“الوطن” فى قرية “الموت بالسرطان”.. الأهالي: لا نملك إلا انتظار الموت

لا شىء أصعب من انتظار الموت، قد يأتى الآن أو غداً، لكنه فى النهاية سيأتى، فعندما يصيب السرطان الجسد، يكون الموت مسألة وقت، وفى حى السلام بمدينة كفر صقر بالشرقية، يأتى الموت فيخطف بعض الأرواح ويتأهب لارتكاب نفس الفعل من جديد، باختصار هذا الحى أصابه السرطان، حصد أرواحاً كثيرة ولا يزال، والأسباب بالنسبة للأهالى غير معروفة، إلا أنهم يتهمون 3 أبراج لتقوية شبكات المحمول بالكارثة، وهو ما أكد صحته المتخصصون، ويطالب أهالى القرية المسئولين بسرعة تشكيل لجنة من مديرية الصحة، وأساتذة كلية الطب بجامعة الزقازيق، لدراسة الظاهرة الخطيرة ومعرفة أسبابها للقضاء عليها حرصاً على حياة الأهالى خاصة الأطفال، «الوطن» ترصد فى هذا التحقيق شهادات الأهالى عن المأساة كاملة وتجاهل المسئولين واستمرار الموت.

فى شارع محمود عطية، بحى السلام، لا تزال قصة الجيران الذين هجروا منزلهم بعد وفاة اثنين من أبنائهم بمرض السرطان منذ نحو 4 سنوات، هما محمد السيد يوسف، 28 عاماً، وشقيقه «يوسف»، 24 عاماً، عالقة بأذهان الناس، وكيف أنهم تركوا المنزل وذهبوا للإقامة فى مكان يبعد عنه هرباً وخوفاً من إصابة أى من أفراد الأسرة الآخرين. ويقول أمين عبدالعزيز، 25 عاماً، كهربائى سيارات: أصبت بمرض سرطان القولون منذ عامين، وتم استئصال جزء من الأمعاء وأستكمل علاجى، مشيراً إلى أنه لولا مساعدة شقيقه له والعمل بورشته فترات قليلة لفشلت فى تحمل نفقات العلاج أو الإنفاق على أطفالى، مناشداً المسئولين البحث عن أسباب انتشار ذلك المرض بينهم، خاصة أنه لا يترك كبيراً أو صغيراً أو رجلاً أو سيدة أو شاباً أو عجوزاً. ويشير إلى أن المرض أصاب الكثيرين من نفس المنطقة وهم «السيد عبدالرحمن محمد، 67 عاماً، ومحمد السيد يوسف، ويوسف السيد يوسف، وفاطمة غياتى سيد أحمد، 60 عاماً، وسامح محمد على، 48 عاماً، مصاب بسرطان بالمخ، وبدرية عبدالمجيد، وجنى محمود ثروت، 5 سنوات، وحبيبة إيهاب طلعت 3 سنوات، مصابة بسرطان بالدم، وحسن السيد كعويش، وعواطف محمد أحمد.

كما توفى بسبب المرض، السيد أحمد العربى، 34 عاماً، منذ حوالى شهر، كما توفى حسن السيد عبده، 47 عاماً، منذ 4 أشهر بعد إصابته بالسرطان، وترك 4 أطفال لا عائل لهم، وتوفيت أيضاً بدرية عبدالمجيد، 30 عاماً، بعد معاناتها مع مرض السرطان لمدة عام كامل».

ويقول عبدالعزيز أحمد أمين، 24 عاماً، إنه أصيب بسرطان المثانة منذ عامين، ووالدته التى تعمل بائعة خضار هى من تتولى الإنفاق عليه وطفلته بخلاف أشقائة الصغار بعد أن أعجزه المرض عن العمل.

من جانبه يقول الدكتور عاطف عامر، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الزقازيق، إن أكثر من 100 عالم فى جامعة بوسطون وهارفارد اعتبروا أبراج المحمول مصدر خطر للإشعاع، وأثبتت الدراسات أن من يسكنون فى حدود 300 متر من الأبراج على مدار عدة سنوات معرضون للإصابة بالسرطان ثلاثة أضعاف الذى يسكنون بعيداً عن هذه الأبراج.

ويشير «عامر» إلى أن أبراج المحمول تتسبب فى العديد من إصابات الأهالى بـ«الصداع، اضطرابات النوم، عدم الراحة، التأثير على الجهاز المناعى وأمراض العيون، وتشوهات الأجنة، وضعف التركيز، وصولاً للإصابة بالسرطان وموت المصاب بالجرعات الإشعاعية العالية»، مؤكداً ضرورة إبعاد تلك الأبراج عن المناطق السكنية بمسافة آمنة.

 

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/771595