النص الكامل لكلمة الرئيس الأسبق محمد مرسى أمام مجلس الشورى ديسمبر 2012

الحمد الله والصلاة والسلام علي رسول الله نعمت كبيرة من الله ان نجتمع في هذا المكان وان نتوجه بجلستنا واقولنا وافعالنا الي شعبي مصر العظيم هذه نعمة من الله علينا نرجو ان تدوم وان تعدو نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار . السيد رئيس مجلس الشوي السيدات و السادة اعضاء المجلس السادة الحضور جميعا احمد اليكم الله جميعا واحييكم بتحية من عندة مباركة طيبة . منذ فجر التاريخ، ونحن أمة تصنع الحضارة وتقدم شواهد ملهمة في تاريخ الانسانية كلها امة توحد الله، وتفجر طاقات الانسان في كل مناحي الابداع. عرفت مصر عصور الشهداء، منذ الاف السنين ،واستمرت وحتى سقوط الشهداء الأبرار في ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وما بعدها إلى يومنا هذا، فنحن أمة الحضارة، وأمة الشهداء، فتحية إلى أرواح شهداء مصرالاطهار. ــ السيدات والسادة أتحدث إليكم اليوم في مرحلةهامةمن تاريخ الوطن. فهذه الأيام بلا شك لحظات تاريخية من عمر المجتمع والدولة المصرية.إن إقرار الدستور المصري الجديد يعني وبمنتهى الوضوح والحزم إنهاء فترة انتقالية طالت أكثر مما ينبغي . لقد آن أوانالعمل و الانتاج من أجل النهوض بمصرنا الحبيبة. إن مصر الدولة والمجتمع قد أظلها عهد جديد لا مجال فيه للطغيان أو الظلم أو التمييزاو غياب العدالة الاجتماعية. ان جميع المواطنين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومعتقداتهم ومواقفهم السياسية متساوون أمام القانون وفي ظل هذا الدستور. إن مصر لن يبنيها بعض أبنائها دون آخرين فمصر لكل المصريين والحرية كل الحرية لكل أبناء الشعب بلا استثناء والديمقراطية هي ثمرة جهد الجميع بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة. إن بناء دولة عصرية بعد سنوات طويلة من الاستبداد و الفساد والديكتاتورية والسلطة المطلقة لا يمكن القيام به إلا بتكاتف جميع قوى المجتمع الحرة. وإننا إذ نحتفي بدستور مصر الجديد ننطلق جميعًا لبناء دولة المؤسسات وتقديم ما يلزم من أجل تطبيق أعمق لحكم مؤسسي يقوم علي المحاسبة لكل مخطئ أو مقصر و يعمل بكل حزم لمكافحة الفساد بكل أشكاله وممارساته . إن الدول الديمقراطية العصرية الحديثة لا يمكن أن ترسخ من وجودها بدون آليات صارمة لبسط سيادة القانون. وفي هذا المقام أؤكد على تعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله. وكذلك، فإن الدولة العصرية لا يمكن أبدًا أن تقوم بدون اعلام حر بعيد عن سطوة السلطة وسطوة جماعات المصالح والتمويل الفاسد وايضالا يمكن أبدًا أن تقوم بدون تمكين المجتمع المدني ليقوم بدور فاعل وداعم و مراقب. ــ أيها السيدات والسادة ــ أعضاء مجلس الشورى الموقر إنكم وباكتمال تشكيل مجلسكم المحترم أصبحتم تتولون سلطة التشريع كاملة، وحتى انعقاد مجلس النواب الجديد، وبذلك أدعوكم إلى العمل الجاد، والتعاون مع الحكومة، والحوار مع كافة الأحزاب والقوي السياسية، والهيئات المجتمعية لإصدار التشريعات اللازمة لهذه المرحلة الهامة، مرحلة البناء والنهضة مع ضرورة الإتقان والسعى نحو الكمال . إن مجلسكم الموقر، أصبح لأول مرة في الجمهورية الثانية، يشارك في سلطة التشريع، ويختار رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، ويضع التصور القانوني لعمل تلك الأجهزة ،متحملا مسئولية كبيرة لمحاربة الفساد، والرقابة الفعالة على السلطة التنفيذية. ومن هنا فإن علينا أن نمضي قدما وإلى الأمام لانتخابات مجلس النواب القادم . ولذلك فأنني أدعو كل الأحزاب مجددا للانضمام إلى الحوار الوطني الذي أرعاه بنفسي، و إلى المشاركة الفعالة عبر مجلسكم الموقر من أجل أن يتسع الحوار الوطني حول قانون انتخابات مجلس النواب القادم ليأتي معبرا عن كل الأطياف والأحزاب ، ومحققا لحيادية ونزاهة الانتخابات، وحتى يأتي مجلس النواب معبرا عن إرادة الشعب، ومطبقا للمادة الخامسة من الدستور التي تنص على أن “السيادة للشعب يمارسها ويحميها ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات” إنني على ثقة تامة من قدرة المصريين على إنجاز ذلك الاستحقاق الدستوري بالإقبال على الترشح والتنافس في انتخابات حرة نزيهة تحت إشراف رجال القضاء المصري لانتخاب مجلس النواب الجديد والذي سيكون ولأول مرة في تاريخنا الدستوري شريكا في اختيار الحكومةورقيبا عليها. ــ السيدات والسادة الحضور الكرام أن الدولة الحديثة لا يمكن لها توطيد أركانها وسط حالة اقتصادية صعبة وموازين مختلة نتجت عن زمن طويل ساده الفساد وغياب المحاسبة وسادت فيه سياسات اقتصادية غيرعادلة. لذا، فإنه منذ أول انعقاد للحكومة ببداية أغسطس الماضي كانت توجيهاتيبوضع خطة إنقاذ عاجلة لمكافحة الفقر عن طريق الحد من الإنفاق الحكومي وسد منابع الفساد وزيادة درجة ارتباط المنظومة الضريبية بالنشاط الاقتصادي إلى جانب تطبيق التوازن العادل في توزيع الأعباء الضريبية. وعلى الرغم من عمل الحكومة في ظل ظروف صعبة، وعلي الرغم من التحديات الضخمة التي تواجه الاقتصاد المصري إلا أن المؤشرات العامة للأوضاع الاجتماعيةوالاقتصادية للبلاد قد سجل بعضها تقدما ملحوظًا في عدة مجالات. فعلى سبيل المثال استطاع الاقتصاد المصري خلال الربع الأول من العام المالي 2012/2013 (يوليو-سبتمبر 2012) أن يحقق نموا بلغ2.6% مقارنة بنحو 0.3% خلال الربع ذاته من العام المالى 2011/2012، وبلغت قيمة الاستثمارات المنفذة خلال نفس الفترة ما يقارب50 مليار جنيه، بمعدل للاستثمار بلغ 11.1%. كما اسفرت معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي عن تخفيض العجز الكلي بنحو الخمس مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي ووصلت معدلات التضخم أدنى مستوى لها منذ قيام الثورة خلال الشهرين الماضيين. أما في قطاع البنوك، فعلى الرغم مما يتردد من شائعات هنا وهناك من أن البنوك المصرية ينتابها خطر داهم وأنها عرضة لعدم الإيفاء في الأيام القريبة، فأنني أقول للجميع أن أوضاع الجهاز المصرفي ليست كما حاول البعض تصويرها. فصافي الإحتياطات من النقد الأجنبي وصلت الي15.5مليار دولار في نوفمبر بزيادة 1.1 مليار دولار عن يوليو الماضي. ولا يمكن ان نعتبر ذلك مرضيافقد كان الاحتياط النقدي في يونيو 2010 حوالي 35 مليار دولار ووصل في يوليو 2012 الي 14.4 مليار دولار لاسباب يعرفها الجميع ولكن مع الإستقرار الذي تقبل عليه مصر سنعمل بأقصي ما نستطيع مع الحكومة بمضاعفته في المستقبل القريب . كما نطمئن الجميع بأن مؤشر السيولة المحلية ارتفع إلى الف ومائة مليار جنيه بزيادة قدرها 2% عن يوليو الماضي. كما حققت ودائع البنوك زيادة لتصير الف وثلاثمائة مليار جنيه مقارنة ب 972مليار جنيه لنفس الفترة من العام الماضي. ومن ناحية الإيرادات، حققت قناة السويس ارتفاعًا في عوائدها منذ يوليو وحتى أكتوبر الماضي زاد عن الملياري دولار وهي أكبر نسبة سجلتها القناة في ربع عام منذ فترة بعيدة. كما شهدت السياحة زيادة ملحوظة في أعداد السائحين في الأربعة أشهر الماضية مسجلة أربعة ملايين سائح وهي ضعف الأعداد التي سجلها قطاع السياحة في ستة أشهر من العام الماضي ولولا الأحداث التي خرج فيها البعض عن سلمية العمل السياسي لاستمرت هذه الزيادة المضطردة نعم أننا ندرك حجم المشاكل والتحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر، و لكن الذين يتحدثون عن الإفلاس انما هم المفلسون فمصر لن تفلس و لن تخضع ولن تركع بفضل الله ما بقي الشعب المصري منتجا جادا يقظا في وجه هؤلاء المفسدين المفلسين. فكيف لدولة مثل مصر تفي بالتزاماتها المالية،أن يقال عنها أنها ستفلس. فلمن لا يعلم فإن أعباء الدين العام بفوائده وأقساطة مدرجة بموازنة العام الجاري ونسددها في مواعيدها. (دين مصر 87% من الناتج المحلي الإجمالي) فنحن لم نصل والحمد لله لحالبعض الدول والتي اصبح في بعضها الدين العام يزيد عن 120% وفي البعض الاخر 160% من الناتج المحلي الإجمالي ، ولذلك دعونا نتحدث عن تحديات تحتاج الي مواجهتها بدلا من اثارة حالة من الهلع والذعر غير المبرر للمواطنين.

:المصدر

http://www.nmisr.com/vb/showthread.php?t=446394