” بصراحة بقلم محمد حسنين هيكل : نظرة على خط وقف إطلاق النار! “

نظرة على خط وقف إطلاق النار!
سوف تكون الفترة القادمة حافلة بتضحيات كبيرة وكثيرة وعزيزة وغالية.
ومهما كان ذلك مدعاة لآلام وأحزان عميقة، فإنه الآن قدر مكتوب لا يمكن تجنبه، وذلك على ضوء عديد من الاعتبارات الماثلة الآن على خطوط المواجهة فى الصراع العربى – الإسرائيلى.
– وبين هذه الاعتبارات – أولاً – أن هناك خلافاً لا سبيل إلى تجاوزه بين نظرتين متباعدتين فى شأن خطوط وقف إطلاق النار الخالية ومدى تأثيرها على فرض حل الأزمة المستعصية والمزمنة فى الشرق الأوسط، وهى أزمة لم تكن معارك يونيو سنة 1967، إلا فصلاً من فصولها، لأنها قائمة منذ سنة 1948، بل أنها فى الحقيقة بدأت قبل ذلك بكثير. ربما مع وعد بلفور سنة 1917.
– وهناك – فى هذا الشأن – وجهة نظر إسرائيلية، تساندها حتى الآن سياسة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهى ترى أن خطوط وقف إطلاق النار الحالية هى – أخيراً – الفرصة السانحة لإرغام الأمة العربية على الخضوع المطلق لمخطط السيطرة الذى تمثل إسرائيل رأس الحربة فيه، وذلك من تصور أن الأمة العربية – على خطوط وقف إطلاق النار الحالية – ليست فى موقف تستطيع منه أن ترفض أى شئ.
– وهناك فى هذا الشأن أيضاً وجهة نظر عربية، يساندها الاتحاد السوفيتى وتتفهمها السياسة الفرنسية، وهى ترى أن خطوط وقف إطلاق النار الحالية هى عبء جديد على أزمة قديمة، أى أنها مضاعفة أخطر على موقف كان خطيراً بالفعل، وبالتالى فإن هذا التعقيد المركب هو آخر أساس يمكن أن يقوم عليه حل يكتب له البقاء طويلاً أو قصيراً!
– وبين هذه الاعتبارات – ثانياً – أن إسرائيل تتصور أنها بواسطة خطوط وقف إطلاق النار الحالية تستطيع أن تقوم بضغط مزدوج فى هدفه على ثلاث من الدول العربية هى: مصر وسوريا والأردن.
وهدف هذا الضغط المزدوج:
1- أن تحصل إسرائيل بواسطة خطوط وقف إطلاق النار سنة 1967 على اعتراف بخطوط هدنة سنة 1948 باعتبارها حدوداً دولية لإسرائيل – كخطوة أولى.
2- وفوق ذلك تساوم إسرائيل بواسطة خطوط وقف إطلاق النار الحالية، لكى تحصل – كخطوة ثانية – على مساحات من الأرض الجديدة تضمها إليها، سواء فى الضفة الغربية للأردن، أو مرتفعات جولان السورية، ومن يدرى فربما كانت هناك مطالب لم تظهر بعد فى صحراء سيناء المصرية.
وفى مواجهة هذا الضغط المزدوج فى هدفه فإن الدول العربية الثلاث المعنية بالأمر مباشرةً لا تملك ولا تستطيع:
1- لا تملك أى دولة عربية تحت أى ضغط أن تساوم على ترابها الوطنى، فإن أول مبرر لقيام أى دولة – عربية أو غير عربية فى أى مكان فى الدنيا، وفى أى وقت فى التاريخ – هو الحفاظ على التراب الوطنى، وإذا تنازلت الدولة عن شئ منه سقطت وفقدت مبرر وجودها.
2- لا تستطيع أى دولة عربية أن تقرر شيئاً داخل الأرض الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطينى الآن حاضر يتكلم عن نفسه، ولا يحق أن يتكلم عنه أحد، خصوصاً فيما يتعلق بأرضه، وكان حضور الشعب الفلسطينى بعد سنة 1967 قد تمثل فى ثورته التى عبرت عنها منظمات المقاومة، ثم تأكد حضوره بعد أن استولت قوى الثورة الفلسطينية على ما يمكن أن نسميه سلطة الدولة الفلسطينية، ممثلة فى منظمة التحرير التى تعرف بها الكل تقريباً تمثيلاً سريعاً ورسمياً للكيان الفلسطينى.
– وبين هذا الاعتبارات – ثالثاً – أن خطوط وقف إطلاق النار الحالية، هى لغم موقوت بزمن معين، وكان النفوذ الأمريكى الموالى لإسرائيل هو المسئول أكثر من غيره عن هذا الوضع الخطير، حين بذل كل ما لديه لكى يجعل قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فى يونيو سنة 1967 قراراً معلقاً فى الهواء بسلك مكهرب قريب من كل براميل البارود، وذلك حين صدر هذا القرار بغير نص – لأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة – يطالب – إلى جانب وقف إطلاق النار – بعودة القوات المتحاربة إلى المواقع التى كانت فيها قبل نشوب القتال!
فى هذه الظروف كان محتماً أن يصبح خط وقف إطلاق النار لغماً موقوتاً بزمن معين، قابل للانفجار فى أى لحظة، لأن الدول العربية التى قبلت به، فعلت ذلك اضطراراً، وفعلته – من ناحية أخرى – انتظاراً لجهود يمكن أن تقوم بها القوى المهتمة بمستقبل السلام فى المنطقة وفى العالم.
والاضطرار ليس حقيقة ثابتة غير قابلة للتغير.
كذلك فليس هناك انتظار يدوم إلى الأبد.
أى أن هناك حداً، وهناك حساباً، فى الاضطرار وفى الانتظار!
ولقد كان العدو هو الذى صب الوقود على اللهب، ذلك أنه حين بدأ يحس بالتململ العربى على خطوط وقف إطلاق النار، حاول تثبيت الموقف بالطريقة التى يملكها ولا يملك غيرها وهى العنف.
وهكذا جرب العدو أن ينقل ضرباته على الجبهة الأردنية مثلاً، من خط وقف إطلاق النار، إلى قواعد “فتح” بعيداً عن الخطوط، بل إلى مطار بيروت، لأن فدائياً عربياً مرّ فيه متجهاً إلى أثينا ليشترك فى حادث موجه إلى طائرة إسرائيلية.
وهكذا أيضاً جرب العدو أن يقيم خطاً من الاستحكامات الحصينة على الضفة الشرقية لقناة السويس، تحسباً لزيادة القوة العسكرية المصرية على الضفة الغربية منها، ومع إحساسه بحركة التململ العربى عموماً من طول الاضطرار والانتظار على خط وقف إطلاق النار!
من هذه الاعتبارات كلها، قلت أن الفترة القادمة سوف تكون حافلة بتضحيات كبيرة وكثيرة، عزيزة وغالية، لكنه القدر المكتوب لا يمكن تجنبه، كما أنه الواجب الحتمى لا يمكن التخلى عنه إلا إذا قلنا “وداعاً للحياة كلها”، أو بمعنى أدق لقيمة الحياة وأى شرف لها!
ذلك أن تململنا على خطوط وقف إطلاق النار – وهذا طبيعى – سوف يزيد، ويجب أن يزيد.
وفى مواجهته، فإن عنف العدو – وهذه طبيعته – سوف يزيد، ولابد أن نتوقع زيادته واتساع مداه على الخطوط نفسها وبعيداً عنها أيضاً، فى أى مكان يستطيع العدو وعنفه أن يصلا إليه.
ومعنى ذلك كله مرحلة مختلفة فى المواجهة – حافلة كما قلت بتضحيات كبيرة وكثيرة، عزيزة وغالية.
– سوف نفقد أبطالاً لا يعرفهم أحد كأى فدائى مجهول يسقط شهيداً على ثرى الأرض التى يحتلها العدو، أو أبطالاً يعرفهم كل الناس، كذلك القائد المصرى العظيم عبدالمنعم رياض، الذى خفق يوم استشهاده قلب أمة بأسرها – لكن الشهادة حق والشهداء طلائع أى أمة على طريق الحياة.
– وسوف تتأثر منشآت بنيناها بعرق الرجال، وذلك يحدث أمام عيوننا الآن فى مصر مثلاً بالنسبة للمنطقة الصناعية فى السويس، لكن القيمة درجات، فالدم أغلى من العرق، وشرف الوطن أغلى من دم أى فرد فيه، وهكذا من ناحية معنوية.
– ومن ناحية أخرى مادية، فلقد كنت واحداً من الذين قالوا وكتبوا صراحة فى أعقاب معارك يونيو سنة 1967، إنه بين الميزات التى حصل عليها العدو أنه أخذ سيناء أسيرة لاحتلاله، ووضع منطقة القناة رهينة فى مدى مدافعه.
ومهما كان القرار صعباً ومؤلماً – فليس هناك من سبيل إلا اعتبار كل المنشآت فى المنطقة معرضة للخطر.
وبغير شك، فإنه من أوجب الواجبات علينا أن ندافع عن كل جدار فيها ضد مدافع العدو مادام ذلك ممكناً، لكنه لا يجب للحظة واحدة أن يكون تعرض هذه المنطقة لمدافع العدو مانعاً يقيد حركتنا، وإلا كان معنى ذلك أن العدو نجح فى استخدام الرهينة كما قدر لنفسه منذ البداية.
وفى الحقيقة، فإن تلك المنطقة معرضة للخطر الداهم منذ وصل العدو إليها بمرمى مدافعه فى يونيو سنة 1967، ذلك مهما كان نوع الحل الذى تنتهى إليه أزمة الشرق الأوسط الراهنة.
وحتى لو كانت هذه الأزمة قد وصلت إلى حل دبلوماسى، أو حل سلمى، فأغلب الظن أن العدو لم يكن ليرفع مدافعه عن هذه المنطقة، قبل أن يعطى لحقده فرصة للتجربة بصب النار فوقها.
إن العدو سنة 1956، بعد تواطئه فى حرب السويس، لم ينسحب من سيناء بمقتضى قرار الأمم المتحدة، إلا بعد أن حاول تدمير كل شىء فيها – حواجز السيول. الجسور على الوديان. آبار البترول. خط السكة الحديد. حتى طريق الإسفلت حاول حرثه بالجرارات الثقيلة، بعد أن بث الألغام على جانبى الطريق!
– وإلى جانب ما سوف نفقد من أبطال، وما سوف يتأثر لنا من منشآت بنيناها بعرق الرجال، سواء فى هذه المرحلة من المواجهة، أو فى مرحلة تليها – مادامت الأزمة قائمة – فإننا سوف نجد أنفسنا مرغمين على توجيه نيراننا إلى أراض من أوطاننا يستحكم فيها العدو ولن يتركها إلا إذا أحلناها فوقه لهباً حارقاً، وذلك محنة إنسانية سوف تتحملها قواتنا المكلفة بإزالة آثار العدوان فى سيناء وغزة وفى الضفة الغربية والقدس والمرتفعات السورية.
وكان يمكن أن نصف المرحلة التى أعقبت معارك يونيو وبعدها لقرابة السنة الكاملة: “مرحلة السكون على خط وقف إطلاق النار. السكون كان القاعدة والتململ استثناء يعبر عن اختلاجات الرفض العربى المقيد بضوابط الاضطرار والانتظار”.
ومنذ شهور، بدأت مرحلة أخرى تتحدد ملامحها وتظهر الآن بوضوح وهى: مرحلة التململ على خط وقف إطلاق النار. التململ فيها هو القاعدة، والسكون استثناء.
وسوف تتصاعد هذه المرحلة أكثر مع كل يوم، لأن العدو لا يملك إلا العنف، والعنف كما أثبتت كل التجارب مع الشعوب الحية لا يطفئ ناراً وإنما يزيد النار اشتعالاً.
يحول التململ إلى سخط، والسخط إلى غضب، والغضب إلى انفجار.
وأريد أن أقول إن خسائر العدو فى مرحلة التململ المتصاعدة، سوف تكون كبيرة مهما حاول إخفاءها أو إنكارها، كما أننا سوف نستفيد منها مهما كان عدد الأبطال الذين يسقطون منا فى ميدان القتال، أو كانت قيمة المنشآت المعرضة للنار قرب ميدان القتال أو بعيداً عنه.
وأشير هنا إلى بعض النواحى، وأغفل نواحى غيرها لا أقترب منها حتى بإشارة.
1- إن العدو استغل صدمة الهزيمة العربية فى معارك يونيو سنة 1967، وفترة السكون التى أعقبتها، فأسرع إلى التخلص من عبء حالة التعبئة العامة التى كانت – بسبب موارده البشرية المحدودة – حالة لا يمكن احتمالها طويلاً.
وبعد أن كان له وقت معارك يونيو أكثر من ربع مليون رجل وامرأة تحت السلاح، فإن الذين بقوا منهم تحت السلاح بعد شهرين من انتهاء معارك يونيو عاد بالقوات المسلحة الإسرائيلية إلى حجم جيشها النظامى، وهو لا يزيد عن 75 ألفاً.
وفى ذلك الوقت كانت إسرائيل تعتمد على الطيران وعلى السرعة فى التعبئة العامة إذا طرأ ما يقتضيها، لكن القوات البرية انخفضت بسرعة، وعاد قرابة مائتى ألف رجل وامرأة إلى المصانع والحقول والخدمات، وبدت الحياة طبيعية بأسرع ما يمكن.
وفى وقت من الأوقات لم تزد قوات إسرائيل فى سيناء عن فرقة ونصف الفرقة، كما يقدر الخبير العسكرى الشهير هانسون بلدوين.
وكان هناك لواء إسرائيلى واحد فى مواجهة المواقع السورية.
وكانت بقية القوات تنتظر فى الاحتياطى داخل إسرائيل، وكان عبء مواجهة عمليات المقاومة متروكاً إلى قوات الناحال – حرس المستعمرات – وإلى البوليس الإسرائيلى والمباحث الجنائية.
2- لما بدأت عمليات المقاومة تشتد داخل الأرض المحتلة، بدأ العدو يستخدم لواء من جنود المظلات فى مساعدة قوات الناحال، والبوليس والمباحث، إلى جانب سرب هليكوبتر نقل العدو استخدامات جديدة له من تجارب الأمريكيين فى فيتنام، أى أن العبء بدأ يزيد.
3- لما بدأت عملية العصيان المدنى ضد سلطة العدو وتحولت هذه العملية إلى مواجهات دامية فى غزة وفى نابلس والخليل والقدس، حاول العدو أن يسرع بإقامة خط دفاعى إليكترونى ضد دخول رجال المقاومة إلى الأرض المحتلة لكى يستطع تحويل بعض قواته إلى العمل فى مواجهة المدن الفلسطينية المتمردة بالكرامة، والكبرياء ضد سلطته وضد وجوده.
لكن الخط لم يؤد الدور الذى قدره العدو وكان أن اضطر العدو إلى تثبيت جزء من قواته فى المنطقة المحيطة بالقدس والقريبة منها.
4- عندما بدأت اشتباكات المدفعية على خط قناة السويس تزداد عنفاً، وعندما وجدت إسرائيل – كما قال مندوبها فى مجلس الأمن – أن دوريات مسلحة للمقاومة المصرية قد دخلت إلى سيناء واشتبكت فى معارك قرب ممر ميتلا، بدأت على الفور تفكر فى إقامة خط دفاعى باستحكامات الحديد على الضفة الشرقية للقناة.
وأدى ذلك إلى تزايد الاشتباكات، وكان تركيز المدفعية المصرية قوياً، بحيث تحطم جزء كبير من هذه الاستحكامات كما أن الجزء الآخر منها استحال تحقيقه تحت ضرب النار، وأسرعت إسرائيل إلى تعبئة جزئية استطاعت بها تعزيز قواتها فى سيناء، وهكذا تضاعف تقريباً حجم القوات الإسرائيلية من فرقة ونصف الفرقة إلى ثلاث فرق.
5- مع استمرار عمليات المدفعية على الجبهة المصرية، وتدفق القوات على سيناء، فإن إسرائيل لجأت إلى أسلوب آخر فى مواجهة منظمات المقاومة، وهذا الأسلوب هو ما تسميه هى “بأسلوب المطاردة النشيطة” بالطيران، وهو أن تعبر الطائرات وراء الفدائيين وتهاجم مخابئهم، ثم مدت إسرائيل هذا الأسلوب خطوة أكثر فبدأت تغير على قواعد “فتح” فى سوريا وفى الأردن.
6- إن دخول الطيران الإسرائيلى هذا النوع من المعارك التى بدأ يدخلها، من شأنه أن يحدث عدة آثار.
– استهلاك مستمر للطائرات بكثرة استعمالها.
– تعريض هذه الطائرات للضرب، وفى هذا الشهر مثلاً، على أقل تقدير، فقدت إسرائيل طائرتين عندما أغارت على مواقع فتح فى جرش، وطائرة ثالثة أسقطها جندى أردنى بمدفعه الرشاش، وأربع طائرات استخدمت لتصحيح ضرب المدفعية الإسرائيلية على الجبهة المصرية.
– تعويد المقاتلين العرب على الحياة تحت التهديد الجوى ومقاومته، وذلك فى حد ذاته يكسر رهبة لا مبرر لها، تولدت بعد معارك الأيام الستة، وفى التجربة العملية فإن الطيران قد يكون فعالاً فى الضرب الإستراتيجى، أما فى الضرب التكتيكى وفى غير حالة الحرب الشاملة، فإن التأثير محدود، خصوصاً بالنسبة لمقاتلين تدربوا على الوقاية ضده، تساعدهم عليه طبيعة الأرض.
7- وعندما زادت تحشدات القوات الإسرائيلية فى سيناء، فإن منظمة سيناء العربية بدأت تقوم بأخطر أدوارها، فلقد كان معنى زيادة تركيز قوات العدو فى سيناء، أن وحدات هذه المنظمة وجدت من الأهداف ما فيه الكفاية لنشاط ظاهر ومؤثر، وهكذا استطاعت أن تضع فى ما تصيبه من الأهداف الإسرائيلية، مراكز قيادة ونقط اتصال بالرادار ودوريات متحركة على الطرق!
معنى ذلك باختصار، فيما يتعلق بهذه المرحلة الجديدة على خطوط المواجهة:
– من ناحيتنا – نحن نخسر أبطالاً، وتتعرض لدينا للخطر منشآت، لكن خط وقف إطلاق النار يثبت أمام العالم مع كل يوم أنه مجرد لغم موقوت، كما أن جماهيرنا تجدد إيمانها بحقها فى الدفاع عن النفس وقدرتها عليه برغم قيود الاضطرار والانتظار، ثم إن مقاتلينا يجرى تطعيمهم للمعركة بالدم وبالنار، بحيث لا ينقضّ كل شىء عليهم بغتة كما حدث فى يونيو سنة 1967.
– ومن ناحية العدو – فإن تكاليف الاحتلال عليه تزيد، ونزيف الدم لديه يزيد، واستهلاك المعدات لديه يزيد، والأعباء الاقتصادية التى يتحملها بسبب المواجهة تزيد.
والفارق بين العدو وبيننا هو أن أية خسائر قد تلحق بنا لن تكون كبيرة إذا ما قورنت بما خسرناه فعلاً فى يونيو من سنة 1967. وكان غالياً!
وأما أى شىء يخسره العدو، فسوف يكون كبيراً بعد كل ما استطاع تحقيقه فى انتصار سنة 1967. وكان رخيصاً!
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=914