السيسى يعود إلى أرض الوطن بعد 6 أيام من الاجتماعات المكثفة بنيويورك

40 لقاء شرح فيها الرئيس رؤية مصر الجديدة للمستقبل

اجتمع مع 22 من قادة العالم وشارك فى 5 قمم للأمم المتحدة والتقى أبرز الشخصيات
عاد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أرض الوطن صباح أمس، مختتما زيارته الناجحة إلى نيويورك التى استغرقت 6 أيام، شهدت نشاطا مكثفا للرئيس خلال رئاسته لوفد مصر المشارك فى أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال الزيارة، التى عقد خلالها الرئيس نحو 40 لقاء متعددا، ما بين حضوره عددا من قمم الأمم المتحدة، ولقاءاته بالدوائر السياسية والاقتصادية الأمريكية، وعدد من قادة العالم، وحواراته مع وسائل الإعلام الأمريكية الكبري، استطاع الرئيس أن يعيد مصر إلى موقعها الريادى بالمنطقة، وأن يشرح السياسات المصرية الداخلية لبلوغ التنمية المنشودة، فضلا عن رؤيتها إزاء الملفات الإقليمية المعقدة، وهو ما لاقى توافقا فى الرؤى مع قادة العالم.

وفور وصوله مباشرة إلى نيويورك، بعد رحلة طويلة استغرقت نحو 12 ساعة طيران، بعد أداء صلاة العيد، أجرى الرئيس السيسى لقاء مهما مع البروفيسور كلاوس شواب، المدير التنفيذى للمنتدى الاقتصادى العالمي، الذى هنأ الرئيس بالتقدم الذى تحرزه مصر على جميع الأصعدة، ولاسيما فى المجال الاقتصادي، مشيرا إلى أن تقرير التنافسية الدولية الذى يصدره المنتدى سنوياً، سيشهد تقدماً لتصنيف مصر من حيث معدلات التنافسية، وهو الأمر الذى اعتبره انعكاساً لمدى الاستقرار الذى تتمتع به مصر، فضلاً عن صواب القرارات الاقتصادية التى تتخذها.

كما التقى فى اليوم نفسه، يوكيا أمانو مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأكد الرئيس موقف مصر إزاء ضرورة مواصلة الجهود لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، فيما أبدى أمانو استعداده لإيفاد بعثة من الوكالة إلى القاهرة لمساعدة الجانب المصرى على وضع الأطر التنظيمية اللازمة للمحطة النووية المقرر إنشاؤها فى الضبعة.

وفى ثانى أيام زيارة الرئيس لنيويورك، ألقى كلمـــة بالأمم المتحدة أمام قمة اعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015، والتى شدد فيها على ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولى بفعالية مع التحديات الأخرى التى تعرقل تحقيق التنمية المستدامة وأهمها الإرهاب، وقال إن الشعب المصري، فى مسيرته من أجل البناء والتعمير، يواجه أخطر فكر إرهابى ومتطرف. كما شدد على أهمية أن يؤخذ بعين الاعتبار حيز السياسات التنموية للدول النامية، وسيادتها فى تبنى برامج اقتصادية واجتماعية وطنية مناسبة تحدد أولويات التنمية بما يراعى خصوصية كل منطقة واحتياجاتها.

وبينما كانت الأنظار تتجه إلى كلمة مصر أمام الدورة السبعين للأمم المتحدة، طرح الرئيس فى الكلمة مبادرة الأمل والعمل من أجل غاية جديدة، وهى المبادرة  التى تمد مصر من خلالها يدها الى العالم للتغلب على قوى التطرف وأفكارها عبر اجتذاب طاقات الشباب الخلاقة، بعيدا عن المتطرفين وأفكارهم المغلوطة. وأوضح الرئيس خلال الكلمة أن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم يرفضون الخضوع لفكر القلة التى تدعى احتكار التحدث باسمهم، وقال إن ذبح المصريين على شواطئ ليبيا جاء نتيجة للتهاون فى التصدى لتمادى المتطرفين. كما تحدث الرئيس عن مجمل السياسات المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وكيفية التوجه المصرى نحو التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وفى إطار مشاركاته الفعالة فى فعاليات دورة الأمم المتحدة، شارك الرئيس فى الاجتماع الذى دعا إليه رئيس الصين شى جينبينج عدداً محدوداً من رؤساء الدول والحكومات لبحث سبل تعزيز التعاون بين دول الجنوب. وقد ألقى الرئيس كلمة أشار فيها إلى التحديات التى تواجه دول الجنوب فى سعيها لتحقيق التنمية المستدامة واللحاق بركب التقدم، مؤكداً أهمية توفير التمويل اللازم للدول النامية وتفعيل نقل التكنولوجيا إليها حتى تتمكن من مواجهة تحدياتها التنموية. كما شارك الرئيس قبل ختام زيارته إلى نيويورك فى قمة مكافحة تنظيم داعش والتطرف العنيف، التى دعا إليها الرئيس الأمريكى أوباما، وذلك فى إطار الانخراط المصرى النشط فى الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وشهد الاجتماع نزول الرئيس أوباما من المنصة الرئيسية وتوجهه لتحية الرئيس ومصافحته ليشكره على تصريحاته فى وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة.

 ولعل أهم لقاءات الرئيس السيسى فى نيويورك، كانت لتعريف الدوائر الاقتصادية الأمريكية بالمشروعات التنموية الكبرى فى مصر، فخلال لقائه بأعضاء منتدى الأعمال للتفاهم الدولي، أوضح الرئيس أننا نتحرك على عدة محاور لتحقيق التنمية الشاملة، وأننا نسعى لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بالتوازى مع جهود التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن مصر تعد ثانى دول العالم من حيث تحقيق أعلى عوائد على الاستثمار. وقد أشاد أعضاء المنتدى بالإنجازات الاقتصادية لمصر على مدار العام الماضي. كما استعرض الرئيس أمام غرفة التجارة الأمريكية جهود الإصلاح الاقتصادى وجذب الاستثمارات المباشرة.

 وحرص الرئيس السيسى خلال الزيارة على لقاء عدد من الشخصيات البارزة والمؤثرة فى المجتمع الأمريكي، شملت مسئولين سياسيين وعسكريين سابقين؛ منهم ثلاثة من مستشارى الأمن القومى السابقين، هم هنرى كيسنجر وبرينت سكوكروفت وستيفن هدلي، فضلا عن ويزلى كلارك القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلنطي، والأدميرال وليام فالون قائد المنطقة المركزية، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء الحاليين بمجلس النواب الأمريكي، وكبار المفكرين مثل ريتشارد هاس ودينيس روس، والعالم المصرى فاروق الباز. وقد أكد الرئيس خلال اللقاء اعتزاز مصر بعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا، وقال إن مصر تبذل جهودا مدعومة من الشعب المصرى فى التصدى لتحدى الإرهاب، وإن انتشار تيار التشدد والتطرف يؤجج النزاعات التى تموج بها المنطقة، وأوضح أن عنصر الوقت ضرورى فى التوصل إلى حلول جذرية لأزمات المنطقة والحد من انعكاساتها. وقد أشاد الحاضرون بقرار العفو الأخير عن مجموعة من الشباب المحكوم عليهم فى قضايا تتعلق بحقوق التظاهر.

وقد التقى الرئيس خلال الزيارة بالرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، وتناول اللقاء آخر مستجدات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، وما تشهده من تحديات يتمثل أهمها فى الإرهاب والتطرف، وأهمية تضافر جهود المجتمع الدولى لدحرهما والقضاء عليهما. كما التقى رئيس البنك الدولى جيم يونج كيم الذى أعرب عن دعم البنك بقوة لجهود الإصلاح الاقتصادى التى تبذلها مصر، متمنياً التوفيق للحكومة المصرية الجديدة فى أداء مهامها، ومعرباً عن تطلع البنك للعمل معها.

ولعل أبرز لقاءات الرئيس خلال الزيارة، لقاء سكرتير عام الأمم المتحدة بان كى مون فى مقر المنظمة بنيويورك، والذى أكد الرئيس خلاله ما توليه مصر من اهتمام للأمم المتحدة والعمل الدولى متعدد الأطراف. وقد تناول اللقاء مستجدات الوضع الإقليمى وسبل دفع الجهود الدولية والإقليمية للتصدى لما تواجهه المنطقة من تهديدٍ للسلم والأمن. وفى ختام اللقاء، ثمّن السكرتير العام قرار العفو الذى أصدره السيد الرئيس مؤخراً للإفراج عن مجموعة من الشباب المحكوم عليهم.

وفى إطار لقاءاته المتعددة مع قادة الدول المختلفة التى بلغ عددها 22 لقاء، اجتمع الرئيس السيسى مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التى أعربت عن توافقها مع الرؤية المصرية الداعية إلى المواجهة الشاملة للإرهاب، وأكدت استعداد بلادها للانخراط فى أية جهود إيجابية بناءة تهدف لتحقيق الأمن والاستقرار. كما أشارت إلى أن بلادها أبدت تفهماً لظروف اللاجئين وأنها تشجع الحوار والتعاون الدولى بغية التوصل إلى حل لأزمة اللاجئين، ليس فقط من دول المتوسط وإنما أيضاً القادمين من الدول الإفريقية.

وبحث الرئيس مع رئيس وزراء أيرلندا إيندا كينى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين فى مختلف المجالات، ومن بينها الزراعة والتعليم والتكنولوجيا ومجالات التعاون الفني. وخلال لقاء الرئيس السيسى بالرئيسة الكرواتية كوليندا كيتاروفيتش، أعربت عن تطلع بلادها لتعزيز التعاون بين قناة السويس وبين الموانئ الكرواتية الواقعة على البحر الأدرياتيكي، وكذا تعزيز التعاون بين الجانبين المصرى والكرواتى فى مختلف المجالات، ولاسيما تلك التى تتميز فيها كرواتيا، ومن بينها الطاقة والتشييد والبناء وتكنولوجيا المعلومات.

وفى لقائه رئيس وزراء الهند، أعرب ناريندرا مودى عن رغبة بلاده فى إقامة علاقة  شراكة استراتيجية بين البلدين، وتنميتها فى كافة المجالات، بما فى ذلك التجارة والاستثمار، ومكافحة الإرهاب والتطرف. وأعرب الرئيس خلال لقائه برئيس تركمانستان جربانجولى بيردى محمدوف عن شكره لتأييد بلاده لحصول مصر على عضوية مجلس الأمن لعاميَ 2016/2017. وأشاد رئيس جمهورية مالى إبراهيم بو بكر كيتا، خلال لقائه بالرئيس السيسي، بالدعم الفنى الذى تحظى به مالى من مصر فى مجالات التدريب وبناء القدرات.

وخلال لقائه بالرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبو مازن) أكد الرئيس السيسى أهمية عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة والإشراف على المعابر، وأوضح أن اجراءات تأمين الحدود الشرقية تهدف للحفاظ على الأمن القومى المصرى والفلسطيني، كما جدد التأكيد أن مصر تولى أهمية كبيرة لعملية إعادة إعمار قطاع غزة، وأن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب المحورية.

والتقى الرئيس برئيس أورجواى جوزيه ألبرتو كوردانو، الذى أكد اهتمام بلاده بمتابعة الأوضاع والتطورات التى شهدتها مصر، مؤكداً ثقة بلاده فى حكمة القيادة السياسية المصرية. كما التقى بالرئيس الصربى توميسلاف نيكوليتش، حيث أكد الرئيسان على العلاقات التاريخية والروابط القوية التى تربط بين البلدين.

ومن أبرز اللقاءات التى عقدها الرئيس كان مع رئيس وزراء اثيوبيا ديسالين، الذى أكد الرئيس من خلاله أهمية إسراع إثيوبيا فى تنفيذ الإجراءات الفنية لسد النهضة، كما أعرب عن ثقته فى التزام إثيوبيا بنصوص إعلان المبادئ. ومن جانبه أكد ديسالين ان بلاده لا تغير من إلتزاماتها.

وخلال لقاء الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند، أكد الجانبان على العلاقات المتميزة التى تجمع بين البلدين على المستويين الرسمى والشعبي، معربين عن ارتياحهما لما تشهده من تنامٍ ملحوظ فى كافة المجالات.

 كما التقى الرئيس بكل من العاهل الأردني، ورؤساء السنغال وقبرص وبيلا روسيا وبنما ورئيس وزراء إيطاليا وهولندا والعراق واليونان والمجر ولبنان، حيث تطرق النقاش إلى كيفية تعزيز العلاقات مع هذه الدول من النواحى السياسية والاقتصادية، وقد توافقت الآراء حول أغلب القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

المصدر

http://www.ahram.org.eg/News/131679/136/440154/%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF–%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-.aspx