” بصراحة بقلم محمد حسنين هيكل : الوثائق تدين حكومة الأردن “

الوثائق تدين حكومة الأردن
لقد كنت أوثر بعد نظرة سريعة ألقيتها بالتحليل على بعض الجوانب العامة للغارة الإسرائيلية الأخيرة ضد الأردن أن أواصل الحديث سياسياً، مجانباً قدر ما أستطيع أى إشارة إلى النواحى العسكرية فيه.
ومن سوء الحظ أن رئيس وزراء الملك حسين – ملك الأردن – لم يشأ أن يسكت، وأمام غضبة الجماهير فى الضفة الغربية للأردن – وقد فاجأتها الغارة الإسرائيلية بحجمها وعنفها وهى عزلاء من سلاح تدافع به عن نفسها – فإن رئيس وزراء الملك حسين اختار أن يدافع عن حكومته وسياستها وكافة الأوضاع التى تمثلها بإلقاء الأحجار فى كل اتجاه وبغير تمييز أو احتراس.
وأخطر من ذلك فإن رئيس وزراء الملك حسين خطا فوق أرض محرمة، أو كان يجب أن تبقى محرمة لاتصالها بمسائل الدفاع العربى ومشاكله.
لقد وقف رئيس وزراء الملك حسين فى مؤتمر صحفى وأدلى بتصريحات تجاوزت حدوداً كان يتحتم عليه التزامها.
وبصرف النظر عن حرصه على الحقيقة فلقد كان عليه أن يحسب حساباً للذين يحرصون عليها، ويجدون أنفسهم فى حل من الكلام.
وفى تجاوز رئيس وزراء الملك حسين، فإنه تعرض للجمهورية العربية المتحدة من بعيد، ولا بأس فى ذلك فهو- وغيره – متأكدون سلفاً أن القاهرة لن ترد.
إن القاهرة – فى بعض الأحيان – لا تعرف كيف تختار أصدقاءها – وربما لم تكن حرة تماماً فى ذلك فإن كثيرين يختارونها دون أن تختارهم هى – لكن القاهرة حاولت أن تعرف دائماً كيف تختار أعداءها، وهى فى ذلك حرة تماماً لا يستطيع أحد أن يفرض عليها فيه شيئاً!
لكن هناك أطرافاً أخرى مسها رئيس وزراء الملك حسين فى تجاوزه وأثناء دفاعه اليائس، أو البائس، عن حكومته وسياستها وكافة الأوضاع التى تمثلها.
لقد مس القيادة العربية الموحدة.
مسها فى أربعة مواضع على الأقل.
قال رئيس وزراء الملك حسين فى موضع من مؤتمره الصحفى:
“إن معركة السموع بوجهها العربى كانت اختباراً للقيادة العربية الموحدة”.
ثم قال فى موضع ثان:
“إننا فى معركة السموع كنا نريد أن يؤمن لنا الغطاء الجوى فوق السموع، وأن الغطاء الجوى جنوبى القدس هو من مسئولية الجمهورية العربية المتحدة”.
وقال فى موضع ثالث:
“إنه لو فتحت الجبهات العربية النار جدياً أو بشكل محدود لخف الضغط على الأردن أثناء المعركة”.
ثم قال فى موضع رابع:
“إن موضوع دخول قوات عربية إلى الأردن من اختصاص القيادة العربية الموحدة التى تأمر القوات بالتحرك إلى الأردن فى حالة حرب موسعة”.
وبهذا التجاوز فى المساس بالقيادة العربية الموحدة فإن رئيس وزراء الملك حسين فجر لغماً طال رقاده فى الأرض يدوس عليه كل من يشاء بغير مسئولية وهوساكن ساكت!
بعد ذلك فإن الوثائق وحدها هى التى تتكلم، تتهم من تتهم، وتدين من تدين، والرأى العام العربى كله قاض وحكم.
ويوم أن صدرت تصريحات رئيس وزراء الملك حسين، فإن اجتماعاً هاماً عقد فى القيادة العربية الموحدة حضره بعض المسئولين من أركانها.
وكان رأيهم ما يلى:
1- لقد جرى المساس من قبل بالقيادة العربية الموحدة، تلميحاً، وهذه أول مرة يجرى المساس بها تصريحاً، وذلك أمر خطير لقيمة عملها ولثقة الجماهير العربية فيها.
2- فضلاً عن ذلك فإن المساس تصريحاً هذه المرة بالقيادة العربية الموحدة يتجنى تجنياً كاملاً عليها وعلى عملها، وعلى خططها، ويتعارض على طول الخط مع الحقيقة.
3- من ذلك كله، وحرصاً على الحقيقة وعلى التاريخ، فإن القيادة العربية الموحدة، يجب أن تضع الأمر كله تحت تصرف الأمين العام لجامعة الدول العربية، طالبة إليه الاتصال بالحكومة الأردنية لتصحيح معلوماتها، وراجية إحالته إلى الدول الأعضاء فى الجامعة العربية بياناً لوجهة نظرها.
وهكذا – قبل ثلاثة أيام – ذهب القائد العام بالنيابة للقيادة العربية الموحدة يسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية مجموعة من الوثائق، هى بالتأكيد – من أخطر وثائق المرحلة المعاصرة من العمل العربى:
– خطاب سرى يشرح وجهة نظر القيادة.
ثم مجموعة من المرفقات تعزز وجهة نظرها وتؤكدها.
وأمس، حصل “الأهرام” على هذه المجموعة من الوثائق.
وحتى آخر لحظة فلقد كنت واقفاً بالحيرة أمام هذه الوثائق، ثم خرجت من الحيرة الطويلة بقرار أن أنشرها، لعدة أسباب:
1- فى هذه المرحلة لا يجوز لأى عربى مسئول، حتى وإن لم تتعد مسئوليته كونه رئيساً لوزراء الملك حسين، أن يقف ليتكلم ثم يقول فى كلامه ما يجافى الحقيقة وقد لا تقال الحقيقة كلها فى كل الظروف، لكن الحد الأدنى المقبول هو أن لا يقال نقيضها تماماً!
2- إن ثقة الجماهير العربية فى القيادة العربية الموحدة، وفى قيمة عملها، وخططها، لا ينبغى لها أن تهتز، وبالباطل، وإلا فأية محنة رهيبة تقع فيها الجماهير المؤمنة التى أعطت وتعطى من تأييدها ومن مالها ومن أعصابها لأهداف العمل العربى الموحد؟
3- إن رئيس وزراء الأردن قال ما قاله وفى قرية السموع دم مسفوك لم يجف ودمار مازالت أنقاضه على الأرض، والضفة الغربية كلها تغلى، والأمة العربية كلها وراءها بأعصاب مشدودة ومتوترة.
4- وأخيراً. فلقد آن أن تعرف الجماهير!
إن العدو يعرف، وجماهيرنا وحدها معصوبة العينين، ضائعة بين الذين يتجاوزون بالتجنى على الحقيقة وبين الذين يتحرجون من التصريح بها.
وهذه هى الوثائق:
النص الكامل لخطاب القائد العام بالنيابة للقيادة الموحدة. وفيه كل الحقيقة. ومعه وثائق إثباتها:
القيادة العربية الموحدة لجيوش الدول العربية.
التاريخ 22 نوفمبر 1966.
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية.
تحية عربية وبعد.
فقد قام السيد وصفى التل رئيس الحكومة الأردنية بالإدلاء بحديث صحفى تناولته محطات الإذاعة وأجهزة الإعلام العالمية لمناسبة العدوان الإسرائيلى الأخير على منطقة الخليل، وقد ورد فى حديثه فى أكثر من موضع تعليقات تخص القيادة العربية الموحدة، أرى أن من واجبى أن أرفعها لسيادتكم مع تعليقى عليها راجياً من سيادتكم إحالتها للسلطات الأردنية لتصحيح ما ورد بها على ضوء المعلومات الواردة فى التعليق، كما أرجو إبلاغها إلى السلطات المختصة فى الدول العربية أعضاء الجامعة، وذلك تبياناً لوجهة نظر هذه القيادة المسئولة أمام هذه الدول عن أعمالها، ليس دفاعاً عن القائمين بشأنها، ولكن غرساً للثقة فى هذه الدول فى إمكانها أن تجد أمنها فى مثل هذه القيادة لو أخذت الأمور مجراها السليم.
وقد ورد فى تصريح السيد الرئيس وصفى التل المشار إليه النقاط الآتية أسردها عن نص تصريحه المرفق طيه:
1- إن معركة السموع بوجهها العربى كانت اختباراً للقيادة العربية الموحدة.
2- إننا فى معركة السموع كنا نريد أن يؤمن لنا الغطاء الجوى فوق السموع وإن الغطاء الجوى جنوبى القدس هو من مسئولية الجمهورية العربية المتحدة.
3- إنه لو فتحت الجبهة العربية النار جدياً، أو بشكل محدود لخف الضغط على الأردن أثناء المعركة.
4- عن موضوع دخول قوات عربية قال سيادته: “إن هذا الأمر من اختصاص القيادة العربية الموحدة التى تأمر القوات بالتحرك إلى الأردن فى حالة وقوع حرب “موسعة”.
وإنى أود أن أرفق لسيادتكم تعليقى على هذه التصريحات، متوخياً الواقعية والسرد التاريخى المدعم بالوثائق عن هذه الأمور وضعاً للأمور فى نصابها ومحلها الصحيحين.
أولاً – فيما يختص بالنقطة الثانية وهو الغطاء الجوى الذى كان يفترض قيامه فوق منطقة المعركة.
1- منذ أن قامت هذه القيادة فى أوائل عام 1964 قامت بدراسة الموقف العسكرى العربى الشامل، وأظهرت النقص الكامل فى مرافق الدفاع الجوى، وبخاصة فى المملكة الأردنية، وأظهرت بما لا يدع مجالاً للالتباس أن هذه التغطية الجوية يجب أن تنبع من أرض الدولة ذاتها وذلك لقصر مدى عمل الطائرات المقاتلة المختصة بهذا النوع من العمليات، وطلبت مركزة المقاتلات العربية فى أراضى المملكة الأردنية، وقد كررت طلبها هذا فى كل مؤتمر للقمة واجتماع لرؤساء الحكومات ومجلس الدفاع عقد فى ذلك الحين، وقد رفضت السلطات الأردنية هذا الطلب إلى يومنا هذا.
2- إن هذه القيادة قد عرضت على السلطات الأردنية توريد طائرات مقاتلة جديدة من أحدث طراز فى العالم فوراً لقيام كيانها من حيث الدفاع الجوى، ولكن السلطات الأردنية أصرت على التعاقد على نوع أمريكى من المقاتلات قديم ومجدد، ويبلغ ثمنه ثلاثة أضعاف النوع الأول، ويتم توريده فيما بين سنتين وثلاث منذ التعاقد والذى لم يتم توريد طائرة واحدة منه إلى الآن.
3- إن هذه القيادة قد تبين لها من دراستها لمسرح العمليات الأردنية عدم توفر القواعد الجوية الصالحة لهذه المقاتلات، وأدرجت برنامجاً لإنشاء قاعدة جوية فى الأراضى الأردنية، وقد دفعت هذه القيادة معظم تكاليف هذه القاعدة مقدماً للسلطات الأردنية فى شهر يونيو سنة 1964، ولم يبدأ العمل فى هذه القاعدة إلا فى شهر يونيو 1966، بينما أوشك العمل أن ينتهى فى باقى سلسلة القواعد الجوية فى الدول العربية الأخرى.
هذا رغم الاستعجال والإلحاح المتكررين من هذه القيادة.
4- إن تخطيط القيادة فى هذه الناحية يضع مسئولية الدفاع الجوى فى الدولة من مسئوليتها وليس صحيحاً ما ورد فى تصريح السيد الرئيس وصفى التل من أن التغطية الجوية جنوبى القدس من مسئولية الجمهورية العربية، لاستحالة ذلك مادياً من قواعد المقاتلات فى سيناء، كما سبق أن بينت.
من هذا نرى أن السلطات الأردنية لم يكن وليس لديها إلى الآن المقاتلات التى تسمح لها بالتغطية الجوية، ورفضت مركزة أى قوات عربية من هذا النوع فى أراضيها، وأصرت على التعاقد على طراز منها يرد بعد سنتين، ولم تبذل الجهد المناسب فى إقامة القواعد الجوية فى أراضيها رغم توفر المال لديها، واستعجال هذه القيادة المستمر لها فى هذا الشأن، هذا مع علمها بأن مسئولية الدفاع الجوى عن أراضيها يقع عاتقه عليها طبقاً لتخطيط هذه القيادة الذى تمنع الإمكانيات الفعلية لهذا النوع من الطائرات أى حل بديل له.
ثانياً – فيما يختص بفتح النيران من باقى الجبهات العربية.
1- قد أبلغت هذه القيادة بالعدوان الإسرائيلى فى الساعة 14:40 علماً بأن هذا العدوان قد انتهى فى الساعة 10:00.
2- قد طلبت هذه القيادة من السلطات الأردنية فى كل مؤتمر عقد منذ إنشائها سواء على مستوى الملوك والرؤساء أو رؤساء الحكومات أو مجلس الدفاع السماح للقوات السعودية والعراقية بالدخول فى أراضيها للاشتراك فى الدفاع عنها، وذلك لطبيعة الجبهة الأردنية الطويلة، وقد بينت هذه القيادة أن منع دخول هذه القوات يشل قدرة هذه القيادة فى رد العدوان، وذلك لخطورة الموقف عندئذ على الجبهة الأردنية ذاتها لما قد يحدث أن يتطور إليه موقف العمليات، وعدم كفاية القوات الأردنية للدفاع عن أراضيها وحدودها الطويلة. وقد رفضت السلطات الأردنية ذلك فى كل مرة طلب منها ذلك.
3- إن مخطط هذه القيادة المصدق عليه من مجلس الدفاع ينص على مسئولية كل دولة فى رد غارات العدوان عليها طالما لم يؤد ذلك إلى احتلال جزء من أراضيها.
ثالثاً – بخصوص ما ورد فى تصريح سيادته عن دخول القوات العربية للاشتراك فى الدفاع عن المملكة الأردنية بأوامر القيادة العربية الموحدة:
1- كما سبق أن بينت، لقد تقدمت هذه القيادة بهذا الطلب فى كل مؤتمر مسئول عقد منذ إنشائها، وبينت بالدراسة الواضحة خطورة الوضع فى الجبهة الأردنية، وعدم فاعلية أى قوات عربية تطلب لمعاونة الجبهة الأردنية وتبقى على بعد مئات الأميال من مسرح عملياتها. وألحت هذه القيادة فى وجوب دخول هذه القوات إلى مسرح عملياتها فى الأردن فوراً، وذلك منذ مؤتمر القمة الثانى فى سبتمبر 1964، ولم تصرح السلطات الأردنية بذلك إلى يومنا هذا بل وقد حدث أن حشدت القوات العراقية فى منطقة الرطبة خارج الحدود الأردنية، وبقيت هناك فى عرض الصحراء ما يزيد عن العام، ولم تسمح السلطات الأردنية لها بالدخول، مما دعا إلى سحب هذه القوات داخل الجمهورية العراقية بقرار من مجلس الملوك والرؤساء الثالث المنعقد فى الدار البيضاء فى سبتمبر سنة 1965 بعد أن أصابت معداتها التلف وهبطت روح رجالها المعنوية.
رابعاً – بخصوص ما ورد فى تصريح سيادته من أن معركة السموع كانت اختباراً للقيادة العربية الموحدة.
وبناء على ما ذكرته عالياً، فإنى أود أن أذكر فى هذا المقام أن هذه الأحداث المؤسفة لكل عربى هى شاهد حى على نتيجة عدم الأخذ بالاستنتاجات والوصايا العسكرية التى قدمتها هذه القيادة ولم يؤخذ بها أكثر من أن تكون اختباراً لهذه القيادة ذاتها.
هذا وإنى أرفق لسيادتكم طيه مستخرجاً لبعض ما ورد فى التقارير الرسمية المقدمة من القيادة للمؤتمرات المتتالية تذكرة وإثباتاً لما ذكرته عالياً.
مع وافر التحية وأطيب التمنيات.
فريق عبدالمنعم محمد رياض. القائد العام للقيادة الموحدة بالنيابة.
ملحق (1):
مستخرجات بنصوصها الحرفية من تقارير القيادة العربية الموحدة المرفوعة إلى مؤتمرات الملوك والرؤساء ومؤتمرات رؤساء الحكومات العربية.
1- “يجب أن تكون كل من الدول العربية المحيطة بإسرائيل قادرة على الصمود لهذا العدوان إلى أن يكون لعمليات الجيوش العربية الأخرى التأثير المطلوب على العدو.
وهذا لا ينطبق على القوات الجوية إذ إنها قادرة على القيادة بعملياتها فوراً فيما عدا قوات الدفاع الجوى التى يجب أن تنبع من أرض الدولة نفسها”.
(من تقرير القائد العام إلى مؤتمر الملوك والرؤساء المنعقد فى سبتمبر عام 1964 “ص 14 بند 123”).
2- “لما كانت وسائل الدفاع الجوى سواء بالمقاتلات أو بالمدفعية أو بالصواريخ يجب أن تنبع من أرض الدولة ذاتها وذلك لقلة المدى المؤثر لهذه الأسلحة بطبيعتها كما أن إنشاء تشكيلات جديدة لهذا الغرض بهذه الدول (المحيطة بإسرائيل) يستغرق وقتاً طويلاً لا يقل من 2- 3 سنوات من هذا نرى حتمية دعم وسائل الدفاع الجوى لهذه الدول من الدول العربية الأخرى إلى أن تقام بها تشكيلاتها المطلوبة.
(من تقرير الموقف الذى’تلى على مؤتمر الملوك والرؤساء الثانى المنعقد فى شهر سبتمبر عام 1964 ص 14).
3- يجب دعم الموقف الجوى، وخاصة فيما يتعلق بالدفاع الجوى فى كل من الأردن وسوريا ولبنان بقوات من الدول العربية الأخرى تعمل فى أراضى هذه الدول.
(من نفس المرجع ص 15).
4- “وكما سبق أن أوردنا فى تقرير قد نبهت القيادة إلى مثل هذا الموقف وخاصة موقف الدفاع الجوى الذى يجب أن ينبع من أراضى الدولة ذاتها وذلك فى تقريرها وتقرير الموقف الذى رفع إلى مؤتمر الملوك والرؤساء الثانى قبل إعطاء الأمر بالبدء فى عمليات التحويل.
وكما سبق أن ذكرت فإن السير بالخطوات الحالية لن يجعل الدول المعنية فى موقف يسمح لها بالدفاع الجوى محلياً عن أراضيها فى وقت قريب بدون الدخول فى معركة شاملة لا نختار نحن وقتها”.
(من تقرير القيادة إلى مجلس رؤساء الحكومات العربية فى مايو عام 1965 بند 17 ص 7).
5- “إن ضعف الموقف العسكرى برياً وجوياً فى كل من الأردن ولبنان وجوياً فى سوريا يقيد تصرف وحركة هذه القيادة.
فى نفس الوقت لا تسمح كل من الأردن ولبنان بدخول قوات عربية عسكرية إلى أراضيها لتعزيز دفاعها كذا لم تقبل هذه الدول عمل هذه الطائرات فى أراضيها فى حالة وجودها وذلك كما طلبت القيادة فى تقريرها المقدم إلى مؤتمر الملوك والرؤساء الثانى”.
(من نفس التقرير بند 19 ص 8).
6- “ولمجابهة هذا الموقف تتقدم القيادة إلى مجلسكم الموقر بالتوصيات الآتية:
أ- دخول القوات العربية إلى لبنان والأردن لدعم موقفهما الدفاعى بما يدعو إلى الاطمئنان حتى تتمكن القيادة من العمل بحرية فى الرد على اعتداءات العدو.
ج- هذا مع العلم بأنه إذا لم يتحقق ذلك فستظل هذه القيادة مقيدة الحركة فى الرد على اعتداءات العدو”.
(نفس التقرير ص 8 بند 20).
7- “بالاتصال بالسلطات الأردنية بشأن تواجد قوات الدعم اللازمة لها من القوات العراقية والسعودية وافقت على دخول المستلزمات الإدارية اللازمة لهذه القوات فقط مع خبراء بملابس مدنية ولم تسمح بدخول القوات إلى أراضيها مما اضطر القيادة إلى حشد هذه القوات فى هـ 3 للقوات السعودية ومازالت القيادة ترى أن وجود هذه القوات على مسافات شاسعة من مسرح عملياتها يشكل خطراً على الموقف العسكرى فى المملكة الأردنية، إذ إن إجراء تحركات لهذه القوات عند العمليات سيكون فى ظروف موقف جدى قد لا يكون فى صالحنا وترى هذه القيادة أن هذا الوضع يشكل خطراً على الجبهة الأردنية ومازالت ترى أنه من الصالح لسلامة الموقف العسكرى فى الجبهة الأردنية أن تتواجد التشكيلات المعاونة لها فى العراق والسعودية فى أراضيها من الآن”.
(تقرير القائد العام إلى مؤتمر رؤساء الحكومات فى يناير عام 1965 بند 10 ص 5)
وبعد. هل بقى شىء يقال؟
إن كان قد بقى شىء فالقول فيه ليس لى وإنما للأمة العربية، ولإرادتها، ولقدرتها على الإمساك بزمام مصيرها وتوجيهه. وللتاريخ!.
المصدر:
http://www.ahramdigital.org.eg/heaklarticledetail.aspx?Serial=579