حكايات منسية من دفتر «متحدى الإعاقة»

حكايات ذوى الإعاقة، بحثا عن تحقيق حلمهم المؤجل، تصطدم بالواقع وتصريحات رئيس الوزراء والمسؤولين، التى لاتلبى أبسط حقوقهم فى الحياة؛ فالدولة تمارس التمييز ضدهم، بشأن حق السكن، وترفض تمليكهم الوحدات أسوة بغيرهم، وربما تتعطف عليهم، وتمنحهم الوحدات بالإيجار لعدد محدد من السنوات، ما يعنى أنهم مهددون بالتشرد، والعودة مرة أخرى للبحث عن مأوى.

«المصرى اليوم» ترصد حكايات أصحاب الأحلام المؤجلة، منذ القرن الماضى، التى تعاملت معها الدولة دون اهتمام، بعد ثورتين، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

ينتظر أشرف غازى، منذ 1994، تحقيق حلمه فى الحصول على شقة، خضع لقائمة انتظار طويلة فى محافظة القاهرة، وحتى الآن لم تحقق له الدولة حلمه المؤجل. بلغ أشرف السابعة والأربعين دون الحصول على مسكن لطفليه المصابين بإعاقات مختلفة.

يروى أشرف تجربته الطويلة مع طوابير محافظة القاهرة، من أجل الحصول على شقة، لم يحصل عليها حتى الآن: «قدمت على مساكن المتزوجين حديثا عام 1994، ولم أتمكن من الحصول على الشقة، خلال الثلاث سنوات الأولى من زواجى، وهى المدة المقررة للحصول على الوحدات، وبعد فتح المحافظة الباب للحصول على شقق ذوى الإعاقة وقفت فى الطابور مرة أخرى لتحقيق حلمى المؤجل دون جدوى».

ويحكى أشرف، أنه خلال عام 2001، أثناء زيارة المحافظ لمدينة السلام، التى حصل فيها على شقة «إيجار مؤقت»، استطاع أشرف مقابلة المحافظ الأسبق عبدالرحيم شحاتة، مطالبًا إياه بالشقة التى وعدوا بها ذوى الإعاقة، وأصدر المحافظ تعليمات فى حضور وسائل الإعلام بسرعة إنهاء إجراءات شقة أشرف، وعندما توجه أشرف إلى مقر المحافظة، فوجئ بأن تعليمات المحافظ لم تصل إلى المقر الذى يدير منه شؤون العاصمة.

حاول أشرف الحصول على الشقة بالطرق الرسمية، لكنه لم يتمكن، فشارك فى اعتصام 2010: «لأننى فقدت الأمل فى الحصول على حقى، شاركت فى اعتصام ذوى الإعاقة عام 2010 للمطالبة بحقى، وأكدوا لنا أن أوراقنا سوف تنتهى، ولم يحدث أى شىء رغم أننى رب أسرة، ولدى طفلة معاقة إعاقة مزدوجة، وحتى الآن لم أستلم شقة المحافظة».

بعد الاعتصام شكل أشرف وزملاؤه حركة المليون معاق للمطالبة بحقوق ذوى الإعاقة، وعلى رأسها الحق فى السكن، ونظموا اعتصامًا آخر باسم الحركة للمطالبة بسكن لذوى الإعاقة أمام مقر وزارة التضامن عام 2013، وقتها حصلوا على وعد بتخصيص وحدات لهم، ضمن شقق الأولى بالرعاية، بمساحة 42 مترا فى منطقة العاشر من رمضان، ولا يزال أشرف وزملاؤه ممن تلقوا وعدا بالحصول على وحدات ينتظرون القرار، منذ 2013 حتى الآن.

فى نهاية عام 2014 أصدر المهندس مصطفى مدبولى، وزير الإسكان قرارا بتخصيص 5% من الإسكان الاجتماعى لذوى الإعاقة، بنفس شروط المواطن العادى، وهى سداد مقدم الحجز (مبلغ 5000 جنيه)، بجانب 100 جنيه تحت بند «مصاريف استعلام لا ترد»، مع سداد المبلغ عبر مكاتب البريد، بقسط شهرى يبدأ من 450 جنيها، لوحدات بمساحة 90 مترا، ووعد الوزير بتوفير الأدوار الأرضية ووسائل الإتاحة لذوى الاحتياجات الخاصة.

إلا أن بعض ذوى الإعاقة ومنهم أشرف، فوجئوا بأن شروط الإسكان الاجتماعى لن تنطبق عليهم، نظرا لاشتراط ألا تزيد سن المتقدم عن 45، وارتفع إلى 50 سنة بعد ذلك، إضافة إلى أن كثيرا من ذوى الإعاقة يعانون من مشاكل الحصول على فرصة عمل فى ظل أزمات البطالة، وتراجع نسبة الوظائف المتاحة لهم، ما يؤدى إلى صعوبة توفير 5000 جنيه لكثير منهم، ما أدى إلى إقصاء أشرف وأسرته من المشروع، بسبب شروط الوزارة.

« مساكن الأولى بالرعاية»، كانت البديل الأخير أمام أشرف، (مساحة الشقة لا تتخطى 42 مترا)، وجرى تخصيصها ضمن حيز مدينتى 6 أكتوبر والعاشر من رمضان، لكنها فرصته الأخيرة للحصول على شقة تلائم ظروفه المالية.

محمد صلاح، مؤسس حركة مليون معاق، حصل على وعد باستلام شقة فى إسكان الأولى بالرعاية، وقدم أوراقه أكثر من مرة منذ 2007، للحصول على وحدة من إسكان محافظة الجيزة، إلا أنه فشل فى الحصول على التخصيص.

يقول: «بعد أن قدمت أوراقى فى 2007 جاء باحثين من المحافظة إلى سكنى للتأكد من مدى أحقيتى فى استلام الشقة، وقالوا لى: إن الاستلام قريبا، وكل أسبوع كنت أذهب إلى وزارة التضامن الاجتماعى لمعرفة دورى دون جدوى، وكنت أتلقى ردا واحدا منهم: لما اللجنة تجتمع هنرد عليك بميعاد الاستلام». ويتابع صلاح: «فى 2013 أسسنا حركة مليون معاق، للمطالبة بحقوق ذوى الإعاقة، ونظمنا وقفات أمام مجلس الوزراء للمطالبة بوحدات سكنية، واعتصمنا، وكانت النتيجة إصدار إبراهيم محلب رئيس الوزراء، خطابات للمجلس القومى لشؤون الإعاقة ووزارة التضامن، ووزارة الإسكان تفيد بسرعة إنهاء إجراءات تسلم الشقق الخاصة بذوى الإعاقة، وذهبنا بالخطابات إلى الجهات المعنية لنخطرهم بأننا مستحقون للشقق ولم نحصل عليها».

استأنف صلاح وزملاؤه، فى نهاية 2014، اعتصامهم أمام وزارة التضامن، التى أصدرت قرارا، بحصولهم على وحدات ضمن إسكان الأسر الأولى بالرعاية فى مدنية 6 أكتوبر أو العاشر من رمضان: «إحنا فى انتظار هذه الشقة، رغم أنها مساكن صغيرة جدًا، ولن نستطيع امتلاكها، فعند الاستلام علينا دفع مقدم 2225 جنيها، وإيجار شهرى 125جنيها لمدة 7 سنوات فقط».

أصاب اليأس «م. ن»، ربة منزل، من ذوى الإعاقة، وأم لأربعة أبناء، من تقديم أوراقها إلى المحافظة للحصول على شقة من بين الوحدات المخصصة لذوى الإعاقة، وبقائها على قوائم الانتظار منذ 1993، وجدت الحل فى مشروع الإسكان الاجتماعى، الذى أعلنه وزير الإسكان، أنهت «م. ن»، أوراقها وحاولت التقدم بها لتفاجأ بعدم توافر مكاتب خاصة بذوى الإعاقة، بالإضافة إلى تلقيها معاملة سيئة داخل وزارة الإسكان، أثناء تقديم الأوراق المطلوبة.

تقول: اضطررت للتقدم للحصول على واحدة من هذه الشقق، رغم أن معاشى الشهرى لا يتجاوز 800 جنيه: «لولا احتياجى الشقة ماكنتش قدمت فى إسكان محدودى الدخل، لأن معاشى صغير، بس عايزة أضمن شقة أسبيها لأولادى»، واتضح للسيدة أن تصريحات المسؤولين بشأن العناية بذوى الإعاقة لا وجود لها على أرض الواقع، تضيف: «لا توجد أولوية إلا فى توفير مساكن الأدوار الأرضية، ولا توجد مكاتب تخصنا، ولا يتوافر ضمان بأن ذوى الإعاقة سوف يحصلون على شقق دون أفضليات لشخص على آخر».

 

المصدر

http://www.almasryalyoum.com/news/details/808854