” بصراحة بقلم محمد حسنين هيكل : سؤال! “

سؤال!
هناك مواقف لا تحتمل الانتظار ومنها ما أريد أن أتحدث عنه الآن أريد أن أقول إن الضغط العربى على الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن يصبح الآن، فى هذه الساعات بل وفى هذه اللحظات، محسوساً، مؤكداً ومعلناً.
والدول التى تستطيع أن تمارس ضغطاً على الولايات المتحدة هى دول البترول العربى فهى التى تملك مفاتيح المصالح الأمريكية فى المنطقة، وهى التى تملك أن تمنح وأن تمنع.
والسبب الذى يدعونى إلى القول بأن هذه هى الساعات بل اللحظات التى يتحتم فيها أن يصبح الضغط العربى محسوساً ومؤكداً ومعلناً، يتمثل فى الاعتبارات التالية:
1- أن الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون منهمك فى اجتماعات متصلة مع مجلس الأمن القومى الأمريكى لبحث “دور الولايات المتحدة فى حرب الشرق الأوسط” ونستطيع أن نفهم على الفور من هذا التعبير أن الرئيس الأمريكى وكبار مساعديه يبحثون فى الطريقة التى يستطيعون بها مساعدة إسرائيل.
2- وبالتأكيد فإن الناحية العسكرية هى الناحية الملحة الآن خصوصاً وإن تقديرات “البنتاجون” هيئة أركان حرب الجيش الأمريكى – التى أبلغت إلى بعض دول أوروبا الغربية – تقول إن “خسائر إسرائيل فى الأيام الخمسة الأولى من المعارك” – توقيت إعداد التقرير – وصلت إلى: مائة وعشر طائرات وأربعمائة دبابة، وحوالى ثلاثة آلاف قتيل، وحوالى ألف أسير – بينهم 42 طياراً – عدا خمسة عشر ألف جريح، وبعد ذلك إن لم يكن قبله تأتى الصدمة النفسية التى أحست بها إسرائيل من الرد العربى على الجبهتين، ومن نجاح القوات المصرية فى عبور القناة واجتياح خط بارليف.
ويحدد التقرير مثلاً – كما أبلغ لبعض الدول الغربية – أن إسرائيل خسرت فى الأيام الخمسة الأولى عشرين فى المائة من قوة طائرات الفانتوم لديها!
(وربما كانت التقديرات العربية عن خسائر إسرائيل تقول بأكثر من ذلك ولكن وفى هذا الحديث تركت التقديرات الأمريكية كما هى لأن الصورة التى أتعرض لها من حساباتهم هم وليست حساباتنا نحن).
3- ترتيباً على ذلك فإن الرئيس الأمريكى وكبار مساعديه على وشك اتخاذ قرارات بمساعدة إسرائيل عسكرياً، وقد بدأت بعض المساعدات تصل فعلاً إلى إسرائيل ولكن الجزء الأهم ما زال ينتظر القرار السياسى للرئيس الأمريكى.
– لقد تلقت إسرائيل – فيما نقلت الأنباء – ما بين ثلاثة أو أربعة أسراب من طائرات الفانتوم.
– وكان أسطول شركة العال – شركة الطيران الإسرائيلية – مجنداً بالكامل خلال الأيام الأخيرة لنقل كميات كبيرة من المعدات الأمريكية من ولايتى “فرجينيا” و”أوكلاهوما” إلى إسرائيل، والمعدات التى تنقلها كلها فيما يبدو من التقارير معدات إليكترونية وقذائف وصواريخ.
وهذا خطير ولكن ما يليه قد يكون أخطر!
4- والمشكلة فى وضع الرئيس الأمريكى اليوم بالذات والتحديد أنه فى وضع بالغ الضعف أمام الكونجرس الأمريكى بسبب فضيحة ووترجيت وبسبب فضيحة نائبه سبيرو أجنيه الذى اعترف بما اقترف واستقال فى المحكمة وترك منصب نائب الرئيس خالياً.
وطبقاً للأحكام الدستورية فإن الرئيس الأمريكى سوف يختار نائبه ولكنه سوف يتقدم به إلى الكونجرس [مجلس الشيوخ ومجلس النواب] لكى يوافق عليه.
والرئيس الأمريكى يريد نائباً له من اختياره هو وعلى مزاجه وهواه وإذن فإنه فى وضع ضعيف أمام الكونجرس.
كان ضعيفاً من الأصل بسبب فضيحة ووترجيت وهو الآن أضعف لأن الكونجرس هو وحده الذى يملك التصديق على المرشح الذى يختاره ليكون نائباً للرئيس.
5- إن التأييد لإسرائيل فى الكونجرس بدرجة مائة فى المائة على أقل تقدير!
ولقد يستطيع الرئيس الأمريكى – أحياناً – أن يراعى المصالح الاستراتيجية البعيدة المدى للولايات المتحدة. وقد يستطيع أن يراعى اعتبارات توازن القوى الدولية، وقد يستطيع أن يراعى نواحى أخرى غير ذلك، ولكن الكونجرس لا تحكمه إلا اعتبارات السياسة المحلية فقط.
وهذه نقطة الخطر.
لأن ضغط الكونجرس كله سوف يكون كاسحاً فى اتجاه إسرائيل وفتح أبواب المساعدات بلا حدود أمامها.
مجمل هذه الاعتبارات يدعونا إلى القول بما يلى:
– فى هذه الساعات بل وفى هذه اللحظات يجب أن تتدخل كل الإمكانات العربية لتؤدى دورها فى الضغـط على الولايات المتحدة الأمريكية ويجب أن يكون هذا الضغط كما قلت محسوساً ومؤكداً ومعلناً.
لماذا؟
لقاعدة أساسية من قواعد ممارسة القوة فى السياسة الدولية وهى قاعدة تقول بأننا إذا أردنا أن نمارس ضغطاً له قيمة فعلية وتنتج عنه آثار عملية فلا بد من توافر ثلاثة شروط:
1- أن يكون سلاح الضغط موجوداً [البترول موجود].
2- أن يكون قابلاً للاشتعال [أزمة الطاقة قائمة].
3- أن لا يكون الطرف الآخر الذى سوف يتعرض للضغط فى شك من أن هذا الضغط سوف يمارس يقيناً، بل إن ممارسته قد بدأت فعلاً [ولم تشعر أمريكا الحكومة، أو الكونجرس، أو الرأى العام بذلك، وبشكل حاسم حتى اليوم].
وفى الخلاصة:
فإن الرئيس الأمريكى على وشك أن يمضى فى الشوط أبعد إلى مواقف شديدة الخطر علينا.
والسؤال المطروح هو:
هل نتركه يذهب فى الشوط إلى آخره وهو تحت تأثير الكونجرس الموالى لإسرائيل مائة فى المائة؟.
أو:
نفرض عليه فى هذه الساعات بل فى هذه اللحظات أن يضع فى اعتباره عنصراً آخر وهو:
المصالح الإستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط ومستقبلها على المدى القريب والمدى البعيد؟!
هذا هو السؤال.
وهذه هى الساعة. بل هذه هى اللحظة!.
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=706