“بصراحة بقلم محمد حسنين هيكل : لندن تغلى! “

لندن تغلى!
الاكسبريس تقول: كولين كرو سلم احتجاجاً فى القاهرة – غير صحيح!
الاكسبريس تقول: لابد من الإفراج عن زارب – لن يحدث!
الاكسبريس تقول: يجب منع إقامة معرض مورهاوس – بدل المعرض ثلاثة!
صحافة بريطانيا مازالت صاخبة غاضبة.
شأنها اليوم، شأنها بالأمس، فى موضوع مورهاوس، الضابط البريطاني الذي خطفته المقاومة الشعبية فى بورسعيد أيام العدوان.
والصخب والغضب، لأن المقاومة الشعبية فى احتفالها بذكرى اندحار العدوان سوف تقيم معرضاً تذكارياً فى نفس البيت الذي خطف إليه مورهاوس والذي لقي فيه نهايته.
وصحف بريطانيا التى خرجت بالأمس تهدر كالعواصف العاوية.
خرجت اليوم والهدير نفس الهدير والعواصف العاوية ذات العواصف العاوية!
والديلى إكسبريس اليوم هى التى تتزعم الحملة!
وتتزعمها بطريقة أشبه ما تكون بطريقة دون كيشوت فى محاربة طواحين الهواء.
الديلى إكسبريس تقول – مثلاً:
“إن كولين كرو سلم إلى القاهرة احتجاجاً غاضباً” ونحن نقول للديلى إكسبريس:
“ذلك وهم. إن كولين كرو لم يسلم إلى القاهرة احتجاجاً غاضباً أو غير غاضب لسبب هام. واحد.
إن كولين كرو لا يستطيع ذلك لأنه لم يصبح بعد قائماً بالأعمال فهو لم يقدم بعد خطاب اعتماده ومن ثم فإن ما تقوله الديلى إكسبريس وهم”.
والديلى إكسبريس تقول – مثلاً:
“إن جيمس زارب رجل الأعمال البريطاني، المسجون فى القاهرة بعد محاكمته فى قضية تجسس، يجب أن يفرج عنه ويعود إلى بريطانيا، فإذا لم يحدث ذلك فيجب أن يعود الدبلوماسيون البريطانيون الذين عيّنوا فى القاهرة أخيراً”.
ونحن نقول للديلى إكسبريس:
“مرة أخرى ذلك وهم. إن جيمس زارب حكم عليه بالسجن فى قضية تجسس، والمعلومات التى نعرفها ونثق منها أن الإفراج عنه قبل نهاية المدة المحكوم عليه بها، إلى آخر يوم وآخر ساعة منها، ليس موضوع بحث على الإطلاق.
وإذا كانت الديلى إكسبريس مصممة على الإفراج عنه فثمة طريق واحد.
أن تعبئ الإكسبريس أسطول بريطانيا كله وتجيء به مرة أخرى لغزو جديد تقتحم بعده سجن طرة وتفرج عن زارب، ولكن ينبغي أولاً أن يكون الغزو الجديد أنجح من سابقه الذي لقى حتفه فى نفس المدينة مع مورهاوس فى بورسعيد!
ومن ثم فإن ما تقوله الإكسبريس وهم”.
والديلى إكسبريس تقول مثلاً:
“إن بريطانيا يجب ألا تسمح على الإطلاق بهذا المعرض”.
ونحن نقول للديلى إكسبريس:
“مرة ثالثة ذلك وهم إن بريطانيا لا تملك أن تسمح أو لا تسمح، ولمعلومات الإكسبريس فإن المعرض سوف يقام فى مكانه، فى المدة المحددة لقيامه ضمن احتفالات يوم النصر”.
ليس ذلك فقط. بل سيقام بدل المعرض معرضان.
معرض مورهاوس.
ومعرض لهجوم رجال المقاومة الشعبية على ضابط المخابرات البريطاني الشهير ويليامز الذي ضربه أبطال المقاومة الشعبية بالقنابل وسط حشود قوات الغزو.
والذين يقومون بالمعرض الجديد هم نفس الذين يقومون بمعرض مورهاوس الذي أثار ثائرة الإكسبريس وأغضبها وأهاجها.
وإذا أرادت الإكسبريس أيضاً فإن هناك معرضاً ثالثاً يمكن التفكير فيه.
معرض لبريطاني آخر قتل فى بورسعيد وإن لم يدفن حتى اليوم.
بريطاني اسمه “أنتونى إيدن”، والديلى إكسبريس دون جدال تعرفه، لأنها طالما قرعت له الطبول وهو ذاهب فى حماقة منقطعة النظير إلى قدره المحتوم. فى بورسعيد!.
وبعد. فإنه مما يجب تسجيله أن الحكومة البريطانية – كما يبدو من تعليقات المتحدث الرسمي باسمها على الموضوع – تتصرف بطريقة أكثر تعقلاً واتزاناً من الطريقة التى تتصرف بها صحف لندن.
ذلك صحيح حتى هذه الدقيقة على الأقل!.
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=820