النص الكامل لحوار السيسي مع قناة “بي. بي. إس” الأمريكية

جرت قناة “بي بي إس” الأمريكية، لقاء تلفزيونيا مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، حاورته فيه المذيعة مارجريت وارنر، كبير مراسلي الشؤون الأجنبية في برنامج “نيوز أور”؛ لمناقشة العفو عن صحفيين قناة “الجزيرة”، وما إذا كانت مصر ستصعد العمل العسكري ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

كما استعرض اللقاء، مستقبل الرئيس بشار الأسد في سوريا وموقف الحكومة من جماعة الإخوان، وقوة العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

وتنشر “الوطن” نص الحوار، والذي جاء على النحو التالي:

مارجريت وارنر: في الأسبوع الماضي تصدرت الصحف أنباء عفوك عن 100 سجين منهم صحفيي “الجزيرة” المشهورين. هل كان توقيت ذلك مفروضا بسبب مجيئك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان الغرض منه إسكات كل النقد الدولي الذي تواجد حول ذلك؟

عبد الفتاح السيسي: الفكرة بمنتهى البساطة، متى انتهت الإجراءات القانونية وأصبحت هناك إمكانية لأن أتدخل لم أتردد في اتخاذ هذا الإجراء.

مارجريت وارنر: في نظامكم، هل يعني العفو القانوني أنك توصلت إلى أنهم كانوا أبرياء من التهم الموجهة لهم؟

عبدالفتاح السيسي: العفو القانوني هو إجراء يسمح للرئيس بالتدخل لإنهاء المشكلة والقضية القانونية.

مارجريت وارنر: لا زال هناك 18 صحفيا رهن الاحتجاز وتشير الإحصائيات المحافظة على أقل تقدير إلى وجود 20 ألف سجين سياسي آخرين يواجه العديد منهم ما يقال أنها تهم مفبركة بالإرهاب. هل تستطيع التصرف بنفس السرعة في هذه القضايا ما أن تنتهي الإجراءات القانونية؟ وهل ستفعل ذلك؟

عبدالفتاح السيسي: من المهم جدا أن نقف عند كلمة اعتقال. لا يوجد أحد في مصر قيد الاعتقال، لا يوجد إجراء قانوني يسمح بذلك.

مارجريت وارنر: الموضوع الأكبر هنا في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون المعركة ضد الدولة الإسلامية وبالأخص في سوريا حاليا. التحالف الدولي المناهض لـ”داعش”، والذي تنتمي له مصر يخوض هذا الصراع منذ عام إلا أن “داعش” ازدادت قوة. انضم حوالي 30 ألف مقاتل أجنبي جدد لـ”داعش” في سوريا. لماذا يحدث ذلك في رأيك؟

عبدالفتاح السيسي: الفكرة.. محاربة “داعش” عسكريا فقط هي إستراتيجية منقوصة. نحن نحتاج إستراتيجية شاملة بها شق أمني، بها شق اقتصادي وشق ثقافي واجتماعي.

مارجريت وارنر: مصر لم تشارك إلا في قصف ليبيا حين قتلت “داعش” العديد من مسيحيي مصر. هل ستصعد مصر تدخلها العسكري؟

عبدالفتاح السيسي: مصر ضمن التحالف، وهذا كان واضحا من موقفنا منذ تشكيل التحالف. الدور المصري منحصر الآن في محاربة الإرهاب داخل سيناء وعلى حدودنا مع ليبيا التي تمتد 1200 كم.

مارجريت وارنر: إذن التركيز أكثر في منطقتكم؟

عبدالفتاح السيسي: نعم.. نعم.

مارجريت وارنر: سؤال آخر عن الصورة الأكبر: هل تشارك روسيا وإيران الرأي أن الآن ليس الوقت المناسب للإطاحة بالرئيس بشار الأسد أو حكومته طالما المعركة الأساسية ضد داعش؟

عبدالفتاح السيسي: نحن مع حل سياسي وليس عسكري لهذه المسألة. نحن مع وحدة الأراضي السورية. نحن مع الحفاظ على الجيش الوطني السوري. لابد من مواجهة المجموعات المتطرفة وداعش في سوريا لإعادة الاستقرار. مهم جدا إعادة إعمار سوريا وعودة اللاجئين لوطنهم وهي الدولة السورية.

مارجريت وارنر: هل تعتقد أن الرئيس الأسد من الممكن أن يكون طرفا في الانتقال السياسي؟

عبدالفتاح السيسي: نحن يجب أن ننظر إلى الخطر الحقيقي وهو التطرف والإرهاب وتداعياته السلبية وعدم الاستقرار الهائل، الذي يسببه في الشرق الأوسط والذي يمكن أن يمتد إلى مناطق أخرى.

مارجريت وارنر: هناك تساؤل مهم حول ما إذا كان بشار الأسد واستمرار وجوده وطريقة معاملته لكل شعبه تساعد على وجود “داعش”. هل تتفق مع ذلك؟

عبدالفتاح السيسي: أنا أتصور أن المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام هي التي يجب أن تحدد ذلك، لا يجب أن نحكم على الأمر من الخارج.

مارجريت وارنر: بالنسبة للمسلحين في سيناء، أتذكر أنك عندما تقلدت الحكم بعد مرسي تعهدت أن تقضي على ذلك في شهور، وأنك رجل عسكري وتعرف كيف تتعامل مع ذلك. ولكن نشاطهم يزيد. لماذا؟

عبدالفتاح السيسي: هذا هو الإرهاب. وهو ليس مسألة من السهل مواجهتها. الولايات المتحدة لها تجارب سابقة في محاربة الإرهاب في بلدان مختلفة وبالرغم من كل إمكانياتها إلا أنها استغرقت سنوات في محاولة هزيمة هؤلاء الإرهابيين. ولكني أريد أن أقول بمقارنة الموقف الأمني منذ سنتين والموقف الحالي سنجد تحسن كبير. على الجانب الآخر، السؤال هو هل يتوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب من ليبيا؟ ونحن نتأذى من ذلك.

مارجريت وارنر: قال وزير الخارجية جون كيري على الملأ في القاهرة، كما قال السيناتور جون ماكين، إن القمع المستخدم ضد الإخوان في بلدك، وسجن الكثير من المعارضين قد أدى لتفاقم هذه المشكلة وقد دفع بالبعض نحو التطرف. ما هو ردك على ذلك؟

عبدالفتاح السيسي: لا تنسي أن مصر تعاني من حالة ثورة مستمرة منذ خمس سنوات وفي نفس الوقت المواطن المصري موارده محدودة والحالة التي مرت بها مصر.. ثورتان في خمس سنوات. كانت هذه أوقاتاً صعبة جداً للمصريين ولدينا 90 مليون مواطن، يجب أن يعيشوا. وفي النهاية يرغب المصريون في إيجاد احتياجاتهم الأساسية وفرصة أفضل للحياة، ولا يمكن تحقيق ذلك في حالة الفوضى. لا يشترط بالضرورة أن تكون معاييرنا هي نفس المعايير التي تعيشون بها، نحتاج بعض الوقت للوصول لذلك.

مارجريت وارنر: أنا أفهم ذلك، ولكن سؤالي هو هل تسبب القمع الموجود منذ توليك السلطة والذي يتضمن الآن قانون الإرهاب، في زيادة النشاط المسلح في مصر؟

عبدالفتاح السيسي: بدون شك الحملة ضد الإرهابيين قللت من النشاط الإرهابي.

مارجريت وارنر: قللت منه؟

عبدالفتاح السيسي: بدون شك. تناقص بشكل كبير. لا يستطيع الإرهاب أن يهزم بلدا توحد شعبها في مواجهته وهذا هو ما نراه في مصر.

مارجريت وارنر: ولكن عدد الهجمات تزايد، أليس كذلك؟

عبدالفتاح السيسي: لا، هذا ليس صحيحا.

مارجريت وارنر: إذا أنت لا تعتقد أن المنتقدين قد يكونون على حق؟ً

عبدالفتاح السيسي: من حق الجميع أن ينتقد ويجب أن يقدم كل شخص وجهة نظره، ولكني أقدم لك وجهة نظرنا من خلال الواقع الذي نعيشه. الحقيقة هي أننا إذا نظرنا لسوريا أو العراق أو ليبيا سنجد أن الموقف كان يمكن أن يكون أكثر خطرا بكثير على المنطقة وعلى أوروبا. من بين 90 مليون فإن 60 مليونا من شعبنا شباب، تصوري لو كنا نعاني من نفس الوضع الفوضوي، ماذا سيكون عليه الوضع؟

مارجريت وارنر: ثمة مخاوف في الكونجرس من أن الأسلحة العسكرية المقدمة لمصر، سواء كانت طائرات أباتشي، أو صواريخ “هلفاير”، والتي من المفترض أن تستخدم في عمليات مناهضة للإرهاب، أنها تستخدم فعلياً في إزالة قرى كاملة في سيناء مثل ما حدث مع السياح المكسيكيين. هل تستطيع أن تطمئن دافعي الضرائب الأمريكيين من أن هداياهم إلى مصر لن تستخدم بهذه الطريقة في المستقبل؟

عبدالفتاح السيسي: دعيني أقول إن الحادث المؤسف الخاص بالسياح المكسيكيين كان خطأ. لقد كانوا في منطقة محظورة قريبة جداً من منطقة الحدود مع ليبيا. وهي منطقة خطرة يستخدمها المهربون لإدخال أسلحة ومحاربين أجانب. أما بالنسبة لسيناء، أريد أن أؤكد لكم أن مصر لا تستخدم أبدا أسلحة أو قوة ضد مدنيين أبرياء، لأننا لن نسمح لأنفسنا بقتل مدنيين أبرياء.

مارجريت وارنر: دعنا نتحول إلى العلاقات الأمريكية المصرية، لأن واشنطن رفعت مؤخرا الحظر على المعدات العسكرية إلى مصر، هل تعود العلاقة إلى مسارها الطبيعي؟ هل تشعر أن العلاقة تحسنت؟

عبدالفتاح السيسي: بالمقارنة بالشهور الماضية، نعم، لقد تحسنت العلاقة.

مارجريت وارنر: ما هو المزيد الذي تحب أن تراه بشأن تلك العلاقات؟

عبدالفتاح السيسي: لقد بدأنا حوارا إستراتيجيا مع الولايات المتحدة لمراجعة إستراتيجياتنا، ومحاولة إيجاد سبل أفضل للتعامل مع القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مارجريت وارنر: هل تثق في الولايات المتحدة كحليف يعتمد عليه؟

عبدالفتاح السيسي: أنا؟ بلا شك، الأمر لا يحتاج إلى الحديث. فالولايات المتحدة لم تخذلنا أبدا خلال السنوات الماضية.

مارجريت وارنر: يا له من تصريح!

عبدالفتاح السيسي: أنا أريد فقط أن أخبرك أن السنتين الماضيتين كانتا بمثابة اختبار حقيقي لقوة وتحمل العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

مارجريت وارنر: عودة إلى الوضع الداخلي، هل يمكنك أن تشرح للشعب الأمريكي لماذا جرى القبض على العديد من النشطاء الشباب الموالين للديمقراطية، والزج بهم في السجون، بعضهم بسبب انتهاك القانون الذي لا يسمح لهم بالاحتجاج؟ من الصعب على الأمريكيين فهم ذلك.

عبدالفتاح السيسي: صحيح لا يمكن للأمريكيين فهم ذلك بسهولة، لأنهم ينظرون إلينا من المنظور الأمريكي.

لكن دعيني أوضح أننا لم نمنع الاحتجاجات في مصر، بل ننظم فقط حق التظاهر مثلما تفعل العديد من البلدان. لم نحظر الاحتجاجات، ولن نقوم بذلك. فقط نظمنا الأمر. لماذا؟ لأننا نحتاج الاستقرار، لسنا دولة غنية، فهذه البلد لا يمكن أن تتحمل حالة عدم الاستقرار.

مارجريت وارنر: إذا، فأنت تعتقد أن هؤلاء النشطاء الموالين للديمقراطية يمثلون تهديدا لذلك الاستقرار؟

عبدالفتاح السيسي: ليسوا تهديداً للوطن، ولكنهم بحاجة إلى إدراك أننا لا نستطيع أن تعيش في مثل هذا الوضع للأبد.

نريد أن تتقدم بلدنا، ونحتاج إلى بناء وطننا بعد سنوات من المياه الراكدة. لدينا احترام كامل للشباب الليبرالي، لكن لا يمكن أن يكون ذلك السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله الحكم على مصر.

مارجريت وارنر: هناك أشخاص من مختلف الأعمار والأطياف خرجوا إلى ميدان التحرير منذ 4 سنوات، وألهموا العالم، داعين إلى انفتاح أكبر، وحق أكبر للاحتجاج والمشاركة يقولون أن الوضع الآن أسوأ من أي وقت مضى. هل مات حلم التحرير؟

عبدالفتاح السيسي: أبدا. ما زال حلم التحرير قائما. لا يوجد رئيس مصري يستطيع الاستمرار في القيادة السياسية ضد إرادة المصريين. ثمة تغيير جوهري الآن حيث لا تزيد فترات الرئاسة عن واحدة أو اثنتين ثم يتعين على الرئيس أن يرحل. إنه الأمر الطبيعي، وهذا يمثل تطورا جيدا للغاية تشهده مصر، وستضحي تجربة جديرة بالملاحظة. ذلك ما أحلم به، وهذه هي رؤيتي السياسية، وما أحلم به لبلدي، أن تُحكم عبر إرادة واختيار المصريين، وليس ضد إرادتهم.

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/811437