” بصراحة بقلم محمد حسنين هيكل : عنصر الوقت. وضرورة الحرب “

عنصر الوقت. وضرورة الحرب
لا أعتقد أنه في استطاعتنا – مهما فعلنا – أن نتفادى الحرب المسلحة مع إسرائيل، ومن هنا كان إلحاحي المتواصل علي ضرورة تهيئة أفضل الظروف لهذه الحرب:
– بالعمل السياسي، والاستعداد العسكري داخل حدودنا.
– وخارج حدودنا بترتيب أوضاع المنطقة التي يجري فيها الصراع، وبتهيئة جو العالم الذي لا يمكن عزله مطلقاً عن مجري أي صراع، وبالذات هذا الصراع في قلب الشرق الأوسط الذي هو بدوره القلب الاستراتيجي لعالمنا كله.
والأسباب التي من أجلها أعتقد، بل أؤمن بحتمية الحرب المسلحة مع إسرائيل، تتمثل أمامي في بنيان منطقي وعملي متكامل أعرضه علي النحو التالي معتذراً مقدماً عما يمكن أن يحتويه من بديهيات لا داعي لتكرارها، وإنما تنشأ ضرورة التكرار من الحرص علي ترابط الصورة وتماسك أجزائها:
– أولاً – إن إسرائيل حصلت علي ميزات سياسية وعسكرية هائلة نتيجة لما أسفرت عنه معارك يونيو سنة 1967.
ومن الطبيعي في المجتمعات الإنسانية – سواء علي مستوي الدول أو حتى علي مستوي الأفراد – أن أحداً لا يتنازل عن ميزة حصل عليها وذلك بمجرد الإقناع الأعزل، وإنما لابد أن يكون الإقناع معززاً بقوة القانون أو بقانون القوة.
والقاعدة الأساسية في أي تسوية لنزاع يصير الاحتكام فيه إلي السلاح هي أن الوضع القائم علي أرض ميدان القتال هو – وليس أي اعتبار غيره – الذي يصوغ بنود التسوية السياسية وأحكامها.
وبلغة التصوير الفوتوغرافي فإن أوضاع ميدان القتال هي الفيلم الذي يجري تحميضه لتخرج منه السلبية الأصلية للصورة.
فإذا أريد نقله سياسياً وطبعه فإن الصورة التي تظهر هي انعكاس إيجابي لسلبية الفيلم الأصلي.
وذلك منطقياً صحيح، وعلمياً مقرر، وعملياً ثابت ومجرب.
والوضع في ميدان القتال منذ يونيو 1967 في صالح إسرائيل لأنها تمكنت من احتلال أجزاء كبيرة من أراضينا.
وإذن فإن أي تسوية سلمية تجئ علي هذا الوضع لا يمكن إلا أن تكون لصالح إسرائيل، إذ إن هذه التسوية السلمية سوف تجري تحت ثقل الغزو وتحت ضغط الاحتلال – مهما قلنا ومهما قال غيرنا.
– ثانياً – إذا شئنا أو شاء غيرنا تصحيح هذا الوضع فليس هناك غير بديلين كما قلنا:
– قوة القانون: أي المجتمع الدولي ومبادئه ونظامه وأحكامه.
– أو قانون القوة: أي ما نستطيع نحن إعداده وحشده واستعماله بأقصى حد من الكفاءة وبأعلى درجة من العلم.
وعن طريق ممارسة الاثنين معاً إذا قدرنا، أو أحدهما فقط إذا اضطررنا، فإن محاولاتنا يجب أن تنجح في تغيير الوضع القائم علي أرض ميدان القتال، لكي تخرج صورة أخري غير الصورة القائمة يكون انعكاسها سياسياً ملائما لنا ومتفقاً مع مصالحنا الوطنية والقومية.
وبتعبير آخر فإنه لا سبيل إلي حل مقبول من جانبنا لأزمة الشرق الأوسط إلا بتوفر شرطين:
– إما ضغط من المجتمع الدولي – بقوة القانون – يرفع قبضة إسرائيل عن الأرض المحتلة.
– وإما عمل عسكري نقوم به نحن – قانون القوة – يفك قبضة إسرائيل عن هذه الأرض أو يقطعها إذا تمكن من ذلك.
ثالثاً – وفي ظلال النظام العالمي القائم الآن – وظروفه المعقدة – فإن الطرف الدولي الذي يستطيع – ولو نظرياً – أن يمارس ضغطاً علي إسرائيل هو الولايات المتحدة الأمريكية لأنها السند السياسي والعسكري الباقي لها.
ولقد قلت – ولا أزال أقول – إن الولايات المتحدة الأمريكية هي قمة النظام الاستعماري في هذه المرحلة من مراحل تطوره، ولكن ذلك الوضع لا يجعل من الولايات المتحدة الأمريكية قوة صماء غير قابلة للتأثير عليها.
والحقيقة – إذا فكرنا ودبرنا – تختلف عن ذلك ولو قليلاً، وهو قليل يتحتم علينا استثماره إلي أقصي حد.
والأسباب التي تجعل موقف الولايات المتحدة مفتوحاً للتأثير عليه تكمن في عاملين أصليين:
– مصالح الولايات المتحدة في المنطقة [اقتصادية وإستراتيجية وسياسية].
– اهتمام الاتحاد السوفيتي بالمنطقة [نضالياً واستراتيجياً وسياسياً أيضاً].
وقد عبر وزير الخارجية الأمريكية ويليام روجرز عن العامل الأول فيما نقله عنه الصحفي الأمريكي الكبير جيمس رستون في مقاله المنشور بجريدة نيويورك تايمز يوم 20 مارس الأخير، حيث قال:
– إن علي الإسرائيليين أن يفهموا أن لنا نحن الآخرين مصالحنا القومية في الشرق الأوسط.
ثم عبر “ويليام روجرز” أيضاً عن العامل الثاني في مؤتمره الصحفي بتاريخ 16 مارس، حيث قال:
– إن تردي الأوضاع في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي بنا إلي الحرب العالمية الثالثة!.
– رابعاً – إذا اتفقنا علي أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الطرف الدولي الذي يستطيع، ولو نظرياً ممارسة ضغط علي إسرائيل – فلقد يحسن بنا أن نلقي نظرة علي مجموعتين من الأسباب يمكن أن يكون لهما أثر في تخفيف حدة الضغط الأمريكي علي إسرائيل، وقد افترضنا أن الإمكانية النظرية لهذا الضغط موجودة.
– المجموعة الأولي من الأسباب: داخلية إسرائيلية.
– والمجموعة الثانية من الأسباب: داخلية أمريكية.
وإذا توقفنا الآن عند المجموعة الأولي من الأسباب وهي الداخلية الإسرائيلية فلسوف نجد مزيجاً من العوامل نشأت كلها وترتبت علي الانتصار العسكري في يونيو 1967 وهي كما يلي:
1- إن هذا الانتصار أحدث دواراً بالخيلاء في المزاج السياسي السائد في إسرائيل وخلق حالة من التصلب تجعل إسرائيل الآن ترفض في حماقة مخيفة كل ما يقدم لها أو يعرض عليها مهما كان مصدره.
2- إن الدعاية السياسية التي صاحبت هذا الانتصار أوقعت الكيان الإسرائيلي فيما كان العرب يتهمون به سابقاً.
كانوا فيما مضي يتهمون بأنهم سقطوا أسري لدعاياتهم.
والآن أمام الدنيا كلها فإن الكيان الإسرائيلي هو الذي تجمد وتحجر في إسار دعاياته السياسية.
3- إن نتائج معارك يونيو 1967 نقلت مكانة إسرائيل إزاء الولايات المتحدة الأمريكية من منزلة التابع إلي منزلة الشريك، وحتى لو كان الشريك صغيراً، فإن نوعية علاقة الشركة تختلف عن نوعية علاقة التبعية.
4- إن احتلال إسرائيل للأراضي العربية سنة 1967 جري في ظروف تختلف عن دخولها لسيناء مثلاً سنة 1956.
سنة 1956 دخلت إسرائيل طرفاً مدفوعاً بالخوف وما يخلقه من مركبات النقص – وراء بريطانيا وفرنسا.
فلما أرغمت بريطانيا وفرنسا علي التراجع من بور سعيد – سهل بعد ذلك إخراج إسرائيل من سيناء بعد أن كان بن جوريون قد أعلن رسمياً ضمها لإسرائيل.
وأما سنة 1967 فإن إسرائيل تتمسك بالأرض المحتلة مدفوعة بغرور منقطع النظير، وبعد الغرور، ما يخلقه الغرور من مركبات الاستعلاء.
وفرق كبير بين التعامل مع الخائف. وما لديه من مركبات النقص – وبين التعامل مع المغرور. وما لديه من مركبات الاستعلاء!
5- إن المسرح الإسرائيلي السياسي ليست عليه الآن قيادة قادرة علي الرؤية التاريخية بصرف النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا معها.
ولقد تواري عن المسرح السياسي الوحيد الذي كانت له مثل هذه الرؤية وهو دافيد بن جوريون.
والقيادة في إسرائيل اليوم لسيدة تتملكها عقدة رغبتها في إثبات أنها أكثر صلابةً من الرجال.
كما إن هذه السيدة تجاوزت السبعين من عمرها وذلك يصيبها بعقدة أخري تريد معها إثبات أنها أشد حماسة من الشباب.
وغير جولدا مائير فإن الباقين علي المسرح هم من سياسيي الدرجة الثانية يتحالفون مع مجموعة من الجنرالات يتيهون عجباً بما توصلوا إليه، أو أوصلتهم إليه الظروف في يونيو سنة 1967.
6- نتيجة هذه العوامل كلها فإن المجتمع الإسرائيلي الآن كله يعيش حالة انفصام كامل مع الواقع طبيعياً والمحتمل تاريخياً، ويتصور أن بمقدوره تحدي القوي كلها حتى ولو وقف وسط الدنيا بمفرده.
ومن الغريب أن المثل الأعلى الشائع في إسرائيل اليوم هو أسطورة “الماسادا” إشارةً إلي تلك الصخرة المطلة علي البحر الميت والمشهورة في التاريخ اليهودي حيث تحصن سبعون من المحاربين اليهود القدامى في وجه جحافل الرومان ثم آثروا الانتحار جماعياً علي الاستسلام للقوة الغلابة.
عقدة أخرى. يستعير لها بعض المحللين السياسيين اسم الصخرة القديمة، ويسمونها عقدة الماسادا أو عقدة النزعة إلي الانتحار!.
– خامساً – إذا انتقلنا بعد ذلك إلي مجموعة الأسباب الأمريكية الداخلية. التي يمكن أن يكون لها أثر في تخفيف حدة الضغط الأمريكي علي إسرائيل، فسوف نعثر عليها عندما نستطيع من خلال مراقبة الحوادث ومتابعة التيارات أن نستشف المخطط السياسي التي تتبعه إسرائيل داخل الولايات المتحدة الآن – وملامحه كما يلي:
1- إن إسرائيل تعتبر أن الشهور الستة القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية هي أخطر الشهور عليها.
وكان ويليام روجرز وزير الخارجية الأمريكية يقول مرة لأحد زواره من أوروبا:
– إن سنة 1971 هي أنسب فرصة لحل أزمة الشرق الأوسط وإذا فاتت هذه الفرصة فلسوف يكون علينا أن ننتظر طويلاً.
وقال الزائر لروجرز:
– لماذا سنة 1971 بالذات؟
وكان رد وزير الخارجية الأمريكية ببساطة:
– لأن سنة 1970 كانت سنة تجديد نصفي للكونجرس الأمريكي. أي أنها سنة انتخابات. ثم إن سنة 1972 سوف تكون سنة انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية”.
واستطرد روجرز يقول لزائره الأوروبي:
– وهكذا بين السنتين فإن 1971 هي سنة بغير انتخابات في أمريكا وعلي ذلك فإنها لا تتيح فرصة كبيرة أمام إسرائيل للتأثير علي السلطة التنفيذية أو علي السلطة التشريعية في الولايات المتحدة.
وما قاله روجرز لزائره الأوروبي تعرفه إسرائيل وبالتالي فهي تخشي الشهور الستة القادمة وحتى تبدأ الطبول في الدق إيذاناً بمجيء معركة انتخابات الرئاسة في أمريكا وتصبح أصوات اليهود مطلباً أساسياً للمرشحين.
من هنا. فجهدها الآن كله هو إلي كسب الوقت بأي شكل. وبأي أسلوب.
2- إن إسرائيل في هذه المرحلة لا تلح في أي طلبات من الولايات المتحدة الأمريكية، بل ولقد نستطيع القول أن إسرائيل استعداداً وتحسباً لسنة 1971 حاولت أن تحصل مسبقاً سنة 1970 علي كل ما تحتاجه لسنة 1971.
أي أنها الآن تستطيع أن تهجع وتسكن.
ليست لديها طلبات جديدة وبالتالي يصعب مساومتها علي هذه الطلبات.
وإذن، فلو أنها استطاعت أن تهجع وتسكن للشهور الستة القادمة فإن الموقف قد يتغير.
بدل أن تكون هي الطالبة تصبح هي المطلوبة.
وبدل أن تكون هي الراغبة تصبح هي المرغوبة.
المهم أن تتمكن من مواجهة الشهور الستة القادمة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست فيها – كما يبدو حتى الآن – قيادة سياسية تاريخية تستطيع أن تكرر ما فعله أيزنهاور سنة 1956 متجاهلاً تماماً أصوات اليهود في سنة انتخابات للرئاسة إلي جانب كل ما تستطيع القوي الصهيونية تحريكه من تيارات داخل المجتمع الأمريكي.
3- وفي هذه الفترة فإن إسرائيل – وإن هجعت وسكنت – تبذل كل جهدها لدفع غيرها إلي الحركة.
ينشط أصدقاؤها في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب.
وتشد البنتاجون – قلعة العسكرية الأمريكية – إليها بدعوي إنها المتصدية للوجود السوفيتي في الشرق الأوسط.
وتغري وكالة “المخابرات المركزية الأمريكية” – بما تستطيع أن تحرض عليها يهود العالم، وحفنة من يهود الاتحاد السوفيتي، للقيام بمظاهرات دعائية محرجة له في العالم.
4- تحاول بطريق غير مباشر أن تنفذ داخل علاقات القوي في السلطة الأمريكية وهي تركز الآن علي “ويليام روجرز” وزير الخارجية بالذات تصوره يوماً علي أنه خائف أمام التهديد السوفيتي، ويوماً آخر علي أنه مأخوذ بوجهة النظر العربية، ويوماً ثالثاً علي أنه يعبر عن نفسه ولا يعبر عن البيت الأبيض.
والمدهش أن إسرائيل نجحت في ذلك إلي حد ملحوظ فإذا بوزير الخارجية الأمريكية يضع نفسه موضع الدفاع عن النفس!
سادساً – محصلة ما استعرضناه حتى الآن أن ضغط الولايات المتحدة علي إسرائيل، وهو الممكن نظرياً، لا يتحقق بطريقة عملية مقنعة، وتعتذر الولايات المتحدة عن ذلك لكل من يحدثونها في الأزمة من أصدقائها خصوصاً في أوروبا بأن تقول لهم:
– إننا حققنا أشياء كثيرة ولقد نشأ خلاف داخل الحكم الإسرائيلي وإن لم يكن مرئياً بطريقة ظاهرة حتى الآن.
– ولقد لاحت بوادر خلاف حتى بين اليهود الأمريكيين أنفسهم حين سمعوا أن الموقف في الشرق الأوسط قد يقود إلي حرب عالمية ثالثة. وازدواج الولاء. قد يتحول في أي وقت إلي صدام الولاء.
– ثم إن الرأي العام الأمريكي بدأ يسمع لأول مرة وجهة النظر الأخرى.
ويستطرد القائلون بذلك في الولايات المتحدة لأصدقائهم في أوروبا:
– تلك كلها ظواهر إيجابية، ولو ضغطنا أكثر من ذلك فهناك خطر توجيه جميع القوى. وهذا ما تريده إسرائيل الآن.
ويقول الأصدقاء الأوروبيون لمحدثيهم في الولايات المتحدة:
– إننا علي استعداد لقبول ذلك. ولكن هناك مشكلة أكبر. وهي مشكلة الوقت. مشكلة مرور الساعات والأيام والأسابيع والشهور. إن الأزمة لن تنتظر وإنما هي عرضة للانفجار في أي لحظة.
سابعاً – إن عنصر الوقت بالفعل وكما يقول كثيرون – من العقلاء في أوروبا – هو نقطة الخطر في الموقف.
– وعلي فرض أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الطرف الذي يستطيع أن يمارس ضغطاً علي إسرائيل.
– وعلي فرض أن الولايات المتحدة الأمريكية علي استعداد – تحت تأثير مصالحها القومية، وتحت تأثير مقدرة العمل العربي، وتحت تأثير حركة الميزان أمام الاتحاد السوفيتي – لممارسة هذا الضغط علي إسرائيل.
– وعلي فرض هذا كله – وصحته – فإن هناك أسباباً داخلية إسرائيلية وداخلية أمريكية – تخفف من أثر هذا الضغط بحيث لا تستطيع نتائجه أن تسبق عنصر الوقت وهو نقطة الخطر في الموقف.
– ثامناً – إن ذلك لا يجب له أن يقعدنا نهائياً عن العمل في الساحة الأمريكية وتركها أرضاً خلاء لإسرائيل وعلينا في ذلك أن نتمثل ما يلي:
1- إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعي بلا جدال للسيطرة علي منطقتنا من العالم وبالتالي فإن هناك صراعاً سياسياً بيننا وبينها.
والسياسة الدولية هي لعبة الصراع.
والسياسة الدولية أبعد ما تكون عن قصة الحب العذري!
ولسنا قاصرين. ولسنا ملائكة.
إن لنا أغراضاً وللآخرين أغراضاً. وهناك في لعبة السياسة الدولية صراعات بين الأغراض المتعارضة.
والأذكى في هذه اللعبة هو من يحصل لنفسه علي أكبر قدر من غرضه ولا يسمح للآخرين إلا بالقدر القليل.
هذه هي السياسة الدولية ونحن في وسط معمعاتها.
2- إن علينا أن نصل بكل الوسائل إلي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تحدد موقفها تحت ضغط عوامل القوة المواتية لنا، بما فيها وسائلنا الذاتية وكل ما يقدمه لنا أصدقاؤنا.
وجعل الولايات المتحدة تحدد موقفها من الأزمة هو الذي سيفرض عليها تحديد دورها تجاه إسرائيل.
3- إذا وصلت الولايات المتحدة إلي أن تحدد موقفها – وقد استطاعت مصر بعمل سياسي بارع أن تفرض ذلك علي الولايات المتحدة وعلي غيرها في المجتمع الدولي كله – فإننا يجب أن نفرق بين حالتين:
– موقف أمريكي محدد.
– ثم ما يستطيع أو لا يستطيع هذا الموقف أن يفرضه من تأثيرات علي إسرائيل.
ولقد كانت تلك بالضبط رؤية جمال عبدالناصر في خطابه التاريخي يوم أول مايو الماضى.
توجه إلي ريتشارد نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بنداء يحوي خيارين:
– أن يطلب نيكسون إلي إسرائيل أن تنسحب من كل الأراضي العربية.
– أو أن يقول نيكسون بأنه لا يستطيع وسوف نصدقه في قوله – مهما كانت آراؤنا مخالفة له. وفي هذه الحالة فإن عليه أن يحدد الموقف الأمريكي بتحديد المساعدات الأمريكية لإسرائيل.
تاسعاً – سوف نجد أنفسنا عند هذا الحد أمام مأزق تواجهه “قوة القانون” وعندما تواجه “قوة القانون” مأزقاً في التاريخ، فإن “قانون القوة” عليه أن يتحرك ليفتح الطريق.
عاشراً – وإذن فنحن بعد هذه الدورة الكاملة حول الأفق أمام ما بدأنا به أول سطر من هذا الحديث وهو أنه ليس في استطاعتنا، مهما فعلنا، أن نتفادى الحرب المسلحة مع إسرائيل.
من هنا كان الإلحاح المتواصل في الحديث عن تهيئة أفضل الظروف للقتال.
إنها معركة لا يتحتم علينا أن نخوضها فقط.
ولكن يتحتم علينا أيضاً – وقبل كل شيء ورغم كل شيء – أن نحقق فيها ما لابد من تحقيقه وما لا بديل عن تحقيقه.
ولسوف نتمكن من تحقيق السيادة علي أرض المعركة. عندما نتمكن من تحقيق السيادة فوق الظروف السياسية والدولية والعسكرية التي ندخل منها إلي ذلك اللقاء الكبير والخطير مع المقادير.
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=770