” بصراحه بقلم محمد حسنين هيكل : التنين الأصفر واللغم المتفجر “

التنين الأصفر واللغم المتفجر
كان “نابليون بونابرت” هو الذى قال ذات يوم عن الصين ما معناه بالضبط، وما نصه بالتقريب:
– “الصين.؟ ذلك التنين الأصفر المخيف. دعوه نائماً ولا توقظوه. إذا تحرك فسوف تهتز الدنيا!”.
ولست أعرف من الذى يتحدث الآن بمثل تلك المعانى وربما النصوص، عن أزمة الشرق الأوسط وإن كنت أحسب كثيرين اليوم يقولون:
– “أزمة الشرق الأوسط.؟ ذلك اللغم المتفجر الخطير. دعوة نائماً ولا تهزوه. إذا تحرك فقد يحدث ما لا يستطيع أحد أن يسيطر عليه!”.
أقصد أن أقول أن هناك اليوم محاولة كبيرة تسعى إلى جعل أزمة الشرق الأوسط تنام، ولوحتى بالتنويم!. وذلك ما يفعله العالم فى العصر الحديث بأزماته الخطيرة.
وهناك فى الأزمات أنواع:
1- هناك أزمات سهلة، ومع أنها قد تثير الكثير من الصخب والضجيج – فإن العالم يتعود عليها، ويدعها تحل نفسها بنفسها بظروفها الموضوعية وبالتطور التاريخى، ومن نماذج ذلك أزمات كثيرة فى أفريقيا كأزمة المستعمرات البرتغالية وغيرها.
العالم يترك هذه الأزمات لحركتها الذاتية.
2- وهناك أزمات صعبة، ومع أن ضغوطها تبدو هائلة، فإن حسابات هذا النوع من الأزمات تكون واضحة بما يمكن كل طرف مهتم بها من أن يحدد دوره فى اللعبة، ومن هذه الأزمات – فى إطار سريع – حرب الهند وباكستان الأخيرة ومنها – فى نطاق ممتد – حرب فيتنام.
والعالم هنا يحرك هذه الأزمات ولا يتركها لمجرد حركتها الذاتية.
3- وهناك أزمات خطيرة تقع حيث تتشابك وتتصادم المصالح الحيوية للقوى المختلفة. وتكون العلاقات فيها فى العادة معقدة بما يجعل الحسابات إزاءها دائماً مهددة بقلق نافذ إلى أعماق الأعماق مخلفةً خطأً يصل إلى احتكاك مباشر يؤدى بدوره إلى انفجار شامل.
ومن هذه الأزمات أزمة الأمن الأوربى التى كانت كابوس العالم فى أواخر الأربعينات وطول الخمسينات، ثم أزمة الشرق الأوسط التى أصبحت كابوس العالم منذ الستينات وحتى الآن فى أوائل السبعينات.
والعالم هنا يحاذر فى مواجهة هذه الأزمات يخشى تحريكها. بل يكاد يطلب تجميد حركتها الذاتية.
– النوع الأول من هذه الأزمات – الأزمات السهلة – أمره بسيط، لا يستحق مناقشة طويلة حوله يضيع فيها الوقت والجهد لإثبات بديهيات!
والمهم هو التأكيد بأنه فى هذا النوع من الأزمات فإن العالم يتركها لحركتها الذاتية ووفقاً لظروفها الموضوعية وللتطور التاريخى.
– والنوع الثانى من هذه الأزمات – الأزمات الصعبة – يستحق وقفة أطول، وتكون هذه الوقفة أفيد إذا وضعنا تحت الميكروسكوب نموذجين سبقت الإشارة إليهما فى هذا النوع من الأزمات وهما: أزمة الحرب بين الهند وباكستان، ثم أزمة الحرب فى فيتنام.
– نبدأ بالأولى وهى أزمة الحرب بين الهند وباكستان.
فى هذه الأزمة كانت الأوضاع صعبة وحتى بالغة الصعوبة فى شبه القارة الهندية.
صراع طويل بين أكبر دولتين فى المنطقة وهما: الهند وباكستان – ورواسب ودوافع ثقيلة وعنيفة عنصرية وطائفية ودينية واقتصادية وسياسية – ثم حرب أهلية بين غرب وشرق باكستان الذى آثر الانفصال فى النهاية، تحت اسم بنجلاديش.
بصرف النظر عن ذلك كله كانت للقوى الدولية حساباتها فى تحريك الأمور ودفعها حتى إلى الحرب المسلحة.
ولقد نذكر أن كل قوة من القوى لها تخطيطها.
ولقد نذكر أن السياسة الحديثة الآن تعتمد بالدرجة الأولى على التخطيط متوسط المدى أى ما بين ثلاث سنوات إلى خمس سنوات.
السياسية الحديثة تعتبر الآن – على أساس خط عام واضح وثابت – إن التخطيط للمدى المتوسط هو الشىء الوحيد المعقول. تعتبر أن المدى المتوسط هو مجال يمكن تصور احتمالاته ويمكن – إلى حدٍ ما – السيطرة على عوامله. وبالتالى فإن التخطيط ممكن.
إن السياسة الحديثة غيرت نظرتها إلى مشكلة التخطيط السياسى خصوصاً مع ترابط مشاكل العالم وسرعة المتغيرات فيه.
الآن فإن التخطيط للمدى المتوسط هو المعقول أو المقبول الوحيد.
– التخطيط للمدى القصير – لأيام أو لشهور – لم يعد جائزاً لأنه يدخل فى باب التأكيد وليس فى باب الإستراتيجية. فى المناورة أكثر منه فى رسم السياسة. فى رد الفعل أكثر منه فى الفعل. بل إن هناك من يرون أن التخطيط للمدى القصير ليس تخطيطاً على الإطلاق بقدر ما هو نوع من الانتهازية السياسية قد تفلح فى فرصة ولكنها معرضة دائماً لخيبة الأمل للأبد!
– والتخطيط للمدى الطويل – لعشر سنوات أو لعشرين سنة – لم يعد جائزاً لأنه يدخل فى البعد التاريخى وليس فى إطار التخطيط، بل إنه كيف يمكن أن يخطط أحد سياسياً لما لا يراه، ولما لا يستطيع مهما حرص أن يتصور شكله، بل ولا يتوقع أن يكون حياً حين يجىء.
– إن التخطيط السياسى ليس تنبؤاً بالغيب، ولكنه رؤية علمية للاحتمالات على أساس حقائق موجودة ولها قابلية التطور.
هناك من هم أقسى فى استعباد المدى القصير، والمدى الطويل فى التخطيط السياسى.
هناك من يرون:
– إن التخطيط للمدى القصير نظرة تآمرية للتاريخ تحاول أن تلوى يده وذلك جهل.
– وإن التخطيط للمدى البعيد نظرة غيبية للتاريخ تنتهى بأن تتركه للمصادفات وتلك جاهلية.
وإذن يبقى المدى المتوسط فى التخطيط السياسى ممكنا وحيداً. ومقبولاً وحيداً.
وفى أزمة حرب الهند وباكستان كانت كل القوى داخلة فى الأزمة بالتخطيط على المدى المتوسط.
فى هذه الأزمة لم تتصارع القوى الكبرى بالصدام وإنما تصارعت باختلاف المواقف. كل منها عن تخطيط المدى المتوسط (ثلاث سنوات إلى خمس سنوات على الأكثر).
وكانت مواقف كل منها – بصفة عامة – كما يلى:
1- الولايات المتحدة: كانت تريد تعميق التناقض الصينى السوفيتى فى آسيا وفى العالم كله، لأنه يعطيها متنفساً بينما تحاول هى أن تحتفظ بخطوط اتصال مفتوحة مع بكين من ناحية، ومع موسكو من ناحية ثانية.
2- الاتحاد السوفيتى: كان يريد – إلى جانب عوامل مبدئية – تعميق التناقض الصينى الهندى فى القارة الآسيوية، لكى يخفف الضغط عن حدوده الأسيوية مع الصين ويشغلها بجبهة أخرى.
3- الصين: كانت تعرف سلفاً أن بنجلاديش سوف تكون عبئاً ثقيلاً على الهند، كما أنها سوف تكون ميداناً خصيباً لتفاعلات ثورية تساعد التحول العام الذى يجرى فى جنوب شرق آسيا.
كانت الأزمة صعبة ولكنها لم تكن خطيرة، لأن القوى الكبرى فيها لم تكن هناك بالتصادم وإنما كانت بالاختلاف، وكان لكل منها تخطيطه فى المدى المتوسط، وحصل بالفعل عليه أو على قسط منه.
وانتهت الحرب.
ومع نهايتها كان نيكسون فى بكين، وكان ذوالفقار على بوتو رئيس باكستان فى موسكو، واعترفت واشنطن ببنجلاديش، وبدأت اتصالات مباشرة بين إسلام أباد ودلهى!
فرض الأمر الواقع نفسه، فى حدود تخطيط للمدى المتوسط، حصلت فيه كل قوة من القوى على ما أرادته أو بعض منه.
ويبقى الكل فى انتظار التطورات وما تجىء به من متغيرات.
– نجىء إلى الأزمة الثانية وهى حرب فيتنام.
فى هذه الأزمة كانت الأوضاع صعبة أيضاً أو حتى بالغة الصعوبة، وهى ما تزال كذلك حتى هذه اللحظات. بل إن الأزمة هذه اللحظات فى إحدى ذراها العالية.
لكن خطر حدوث مضاعفات بين القوى ما زال محصوراً لأن الكل يرى أن التدخل الأمريكى ضد الثورة الفيتنامية فى الشمال والجنوب محكوم عليه مهما بالغ فى التصعيد.
– ضغط التحول الاجتماعى فى فيتنام شمالاً وجنوباً يحكم عليه.
– وطبيعة الأرض الفيتنامية وصلاحيتها لنوع خاص من الحروب تتيه فيه الجيوش الحديثة وتذوب – تحكم عليه.
– والعمق الصينى الشاسع الملاصق لفيتنام – يحكم عليه.
– والالتزام العقائدى السوفيتى تجاه الثورة الشيوعية فى فيتنام – يحكم عليه.
– والتنافس الحاد بين الصين والاتحاد السوفيتى، ومن ثم التسابق بينهما إلى دعم الثورة الفيتنامية – يحكم عليه.
هذه ناحية.
ومن ناحية أخرى فإنه ليس هناك للولايات المتحدة مصالح حيوية فى فيتنام والمشكلة هى:
– الخوف على ضياع الهيبة السياسية الأمريكية فى القارة الأسيوية وفى العالم.
– ثم الصعوبة الماثلة دائماً لدى أى جهاز – فضلاً عن جهاز كبير كالمؤسسة الأمريكية – فى فك أى ارتباط يكون قد دخل فيه لزمن طويل حتى عندما تظهر عدم جدوى هذا الارتباط بل عدم نفعه.
– وأخيراً إن الولايات المتحدة لم تعثر بعد على صيغة لضمان حد أدنى من التصدى للتيار الكاسح فى جنوب شرق آسيا.
لأن دويلات حلف جنوب شرق آسيا كلها فى مجرى الطوفان، كما أن استراليا ضعيفة، ثم إن اليابان مازالت علامة استفهام غامضة بالنسبة للاتجاه الذى سوف تتحرك فيه بوحى مصالحها الخاصة.
هذه ناحية ثانية.
ومن ناحية ثالثة فإن ذلك كله أدى – على نحو أو آخر – إلى أن تصبح حرب فيتنام عاملاً مؤثراً فى السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية.
– نصف أمريكا على الأقل يعارض استمرار الحرب.
– الثورة الفيتنامية فى الشمال والجنوب تستغل تأثيرها فى السياسة الأمريكية بذكاء خارق ونتذكر أن هجوم تيت – رأس السنة القمرية سنة 1968 – هو الذى أطاح بفرصة إعادة انتخاب ليندون جونسون لرئاسة الولايات المتحدة.
كما أن هجوم الربيع الحالى الذى يدور بعنف فى فيتنام يتوافق مع بداية الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية ويهدف إلى إثبات فشل سياسة فتنمة الحرب وهى أساس موقف نيكسون.
ثم نلاحظ الدعم السوفيتى الهائل لهجوم الربيع الحالى وكان الاتحاد السوفيتى يريد أن يقول لنيكسون قبل وصوله إلى موسكو فى أواخر الشهر القادم:
– “تصورت أنك ستجد حلاً فى الصين لحرب فيتنام ولكن الحل ليس هناك”.
وللإنصاف فإن الثورة الفيتنامية استغلت ظروفها بين زيارة نيكسون لبكين. وزيارة نيكسون لموسكو وكأنها تقول له:
– “الحل هنا عندنا وليس عند أولئك أو هؤلاء!”.
المهم، أنه فى هذا النوع الثانى من الأزمات – الأزمات الصعبة – فإن العالم لا يكتفى بالحركة الذاتية للأطراف المباشرين فى هذه الأزمة، وإنما هو يحرك ولا يكف عن التحريك.
المشكلة الحقيقية هى فى النوع الأخير من الأزمات. الأزمات الخطيرة، حيث تتشابك وتتصادم المصالح الحيوية للقوى الكبرى، وحيث تكون العلاقات معقدة بما يجعل الحسابات إزاءها مهددة بقلق نافذ إلى أعماق الأعماق مخافة خطأ يصل إلى احتكاك مباشر يؤدى بدوره إلى انفجار شامل.
وقلت أنه فى هذا النوع من الأزمات فإن العالم يقف محاذراً يخشى الحركة. ويمتنع قدر ما يستطيع عن التحريك. بل ويكاد أحياناً يطلب تجميد الحركة الذاتية للأطراف المباشرين فى مثل هذه الأزمات.
إن أزمة الشرق الأوسط هى الآن أبرز النماذج فى العالم المعاصر لهذا النوع الخطير من الأزمات، خصوصاً بعد أن خفت حدة مشكلة الأمن الأوربى نتيجة جهود متصلة استمرت قرابة العشرين سنة فى هدوء وحذر.
– منطقة الشرق الأوسط أولاً. منطقة تشابك وتصادم فى المصالح الحيوية الإستراتيجية للقوى الكبرى:
– هى جغرافيا بطن أوروبا الغربية، وظهر الاتحاد السوفيتى.
– ثم هى عقدة المواصلات البحرية والجوية والبرية فى وسط العالم.
– ثم هى شواطئ البحر الأبيض والبحر الأحمر والخليج العربى ومداخل المحيطين الهندى والأطلنطى من الشرق ومن الغرب ونحن فى عصر برز فيه دور الإستراتيجيات البحرية بشكل ملحوظ وظاهر.
– ومنطقة الشرق الأوسط ثانياً. منطقة تشابك وتصادم فى المصالح الحيوية والاقتصادية للقوى الكبرى:
– هى موطن ثمانين فى المائة من الاحتياطيات المحققة للبترول فى العالم، وهو مازال الطاقة المحركة الرئيسية للصناعة والزراعة والمواصلات فى العالم.
– ثم إن معظم هذا البترول فى يد الشركات الغربية وللشركات الأمريكية فيه نصيب الأسد.
– ثم إن هذا البترول هو مصدر الطاقة الوحيد – أى مصدر الحياة الوحيد – حتى الآن فى أوروبا الغربية.
– ومنطقة الشرق الأوسط ثالثاً. منطقة تشابك وتصادم فى المصالح الحيوية فكرياً وعقائدياً بين القوى الكبرى:
– رياح الثورات الاجتماعية تهب عليه تقتلع أوضاعاً بالية وعتيقة.
– المتناقضات الاجتماعية فيه أشد ما تكون ومن ثم فهو ميدان زوابع.
– اتجاه المنطقة فكرياً وعقائدياً سوف يؤثر فى العالم النامى كله لأنها منطقة جذب حضارى.
– ومنطقة الشرق الأوسط رابعاً. ذات قيمة متزايدة وليست قيمة متناقصة فى كل هذه النواحى الإستراتيجية والاقتصادية والفكرية العقائدية.
يكفى أن نتذكر أن بترول الشرق الأوسط لن يصبح مجرد استثمارات للولايات المتحدة ولكنه يتحول بسرعة لكى يصبح احتياجات.
والولايات المتحدة التى استوردت من بترول الشرق الأوسط سنة 1971 – 13 مليون طن سوف تحتاج وفق أدق الإحصائيات إلى 380 مليون طن سنة 1975 أى بعد 3 سنوات فقط كما أن هذا الرقم سوف يرتفع سنة 1980 إلى 540 مليون طن، أى 3780 مليون برميل كل سنة، أى أكثر من عشرة ملايين برميل كل يوم!
وأتذكر مرة جلست فيها استمع إلى اليكسى كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى وكان ذلك فى موسكو سنة 1970.
كان كوسيجين يتحدث عن أزمة الشرق الأوسط.
ولكنه فجأة توقف عند ذكر ليبيا وبدأ يقول والدهشة على ملامحه:
– هذا شىء كأنه الأسطورة فى الاتحاد السوفيتى، وهو من أكبر الدول المنتجة للبترول فى العالم، يصل الإنتاج إلى طن واحد للفرد من السكان فى السنة تقريباً.
“وأما فى ليبيا، فإن هناك سبعين طناً لكل فرد واحد من السكان فى السنة تقريباً”.
ويستطرد كوسيجين يقول:
– “شىء غير معقول”!
وكان كوسيجين فى الأسبوع الماضى يحضر بنفسه احتفال بدء إنتاج البترول من حقل شمال الرميلة فى العراق، وقبل أن يغادر العراق، كانت هناك شحنة من بترول حقل شمال الرميلة على ناقلة، يرفرف فوقها العلم السوفيتى.
والاتحاد السوفيتى سوف يحتاج هو الآخر – يقيناً – فى السنوات القادمة، إلى مزيد من بترول الشرق الأوسط، وإن كان من حقه أن نذكر أنه لا ينهب بترول الشرق الأوسط بواسطة الامتيازات، وإنما هو يشتريه بسعر السوق العالمية.
إن الأهمية القصوى للمنطقة هى التى تصنع الخطورة الشديدة للصراع بين المصالح المتشابكة والمتصادمة فيها.
ومن الغريب أن ذلك يصنع آثاراً حولها تبدو على السطح غير منطقية، مع صميم الحقائق فيها:
– صميم الحقائق كان منطقياً، يؤدى إلى شعور المنطقة بقوتها، ولكن العكس يحدث، وهكذا نرى محاولات الوحدة والقوة فى المنطقة، يجرى ضربها أو يجرى تفتيتها، لأن التعامل مع الشظايا أسهل من التعامل مع الكل المتماسك.
– وصميم الحقائق كان منطقياً أن يؤدى إلى مراعاة المنطقة ومجاملتها بالاحترام، ولكن العكس يحدث، وهكذا نرى إسرائيل تقوم كديدبان مسلح يحمى بالإرهاب مصالح قائمة ومحتملة.
– أهم من ذلك، وهذه نقطة الارتكاز فى هذا الحديث، فإن صميم الحقائق كان منطقياً أن يحرك أزمة من الأزمات تمسك بخناق المنطقة، ولكن العكس يحدث للأهمية القصوى للمنطقة. وللخطورة الشديدة لصراع بين المصالح المتشابكة والمتصادمة فيها، فإن الضوابط على الحركة تمارس دورها بشكل أو بآخر.
كثيرون يريدون الأزمة نائمة ولا يريدونها متحركة. لشدة خطورتها.
قالها نابليون عن الصين ذات يوم:
– “الصين؟. ذلك التنين الأصفر المخيف. دعوة نائماً ولا توقظوه. إذا تحرك فسوف تهتز الدنيا”.
ويقولها اليوم بعضهم عن أزمة الشرق الأوسط:
– “أزمة الشرق الأوسط؟. ذلك اللغم المتفجر الخطير. دعوة نائماً ولا تهزوه. إذا تحرك فقد يحدث مالا يستطيع أحد أن يسيطر عليه”.
كل يسعى إلى ما يريد. وبالوسائل الأكثر ملاءمةً له.
ولكن السؤال الذى يجب أن يملأ الساحة كلها هو:
– نحن. وسعينا إلى ما نريد. والوسائل الأكثر ملاءمةً لتحقيقه؟
هل يلائمنا أن تعالج الأزمة بالنوم، أم بالتنويم؟
ثم تتعاقب الأيام والشهور والسنون وهى لا تحل، ولكن تتحلل بالتفتت والتآكل.
ذلك آخر ما تريده مصر. وآخر ما يلائمها.
وإذن يظل مع مصر، ومع كل أصدقاء مصر وفى مقدمتهم الاتحاد السوفيتى، بديل واحد، هو:
الحركة. أو هو التحريك.
على أن لا ننسى أنه لا حركة إلا بمخاطرة، حتى بعبور شارع من رصيف إلى رصيف!
ويتصل بذلك أنه لا مخاطرة إلا بحساب. وهذا هو الفارق بين أن نخطط، وأن نتخبط!.
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=434