بوابة حقيقية.. قناة السويس الجديدة.. مشروع لمستقبل مصر «1-6»

لفترة طويلة، مثلت قناة السويس في الذهن العام لقطاع عريض من المصريين جزءا من تاريخ مضى وليس مستقبلا قادما، وتعبر عن دولة ناهضة من التخلف والتبعية مقارنة بضعف انعكاسها على مجتمع قابل للتطور وراغب في التحدي، وترتبط بمواجهة الأطماع الاستعمارية أكثر مما تهدف إليه لتحقيق الآمال التنموية.. غير أن القناة تمثل حاصل جمع هذه الثنائيات معا.

 ومثلما كانت القناة تجسيدا حيا لمعركة الدم والعرق والدموع في فترات الاحتلال البريطاني وبعد الحصول على الاستقلال الوطني فهي تمثل أيضا، في المرحلة الراهنة، تطبيقا واقعيا لحالة البناء والتنمية والأمل لتجاوز عتبة الكساد الانتقالي الذي تعرضت له البلاد بعد الحراك الثوري في عام 2011، بما يجعل مشروع القناة الجديدة بوابة حقيقية لمصر تصالح بها ماضيها وترتب حاضرها وتعانق مستقبلها.

هذه هي الرسالة الأساسية التي يرمي إليها فصل قناة السويس الجديدة.. مشروع لمستقبل مصر الذي كتبه الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأستاذ أحمد السيد النجار ضمن فصول كتاب قناة السويس: التاريخ والمصير والوعد، وهو إصدار تذكاري علمي تحليلي وثائقي تقدمه مؤسسة الأهرام لقارئها بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة، وكتب التقديم له الأستاذ محمد حسنين هيكل وشارك في كتابة بقية فصوله د.عماد أبوغازي الأستاذ بكلية الأداب بجامعة القاهرة، ود.إيمان عامر أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة، وأ.أحمد السماحي الكاتب الصحفي بالأهرام، وأ.سيد إبراهيم غبيش الذي قام بتجميع أكبر عدد من الوثائق الخاصة بالقناة.

وتنشر الأهرام بدءا من اليوم حتى الخميس المقبل، بواقع صفحتين يوميا، عرضا لأبرز الأفكار الرئيسية الواردة في فصول الكتب الستة، بمنطق إبراز اللقطات بلغة الفن السينمائي وليس عرض الفيلم، بحكم اعتبارات المساحة الحاكمة للنشر. ونستعرض اليوم المحاور التي تطرق إليها فصل قناة السويس الجديدة.. مشروع لمستقبل مصروالتي تمثلت في توظيف عبقرية موقع القناة لإبراز قيمته الاقتصادية وفرصه التنمويه عبر مشروع قناة السويس الجديد وإنهائه للتهديدات المحتملة التي تواجهها القناة سواء كان التهديد الإسرائيلي أو المسار التنافسي الروسي، مع تسليط الضوء على خيارات التمويل والتنمية، على نحو يشير إلى تغير التوجهات العامة لسياسة الدولة المصرية باعتبارها تتسق مع المصلحة الوطنية دون غيرها من المحددات.

على درب المشروعات العظمى التي غيَّرت وجه مصر في العصر الحديث، يأتي المشروع الجديد في قناة السويس. مثلما تعتبر قناة السويس الأولى جوهرة هائلة على هذا الدرب حيث حولت مصر لممر لعشر التجارة العالمية بإيرادات متجددة بلا تكاليف تقريبًا.

كما أنها المشروع الأهم في تاريخ مصر الذي أدى إلى نقل كتلة كبيaرة من سكان وادي النيل ودلتاه المكتظين بالسكان إلى منطقة جديدة هي قناة السويس. وتحولت السويس من مدينة صغيرة إلى مدينة كبيرة، بينما تم استحداث مدن الاسماعيلية وبورسعيد وبور توفيق وبور فؤاد.

فرص مضاعفة
ويأتي مشروع القناة الجديدة كمحرك عملاق للاقتصاد المصري يمكنه أن يمنحه دفعة قوية للخروج من مأزق البطء والركود وضعف القدرة الاقتحامية منذ سنوات طويلة. فالبنية الأساسية للمشروع والمتمثلة في حفر القناة الجديدة والأنفاق الستة التي ستربط شرق القناة بغربها وضمنها نفقان للسكك الحديدية سوف تخلق عددًا كبيرًا من فرص العمل مما يساهم في تخفيف مشكلة البطالة. أما المشروعات الصناعية والخدمية التي سيتم تأسيسهاa فسوف تخلق أضعاف هذه الفرص تبعًا لحجم تلك المشروعات واحتياجاتها من العمالة.

فرع جديد
والمشروع الجديد في قناة السويس ليس قناة كاملة وموازية لقناة السويس، بل هو عبارة عن فرع جديد تم حفره على الجاف بطول يبلغ 35 كيلومترا، أي أكثر قليلًا من خمس طول القناة الحالية وإن كان أكثر اتساعًا من القناة القديمة بنحو 40 مترًا. ويضاف إليه عملية تعميق بطول 37 كيلومترا في منطقة البحيرات لتمكين السفن ذات الغاطس الكبير من المرور في القناة في الاتجاهين. وهذا سيمكن قافلة السفن القادمة من الشمال من قطع القناة بلا توقف، ونفس الأمر بالنسبة لقافلة الجنوب، بدلًا من الانتظار الحالي لمدة تصل إلى ثمانى ساعات.

وهذا السير بلا توقف سيجعل زمن الرحلة في القناة نحو 10 ساعات في المتوسط بدلا من نحو 18 ساعة. كما أن هذا الأمر سيؤدي تلقائيًا إلى قدرة القناة على استيعاب عدد ضخم من السفن المارة فيها. وإذا كان عدد السفن التي تمر بالقناة حاليًا يبلغ نحو 18 ألف سفينة سنويًا، فإن المشروع الجديد سيمكن القناة من تمرير أكثر من ضعف هذا العدد سنويًا. كما أن قدرة القناة بعد هذا المشروع على تمرير السفن ذات الحمولات العملاقة سوف تتضاعف بما يتيح تحقيق زيادة كبيرة في إيرادات المرور، وفي حصة القناة من التجارة العالمية.

وقد أشارت آلية التمويل من خلال الاقتراض من الشعب في صورة شهادات استثمار بجلاء إلى انتماء المشروع لروح 1956 عندما أمم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر القناة واستعادها مصرية خالصة من براثن الرأسمالية العالمية التي اغتصبتها بالتآمر والتحايل والعدوان. وكان البعض من الطامعين في مصر يأمل أن تنتمي آلية التمويل لروح زمن الحفر الأول للقناة بتمويل أجنبي أوقع مصر في فخ الديون الخارجية الذي انتهى بالاحتلال الاستعماري الإجرامي البريطاني لمصر واغتصاب القناة.

مصرية القناة
وقد جاء التأكيد في المشروع الراهن على مصرية القناة كليًا وعلى الاعتماد على الاكتتاب العام كآلية رئيسية للتمويل وعلى البنوك الوطنية والتمويل الحكومي، وبعد إعلان الدولة عن طرح شهادات استثمار للمواطنين مدتها 5 سنوات لتمويل إنشاء القناة الجديدة، حدث طوفان حقيقي من عمليات الشراء للشهادات. وخلال ثمانية أيام فقط تم جمع 64 مليار جنيه منها أكثر من 27 مليار جنيه من خارج النظام المصرفي أي المدخرات المنزلية غير المودعة في البنوك. وهذا المبلغ يتجاوز ما طلبته الدولة لتمويل مشروع القناة الجديدة.

أولا: عبقرية الموقع الاستثنائي وقيمته الاقتصادية

تتمتع منطقة قناة السويس بموقع استثنائي فريد لا نظير له في ملتقى قارات وأسواق وخطوط التجارة العالمية. لكن مصر لم تستغله كما ينبغي لأنه يقع في منطقة عمليات عسكرية ظلت ملتهبة لوقت طويل بما جعل أي مشروعات تقام فيها في ذلك الوقت مجرد رهائن للعدو، فلم يحدث الاستغلال الأمثل لها، نتيجة لوضعها الخاص، وليس نتيجة للتقصير. ومع عقد التسوية السياسية منذ 36 عامًا، أصبحت تنمية المنطقة وتوسيع نطاق استغلالها اقتصاديًا أمرًا ممكنًا. وأجريت الكثير من الدراسات في هذا الشأن.

لكن المنطقة تبقى ذات وضعية خاصة باعتبارها منطقة استراتيجية بالمعنى الضيق أي العسكري، ومنطقة عمليات محتملة حتى ولو كانت الجبهة الشرقية لمصر باردة في الوقت الراهن، فنحن لا نضمن سلوك دولة معادية نشأت بالاغتصاب وتستمر بالعدوان. وهذه الوضعية الخاصة تفرض مراعاة حساسية نوعية المشروعات وجنسياتهم. كما أنها تجعل الجيش طرفًا أساسيًا لابد من موافقته قبل التصريح بإقامة مشروعات في المنطقة ولكن بشكل سريع يساهم في تسهيل إنشاء المشروعات المقبولة والمطلوبة وليس تعطيلها.

استقطاب استثمارات

ويتميز موقع منطقة قناة السويس بانخفاض نفقات النقل والتأمين بينه وبين الأسواق الرئيسية في العالم. كما أن وجود مناطق تجارة حرة بين مصر وكل من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، يعفي السلع المنتجة فيها والتي تتضمن النسب المطلوبة من المكونات المصرية، من الرسوم الجمركية عند دخول تلك الأسواق. كما أن مصر قد أقامت مؤخرًا منطقة تجارة حرة مع 26 دولة إفريقية في التجمعات الاقتصادية «سادك»والكوميسا وشرق إفريقيا.

وهذا الأمر يرشحها لاستقطاب استثمارات صناعية من البلدان المصدرة لهذا النوع من الاستثمارات، وبالذات من مناطق الأطراف في العالم مثل اليابان والصين وكوريا والشرق الأقصى والأمريكتين، لاستغلال انخفاض أجور العمالة في مصر وقربها من السوق الأوروبية وهى أكبر سوق في العالم والأسواق العربية الكبيرة وأسواق إفريقيا الصاعدة. كما أن وجود عدد كبير من الخامات المعدنية والمحجرية في مصر بكميات تجارية، وقربها من مراكز مهمة لهذه الثروات الطبيعية في إفريقيا، وقربها أيضًا من منطقة الخليج التي تعد خزان النفط الرئيسي في العالم، يجعلها مرشحة لاستقطاب استثمارات صناعية متنوعة تقوم بتصنيع تلك الخامات.

مركز الترانزيت

كما أن المنطقة مثالية للتخزين وللعمل كمركز لتجارة الترانزيت على مشارف الأسواق الكبرى، بما يسهم أيضًا في زيادة حصة قناة السويس من التجارة العالمية عن النسبة الحالية التي تبلغ نحو 10% من حجم التجارة العالمية. كما أن مرور أكثر من 18 ألف سفينة في القناة حاليا، يجعل منطقة القناة مؤهلة للقيام بدور التموين بالوقود والمؤن لهذه السفن، ومؤهلة أيضًا لبناء أحواض لصيانة وإصلاح السفن، ولبناء السفن كليًا بعد ذلك. كما أن أطقم السفن والتي تتجاوز المليون شخص سنويًا يمكن أن تضيف رافدًا جديدًا للسياحة لو تم إعداد برامج قصيرة للسياحة والتسوق في مصر لهذه الأطقم. ورغم أهمية مشاركة الاستثمارات العالمية والعربية، إلا أن الاستثمارات المصرية العامة والخاصة ينبغي أن تكون في المقدمة في هذه المنطقة الاستراتيجية على كافة الأصعدة.

ثانيا: القناة الجديدة تنهي التهديدات التي تواجهها قناة السويس

قبل طرح الرئيس عبدالفتاح السيسي لمشروع القناة الجديدة التي تُضاعف الطاقة الاستيعابية للسفن المارة في قناة السويس وتقلل زمن المرور فيها، كانت المكانة العالمية لقناة السويس مهددة بالفعل. وكانت بعض الدول قد بدأت تطرح بدائل كلية أو جزئية للقناة حتى لو لم تُشر لذلك صراحة. وكان على مصر أن تمسك بزمام المبادرة وتطور تعاملها مع القناة وقدرتها على خدمة حركة النقل العالمية كميا وكيفيا وسعريا.

التهديد الإسرائيلي

ويأتي التهديد الإسرائيلي للقناة في المقدمة. ويتمثل ذلك التهديد في خطط ربط ميناء إيلات الصهيوني القائم على قرية «أم الرشراش» المصرية المحتلة على رأس خليج العقبة، وميناء أشدود على البحر المتوسط. وإمكانية تحقيقه عالية. لكن التكلفة الثابتة الهائلة للمشروع والتي سيتم تحميلها على رسوم المرور تجعل مثل هذه القناة باهظة التكلفة اقتصاديًا وغير قادرة على منافسة قناة السويس. كما أن إسرائيل لا تحتمل على الصعيد الاستراتيجي بالمعنى الضيق (العسكري) أن تشكل مثل هذه القناة حاجزًا مائيًا يفصل قطاع غزة وجزءًا من صحراء النقب عن باقي فلسطين المحتلة عام 1948. كما أن مثل هذا المشروع يعد خطًا أحمر بالنسبة لمصر لأنه يضر بمصالحها الحيوية.

وإذا تجاوزت إسرائيل كل الصعوبات وقررت تجاوز هذا الخط الأحمر للإضرار بالمصالح الاقتصادية الاستراتيجية لمصر، فإنه لن يكون أمام مصر أيًا كانت خياراتها السياسية، سوى استعادة السيطرة الوطنية على مضيق تيران والمضائق المحيطة بجزيرتي تيران وصنافير وفرض رسوم على مرور السفن الداخلة لميناء إيلات أو الخارجة منه، تساوي الرسوم التي كانت ستفرض على المرور في قناة السويس، مع طرح قضية أم الرشراش على المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

أما المسار الآخر فهو «القناة» البرية بين إيلات وأشدود والتي تقوم على استقبال ميناء إيلات للسفن القادمة من آسيا وشرق وجنوب إفريقيا، وإنزال الحاويات منها، ثم تحميلها على وسائل نقل برية (سيارات النقل الثقيل) إلى ميناء أشدود ليعاد تحميلها على سفن أخرى تنقلها إلى الموانئ الأوروبية وموانئ شرق الأطلنطي الأمريكية. والعكس بالنسبة للسفن القادمة لميناء أشدود ومتجهة إلى آسيا وشرق وجنوب إفريقيا.

وهذه «القناة» البرية تعمل فعليًا في الوقت الراهن في صمت وبمستويات محدودة، لكن أي تطوير لوسائل النقل بين ميناءى إيلات وأشدود وتحديدًا السكك الحديدية، يمكن أن يسبب أزمة لقناة السويس، ولا سبيل لمواجهته إلا بتطوير القناة وخدماتها وقدرتها التنافسية، واستعادة السيطرة الوطنية المدنية على مضايق تيران وفرض رسوم على السفن التي تعبرها حاملة بضائع متجهة في النهاية إلى دول أخرى غير الأردن وفلسطين المحتلة.

وكانت هناك فكرة قديمة لحفر قناة من إيلات إلى البحر الميت لجعله بحرًا حيا بتقليل درجة ملوحته. وارتبط بهذه الفكرة إمكانية حفر قناة تربطه بالبحر المتوسط. وبالطبع تم طرح استخدام هذا المشروع في حركة النقل البحري كمسار منافس لقناة السويس. وينطوي هذا المشروع على تعقيدات فنية لا يمكن التغلب عليها إلا بتكلفة باهظة. وتلك التعقيدات ناشئة من الفوارق الكبيرة بين مناسيب المياه في خليج العقبة، والبحر الميت، والبحر المتوسط. وهذا يعني أن انتقال السفن بينها يتطلب أهوسة للإنزال وأخرى لرفع السفن، مما يجعل تكلفة ورسوم مرور السفن غير اقتصادية ولا يمكنها أن تنافس قناة السويس. كما أنه يخلق موانع مائية تقسم فلسطين المحتلة طولًا وعرضًا وهو أمر قد لا يكون مقبولًا على الصعيد العسكري في الكيان الصهيوني.

المسار الروسي

أما المسار المنافس جزئيًا لقناة السويس فهو المسار العابر للأراضي الروسية. وذلك المسار يقوم على ربط شرق آسيا وتحديدًا الصين وكوريا بخط للسكك الحديدية مع أوروبا عبر الأراضي الروسية، ليتم من خلاله نقل التجارة السلعية بين الطرفين. لكن هذا التوجه تعترضه عقبات جدية، فمجمل تجارة كوريا الجنوبية مع أوروبا، ستمر في هذه الحالة عبر كوريا الشمالية التي ستكون في وضع متحكم في حركة هذه التجارة، وهو أمر يصعب وربما يستحيل على كوريا الجنوبية قبوله في ظل الاحتقان بين الكوريتين مادامتا منفصلتين.

كما أن الجزء الأكبر من الصادرات الصينية يخرج من موانئ بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. ومن الأسهل نسبيًا لتلك الصادرات أن تتوجه مباشرة إلى طريقها المعتاد عبر قناة السويس، لتبقى التجارة الحدودية مع روسيا والتجارة من مناطق الشمال هي المؤهلة للمرور عبر الطريق الروسي إذا تم إنشاؤه. وتبقى الصعوبة الأكبر تتمثل في وعورة المناطق التي يمر بها خط السكك الحديدية الذي يمكن أن يربط شرق آسيا بأوروبا عبر روسيا، بما يجعل تكلفته باهظة، فضلًا عن أنه يمر في مناطق شديدة البرودة وتتكاثف الثلوج فيها طوال الشتاء الروسي الرهيب بما يزيد من تكاليف إبقاء خطوط السكك الحديدية تعمل بكفاءة طوال العام. أما العائق الكبير الآخر، فهو صعوبة وضع الدول الأوروبية تجارتها الخارجية مع شرق آسيا الذي يتحول تدريجيًا إلى القلب الاقتصادي للعالم، تحت رحمة روسيا.

وإزاء كل ما أوردناه آنفًا بشأن التهديد الصهيوني والمسار التنافسي الروسي لقناة السويس، استبقت مصر أي تهديد بمشروعها العملاق لحفر قناة جديدة تجعل المرور في قناة السويس أكثر يسرًا وأقل زمنًا وأقل تكلفة. وهذه القناة الجديدة تعد التطور الأكثر أهمية للقدرة الاستيعابية والتنافسية لقناة السويس منذ عقود. لكن الأهم هو أن هذا المشروع الجديد وافتتاحه العالمي سيضع منطقة القناة ومصر بأسرها في بؤرة الاهتمام الاستثماري العالمي. وبهذا المعنى فإنه سيشكل البداية الهائلة للترويج للاستثمار الصناعي والتجاري والسياحي والمالي والخدمي عمومًا في منطقة قناة السويس بعد تطورها الهائل بحفر القناة الجديدة.

ثالثا: خيارات التمويل والتنمية

هناك خيارات متعددة لتمويل التنمية في منطقة قناة السويس وفي مصر عمومًا. وهذه الخيارات تتعلق بالطبيعة المحلية أو العربية أو الأجنبية للاستثمارات في المنطقة. وتتلخص الخيارات بالنسبة للاستثمار المحلي الأكثر أهمية في تمويل المستثمرين المصريين المقيمين أو العاملين بالخارج لاستثماراتهم بصورة ذاتية كليًا أو بالاستعانة بقروض مصرفية، أو بالمشاركة المباشرة مع مستثمرين عرب أو أجانب.

كما يمكن تنظيم اكتتاب عام لإنشاء شركة قابضة لتأسيس مشروعات خاصة يملكها حملة الأسهم في المنطقة. ومثل هذا الاكتتاب يمكن أن يكون مفتوحًا بلا سقف لأي مكتب، أو يكون مشروطًا بوجود حد أقصى لملكية أي شخص أو شركة من أسهم تلك الشركة القابضة التي يمكن أن يتم تداول أسهمها بين المصريين فقط. ومن المرجح أن تتدفق أحجام هائلة من التمويل على هذه الشركة القابضة من المصريين العاملين بالخارج عمومًا وفي الخليج بالذات إذا تمتعت بمشاركة وحماية وضمان الدولة للاستثمار فيها.

مشروعات خاصة

كما يمكن أن تنظم الدولة من خلال سوق الأوراق المالية (البورصة) اكتتابات عامة لبناء مشروعات خاصة يملكها حملة الأسهم من المصريين المقيمين بالداخل ومن المصريين العاملين في الخارج، على أن يديرها مديرون تنفيذيون وتراقبها الدولة وأجهزتها الرقابية لضمان حقوق حملة الأسهم وحمايتهم من أي تحايل أو فساد يمكن أن يتورط فيه المديرون التنفيذيون وشركات المحاسبة التي من المفترض أن تراقبهم.

استثمارات عامة

وبما أن الدولة قدوة مواطنيها فإن قيامها بضخ استثمارات مباشرة في المجالات المتعلقة باستثمار الموارد الطبيعية سيشجع المواطنين على سلوك الدرب نفسه. وعلى سبيل المثال يمكن للدولة منفردة أو بمشاركة جزئية من المواطنين أن تنشئ مصنعًا للزجاج والمرايات والعواكس الخاصة بمحطات الطاقة الشمسية من خامات الرمل الزجاجي الضخمة المتوافرة في جنوب غرب سيناء. كما يمكن للدولة أن تقترض من المواطنين من خلال شهادات استثمار متوسطة الأجل لتمويل بناء استثمارات جديدة مثلما فعلت عندما أرادت تمويل حفر القناة الجديدة.

وهذا الدور للدولة سيساعد على رفع معدل الاستثمار وتحسين هذا المؤشر بصورة تؤدي لتشجيع الاستثمار المحلي والعربي والأجنبي، بدلًا من الوضع البائس الراهن. وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل الاستثمار المحلي في مصر بلغ نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2013/2014، مقارنة بنحو 21% في المتوسط العالمي، ونحو 24% في الدول الفقيرة، ونحو 30% في الدول متوسطة الدخل، ونحو 40% في دول شرق آسيا والمحيط الهادئ وفقًا لبيانات البنك الدولي. وهذه الاختيارات ليست بدائل بمعني أنه إما هذا أو ذاك، بل هي اختيارات يمكن، بل يجب جمعها معًا كآليات لتمويل المشروعات التنموية في إقليم قناة السويس.

ضبط الامتيازات

أما بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب؛ فإن القوانين المعمول بها في مصر تمنحهم امتيازات بالغة الكرم ومبالغ فيها. وإذا كان هناك من نقد لتلك القوانين؛ فهو يتعلق بضرورة الاقتصاد في تلك الامتيازات وليس العكس، وبالذات ما يتعلق بالإعفاءات الضريبية. كما أن تطوير عملية الحصول على تراخيص تأسيس الأعمال والتخارج منها والعمل بنظام الشباك الواحد، يشكل تسهيلًا للأعمال وتطورًا فارقًا في هذا الصدد. وكل ذلك يشكل إغراء حقيقيًا للمستثمرين العرب والأجانب.

كما أن تطور وتحسن الاستقرار السياسي والأمني في مصر يمكن أن يساهم على تشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية، وهو ما يضع على عاتق الدولة مهمة تعزيز هذا الاستقرار باعتباره العامل الأول في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة. ونظرًا لأن أغلب مناطق العالم قد تشبعت بالاستثمارات، فإن السوق المصرية وبالذات في منطقة القناة مرشحة لجذب استثمارات عربية وأجنبية عملاقة في ظل الفرص الاستثمارية الهائلة المتوفرة فيها والتي يُتوقع لها أن تدر أرباحًا كبيرة، وفي ظل توافر ميزات السوق والميزات المالية المشجعة على الاستثمار المباشر.

ونعيد التذكير بتلك الميزات وأهمها وجود سوق قوامها قرابة 90 مليون نسمة من المقيمين ونحو 8 ملايين من العاملين بالخارج الذين يزورون مصر في أوقات أجازاتهم ويضخون كميات ضخمة من الأموال والطلب الفعال. وقد بلغت قيمة تحويلاتهم في العام المالي 2013/2014 نحو 18٫5 مليار دولار، وبلغت تحويلاتهم في النصف الأول من العام المالي 2014/2015 نحو 9٫5 مليار دولار طبقا لبيانات البنك المركزي المصري.

ووفقا لبيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم بلغ الناتج المحلي الإجمالي المصري بالدولار طبقًا لتعادل القوى الشرائية بين الجنيه والدولار نحو 885 مليار دولار عام 2013، وهو في المرتبة 21 عالميًا طبقًا لهذا المؤشر. وبلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل طبقا لهذا المؤشر نحو 10790 دولارًا في العام. أي أن السوق المصرية ضخمة بالفعل وبلغت قيمة وارداتها السلعية نحو 60 مليار دولار عام 2013/2014. كما بلغت قيمة تلك الواردات نحو 32٫4 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2014/2015 وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

كما أن مصر تملك قوة عمل ضخمة ومتنوعة المهارات وقابلة للتدريب التحويلي إذا توفرت لها نظم التدريب والنظم الإدارية القائمة على الثواب والعقاب بشكل عادل. وقوة العمل تلك منخفضة الأجر بصورة هائلة حتى بالمقارنة مع دول كانت أقل أجرًا في السابق مثل الصين. ومن المؤكد أن إقامة استثمارات في مصر وتوظيف هذه العمالة في إطار نظام إداري وتدريبي متطور يتيح فرصًا كبيرة للربحية بالنسبة للشركات التي ستقيم استثماراتها المباشرة في مصر.

كما أن مصر لديها منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي وهو أكبر سوق في العالم، ومع الدول العربية وهي سوق ضخمة، ومع 26 دولة إفريقية تشكل القوة الاقتصادية الأساسية في إفريقيا. وهذه المناطق الحرة تتيح لمصر الحصول على المواد الخام والسلع الاستثمارية والوسيطة بصورة ميسرة وبدون رسوم جمركية أو برسوم جمركية منخفضة. كما تتيح للشركات التي توطن استثماراتها في مصر وتستوفي نسبة المكون المحلي المطلوبة للتمتع بالدخول الحر لأسواق تلك المناطق أن تصدر إنتاجها لتلك الأسواق بشكل حر أي بدون رسوم جمركية بما يرفع من قدرتها التنافسية.

نماذج مشروعات

وهناك العديد من المشروعات الصناعية والخدمية والزراعية التي يمكن إقامتها في منطقة القناة والمناطق المحيطة بها سواء من قبل المستثمرين المصريين أو الدولة أو المستثمرين العرب والأجانب. ويمكن تركيز نماذج من تلك المشروعات على النحو التالي:

تطوير وتوسيع وإنشاء موانئ لاستقبال وتخزين البضائع شمال قناة السويس (بورسعيد، وشرق التفريعة، ودمياط، وميناء العريش الذي يجري إنشاؤه) وجنوبها (العين السخنة، وسفاجا، والأدبية)، وعقد الاتفاقيات المسبقة مع الشركات العالمية الكبرى المهيمنة على جزء كبير من نقل التجارة العالمية مثل شركة «ميرسك»، لاستغلال أو تأجير مواقع التخزين في تلك الموانئ التي ستتحول بهذه الصورة إلى موانئ رئيسية للتجارة المحولة، أي تجارة الترانزيت. وسوف تهئ هذه الموانئ فرصة حقيقية للدولة ولرجال الأعمال لتأسيس وتطوير دور مصري خالص في تجارة الترانزيت العالمية، سواء بصورة منفردة أو بالمشاركة مع مستثمرين عرب أو أجانب.

إنشاء خطوط سكك حديدية غرب قناة السويس تربط موانئ البحر الأحمر الواقعة جنوب قناة السويس بموانئ البحر المتوسط الواقعة شمال القناة، لنقل الحاويات التي تحملها السفن العملاقة التي لا يمكنها المرور في القناة، أو بمعنى آخر زيادة طاقة نقل التجارة الدولية عبر مصر بما يتجاوز أضعاف سعة وطاقة قناة السويس نفسها حتى بعد حفر القناة الجديدة، على أن تقوم مصر بتحصيل إتاوات على نقل التجارة الدولية عبر هذه «القناة» البرية. وهذا الأمر سيتيح فرصة تطوير المنطقة المحيطة بخطوط السكك الحديدة واستغلال الخامات وإمكانيات التصنيع والسياحة المحيطة بها.

بناء أحواض جافة لصيانة وإصلاح السفن، بل وبناء السفن كليًا بالتعاون الفني مع الشركات المتخصصة في هذا المجال من ألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، وروسيا، وكوريا الجنوبية، والصين، والولايات المتحدة وغيرها من الدول. وهذا سيخلق موردًا هائلًا للدخل، وفرعًا جديدًا للصناعة التحويلية لتنويع وتطوير الاقتصاد وزيادة الناتج وما يعنيه من تحسين مستويات المعيشة، وخلق فرص العمل. كما أن تطوير التعامل مع قناة السويس كمركز للتخزين وتجارة الترانزيت على تخوم أكبر أسواق العالم، يتطلب إنشاء شركات متخصصة في الخدمات الملاحية والجمركية المتنوعة.

إعداد برامج سياحية قصيرة لمدة 24 ساعة أو يومين على الأكثر لزيارة المعالم السياحية في القاهرة والجيزة والتسوق من مراكز تجارية كبرى يتم إنشاؤها في منطقة القناة، لعرض إنتاج الشركات المصرية من كافة السلع بما فيها التذكارات السياحية، فإن ذلك يمكن أن يضيف من مليونين إلى ثلاثة ملايين ليلة سياحية لمصر. وهذا الأمر يحتاج للتنسيق مع الشركات السياحية المحلية والشركات السياحية العالمية والشركات المالكة للسفن المارة في القناة، عبر تقديم عروض مغرية لها للسياحة والتسوق في مصر.

استخدام التنافس بين شركات السيارات العالمية لإقامة مصانع لإنتاج السيارات وليس تجميعها، وذلك لتلبية الاحتياجات المحلية الكبيرة والتي تبرر قيام صناعات للسيارات حاليًا بعد أن بلغ الاستهلاك السنوي أكثر من 300 ألف سيارة ركوب، وايضًا للتصدير إلى المناطق التي يجمعها بمصر مناطق للتجارة الحرة مثل البلدان العربية والاتحاد الأوروبي وإفريقيا.

استغلال فرص استثمارية كبيرة في مجال الصناعة التحويلية القائمة على الخامات المحجرية والمعدنية والنفطية والغازية الموجودة في هذه المنطقة. ويمكن تركيز هذه الصناعات في صناعة الزجاج من خامات الرمل الزجاجي المتوفرة في جنوب غرب سيناء، والملح في شمال سيناء وبورسعيد والسويس والبحر الأحمر حيث تتواجد رواسب ملحية عملاقة، وصناعات البوتاسيوم في محافظة البحر الأحمر، اعتمادًا على الاحتياطيات الموجودة في المنطقة الواقعة بين الغردقة ورأس غارب. كما توجد إمكانيات كبيرة لبناء مصانع للأسمنت والسيراميك والحراريات عمومًا في وسط وشمال سيناء حيث تتوافر خامات الطفلة والحجر الجيري اللتين تعتمد عليهما صناعة الأسمنت.

كما يمكن تطوير الصناعات القائمة على خامات الجرانيت في جنوب سيناء، حيث تتوافر احتياطيات ضخمة من الجرانيب في جنوب وجنوب شرق سيناء، وتصنيع الدولوميت المتوافر بكثرة في محافظتي جنوب وشمال سيناء، وصناعة المنجنيز الذي تتوافر خاماته في جنوب غرب سيناء، وتصنيع الفيروز وأحجار الزينة وتحويلها لحلي وتذكارات سياحية، حيث تتوافر خاماتها في شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر، وتصنيع الرمال السوداء المتوافرة في شمال سيناء وجنوب محافظة البحر الأحمر.

أضف إلى ذلك أنه توجد فرص كبيرة لتطوير صناعة الأسمدة الفوسفاتية في محافظة البحر الأحمر التي تدخل ضمن النطاق العظيم للخامات الفوسفاتية الممتد من سواحل البحر الأحمر مرورًا بمحافظات سوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد، وصولًا إلى الصحراء الغربية المصرية حتى الحدود الدولية مع ليبيا. كما توجد فرص لتطوير استخراج وتصنيع الفحم من شمال سيناء، والذهب والقصدير من محافظة البحر الأحمر.

إقامة صناعات للأدوية وللمعدات الطبية والأجهزة التعويضية يتوجه إنتاجها للسوق المحلية وللأسواق الإفريقية والعربية والأسواق العالمية عمومًا.

إقامة صناعات للكومبيوتر ومكوناته والطابعات المختلفة.

إنشاء مشروعات لتكرير النفط لتلبية احتياجات مصر من المنتجات النفطية، سواء اعتمدت تلك المشروعات على الخامات المحلية أو على الاستيراد من البلدان العربية المصدرة للنفط في منطقة الخليج العربي.

إنشاء مشروعات لإنتاج البوتاجاز الذي تستورده مصر، ولإنتاج أسمدة اليوريا المعتمدة أساسًا على الغاز الطبيعي الذي يشكل نحو 65% من قيمة المكونات الضرورية لصناعة تلك الأسمدة.

إنشاء مشروعات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية ومن طاقة الرياح في محافظات البحر الأحمر وشمال وجنوب سيناء.

إعطاء أهمية للمشروعات المتعلقة بالاستزراع السمكي في الأقفاص في البحار في شواطئ شمال سيناء وبورسعيد والبحر الأحمر، علمًا بأن جانبًا كبيرًا من الإنتاج السمكي العالمي ينتج في هذه المزارع السمكية البحرية في الوقت الراهن بالذات في الصين ودول شرق آسيا، وسوف ترتبط هذه المشروعات للاستزراع السمكي، ببناء مشروعات أخرى لصناعات تجهيز وحفظ وتعليب الأسماك. وميزة هذه المشروعات أنها يمكن أن تكون صغيرة وتعاونية وستساهم في نقل كتلة سكانية جديدة من الصيادين وخريجي التعليم الزراعي إلى المناطق الخفيفة السكان في البحر الأحمر وشمال سيناء، وهو عامل رئيسي في الدفاع عن سيناء.

زراعة قرابة نصف مليون فدان في وسط وشمال سيناء، من خلال توزيعها وتمليكها كليًا للفلاحين المعدمين وخريجي المدارس والكليات الزراعية من أهالي سيناء ومحافظات منطقة القناة وكل محافظات مصر، وذلك للمصريين من أبوين مصريين، بما سينقل كتلة سكانية مهمة تعتبر عاملًا رئيسيا في الدفاع عن سيناء دائمًا.

بدء مشروعات لتجهيز وتكييس وحفظ وتعليب وتصنيع الخضر والفاكهة والمحاصيل الزراعية التي تزرعها محافظات الاسماعيلية والشرقية ومصر عمومًا، وتلك التي سيتم إنتاجها من استزراع نصف مليون فدان جديدة في وسط وشمال سيناء، ومشروع لتصنيع زيت الزيتون والمخللات والأعلاف والفحم من محصول الزيتون الذي تنتجه فعليًا محافظة شمال سيناء في الوقت الراهن.

نقلة عملاقة

ويمكن القول إجمالًا أن القناة الجديدة وتنمية المنطقة المحيطة بها يمكن أن تشكل نقلة عملاقة في الاقتصاد المصري ودوره الإقليمي والعالمي في الصناعة التحويلية والخدمات. كما ستسهم في تحقيق تحول جوهري في توزيع الكتلة السكانية بنقل كتلة سكانية كبيرة لمنطقة القناة وسيناء. كما ستساهم المشروعات التنموية في المنطقة المحيطة بالقناة في خلق أعداد كبيرة من فرص العمل تساهم في معالجة مشكلة البطالة التي تعد المشكلة الاقتصاديةالاجتماعيةالسياسية الأكثر تعقيدًا في الوقت الراهن. والقناة الجديدة والمشروعات التنموية في المنطقة المحيطة بها يمكن أن تكون بوابة حقيقية وعملاقة لمستقبل اقتصادي عظيم يليق بقيمة وقامة مصر الحضارية التي تفوق كل ما عداها.

فى الحلقة المقبلة..

كفاح أمة: قناة السويس تاريخ من المغامرة

> كانت إيرادات قناة السويس نفسها قد استخدمت في تمويل الجانب الأكبر من تكاليف بناء سد مصر العالي وهو أعظم مشروع بنية أساسية في العالم في القرن العشرينبعد القرار التاريخي للزعيم الراحل جمال عبد الناصر بتأميم القناة. واستحق السد العالي تلك المكانة لأنه الدرع والحماية لمصر من ويلات الفيضانات المدمرة والجفاف القاتل الذي كان يقضي على قرابة ثلثي سكان مصر عندما كان يستمر سبع سنوات متصلة كل قرن أو قرنين من الزمان. كما أنه كون لمصر بنكًا مركزيًا للمياه يتمثل في بحيرة ناصر ومكنها من إضافة 2 مليون فدان كأرض زراعية جديدة قيمتها كأراضٍ للتنمية الزراعية والعقارية لا تقل عن تريليوني جنيه من جنيهات الوقت الراهن. كما منح مصر طاقة كهربائية مكنتها من التوسع الصناعي وإخراج الريف المصري من ظلام عشرات القرون، وقيمتها تعادل أكثر من 10 مليارات جنيه سنويًا بلا أي تكلفة تقريبًا وغيرها من الآثار الاقتصادية الكبرى.

المصدر

http://www.ahram.org.eg/News/121618/135/417439/%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AE%D8%A7%D8%B5/%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1-.aspx