان نحقق فعلاً المجتمع الديمقراطى لابد أن نحرر الفرد، ما نقدرش يكون فيه عندنا إقطاع ونقول فيه مجتمع ديمقراطى، وإذا كان الفرد مش حر انه يستطيع أن يحصل على رزقه لن يستطيع أبداً انه يقول رأيه فى أى شىء، ولن تكون هناك ديمقراطية. المجتمع الديمقراطى مش معناه تمليك البلد إلى مجموعة من الإقطاعيين، وبعدين يفسدوا ويكونوا رأس مال، ويعملوا نفسهم رأسماليين ويسيطروا على البلد؛ بيبقى مجتمع تتحكم فيه الأقلية فى الأغلبية.

المجتمع الديمقراطى مش معناه مجتمع فيه أحزاب بتتصل بدول أجنبية، وتطلب منها المعونة علشان تحكم، وبعدين بعد ما تحكم تبقى تدفع التمن من دمكم ومن دم هذه البلد. كلنا عارفين ازاى كان السفير البريطانى بيتصل بالأحزاب، وازاى كانوا بيقولوا فيه استقلال، والسفير البريطانى بيحكم البلد، والسفير البريطانى بيشيل وزارة ويجيب وزارة، وكل واحد بيروح يتمرغ تحت أقدام السفير البريطانى؛ من أجل الحكم ومن أجل السلطة ومن أجل النفوذ، وتانى يوم يتنفخ ويدخل البرلمان، ويخطب ويقول كلام وخطب عرش، وكلام فارغ بهذا الشكل. كانت تمثيلية فاشلة.. تمثيلية على دمنا وعلى حريتنا، وكانت ديمقراطية زائفة بيستخدموها فى بلدنا علشان تتحكم فينا السيطرة المعتدية الخارجية، وتتحكم فينا السيطرة المستغلة الداخلية. طبعاً حينما نقول: ان احنا عايزين مجتمع ديمقراطى، مش ممكن نقبل ان يكون المجتمع الديمقراطى اللى كنا حاسين به قبل سنة ٥٢.

إذن ليس معنى الديمقراطية ان احنا نعمل أحزاب؛ لإن ممكن نعمل أحزاب رجعية، أو أحزاب كل رئيس لها متصل بسفير بياخد منه قرشين؛ علشان يصوت فى الانتخابات حسب طلبه، زى ما احنا عارفين كان ماشى ازاى هنا، وكان ماشى ازاى فى بعض البلاد. ومش معنى الديمقراطية بأى حال من الأحوال ان احنا نخلى القديم على ما كان عليه، ولا نسير فى هذا؛ لإن دا معناه يزعل.. الخطوة دى تزعل الإنجليز، لأ.. تأميم قنال السويس يمكن تزعل الأمريكان أو تزعل الإنجليز، بلاش، تأميم أو عمل الصناعة يمكن يزعل الإنجليز علشان مش حيقدروا يبيعوا لنا هنا، بلاش، ليه؟! لإن دول ناس مصالحهم ترتبط بمصالح الاستعمار.

ولكن الديمقراطية الحقيقية هى أن يتحرر الفرد، وأن يتحرر المجتمع، وأن ترسى قواعد سليمة فى هذا المجتمع، كل واحد يقدر يشعر بحريته.

الطريق إلى هذه الديمقراطية هو الكلام اللى أنا باقوله؛ هو بناء المجتمع الاشتراكى، وبناء المجتمع التعاونى، بعد كده مش حيبقى موجود الشخص اللى يقدر يبيع هذه البلد، ويبقى مش موجود الشخص اللى يقدر يتحكم فى هذه البلد؛ لإن البلد حتكون فى يد أبنائها وتكون فى يد كل فرد منها، ولا يستطيع أى واحد انه يخدعها زى ما خدعونا فى الماضى. (تصفيق).

واحنا بالنسبة للإقطاع، وبالنسبة للحكم اللى كان موجود وحكم الخديوى، كانوا بيقولوا علينا ان احنا ورثنا، والخديوى قال لعرابى: إن دول عبيدى، وان أنا ورثتهم، وقال له ان احنا – عرابى قال له – لم نورث. فإذن الأرض اتوزعت على المحاسيب فى هذا الوقت، والنفوذ أيضاً اتوزع واتحكم، وحاولت هذه البلد، أيام عرابى حاولت تعمل ديمقراطية ماقدرتش، بعد كده سنة ١٩ حاولت تعمل ديمقراطية، وطلعت، وطلعوا ناس وطنيين، وطلعوا ناس كافحوا، وبعدين اللى ماتوا ماتوا، واللى يئسوا يئسوا، واللى وجد ان مافيش فايدة فى هذه السكة فأحسن يمشوا فى السكة التانية، يمكن هى تكون أسهل وأيسر، ومشيوا فى السكة التانية ونسوا هذه البلد، وافتكروا نفسهم.

مش هى دى الديمقراطية أبداً بأى شكل من الأشكال، ولكن الديمقراطية هى التعبير الحقيقى عن الفرد الحر؛ ودا السبب أما عملنا انتخابات مجلس الأمة قلنا: ان احنا حنشيل ناس، ونترك الناس اللى نشعر انهم فعلاً لا يمكن أن يخونوا هذه الأمانة، ولا يمكن أن يتنكروا لأهداف هذه البلد؛ لإنهم بيشعروا فعلاً بمطالب وبمشاعر هذه البلد، وكانت تجربة مجلس الأمة تجربة ناجحة أكبر النجاح. (هتاف).

أما بنتكلم على المجتمع الديمقراطى أو المجتمع الاشتراكى الديمقراطى.. الاشتراكى التعاونى، بعد كدا بنحط فى مخنا السكة، ازاى نوصل إلى هذا؟ احنا اتكلمنا احنا عملنا كذا وعملنا كذا. لابد أن نركز الجهود فى الصناعة بغرض إقامة صناعة اشتراكية، واحنا سبيلنا فى هذا ان احنا بنقيم الصناعة الاشتراكية برأس مال مختلط.. بمعنى إيه؟ يعنى إيه صناعة اشتراكية؟ بمعنى إن الحكومة بتشترك، وبيجى ناس يقولك: إن الحكومة ليه تتدخل؟ والحكومة ليه تشترك؟ طبعاً إذا سبنا الصناعة للرأسماليين بس علشان يملكوها لن يهدأ لهم بال لغاية ما يصلوا إلى السلطة فى هذه البلد، بعد ٥ أو ١٠ أو ٢٠ سنة علشان يستخدموا الناس تانى لمصلحتهم، ونرجع تانى زى ما كنا فى الماضى؛ ولهذا لازم القطاع الاشتراكى يمنع تحكم القطاع الرأسمالى أو القطاع الفردى، ويمنع بهذا إمكانية فرص الفساد فى المستقبل.

والنهارده الحكومة بتشترك، والحكومة بتطلب من الشعب والمدخرين إنه يدخر وإنه يشترك فى قرض الإنتاج، وهى عن طريق قرض الإنتاج وعن طريق الأموال اللى معاها بتدخل، وما بتقولش إنى أنا بانزل كل المصانع للرأسمال الفردى. إذا نزل للرأسمال الفردى بنبص نلاقى نفسنا بنتقهقر إلى الاحتكار، إلى الرأسمالية وتحكمها، ثم إلى سيطرة رأس المال، ثم إلى سيطرة رأس المال على الحكم، وبنرجع تانى للأقلية، بتمسك البلد علشان تتحكم فى الأغلبية لمصالحها، ودول بيحسبوا العملية أرباح.. جاب كذا وكسب كذا وفر كذا.

وبعدين كل البلاد ماشية يعنى بهذه الطريقة حتى البلاد الرأسمالية؛ يعنى ألمانيا مثلاً.. ألمانيا الغربية وهى دولة رأسمالية، صناعتها من ٥٠ لـ ٥٧، الاستثمار.. الفلوس اللى ادفعت ٣٥% من هذه الأموال دفعتها الحكومة، والحكومة اشتركت فى الاستثمار. وفيه ناس كتير بيقولوا: إن ألمانيا الغربية النهضة اللى فيها دى نتيجة المعونة الأمريكية؛ المعونة الأمريكية من ٥٠ لـ ٥٧ لم تشترك إلا بـ ٠.٧% فى الاستثمار فى الصناعة، رغم النهضة الكبيرة اللى حصلت فى ألمانيا كلها، من ألمانيا واعتمادهم على نفسهم ومش اعتماد على معونة أجنبية ولا على نقطة رابعة ولا على مساعدات ولا على كلام فارغ من دا كله. ولازم نحط فى مخنا إن مافيش معونة أجنبية تعمل صناعة، فيه معونة أجنبية بتيجى علشان تحقق أغراضها؛ ولهذا احنا قبلنا القرض لإن أنا باخد القرض وباخده بفايدة وحاسدده واعمل به اللى على كيفى، ماحدش بيقولى اعمل بالقرض دا كذا.

بعد كده التوسع طبعاً فى القوى المحركة، واتكلمنا على الكهربا واستخراج البترول والحديد والصلب والصناعات الكيماوية، الصناعات الهندسية والصناعات التعدينية، وبهذا نجد ان احنا بنمثل تطور جديد للصناعة فى بلادنا، ويوم ما يتم تنفيذ هذه البرامج نجد إن وجه اقتصادنا القومى كله اتغير؛ بقى اقتصاد زراعى صناعى، مبنى على التعدين، مبنى على التجارة، مبنى على نواحى مختلفة، مش بس اقتصاد مبنى على محصول القطن.

فى نفس الوقت اللى بنتجه فيه إلى هذا يجب أن نتجه إلى تقوية الصناعات الخفيفة والمتوسطة؛ كصناعة الغزل والنسيج والصناعات التى تخدم الزراعة، وفى نفس الوقت يجب استخدام الصناعة الموجودة إلى أقصى إنتاج ممكن، مافيش معنى أبداً ان أنا أطلع اشترى النهارده مصنع غزل جديد وادفع فيه كذا ألف جنيه وعندى مصنع غزل بيشتغل وردية أو ورديتن، لإن أى مصنع لازم يشتغل ٢٤ ساعة، والمصنع اللى بيشتغل ٨ ساعات ويشتغل ٢٤ ساعة، معنى هذا ان أنا جبت مصنعين جداد وشغلت ضعف عدد العمال اللى بيشتغلوا فيه، ولو أجيب مصنع جديد وعندى مصانع بتشتغل وردية أو ورديتن وبتشتغل أقل من ٢٤ ساعة، يبقى أنا فعلاً باسرف وبحط الفلوس فى غير محلها، إذن لازم أوجه الإنتاج فى المصانع الموجودة حالياً إلى أقصى ممكن.. إلى أقصى إمكان، فى نفس الوقت يجب أن نتجه إلى التوسع فى الجمعيات التعاونية الزراعية، ونعطى الجمعيات التعاونية مساعدة الدولة، والدولة فعلاً مستعدة أن تساهم وتساعد فى هذا الخصوص بأقصى ما يمكنها، ونطور إمكانية الإنتاج للفلاحين، والغرض من هذا هو زيادة الإنتاج فى الزراعة حتى يسير التطور الزراعى جنباً إلى جنب مع التطور الصناعى.

وبعدين اتجاهنا فى المستقبل حيبقى إيه برضه أيضاً؟ بالنسبة للزراعة اتكلمنا وبالنسبة للصناعة. بالنسبة للتجارة.. بالنسبة للتجارة لازم نعمل على القضاء على الاحتكار والاستغلال، واحنا فى هذا قضينا عليه جزئياً زى ما قلت، وأنا شايف ان احنا لسه لم نقضى عليه قضاء كامل، ولازم نعرف ونؤمن والمؤسسات التجارية تفهم إن وظيفتها التوزيع بربح محدد تحدده الحكومة، مش وظيفتها الاستغلال بأى حال من الأحوال أو وظيفتها الاحتكار. وطبعاً بالنظام اللى ماشى.. التسعير مع التعاون الاستهلاكى – اللى انتم حتقوموا به وتعملوه كجمعيات تعاونية – بنحول التجارة من الوظيفة اللى كانت بتعتبرها إنها وظيفة استغلالية وتحقيق أى ربح ممكن سواء ١٠٠ أو ٢٠٠% إلى توزيع خدمة للتوزيع يقوم بها التاجر نظير عمولة أو نظير ربح محدد؛ وبهذا بيكون الاقتصاد كله خطط ووجه لصالح الدولة والمجتمع، لا لصالح فرد أو لصالح أفراد معينين.

وطبعاً بيساعدنا فى هذا ويمكنا من هذا الادخار، كل مليم انت تدخره اعتبر إن الدولة بتشتغل به، سواء انت اشتغلت به أو ما اشتغلتش به، يعنى احنا فى الحكومة بنحسب إن عايزين نعمل مشروعات إيه، بنعمل من الميزانية مشروعات بكذا وكذا وكذا، طيب وخارج الميزانية؟ بنحسب الادخار خارج الميزاينة ١٣٠ مليون جنيه، بنحط منها ٣٠ مليون جنيه للمبانى، بيفضل ١٠٠ مليون جنيه، بنقسم الـ ١٠٠ على القطاعات المختلفة ونقول إن كل سنة لازم نصرف الـ ١٣٠.
إذا زاد الادخار إلى ١٤٠ أو ١٥٠ مليون جنيه، ادخار كل فرد مهما كان بسيط أو صغير، وإذا زاد بتزيد الفلوس دى فى البناء اللى احنا بنتكلم عليه واللى أنا باتكلم عليه، يعنى احنا كحكومة النهارده بنحسب للفلوس اللى كل واحد فيكم بيوفرها وكل واحد فى البلد دى بيوفرها، كل واحد بيشترك فى الادخار فعلاً بيوفر عمل لأبناءه؛ لإن طبعاً – يمكن من غير ما يصرف هذه الفلوس، هو ما صرفهاش – أما يصرفها بيبقى دى الإسراف؛ وخصوصاً إذا صرفها فى غير موضعها، أما يوفرها بتتاخد بطريقة غير مباشرة وبتدخل ضمن الاستثمار الموجود؛ سواء عن طريق البنوك أو عن طريق الحكومة، وبتدخل فى الاستثمار الصناعى وبتدخل فى الزراعة وحتدخل فى السد العالى؛ وبهذا تجد إن الفرصة قدام الجيل القادم وقدام أبنائنا أحسن من الفرصة اللى قدمنا؛ لإن احنا حنمكنهم من انهم يجدوا أعمال، هيجدوا مستوى معيشة أحسن، ويجدوا مجتمع تتوفر فيه كل الأسباب اللى احنا كنا بنطالب بها.

فيه حاجة هامة جداً لازم نفتكرها واحنا بنتكلم على بناء المجتمع وعلى تصميم المجتمع، احنا قلنا: إن بناء المجتمع صعب جداً، وقلنا: إن تصميم هذا المجتمع صعب جداً، ولكن فيه حاجة هامة ما نقدرش بها نبنى ولا نصمم وهى: حماية هذا المجتمع اللى احنا بننشأه واللى احنا عايشين فيه. طبعاً حماية هذا المجتمع عملية ماهياش سهلة، وهو دا السبب اللى دخلنا فى المعارك السياسية الطويلة من سنة ٥٥.. و٥٤ و٥٥ لغاية ٥٧، واللى دخلنا الحرب واللى دخلنا الحرب الاقتصادية. إذن فيه ناس مثلاً كانوا بيقولوا فى البلد: هم مهتمين فى السياسة الخارجية أكثر من اهتمامهم بالسياسة الداخلية، ولو يزيد الاهتمام بالسياسة الداخلية يبقى مش فاهم إيه، وكلكم طبعاً بتسمعوا هذا الكلام وعارفين هذا الكلام، العملية مربوطة ببعضها، لا يمكن أبداً إنك تهتم ببناء مدارس ومستشفيات ومصانع وزراعة، وبعدين تسيبها لليهود ييجوا يخدوها زى ما راحوا خدوا فلسطين، لازم أولاً نعمل.. المجتمع نبنيه ونصممه، وفى نفس الوقت لازم نكون متأكدين ان احنا نقدر نحمى هذا المجتمع، ولن تستطيع أى قوة مهما بلغت إنها تقضى على بنائنا أو تقضى على تصميمنا. (تصفيق).

احنا قارنا بين سنة ٥٢ وسنة ٥٧ فى الصناعة وفى الزراعة وفى التعاون، وأما نيجى النهارده نبص ازاى احنا فعلاً حرسنا هذا المجتمع وحمينا هذا المجتمع، نقارن بين ٥٢ وبين ٥٧ بالنسبة للأوضاع السياسية؛ ٥٢ كان فيه استعمار، وكان فيه هنا احتلال، وكان فيه طبعاً.. احنا كنا ضمن منطقة النفوذ الإنجليزى، وطبعاً سياستنا كانت اللى بتقررها وزارة الخارجية فى بريطانيا، ويعنى كنا بنسمع الكلام، وكنا يعنى ناس ماشيين جنب الحيط، وكان حالنا بالنسبة لهم كويس قوى، ولذلك كانوا يعنى ماكانوش زعلانين مننا، النهارده ٥٧ زعلانين مننا ومفلوقين وبيشتمونا ليل ونهار فى جرايدهم.. لكن ليه؟ احتلال كان موجود مافيش، استعمار كان موجود انتهى، حتى السفير البريطانى اللى كان موجود مشى بقى له سنتين مش موجود.. (ضحك وتصفيق)، مناطق نفوذ؟ ما بقيناش مناطق نفوذ، وبنقول مش حنبقى مناطق نفوذ، ما بنسمعش كلام حد، ما بنعملش إلا الكلام اللى نقرره واللى ينبع مننا وينبع من ضميرنا.

الاستعمار بس مش انهار هنا، ولكن انهار فى جميع المنطقة اللى حوالينا، وبعدين كانوا بيقولوا الشرق الأوسط، وكان “إيدن” بيقف فى مجلس العموم، ويقول إن لنا صوت مرتفع وصوت عالى فى الشرق الأوسط، وان احنا منطقة الشرق الأوسط دى منطقة نفوذ بتاعتنا ماحدش يعتدى عليها، وإن الروس لو قربوا لمنطقة النفوذ بتاعتنا بتقوم حرب عالمية، وحاقول البترول دى بتاعتنا.. خطب بتتقال علناً كانت فى مجلس العموم. قمنا وبقينا نقول: احنا متأسفين احنا مش مناطق نفوذ لحد، احنا بلد مستقلة، وان احنا سياستنا هى سياستنا، ومبادئنا بنعلنها. ظهر إيه؟ ظهرت سياسة الحياد الإيجابى وعدم الانحياز، النهارده ظهرت ودخلت معارك ونجحت، ثم نمسك سنة ٥٢ كانوا بيقولوا إيه؟ نعمل الجامعة العربية، وبعدين تيجى إنجلترا وتقول: والله الجامعة العربية دى ممكن تنفع علشان تكون أداة لوحدة العرب، طبعاً وحدة العرب فى خدمة الاستعمار، طب خليهم وخليهم يعملوا الجامعة العربية ويشجعوها، وبعدين.. طبعاً ٥٧ أكبر عفريت بيشوفوه وأكبر كلمة بيسمعوها بيجننوا منها وحدة العرب.

القومية العربية اللى كانت مش ظاهرة ومش موجودة سنة ٥٢ بقت ظاهرة وارتفع علمها، مش بس كده ظاهرة وارتفع علمها، القومية العربية كقومية عربية تمثل الأمة العربية كلها ظهرت ودخلت معارك، ما دخلتش معارك بأساطيل ولا بطيارات ولا بقنابل ذرية.. أبداً، وما دخلتش بدول كبرى ودول عظمى، احنا لا احنا دول كبرى ولا دول عظمى، احنا دول على أد حالنا، ويعنى بنحاول نبنى نفسنا بنفسنا، ولكن القومية العربية كفكرة وكإيمان وكعقيدة عند كل عربى انتصرت، وزى ما احنا عارفين انتصرت القومية العربية فى بورسعيد، ولما أممت القنال ماكانش تأميم القنال دا حدث بالنسبة لمصر بس، ولكن تأميم القنال كل عربى فى كل بلد عربى شعر فيه بعزته، وشعر فيه إنه يستطيع إنه يعمل ويستطيع أن يعيد الأسلاب اللى أخدوها.

النهارده ٥٧ أما نقارن نفسنا بـ ٥٢ نجد أن النفوذ بينهار، والاستعمار بينهار، ومناطق النفوذ – اللى إنجلترا وأمريكا وفرنسا كانوا بيعتبروها مناطقهم بيقاتلوا النهارده قتال المستميت علشان يحتفظوا بها – بدون فايدة.. ليه؟ لإن القومية العربية ظهرت فى هذه المنطقة، ولن يمكن لأى بلد أجنبى أن يكون ذو نفوذ فى هذه المنطقة، يمكن يكون صاحب نفوذ على رئيس حزب أو على واحد سياسى، بس مش ممكن حيبقى ذو نفوذ على الشعب العربى أو على أى فرد من أبناء الشعب العربى. (تصفيق).

فى هذه المرحلة ظهرت فكرة التضامن الآسيوى – الإفريقى، واجتمعت الدول الآسيوية – الإفريقية فى باندونج وقررت سياسة وقررت مبادئ وأعلنت هذه المبادئ بدون وجود الدول الكبرى، كان زمان أما المؤتمر فى بلد غير لندن أو باريس أو واشنطون ما بيبقاش المؤتمر له أهمية، عقد فى إندونيسيا أو عقد فى باندونج وطلع بقرارات وحضرته ٣٠ دولة إفريقية – آسيوية، وأثبت وجوده فى العالم، وأصبح العالم كله ينادى بهذه المبادئ ويعمل على تطبيقها.

ظهر النهارده أيضاً إحساسنا بالمسئولية، ابتدينا ننادى بالسلام ونعمل من أجل السلام. لما نمسك ٥٢ ونقارن ٥٢ بـ ٥٧ بنجد إن برضه فيه حاجات كتير تطورت، زى ما اتبنت مصانع وزى ما اتصلحت أرض، وزى ما مشينا فى الناحية الاشتراكية، فى النواحى السياسية حصلت معارك قاسية كلنا نعرفها فى سبيل الدفاع عن هذا المجتمع، ثم أيضاً فى المنطقة اللى بنعيش فيها حصلت تطورات ضخمة.. تطورات كبيرة أثرت فعلاً على هذه المنطقة، وستؤثر فى التاريخ وفى تاريخ العالم. ظهرت حركات تحررية كبرى فى العالم العربى، ظهرت الثورة الوطنية فى العراق، (تصفيق)، والثورة الوطنية فى لبنان، (تصفيق)، والثورة الوطنية فى الجزائر، (تصفيق)، ومن أسبوعين قام الجيش السودانى الشقيق بثورة وطنية فى السودان. (تصفيق وهتاف).

هذه الثورات الوطنية لها معانى كبيرة، هذه الثورات التحريرية لها معانى كبيرة، قامت ثورة العراق فى ١٤ يوليو، وحينما قامت هذه الثورة كل فرد من أفراد الجمهورية العربية بل كل فرد عربى فى كل بلد عربى ساند هذه الثورة؛ لإنه حس إن هذه الثورة ثورته، احنا كنا بنهاجم حلف بغداد، واحنا كنا نؤمن بشعب العراق ونؤمن بجيش العراق، وكنا نعتقد أن شعب العراق وجيش العراق لن يمكن أبداً أن يمكن العراق ليكون منطقة نفوذ لدولة أجنبية، ولن يمكن أبداً “مستر إيدن” لأن يحقق كلامه اللى قاله فى مجلس العموم، ان احنا النهارده ذو نفوذ وصوتنا عالى فى منطقة الشرق الأوسط، وانهم لن يكونوا أبداً مع دول حلف بغداد التى تنتسب زوراً وبهتاناً إلى بغداد العربية ضد الدول العربية الأخرى. (تصفيق وهتاف).

وساندنا ثورة العراق لإننا نعتبر أن هذه الثورة.. ثورة العراق هى تمثل أمانينا وتمثل مشاعرنا، بل تمثل الوطن أو أمانى الوطن العربى كله. هذه الثورة الوطنية قامت وفرح كل مواطن وكل واحد شعر بعزته الحقيقية وكرامته الحقيقية، ووضعنا أيدينا فى أيدى العراق الشقيق، طبعاً حينما قامت ثورة بغداد وحينما أعلن عبد الكريم قاسم، حينما أعلن أن سياستهم سياسة وطنية ضد مناطق النفوذ وضد الاستعمار، طبعاً الاستعمار ذهل، كلنا نعرف، ذهل يوم ١٤ علشان يوم ١٥ القوات الأمريكية نزلت فى لبنان ويوم ١٧ القوات البريطانية نزلت فى الأردن، وطبعاً ما نزلوش هناك علشان يعنى يشموا الهوا فى شهر يوليو فى الأردن.. نزلوا طبعاً علشان ينفذوا خطط، ونزلوا علشان يحموا نفوذهم المنهار، نفوذهم اللى كانوا بيعتبروه ثابت فى الشرق الأوسط، وانهارت دول الاستعمار. وبعدين رجعوا بسرعة لقوا مافيش فايدة تقهقروا وقرروا الاعتراف، وطبعاً بدأت سياسة الدس وسياسة الوقعية.

كلنا نعرف من الحرب العالمية الأولى كيف سيطر الاستعمار علينا.. على الوطن العربى؛ سيطر على الوطن العربى بالدس والوقيعة وبالترغيب طبعاً والتهديد. احنا أعلنا عن القومية العربية من أول الثورة من ٥٣ وإيه رأينا فى القومية العربية، ووحدة العرب وقلنا: إن وحدة العرب يجب أن تكون فى خدمة العرب لا فى خدمة الاستعمار، وقلنا إيه اللى نعنيه بوحدة العرب، وقلنا: الوحدة العربية.. الشعب العربى بينادى دائماً بالوحدة العربية.

ما هى الوحدة العربية؟ الوحدة العربية بتتمثل فى أمانى العربى وتتمثل فى شعور العربى وتتمثل فى سلامته؛ لإنه بيعرف إنه عنده أخ بيسنده، وبتتمثل فى طمأنينته، تتمثل فى حمايته.. لو كانت فيه وحدة عربية فى سنة ٤٨ ماكانتش ضاعت فلسطين، وفلسطين ضاعت لإن احنا كنا بنحارب، وليست هناك وحدة تجمعنا إلا وحدتنا فى خدمة الاستعمار. دى الوحدة العربية اللى احنا بنتكلم عليها، دى الوحدة العربية اللى طلعنا صغيرين وكنا مداركنا محدودة، وبنمشى فى الشوارع ونقول: تحيا الوحدة العربية، وأنا أذكر فى ابتدائى يمكن وفى ثانوى بنمشى كنا فى شوارع مظاهرات: الوحدة العربية.. يسقط وعد “بلفور”.. تسقط فرنسا أيام ما كانوا بيضربوا دمشق وبيضربوا بيروت، وأيام ما كانوا بيضربوا سوريا وبيضربوا لبنان، وكنا لسه فى مدارس فى ثانوى أو فى ابتدائى بنطلع ونقول: تحيا الوحدة العربية، تسقط فرنسا الباغية، تسقط بريطانيا أيام الثورات اللى كانت بتحصل فى فلسطين.

إذن الوحدة العربية دا تعبير بيجمع الشمل، ويمثل التضامن، ويمثل السلام، ويمثل ان احنا كعرب كل واحد فينا إيده فى إيد التانى، وان احنا جميعاً لنا سياسة واحدة ضد أعدائنا، وبدأنا ننادى بالقومية العربية وبدأ الاستعمار ينزعج بالقومية العربية، وبعد ما تمت الوحدة بين مصر وسوريا وقامت الجمهورية العربية المتحدة، بدأت حملات استعمارية لا أول لها ولا أخر ضد فكرة القومية العربية، وضد التعبير الجميل اللى كنا بننادى به دائماً وهو تعبير الوحدة العربية. وانضمت اليمن إلى الجمهورية العربية المتحدة فى اتحاد، وكان هذا أيضاً يمثل الوحدة العربية التى كنا نحلم بها، والتى كنا نتخيلها، واللى كنا بنعتبر إن فيها حمايتنا.. الوحدة العربية معناها إيه؟ معناها ان أنا عندى ٩ فرق و٣٠٠ طيارة، والتانى عنده ٤ فرق و٢٠٠ طيارة، والتالت عنده فرقتين و١٠٠ طيارة، بنكون ٢٠ فرقة و٥٠٠ طيارة ما يقدروش اليهود ييجوا ياخدوا بلدنا زى ما خدوا فلسطين، دى الوحدة العربية اللى احنا بنتصورها، ودى القومية العربية اللى احنا بنادى بها، تطلع جرايد إنجلترا تقول: إن عبد الناصر عايز يضم العراق إلى الجمهورية العربية! ليست القومية العربية وليست الوحدة العربية أن تضم بلد تضم بلد، ماحدش قال أبداً إن بلد تضم بلد أو إن الجمهورية العربية المتحدة عايزه تضم العراق، أو إن العراق عايزه تضم الجمهورية العربية المتحدة، وأنا بعد أن قامت الوحدة بين مصر وسوريا وقفت واتكلمت بوضوح، وقلت: إن شرط أساسى للوحدة أو الاتحاد إجماع كامل لا يرقى إليه الشك، يعنى لابد أن تجمع أى بلد علشان ندخل معها فى وحدة أو اتحاد.. ليه؟ لإن لا أريد عن طريق الوحدة أو طريق الاتحاد إنى أنا أخلق مشاكل أو أخلق انقسام، وحيث أريد أن أحقق الوحدة العربية بمعناها الجميل.. المعنى اللى هو التكاتف، والمعنى اللى هو العرب كلهم يد واحدة ضد أعدائهم، أوصل إلى تفتيت أو إلى تقسيم قوة العرب حتى نصبح بعد هذا لقمة صائغة لأعدائنا؛ سواء من الصهيونيين أو من المستعمرين.

قالت إيه الجرايد الأجنبية بقى من أول يوليو لغاية دلوقت؟ قالوا: إن الجمهورية العربية المتحدة عبد الناصر عايز يضم العراق، عبد الناصر بيتآمر – طبعاً يومياً.. مقالات يومياً – علشان يضم العراق للجمهورية العربية المتحدة، قالوا ان احنا نستخدم قاسم ضد ناصر، ونستخدم عبد الناصر ضد قاسم، السياسة القديمة.. سياسة الدس وسياسة التفرقة، وسياسة اتباع أدنى الوسائل إلى السيطرة. تقرا جرايد إنجلترا كل يوم يقول لك إيه؟ إن الجمهورية العربية المتحدة بتنادى بالقومية العربية علشان عايزين بترول العراق، طبعاً إيه قصدهم من هذا؟ قصدهم الوقيعة، وانهم عايزين يضموا العراق بأى وسيلة علشان بترولهم، هل احنا وقفنا قلنا بنضم العراق؟ هل احنا حتى اتكلمنا على وحدة ولا اتحاد بمعناها الدستورى؟ احنا اتكلمنا على الوحدة العربية، واتكلمنا على القومية العربية اللى هو يمثل فعلاً أن نكون جميعاً يد واحدة ضد الاستعمار وضد أعدائنا، وقلنا ان احنا علشان نصل للوحدة أو الاتحاد عندنا شرط أساسى: الإجماع.. الإجماع من البلدين، احنا أيضاً لنا رأى.. احنا لنا رأى والبلد الأخرى لها رأى، ولكن بتيجى للدول الاستعمارية وأيضاً لأعوان الاستعمار.. طبعاً إذا كانت هناك وحدة تجمع بين الأمة العربية، وحدة تجمع بين قوة الأمة العربية، طبعاً أعوان الاستعمار بيشعروا إن انتهت مناطق النفوذ، وإن المعركة الأخيرة اللى بيحاربوها من أجل تثبيت نفوذهم أصبحت معركة فاشلة.

طب كيف يصلوا إلى أن يثبتوا النفوذ؟ وكيف يصلوا إلى أن يضعوا هذه المنطقة بكونهم يقسموا البلاد العربية، ويوقعوا بين الحركات الوطنية، ويقيموا عوامل الشك والفتنة، عندهم فى هذا أساليب لا أول لها، أساليب التزييف.. تزييف الوثائق، وأساليب الإذاعات، وأساليب الصحف، وأساليب الدس، وأساليب الحكايات، وأساليب أعوان الاستعمار، وييجوا لنا هنا ويقولوا العراق بتشتغل ضد الجمهورية العربية المتحدة، ويروحوا للعراق يقولوا لهم الجمهورية العربية المتحدة بتشتغل ضدكم، ييجوا هنا يقولوا فلان بيشتغل ضد فلان، ويروحوا هناك يقولوا فلان بيشتغل ضد فلان، عسى إن هذا يوجد نوع من الجفوة أو يوجد نوع من التباعد؛ وبهذا القوى تتفتت ويستطيعوا أن يتعاملوا مع كل قوى منها على انفراد؛ حتى يصلوا إلى هدفهم بالمؤامرات، وحتى يستطيعوا أن يثبتوا نفوذهم مرة تانية.

وباسمع كل الحاجات اللى بتتقال، لن يفرق بين شعب الجمهورية العربية المتحدة وشعب العراق أى شىء. نحن الآن – وهناك جمهورية العراق والجمهورية العربية المتحدة – وحدة ضد أعداء الشعب وضد أعداء العرب وضد الصهيونية وضد الاستعمار، دا الكلام اللى احنا بنقوله، ودا الكلام اللى احنا بنؤمن به، كونهم يقولوا حيضم.. واستعمار.. واحتلال.. أنا لا أصدق هذا الكلام، ولن نقف بأى حال من الأحوال ضد الجمهورية العراقية، ولكنا سنساند الجمهورية العراقية دائماً، وسنساند الشعب العراقى مهما دسوا ومهما نشروا، وجيش الجمهورية العربية المتحدة هو وحدة مع جيش العراق ضد أعداء العرب، وشعب الجمهورية العربية المتحدة هو وحدة مع شعب العراق ضد أعداء العرب. (تصفيق).

وأنا النهارده باقول هذا الكلام بالمفتوح وبالمكشوف، وباقول للمستعمريين: ان احنا متنبهيين لألعابكم، الدسائس اللى عملوها بعد الحرب العالمية الأولى بعد أن تحررت البلاد العربية، واستطاعوا بهذا أن يفتتوها، احنا درسناها وعارفينها، ولن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى. الدسائس اللى عملوها بعد الحرب العالمية التانية وسلموا بها فلسطين لليهود لن تعود مرة أخرى؛ لإن احنا عارفينها والتاريخ لن يكرر نفسه، تاريخهم الخاص التفرقة والوقيعة بين الأحرار، وتاريخهم الخاص بالدسائس وسياسة: فرق تسد لن تنفع معنا ولن تنطلى علينا، وسنبقى مع الجمهورية العراقية يد واحدة وقلب واحد وروح واحدة ووحدة عربية حقيقية، بصرف النظر – أيها الإخوة – عن الكلام الدستورى، بنحط دساتير أو ما بنحطش دساتير، بنكتب اتفاق أو ما بنكتبش اتفاق، فيه وحدة الآن تجمع الجمهورية العربية المتحدة وبين شعب العراق، وبين الجمهورية العراقية وبين جمال عبد الناصر وعبد الكريم قاسم، ولن يستطيع أى فرد فى الدول الاستعمارية ولن تستطيع الدسائس أن تقضى عليها. (تصفيق وهتاف).

أيها الإخوة:

هذه الحركات التحريرية الكبرى كانت تتجاوب مع الأهداف اللى كنا نشعر بها، ومع الأهداف اللى احنا بنحس بها. بعد أن قامت الوحدة بين سوريا ومصر، وذهبت إلى دمشق استطعت لأول مرة إنى أرى الشعب السورى، واستطعت فى نفس الوقت لأول مرة إنى أرى شعب لبنان الحر، وثار شعب لبنان ضد النفوذ الأجنبى وضد أعوان الاستعمار، وحارب واستشهد منه عدد كبير، ناس استشهدوا وهم فى الثورة وناس استشهدوا لإن غرر بهم، وكلهم ضحوا بدمهم فى سبيل لبنان وفى سبيل العروبة وفى سبيل القومية العربية. (هتاف وتصفيق).

قالوا إيه فى لبنان؟ أنا شفت فى شهر فبراير شعب لبنان لأول مرة على طبيعته وعلى سجيته، وقلت – أما جم الوفود اللبنانية إلى دمشق – إن فيه وحدة عربية تجمعنا مع لبنان، وان احنا نساند لبنان، وان يدنا فى يد لبنان، ولكن شرط أساسى – زى ما أعلنا لأى وحدة أو اتحاد دستورى مع أى بلد – إجماع كامل لا يرقى إليه الشك، وفسرت هذا الكلام بكل وضوح. تيجى محطات الإذاعة السرية الاستعمارية، عملاء الاستعمار، الجرايد اللى بتاخد فلوس، الناس اللى لهم أهداف – طبعاً – معروفة، وهذه الأهداف هى جمع الأموال، وجمع الأموال عن طريق الاستعمار. وطبعاً الإنجليز والأمريكان والفرنساويين والدول الاستعمارية عايزه من لبنان أن تبقى منطقة نفوذ، حتى يتآمروا منها ضد سوريا، وظهر فى محاكمات بغداد كيف تآمرت بريطانيا، وكيف تآمرت أمريكا، وكيف تآمر أعوان الاستعمار فى العراق ضد سوريا، وازاى الأسلحة كانت بتروح إلى لبنان من العراق؛ علشان تستخدم فى قتل الوطنيين الأحرار فى سوريا، وازاى الأموال كانت بتروح إلى لبنان من العراق؛ علشان تستخدم ضد الأحرار فى سوريا، وازاى كبار الموظفين الأمريكيين كانوا بيجتمعوا فى بيروت مع بعض العصابات علشان يموتوا، وعلشان يقتلوا الأحرار الوطنيين فى سوريا.

كانوا دول الناس اللى بينادوا بالمدنية، واللى بيقولوا إنهم دول متقدمة، هم اللى بتآمروا، وهم اللى بيحرضوا على القتل، وهم اللى بيعملوا الدسائس، وهم اللى بيدفعوا الفلوس، وبعدين يغطوا على هذا ويقولوا: دا جمال عبد الناصر هو اللى بيحرض على القتل مش احنا. وثائق رسمية أذعيت فى حلف بغداد، وبكل أسف وبكل خجل وكالات الأنباء جميعها – طبعاً الأمريكية والإنجليزية – لم توزع هذه المحاكمات على جميع أنحاء العالم؛ لإنهم طبعاً يشعرون بالخجل ويشعرون بالعار، ولإنهم يعروفوا ازاى إذا اطلع الرأى العام العالمى على إن أمريكا وإنحلترا بتدفع الفلوس علشان يقتلوا الناس، وبيدفعوا الفلوس علشان يموتوا الوطنيين، وبيسلموا الناس سلاح علشان يقوموا بثورة وعلشان يقتلوا مواطنيهم الوطنيين فى بلدهم اللى بياندوا ضد النفوذ الأجنبى، وبينادوا ضد أن تكون بلدهم تحت السيطرة الأجنبية والسيطرة الاستعمارية، دفعوا فلوس وزعوا سلاح، الأمريكان هم اللى دفعوا فلوس.. وثائق رسمية ونشرت، ونشرت فى الصحف، والإنجليز هم اللى بيدفعوا فلوس مش احنا اللى بنطلع، بيقولوا النهارده بنطلع علشان نؤيد “س” أو “ج” أو “ع” من الناس، هم اللى دسائسهم كانت دائماً مبنية على القتل وعلى الإجرام. طبعاً إذا لم يكن هذا القتل قتل مباشر أو قتل بصوره مباشرة، زى ما هجموا على بورسعيد علشان يقتلوا شعب بورسعيد، أو زى ما بيقتلوا فى الجزاير، أو زى ما بيقتلوا فى قبرص أو فى عدن أو فى عُمان أو فى إفريقيا، ولكن قتل بطريق غير مباشر.

دى الوسائل اللى استخدمها الاستعمار فى لبنان ضد القومية العربية وضد العرب وضد الوطنيين العرب، وقام شعب لبنان وثار شعب لبنان، لإن شعب لبنان فهم إيه اللى بيجرى وإيه اللى بيحصل، فهم كيف تكاتف بعض من أعوان الاستعمار مع الاستعمار ضد حرية لبنان، وضد حرية سوريا، وضد حرية العراق، وضد حريتنا احنا لإنهم دفعوا فلوس فى بيروت لعصام خليل علشان ييجى هنا يعمل الانقلاب فى الجيش، شعر شعب لبنان بهذا فقام وثار ضد القوى الغاشمة، وقاتل شعب لبنان. طبعاً إنجلترا وأمريكا وفرنسا كانوا بيمونوا أعوانهم بالسلاح وبالأموال، وانتصر شعب لبنان، انتصر شعب لبنان فى ثورته، انتصر وحقق لنفسه أكبر شىء، حقق لنفسه العزة وحقق إرادته، وتخلص من مناطق النفوذ، وتخلص من أن يكون قاعدة للاستعمار، وتخلص من أن يكون مكان يتآمر فيه المستعمرين ضد إخوانه العرب أو ضد الوطنيين فى بلاده.

بعد هذا يقفوا الاستعماريين ويقولوا إيه؟ إن الثورة دى قايمة.. عاملها جمال عبد الناصر علشان عايز يضم لبنان، طب دا احنا حلفنا قبل كده ١٠٠ مرة إن سياستنا كذا وكذا وقلنا كذا وكذا، لأ يقولوا إنه عايز يضم لبنان، وعايز يضطهد المسيحيين فى لبنان، طب ومين قال ان احنا يعنى دا بنهدف إليه؟ ومين قال ان احنا بنفرق بين مسلمين وبين مسيحيين؟ مين قال ان احنا بنفرق بين اللبنانى المسيحى واللبنانى المسلم؟ ولكن دسائس الاستعمار، وأرادوا انهم يثيروا فتنة طائفية بين أبناء الوطن الواحد يقتلوا بعض.

من أول يوم فى ثورة لبنان كنا نريد أن نعمل بكل الوسائل ونتوسط؛ حتى نمنع إراقة هذا الدم، ولكن المستعمرين وأعوانهم كان لهم أهداف، استمروا فى إراقة الدماء حتى سقط عدد كثير من القتلى، ولكن لم يتمكنوا من أن يحققوا الهدف اللى كانوا بيسعوا إليه، وانتصرت إرادة شعب لبنان، وتمتع لبنان نتيجة لهذا بحريته الحقيقية وتخلص من منطقة النفوذ. (تصفيق).

بنيجى بعد كدا، بالنسبة للسودان.. بالنسبة للسودان بدأوا.. قالوا الاستمعاريين إيه؟ ما نفعتش المشاكل فى لبنان وما نفعتش فى العراق وما نفعتش فى سوريا، نلف ونيجى من وسط إفريقيا، نلف ونيجى من وسط إفريقيا فين؟ السودان، قالوا ميه النيل، لقوا – جرايد إنجلترا – الحل الوحيد اللى قدامنا بقى بعد الحرب ما نفعتش، والحرب الاقتصادية ما نفعتش، والضغط والإذاعة والحرب النفسية والـ propaganda والدعاية كل دا ما نفعش، ولا الشعب قام بثورة ولا ماتوا من الجوع وقاعدين لنا برضه يناكفوا فينا! نلف ونيجى ونعاكسهم فى ميه النيل، كتبت الجرايد.. هذا الكلام من سنة ٥٦، وبدأت المشاكل تظهر بينا وبين السودان، تظهر على أى أساس المشاكل؟! وحينما قال عبود قائد ثورة السودان: إن المشاكل مفتعلة، هو فعلاً كان يعلم الحقيقة؛ لإن المشاكل بين مصر والسودان على طول الزمن لم تكن أبداً مشاكل حقيقية، ولكنها كانت مشاكل مفتعلة، المشاكل اللى موجودة على الميه، كل سنة ٣٠ مليار متر مكعب ميه بيروح البحر، طب واحنا بنتخانق على الميه ليه؟ فيه ميه تكفينا وتكفى السودان، لكن ييجوا الإنجليز يقول: الله دا احنا لنا نصيب فى الميه؛ دا عندك أوغندا والكونغو البلجيكى ومش فاهم وإيه، ويروحوا الحبشة ويقف إمبراطور الحبشة ويدى تصريح ويقول: والله احنا الاتفاقيات دى ما سمعناش عليها، ويقف وزير الخارجية بتاع الحبشة ويدى تصريحات، واحنا ما ردناش على هذا الكلام؛ لإن كنا نعرف مين الأصل، وقلنا أما نرد نرد على الأصل مافيش داعى نرد على الفرع، الأصل اللى بيدس بينا وبين إخوانا فى السودان.

وصحفى أجنبى بيتكلم، قلت له يعنى مافيش فايدة، بقى لنا ١٠٠ مليون سنة ساكنين هنا شمال وادى النيل، والسودان بقى له ١٠٠ مليون سنة ساكن جنوب وادى النيل، وبعدين احنا مش حنعزل من هنا، حنعزل حنروح فين؟ حنروح أمريكا؟! وهم طبعاً مش ممكن حيعزلوا، فإذن بقى لنا ١٠٠ مليون قاعدين جنب بعض ١٠٠ مليون سنة، وحنقعد إلى يوم القيامة جنب بعض، واحنا فى الشمال وهم فى الجنوب. لكن فيه واحد تانى حيعزل، مش حيعزل من هنا.. حيعزل من إفريقيا كلها اللى هم انتم المستعمرين اللى مالكوش مكان فى إفريقيا أو فى هذه المنطقة. (تصفيق).

فاحنا علاقتنا مع السودان علاقة أبدية وعلاقة طويلة، ولا احنا حنمشى، وإن اتخنقنا يوم حنصطلح تانى يوم، وإن اتخنقنا شهر لازم نصطلح؛ لإن مصالح السودان ومصالحنا تعتبر مصالح مشتركة.

بدأت طبعاً الوسائل التانية.. الضغط التجارى، بدأ الضغط التجارى بمنع الاستيراد من الجمهورية العربية المتحدة ومن مصر، وطبعاً اللى بيكسب من دا الإنجليز.. ليه؟ لإن الميزان الحسابى فى السودان وصل إلى إن إنجلترا كانت بتستورد بـ ٨ مليون جنيه قطن، والسودان بيستورد من إنجلترا بضايع بـ ٢٥ مليون جنيه، وبعدين احنا ممنوع الاستيراد، الكولونيا الشبراويشى اللى عندنا يقولوا عليها كماليات، طب والكولونيا اليارد اللى بتيجى من إنجلترا بتيجى بيطلع لها تراخيص استيراد، المنسوجات اللى عندنا ممنوعة، طب المنسوجات اللى بتيجى من إنجلترا بتمشى. طبعاً نتج عن هذا ان احنا أيضاً حددنا الاستيراد من السودان؛ لإن إذا كنا احنا نستورد من السودان والسودان ما يستوردش مننا بنيجى أخر السنة وندفع الفرق بالاستيرلينى، واحنا طبعاً فى هذا ما عندناش نقد كافى علشان نصرفه. اتخلقت طبعاً المشكلة، وبعدين مشكلة التجارة ومشكلة مياه النيل، ووصل الأمر بين البلدين.. طبعاً أثر على السودان وأثر علينا، وبدأ الشعب السودانى يشعر بنتيجة هذه السياسة وهذه الجفوة المفتعلة، وأنا أخذت المبادرة وقلت: بل نتقدم احنا بالمبادرة أثناء وجود عضو مجلس السيادة السودانى هنا فى مصر، واتكلمت معاه وقلت له طبعاً احنا.. السودانيين إخوانا، ولابد ان احنا نحل مشاكلهم وأنا مستعد، بس إذا كان فيه نية لحل المشاكل أنا مستعد أبعت دعوة لأى واحد.. أبعت دعوة للحكومة، لعبد الله خليل رئيس الحكومة علشان نحل، ولكن إذا ماكانتش فيه نية للحل طبعاً مافيش داعى ان أنا أبعت دعوة، وكون هذه المشاكل مفتعلة بتدل على إن مافيش نية للحل.

وأرسل لى عضو مجلس السيادة جواب قال لى إن هو اتكلم هناك مع القادة والزعماء وفيه نية لتسوية كل هذه المشاكل على أساس إن البلد هناك ابتدت تتعب، وإن التجار بدأوا يتعبوا، وهنا الناس برضه بيضايقوا، وطلب منى ان أنا أبعت دعوة لعبد الله خليل على هذا الأساس. طبعاً احنا فعلاً نيتنا نحل هذه المشاكل، احنا مش عايزين نخلق مشاكل، وأرسلت دعوة إلى عبد الله خليل، وطبعاً لم يتحدد ميعاد لوصوله، وفجأة قام جيش السودان الوطنى بثورة، وأعلن أن هذه الثورة هى للقضاء على الفساد والقضاء على الاستغلال، وكنا أول من أيد هذه الثورة لعدة أسباب: أولاً نحن نعلم أن جيش السودان هو جيش وطنى، بدأت وكالات الأنباء العالمية من أول يوم – من يوم الثورة يوم ١٨ – قالوا: إن هذا الانقلاب انقلاب غربى ومدبره الغرب.. لم نصدق.. ليه؟ لإن احنا نعرف السودان ونعرف السودانيين، ولا يمكن لجيش السودان أن يقبل أن يكون أداة فى يد الغرب؛ لإن جيش السودان حارب فى سنة ٢٤ حارب ضد فكرته وضد كرامته وضد الفكرة اللى بيؤمن بها، وبعد هذا حارب، وفى فلسطين حارب وحارب ببسالة وحارب بشجاعة، وكلنا أيضاً نعرف من هو قائد ثورة السودان، ونعرف إنه رجل وطنى.. وطنى صميم، إذا كان قام بثورة.. قام بثورة من أجل السودان، ومن أجل مصلحة السودان، ومن أجل المحافظة على استقلال السودان، ومن أجل المحافظة على حرية السودان، ومن أجل المحافظة على بقاء السودان خارج مناطق النفوذ اللى كان بدأ يتسرب قبل كده بأشكال مختلفة، وكلنا نعرف كبار الضباط، وباقى الضباط فى السودان نعلم إنهم رجال وطنيون لا يهدفوا إلا لخدمة وطنهم. (تصفيق وهتاف).

وبعدين فى أول يوم أذعيت تلك الأخبار أنا شعرت بهجوم هنا، ولكن أنا لم يخالجنى أدنى شك، لإن انا مؤمن إن التاريخ بيمشى للأمام ولا يتقدم إلى الخلف أبداً، وبهذا أعلنا إننا نؤيد ونساند الثورة الوطنية فى السودان وقادة الثورة فى السودان، وشكرناهم على إشارتهم إلى أن الخلاف بين بلدينا خلاف مفتعل، وعلى إشارتهم إنهم سيعملوا بالتضامن مع الدول العربية والجمهورية العربية المتحدة.

بدأت طبعاً وسائل الاستعمار التقليدية، بالدس والكذب والأباطيل، وبرضه بدى أقول تانى إن دا لن ينطلى علينا ولكن نحن نكشفه يوم بيوم، ولن يستطيعوا أن يفرقوا بين شعب الجمهورية العربية المتحدة وشعب السودان الشقيق، ولن يمكنهم أن يوقعوا بين حكومة الجمهورية العربية المتحدة وحكومة السودان. امبارح أعلنت حكومة السودان إنها فتحت باب الاستيراد من مصر اللى كان موقوف قبل كده، النهارده احنا هنا فى الإقليم المصرى قررنا فتح باب الاستيراد من السودان اللى كان موقوف قبل كده؛ وبهذا – فعلاً زى ما قال قائد ثورة السودان الفريق عبود – الجفوة المفتعلة تنحل بكلمة سهلة، وهم أعلنوا امبارح وما اتصلوش بنا حتى.. واحنا ماكناش اتصلنا بهم علشان يفتحوا الاستيراد، ولكن طلعت الخطوة من الخرطوم أعلنوا فتح الاستيراد، وأزالوا الوضع المفتعل. كان لازم احنا فى الحال تعود الأمور إلى طبيعتها وإلى أوضاعها الطبيعية وإلى ما كانت عليه، والنهارده أصدرنا القرار بإعادة فتح الاستيراد مع السودان.

إذن يجب أن نكون دائماً على حذر وعلى بينة من دسائس الاستعمار اللى بيريد الوقيعة بنا وبين جميع الدول العربية والشعوب العربية، الوقيعة بالدس، عايز هو يشوف خناقة بين مصر والسودان وهو يقعد مبسوط، عايز يخلق نوع من عدم الثقة بين الجمهورية العراقية والجمهورية العربية المتحدة، عايز يروح يدس فى الإقليم الشمالى فى سوريا، ويخلق دسائس وحكايات.. مافيش فايدة فى هذا الموضوع.

الاستعمار بيحاول أن يتبع سياسة التفرقة حتى يبسط نفوذه فى هذه المنطقة، وطبعاً بدأت الدسائس بيننا وبين المملكة العربية السعودية من مدة وتطورت الأمور بينا، ولكن برغم المدى الذى تطورت إليه الأمور عادت العلاقات تانى بنا علاقات تضامن بين الشعب فى الجمهورية العربية المتحدة وبين الشعب السعودى، وبين الحكومة وبين الحكومة فى البلدين من أجل القومية العربية، ومن أجل المصلحة الوطنية الكبرى، وأرادوا أيضاً أن يوقعوا بيننا وبين ليبيا ويخلقوا الدسائس ويخلقوا الحكايات؛ من أجل برضه الإيقاع ومن أجل بسط النفوذ، ولكن كل شىء بيروح وكل شىء بيضيع، واليوم يتضامن شعب الجمهورية العربية المتحدة مع الشعب الشقيق فى المملكة الليبية، وتتضامن حكومة الجمهورية العربية المتحدة مع حكومة الملك إدريس فى ليبيا. (تصفيق).

هل الاستعمار اللى بيحاول إنه يبين إن هو بيبكى على مصلحتنا، أو بيشرح وكذا، هل هو فعلاً مقيم علينا ومقيم على مصلحتنا ويفكر فى مصلحتنا؟ بناخد الأمثلة، بناخد أمثلة فلسطين كأول مثل، كيف سلمت بريطانيا فلسطين لإسرائيل؟ كيف سلحوا إسرائيل ليقتل العرب؟ كيف يعامل أهل فلسطين العرب؟ وبعدين النهارده الأمم المتحدة بتبحث مشكلة اللاجئين، قال عايزين بيقولوا بنبحث دراسة.. ندرس مشكلة اللاجيئن وكيف نحلها، وفى نفس الوقت يقف “بن جوريون” ويقول إنه عايز يجيب مليون يهودى علشان يضاعف العدد الموجود فى إسرائيل. طبعاً حل مشكلة اللاجئين لا هو عايز دراسة ولا عايز شىء، أهل فلسطين حل مشكلتهم شىء واحد إنهم يعودوا إلى بلدهم فلسطين، دا الكلام الواضح والكلام اللى يجب ان احنا نعلنه ونتمسك به، وقبل أن تبحث الأمم المتحدة عن حل لمشكلة اللاجئين يجب إنها تبحث فى تنفيذ قراراتها الخاصة بهؤلاء اللاجئين.

فى سنة ٤٨ و٤٩ أصدرت الأمم المتحدة قرارات بعودة اللاجئين إلى بلادهم، وفى سنة ٤٩ عملت لجنة بتتكون من فرنسا وأمريكا وتركيا علشان تبحث تنفيذ هذه القرارات. اجتمعت هذه اللجنة فى لوزان سنة ٤٩ أول اجتماع، وتانى يوم من الاجتماع قوبلت إسرائيل فى الأمم المتحدة، وبعد كده ما اجتمعتش هذه اللجنة مرة أخرى، اللى النهارده داير يدور على حل للاجئين أحسن يعمل على تنفيذ قرارته، وطالما شعب فلسطين محروم من العودة إلى بلده فلن تكون هناك أى حلول لهذه المشكلة. وأنا لا أفهم ازاى يجيبوا مليون واحد عايشين فى العالم يهودى، ولاقيين شغل وبياكلوا ويتنكروا لأصحاب الأرض الأصليين، ويمنعوهم من إنهم يعودوا إلى بلدهم ويعودوا إلى أوطانهم.

المثل التانى اللى بنشوفه النهارده قدامنا.. المثل التانى عدن. عدن تحت الحماية البريطانية، عدن العربية، إيه بيحصل النهارده فى عدن؟ إنجلترا بتمحو القومية العربية فى عدن، إنجلترا ما بتديش أبداً جنسية لأى عربى، وبتعمل على إنها تدى جنسيات لناس من دول الكومنولث علشان يكونوا العرب أقلية، وعلشان تكون الأغلبية من ناس آخرين؛ وبهذا يستطيعوا إنهم يقضوا على القومية العربية فى عدن، ويقيموا هناك قومية أخرى كما قضوا على القومية العربية فى فلسطين وأقاموا مكانها القومية الصهيونية. وطبعاً على مر السنين دى خطط طويلة مرسومة، خطة فلسطين مرسومة من سنة ١٧، خطة عدن مرسومة قبل كده، خطة المحميات مرسومة أيضاً، خطة البحرين وإباحة الهجرة للبحرين من أجل أن يصبح العرب فى البحرين أقلية ومن أجل محو القومية العربية، ومن أجل تقلص الوطن العربى وإعطائه إلى ناس آخرين.

دى سياسة بريطانيا اللى بدأت فيها سنة ١٧ بتقتل؛ قتلت فى فلسطين، بتقتل النهارده فى عدن.. شعب عدن الباسل جاهد وقام ورفع السلاح وقاتل، عملوا إيه؟ رفضوهم من أعمالهم وجايبين ناس من إفريقيا علشان يشغلوهم مطرحهم، بيدوهم جنسية علشان هم يبقوا أغلبية.

إذن ما هو هدف الاستعمار؟ هدف الاستعمار أن يقضى على القومية العربية ويفتتها، ويقيم بينها قوميات أخرى، وهذا الهدف مش هدف جديد، هذا الهدف هدف قديم.. قديم.. يعنى من القرن العاشر والحادى عشر والثانى عشر ومنذ جاءت الحروب الصليبية تتنكر تحت اسم الدين، ولم يكن هدفها إلا القضاء على القومية العربية وإقامة استعمار وتحكم فى هذه المنطقة من العالم.

أما جا “نابليون” من هنا أيضاً ودخل مصر ووصل إلى عكا، وهزم أمام عكا كان أيضاً يريد أن يقضى على القومية العربية ويخضعها. أما جم الإنجليز سنة ١٩٠٧ فى حملة “فريزر” وهزموا فى رشيد كان قصدهم هذا، وأما جم بعد كدا واستطاعوا إنهم يتمكنوا مننا كان هدفهم إنهم يقضوا على قوميتنا، واستطاعوا فى منطقة ومنطقة أخرى ومنطقة تالتة.

فى الجزاير.. إيه اللى بيحصل فى الجزاير؟ فى الجزاير هناك حرب.. حرب إبادة شاملة؛ بغرض القضاء على العرب فى الجزائر، وبغرض القضاء على القومية العربية فى الجزائر، قتل شامل كامل، حرق للمحصولات وحرق للقرى، وقتل للرجال والنساء والأطفال، وتوطين فرنساويين محل العرب اللى ساكنين فى الجزائر ومقيمين فيها منذ آلاف السنين. ما هو الغرض من هذا؟ الغرض إبادة.. حرب إبادة، زى إبادة الأمريكان للهنود الحمر، بس ماشيه معانا على مدى طويل، دا الفكرة اللى موجودة… وأمريكا كانت مسكونة بالهنود، أبادوهم. النهارده مافيش وقت، احنا العرب النهارده بينظروا إلينا كجنس أو كقومية لا يأمنوا إليها، أو يريدوا أن يتخلصوا منها؛ موتوا كام من فلسطين وجابوا يهود؟ بيموتوا كام فى عدن؟ موتوا كام فى الجزاير؟ وبيودوا يهود، واحنا إذا لم نكن على حذر، وإذا لم نتضامن ونقف لدرء هذا الخطر، بيستطيع الاستعمار انه ينفذ خطته على سنين طويلة؛ لإنه هو مابييأسش، بيستمر فى نفس الهدف لتحقيقه وللوصول إليه.

المغرب.. علاقتنا مع المغرب.. حاولوا برضه الوقيعة بيننا وبين المغرب، وبيننا وبين المسئولين فى المغرب، برضه بخلق الدسائس وبخلق الأساليب، ولكن احنا أعلنا دائماً ان احنا نساند المغرب، والمغرب حينما طالب بجلاء القوات الأجنبية وحينما طالب بتصفية القواعد الأمريكية، يجد من شعب الجمهورية العربية المتحدة كل تأييد؛ لأن هذا هو طريق الاستقلال، وهذا هو الطريق الوطنى الذى يتبعه ملك المغرب، ويتبعه قادة المغرب فى سبيل تخليص بلدهم من الاحتلال الأمريكى، ومن الاحتلال الفرنسى، ومن مناطق النفوذ، ولم تنفع الدسائس فى التفريق وفى الوقيعة بيننا وبين المغرب.

نيجى للأردن وتونس.. تونس كانت بتكافح الاستعمار والاحتلال الفرنساوى، وكانت الجمهورية العربية المتحدة تجند كل ما يمكن أن تجند فى سبيل خدمة قضية استقلال تونس، ومش عاوز اتكلم على التفاصيل، دا وقت تاريخه فات ولكن معروف، حتى استطاعت تونس أن تحصل على استقلال باتفاق مع فرنسا، تحتفظ فرنسا بموجب هذا الاتفاق بقواعد معينة فى تونس وموانى، وكان كلام زعماء تونس: ان دى خطوة فى سبيل الاستقلال، وان احنا عايزين التأييد. وكنا أيضاً نؤيد، واستمرت تونس، وكنا دائماً نؤيد تونس، وفجأة ٥٦ بدأت حملات ضد الجمهورية العربية المتحدة؛ بورقيبة بيدى حديث أسبوعى كل جمعة بيسب فى سياسة الحياد وسياسة عدم الانحياز، والسياسة اللى بتتبعها الجمهورية العربية المتحدة: دول ناس بيشتغلوا عملاء للشيوعيين، وازاى يتعاملوا مع الشيوعيين، وازاى مش فاهم إيه؟!

وانت مالك ومالنا يا أخى؟ انت عايزنا يعنى نخضع للدول الاستعمارية ونموت من الجوع؟ كل جمعة ما عندوش حكاية بتيجى على مزاجه إلا إنه يشتم الجمهورية العربية، أو بالأحرى هى بتيجى على مزاج الأمريكان؛ يعنى هو بهذا بيرضى الأسياد الأمريكان، والأسياد الإنجليز، والأسياد الفرنساويين. وأنا يعنى فى يوم أما كنت باقرا كلامه بقيت أقول لهم: يا ناس ما تردوش عليه، دا راجل متأجر علينا؛ يعنى مافيش داعى أبداً ان احنا ندخل فى معارك.

من ٥٦ لـ ٥٨ كل جمعة السيد بورقيبة ما عندوش شغلانة غير يتكلم فى الجمهورية العربية المتحدة، الناس اللى يعرفوه يقولوا: أصله راجل عصبى، وراجل متنرفز، ومش فاهم إيه! نقول: طيب راجل عصبى وراجل متنرفز.. لغاية.. قعد ٥٦ وجا ٥٧ طلب أسلحة من فرنسا رفضت، وطلب أسلحة من إنجلترا رفضت، وطلب أسلحة من أمريكا رفضت، بعت له قلت له شفت يعنى ان إيه هذه السياسة وهذه المعاملة، احنا مستعدين نديك الأسلحة، انت طالب بنادق وطالب رشاشات وطالب رشاشات قصيرة، وطالب ذخيرة، احنا مستعدين نديك الأسلحة اللى انت عايزها بدون فلوس، وبدون شروط، وبدون وصل، ونسينا كلية الشتيمة الأسبوعية اللى كان الأستاذ بيشتمنا فيها كل أسبوع. بعت قال إيه؟… طيب قلت له: اسمع أنا ما عنديش مانع تاخد منا وتاخد من الإنجليز، وتاخد من الأمريكان وتاخد من الفرنساويين، وزيادة الخير خيرين، وهم أما حيشوفوا ان احنا اديناك حيجروا جرى وييجوا يدوك لإن مابقاش فيه احتكار، واحنا جربنا احتكار السلاح، وأنا فى هذا مستعد أقضى على احتكار السلاح بالنسبة لك. وبعتنا له يوم ٢٣ نوفمبر سنة ٥٧ (٢٠٠٠) بندقية صناعة مصرية و٦٠٠ ألف طلقة ذخيرة لهم، ٣٠٠ رشاش قصير ماركة بورسعيد، ١٩٥ ألف طلقة ذخيرة برضه صناعة وطنية، و١٠٠ رشاش خفيف و٣٠٠ ألف طلقة ذخيرة، و٢٤ قاذف صاروخى و٤٨٠ مقذوف صاروخى، و٤٠٠٠ لغم مضاد للدبابات. وبعت بعثة عسكرية هنا وضباط، وجم قالوا: عايزين الحاجات دى، قلنا لهم اتفضلوا، وقالوا: عايزين مدافع مضادة للدبابات وعايزين حمالات، قلنا لهم: مستعدين ومش عايزين فلوس، وما عندناش شروط ومش عايزين أى حاجة؛ يوم ٢٣ نوفمبر سنة ٥٧.

أنا اللى فكرنى بهذا الموضوع لإن أول امبارح كان ٢٣ نوفمبر؛ يوم الأستاذ ما كان بيتكلم وبيسب فى الجمهورية العربية المتحدة. (ضحك وتصفيق).

أخد الأستاذ الأسلحة من هنا، ووصلت على الباخرة القاهرة التابعة لشركة بواخر البوسطة الخديوية، قامت من هنا يوم ٢٣ إلى ميناء طرابلس، ومن هناك اتسلمت له. وبعدين أعلن هو.. ادى خبر ان جياله أسلحة من مصر، جرى الإنجليز والأمريكان، جريوا وقالوا: حنعمل “إيرلفت” حنبعت لك البنادق بالطيارات ومش فاهم إيه! وبعتوا له بالطيارات ٢٤٠ بندقية، وأخد الـ ٢٤٠ بندقية بتوع الأسياد الأمريكان والأسياد الإنجليز، وأخد السلاح اللى بعتوه إخوانه العرب؛ اللى كان بيشتمهم كل يوم، واللى بيشتمهم لغاية دلوقت.

أنا مش فاهم إذا كان بورقيبة متأجر حياخد إيه؟! حياخد سلاح؟ طيب كويس، يشتمنا ويدوا له سلاح، بس حيدوا له سلاح إيه؟ قطعاً العملية يعنى أعمق من هذا.. العملية أعمق من هذا أيضاً؛ لإن بورقيبة عايز الجمهورية العربية المتحدة مالهاش دعوة بمشكلة الجزاير؛ لإنه بيعتبر إن تأييدنا لمشكلة الجزائر بيمنع الجزائر من أن تخضع لسيطرته، وتمنع أيضاً.. لا تمكنه من أن يفرض الحل اللى عايزه الفرنساويين على الجزائريين. الفرنساويين أعلنوا – “ديجول” أعلن – حل، تانى يوم بورقيبة وافق، طبعاً الجزائريين ما وافقوش، زعل منا احنا وشتمنا! طيب احنا.. دا الحكاية بتاعة بورقيبة.

وبعدين هو فاهم انه كل ما يشتمنا، يشتمنا يوم السبت والأمريكان يقبضوه يوم الحد والإنجليز يقبضوه يوم الاتنين والفرنساويين يقبضوه يوم التلات، (ضحك وتصفيق)، يعنى أصبحت النهارده… كانوا زمان بيدفعوا فلوس وأصبحوا النهارده بيدفعوا حملات على الجمهورية العربية المتحدة، وبيدفعوا شتيمة على الجمهورية العربية المتحدة. طبعاً يمكن احنا ردينا عليه، وقلنا: إنه كداب؛ لإنه فعلاً كداب وبيتهمنا بالقتل، وطبعاً هو بيتهم من هنا وعندك صوت بريطانيا وصوت أمريكا وباريس وإسرائيل وكل هذه المحطات تردد أقوال بورقيبة.

الحقيقة ان الاستعمار حينما أراد أن يهاجم القومية العربية، وحينما أراد أن يهاجم حركة التحرر فى الوطن العربى مباشرة بواسطة محطة إذاعته وبواسطة أفراده، فشل.. مافيش نتيجة؛ إذن فليهاجم بطريقة أخرى؛ يهاجم بواسطة أعوان الاستعمار.. أعوان الاستعمار مين؟ اللى هم بعض السياسيين اللى لهم أطماع، أو اللى عايزين فلوس، ويأجرهم أو يوعدهم أو يعشمهم بشىء علشان هم يكونوا محطات الإذاعة الجديدة اللى بتتكلم ضد القومية العربية وضد العرب.

قطعاً الشعب العربى فى كل مكان كشف هذه الأساليب، وأنا يوم ما اتكلمت فى المنيا قلت: ان أنا لو سألت أى واحد على أعوان الاستعمار فى الوطن العربى حيقدر يعرف كل واحد، وأى فرد فى الشارع حيعرفهم.

طبعاً الاستعماريين بيدوروا على أعوان فى المغرب العربى فى شمال إفريقيا، وبيدوروا على أعوان فى المشرق العربى؛ البلاد العربية الأخرى. بورقيبة بيقول: ان احنا كنا حنقتله.. طيب ما احنا كنا لو كنا بندبر قتله كنا دبرنا قتل نورى السعيد، لكن نورى السعيد قتله الشعب العراقى؛ لإنه كشفه وعرف إيه الأساليب اللى بيتبعها، واحنا ما بنقتلش حد، ولكن هناك الوعى العربى وهناك القومية العربية. قال: إنه بيحاكم مصريين، تانى يوم طلعوا اللى بيتحاكموا تونسيين؛ إذن احنا مش اللى بنتآمر علشان نقتل.

الشعوب هى اللى بتدى كل واحد جزاءه.. الشعوب هى اللى بتدى كل واحد قصاصه اللى بيستحقه. الشعب العربى فى كل بلد عربى بيعرف مين هم أعوان الاستعمار، أما بيفتح راديو لندن ويلاقيه بيشكر فى واحد مش ممكن بيشكر فيه لله. امبارح أنا سمعت إذاعة لندن، شكر فى بورقيبة، صعب على بورقيبة؛ لإن كل العالم العربى بيعرف إيه؟ (ضحك وتصفيق)، كل العالم العربى بيعرف ما هى لندن وما هو هدف لندن وما هو هدف بريطانيا، هدف بريطانيا انها تخلص على العرب، وتبيد العرب، وتقيم فى فلسطين قومية صهيونية، وتقيم فى عدن قومية جديدة، وتقيم فى البحرين قومية جديدة، وتقيم فى الجزائر قومية جديدة؛ إذن اللى بيتفق معهم فى الأهداف لابد أن يتفق معهم فى تحقيق هذه السياسة.

وقال إيه تطلع جرايد إنجلترا وأمريكا وفرنسا ويقولوا: وقف بورقيبة ضد عبد الناصر!

طيب يا سيدى وقف بورقيبة حصل إيه؟! إيه اللى حصل؟ قد يخدع بكلامه بعض الناس لمدة بسيطة، ولكن الشعب العربى حيعرف.. اللى ماعرفش حيعرف إنه عميل الاستعمار فى شمال إفريقيا. وبدى أشوف عملاء الاستعمار تم فيهم إيه، وجرى فيهم إيه، وبعدين مااحناش حنرد على بورقيبة، ويبقى يطلع كل يوم سبت يشتم، وبرضه لما يقبض يوم الحد – بس يقبض حاجة لتونس – احنا برضه نكون مبسوطين، إذا كانت هذه الشتايم حتبنى تونس وحتسلح تونس وتقيم جيش وطنى قوى فى تونس وتقيم صناعة قوية فى تونس. (تصفيق).

نيجى فى الشرق.. فى الشرق حينما اتبعت الأردن خط القومية العربية، وأعلن الملك حسين إنه وطنى وإنه قائد القومية العربية، قلنا طبعاً: على الرحب والسعة، دا احنا نرحب بناس جداد فى القومية العربية، وكل ما يزيدوا بيبقى خير وأمان للقومية العربية. وفجأة مسرحية مدبرة وبيان وراديو، وأنا كنت قاعد فى البيت وسمعت إن الملك حسين رجع، وبيقول: هاجموه.. كام ما اعرفش طيارة هاجمته، وطيارات “ميج”، وهرب منها، ونزل على الأرض وتحت الأرض، ومشى ازاى وبتاع!! واتصلت بعبد الحكيم: إيه الحكاية؟ واتصل بدمشق وقال: إن طيارة دخلت بدون إذن إلى دمشق ادوها أوامر بإنها تنزل، وطلعوا لها طيارات مقاتلة. حصل فى السنة اللى فاتت الكلام دا لواحد وأربعين طيارة منها طيارات هندية، وطيارات إنجليزية، وطيارات من الأمم المتحدة، وطيارات من هولندا. مافيش طيارة عدت حدود سوريا إلا أما نزلوها وطلعوا لها المقاتلات، وهم صعب قوى فى الموضوع دا يعنى لسبب واحد؛ لإنهم مهددين طول الوقت؛ أمريكان طيارات أمريكانى وأمريكان فى لبنان، طيارات إنجليزى وإنجليز فى الأردن، يهود فى إسرائيل، الأتراك فوق بحلف بغداد بتاعهم وخططهم، فقطعاً قاعدين ناس تحت السلاح طول الوقت.

ورجع الأستاذ الآخر إلى عمان، وبعدين إيه؟ بيان واحتفالات واجازة وهيصة وزمبليطة، واحنا ما احناش داريين إيه الحكاية، ودعوى لمجلس الأعيان ومش فاهم إيه.. إيه؟ هاجمته قال الطيارات “الميج” وهرب منها، علماً بأن أى واحد بيفهم يعنى أى طيارة مقاتلة تستطيع أن تسقط أى طيارة ركاب، وقعدوا يقولوا ان احنا واخدين تصريح من الأمم المتحدة وواخدين إذن، وطلعوا علشان يأسروه، طيب وأما نأسره.. دا احنا نحتار به، حنعمل به إيه؟ يعنى ماهياش يعنى.. حنخطفه؟ طب حنخطفه حنعمل به إيه؟! حكايات! (ضحك وتصفيق).

خد بعد كده الحكايات بقى؛ طلعت واشنطن ونيويورك، ومش فاهم باريس وبريطانيا، ومحطة الإذاعات وبتاع.. اللى ازاى الملك اللى بطل.. اللى هرب.. واللى ضرب “الميج”.. واللى عمل مش فاهم إيه؟ وحكايات لا أول لها ولا آخر. الناس يمكن صدقت أول يوم ان العمليات.. تانى يوم طلع بيان من الأمم المتحدة ان أبداً، الأمم المتحدة لم تشترك ولم تتدخل، وفضلوا ماشيين، وبعدين طلع الآخر بيقولوا قال: إن إيه اعترفوا، وقالوا: حنعمل شكوى، طبعاً برضه ضمن خطة التهويش وخطة الدجل. وبعدين قالوا: خلاص مااحناش حنعمل شكوى لصالح العلاقات العربية، هى فيه علاقات؟ دا مافيش علاقات.. العلاقات مقطوعة من زمان! وبعدين قالوا.. قال.. ابتدوا يقولوا الآخر إيه؟ دا يظهر نسى.. الضابط اللى حيجيب تصريح نسى التصريح! اللى بيهمنى فى هذا: ازاى الدول الاستعمارية بتستخدم هذه الأساليب لتخدع الشعب العربى ولتخدع الأمة العربية، وازاى بتتبع هذه الأساليب اللى تسند حكم أعوان الاستعمار؛ اللى بيحاربوا القوى الوطنية واللى بيحاربوا التحرر العربى، وازاى بتستخدم هذه الأساليب علشان تستطيع أن تتمكن من أن تضع أى بلد عربى ضمن مناطق النفوذ.

دا يعنى وضعنا بالنسبة للعالم العربى، وسياستنا بالنسبة للعالم العربى.. أعوان الاستعمار ربنا يهديهم أو الشعب العربى يهديهم زى ما حصل فى…

سياستنا بالنسبة لآسيا وإفريقيا، استقلت غانا سنة 56، كافح “نكروما” كفاح طويل، وحصل على غانا مستقلة، بتطلع الجرايد برضه وساسة الدول الاستعمارية ويقولوا: الله دا فيه منافس لجمال عبد الناصر! طيب احنا فين وهو فين؟ دا احنا فى شمال شرق إفريقيا وهو فى غرب إفريقيا الآخر، وبعدين احنا أعلنا إننا نؤيد استقلال إفريقيا، بل نعمل على استقلال إفريقيا.

سبتمبر اللى فات – 58 – رفضت غينيا أن تنضم لفرنسا، وأعلنت استقلالها، وأول برقية راحت لرئيسها “سيكوتورى” منى. الأسبوع الماضى اجتمع رئيس وزراء غانا مع رئيس وزراء غينيا وأعلنوا اتحاد، واحنا شعورنا ان هذا الاتحاد هو مقدمة وهو خطوة عظيمة فى سبيل استقلال إفريقيا، وان احنا نؤيد هذا الاتحاد وندعمه بكل الوسائل. تبص تلاقى الإنجليز والأمريكان يقول لك: الاتحاد دا موجه إلى عبد الناصر. إيه اللى جاب هذا الموضوع إلى هذا الموضوع؟! بقى عندهم عفريت.. أصبح كل حاجة تحصل فى الدنيا يقولوا: إن دا مرتبط به أو دا متعلق به. قطعاً الغرض من هذا هو منع التضامن.. منع التضامن وإزالة الحقد وإزالة الشك وإزالة التفرقة والدس. احنا نؤيد اتحاد غانا وغينيا، ونؤيد استقلالهم، ونعمل على مساعدتهم، واحنا نحيى كفاح “نكروما” رئيس وزراء غانا البطل، ونحيى كفاح “سيكوتورى” رئيس كفاح غينيا. (تصفيق).

أما فى سياستنا العالمية فنحن نعمل من أجل إزالة التوتر بعد أن أصبحت البشرية الآن فى مرحلة يتعين عليها أن تنهى الحرب الباردة، وأن تضع أسس السلام، نحن نؤيد تقرير المصير، نحن نؤيد مساعدة الدول التى تكافح فى سبيل استقلالها، نحن نعمل من أجل إنهاء سياسة القوة التى تقوم بها الدول العظمى، نحن نعمل من أجل تصفية مناطق النفوذ؛ على أن يكون الاستقلال استقلال حقيقى، ولا تكون الدول الصغرى ألعوبة فى يد الدول الكبرى، نحن نعمل ونكافح من أجل تحريم التجارب الذرية ومن أجل تحريم استخدام الأسلحة الذرية.

نحن نعمل من أجل نزع السلاح؛ نزع السلاح حتى تتجه جهود العالم من أجل التنمية. العالم اللى بيتكون من 2 مليار، منهم مليار بيقاسوا الجوع، نص العالم بيقاسى من الجوع، ما بيقدرش ياكل فى اليوم أكلة كاملة، نص العالم بيسعى للتنمية وبيكافح فى سبيل هذه التنمية، وبعدين بنصرف على السلاح أكتر من 100 مليار دولار. أمريكا وحدها بتصرف على السلاح 44 مليار على إنتاج الأسلحة – يعنى 44 ألف مليون دولار – قطعاً روسيا بتنتج مثل هذا الشىء، وبقية الدول بتصرف على السلاح، بيطلع المجموع على الأقل 100 ألف مليون – 100 مليار دولار – لو قسمنا الـ 100 مليار دولار اللى بنصرفهم على السلاح – أسلحة الموت والهلاك – على سكان العالم اللى هم 2 مليار، بيطلع لكل واحد فى العالم 50 دولاراً؛ يعنى الدولة اللى بتتكون من مليون تاخد فى السنة 50 مليون دولار، والدولة اللى بتتكون من 10 مليون ينوبها كل سنة 500 مليون دولار، والدولة اللى 20 مليون ينوبها كل سنة 1000 مليون دولار؛ علشان تحطهم فى التنمية، وفى خلق صناعة، وأكل وتقدم.. نص البشر اللى بيقاسوا الآن من الجوع. ونحن نهدف إلى العمل على نزع السلاح وتحديد التسلح.

دى سياستنا، وبهذا نسير فى طريقنا، وبهذا نصمم أيضاً على هذه السياسة؛ سياسة الحياد وعدم الانحياز، والعمل من أجل السلام، ومنع الحرب، ونزع السلاح؛ من أجل صالح البشرية كلها. والله يوفقكم.

والسلام عليكم.

http://nasser.bibalex.org/Speeches/browser.aspx?SID=688&lang=ar