الأب سيريل اكسلرود

سارة : إذا صادفت سيريل اكسلرود في الطريق. من الممكن ان تنظر مرتين . عند معرفتك انه كفيف قد تتعجب و تتساءل عن كيف يستطيع مباشرة مهامه اليومية مثل إعداد الطعام و الذهاب إلى المحلات (المتاجر). نظرة أخرى تلاحظ أن عصاه بها لونين الأبيض و الأحمر و هذا يشير إلى انه كفيف أصم  و هنا ستتوقف و تتساءل عن كيفيه تدبير حياته على الوجه الأكمل. ومن المحتمل أن لا تخمن كمية العمل الخيري الذي قام به سيريل اكسلرود في الأربعون عاما الماضية حول العالم او انه يتواصل بخمسة عشر لغة او انه عندما عمل بجنوب إفريقيا خلال فترة  التمييز العنصري تحدي الحكومة  أسس أول مدرسه متعددة الأجناس للأطفال الصم في جنوب إفريقيا أو انه معالج نفسي كفء و يمتلك مؤهلات في علوم الفلسفة و علوم النفس و أول قس كفيف أصم في العالم . كما لن تتخيل انه حقق كل هذا بسبب الإعاقة البصرية السمعية وليس بالرغم منها. مؤسسه أيدينا معنا لها الشرف في مقابله هذا الرجل غير العادي.

الأب سيريل اكسلرود : سأشرح للناس ما يمكن أن افعله . أنا لا أغير الأشخاص الكفيفين الصم و لكن أغير الأناس المبصرين لأساعدهم على أن يدركوا أن فقد البصر الصم ليس شيئا يمثل ” مشكله” . لا بل يجب ان نفكر بإيجابية . كل شخص له مساهمة . يجب ان يقوم بها . هذه هي هدية الله لكل أحد ” المساهمة “. نحن نساعد الآخرين على أن يتفهموا كيف لهم ان يساعدوا الناس . عندما يأتي الأمر لمساعدة الأشخاص فاقدي البصر الصم ما أستطيع أن أغيره هو …. قيامي بلمس أيديهم و إخبارهم أنني قس كفيف أصم و أنني هنا لمساعدتهم أن يقبلوا حب الله بهذه الطريق أستطيع تغييرهم.

سارة : سيريل ولد عام  1942 في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا لعائله يهوديه ارثوذكسيه. تم اكتشاف حالته السمعية عندما كان 3 سنوات . فقده للبصر جاء متأخر. نتيجة للمؤسسات المحدود للأطفال اليهود الصم أرسله والديه مترددين الى مدرسة القديس فينسنت الكاثوليكية المسيحية.

الأب: والدي كانا يخشيا الخطا. كانوا يهود ملتزمين . لم يريدوا لي أن اتربي في الإيمان المسيحي الكاثوليكي و لكن الطبيب اخبرهما ان هذه المدرسة ستوفر لي تعليما جيداً. لذلك تقبل والدي ذلك ليتأكدا من توفير مستقبل جيد لي . لم يكن لديهما خيارا اخر لذلك أرسلوني إلى المدرسة الكاثوليكية .

سارة: رغم التحاقه بمدرسه كاثوليكية ففي المنزل كان سيريل و عائلته يهود ملتزمين بجديه بحضور المجمع و الاحتفال بالأعياد مثل عيد الفصح و اليوم الكبير و في عمر الخامسة عشر تدرب سيريل ليكون حاخام حتى اخبره رئيس الحاخام بان إعاقته تمنعه من أن يكون حاخام. تحطم حلم سيريل .

الأب : لقد أصبحت متحير في عقيدتي. لم أستطيع أن اقرر لأين انتمي لقد كان صعبا علي أن أكون في فكرين كهذا.في إحدى الليالي عندما كنت نائم و احلم. رأيت هذه الأضواء وميض  وميض . الضوء كان برتقالي اللون. وميض أنوار برتقالي استيقظت من النوم مبتل بالعرق و لم أستطيع ان افهم ما كان هذا. بعد ان حدث هذا كان لدي صديق روبرت سيمونز  الذي تحول إلى المسيحية . روبرت سيمونز زميل لي بدار ضيافة الأطفال الصم اليهودي سألته إذا كان يمكن ان يصطحبني الي قداس في كنيسة كاثوليكية بجوار منزله كان سعيداً لمساعدتي . لذلك أحضرني إلى الكنيسة لقد كانت المرة الأولى لأرى فيها كنيسة لقد رأيت الصليب ، المذبح كل هذا في ذات الوقت نظرت اعلي للزجاج النوافذ الملون و أشعه الضوء تم خلال النافذة استطعت ان اري الضوء البرتقالي يمر من خلال الصليب لقد ذهلت . لقد أدركت ان هذا ما رأيته لي الحلم . لقد كانت رؤيا! لقد علمت انه الله يدعوني أصبح مسيحي كاثوليكي . لقد قلقت جداً عن إخبار امى . لقد نقلت الخبر إليها بأنني سأتحول للكاثوليكية. لقد ارتعبت لم تصدقني . لم تستطيع تصديقي . قالت ” ماذا يحدث لك ” . لك ان تتخيل ماذا شعرت بداخلي عندما قالت أمي ” لو أصبحت كاثوليكيا لا تأتي لتراني مجدداً . ابتعد هذه هي النهاية ”  . لقد أخبرتني بأنني فطرت قلبها . ياه ! لقد كان هذا مؤلماً لي لأنني احب والدتي. بالرغم من ذلك كان يجب أن أقبل ذلك لقد كان مؤلماً . تغربت عن والدتي لمدة ثلاث سنوات .

سارة : في عام 1965 ، الأب سيريل في عمر 23 عام سافر جو 800 ميل لمقابله الأسقف جرين قس كاثوليكي معروف بخدمته للصم في جنوب إفريقيا عندما تقابلاً الأسقف جرين تفاجأ بطلب سيريل بان يتم رسامته كاهن كاثوليكي  باعتبار انه اعتنق حديثا الكاثوليكية لقد تعمد طبقا للإيمان الكاثوليكي ثلاثة اشهر مؤخراً و في هذا العام يحتفل الأب سيريل بمرور 40 عاماً على رسامته في جنوب إفريقيا عام 1970

الأب : لقد أرسلت دعوه و خطاب اشرح فيه لوالدتي إنني سأصبح قساً و طلبت منها إذا استطاعت الحضور لرسامتي . رفضت أمي لا تريد أن تعرف شيئا عن هذا . ياه لقد كان هذا صعبا على ثلاثة أيام قبل الرسامة استلمت تلغراف من آمي جاء كمفاجأة . لقد غيرت فكرها . ستأتي طقس رسامتي لقد كانت مفاجأة . بالنسبة للأيمان الكاثوليكي أنا لا آري عقيدتين العقيدة اليهودية و المسيحية ليسا منفصلين على الإطلاق . الاثنين عقيدة واحدة لسبب بسيط و هو أن الإيمان الروماني الكاثوليكي مستمد من الإيمان اليهودي الاثنين بطبيعتهما مرتبطين لذلك أنا احترم العقيدتين .

سارة : في الثمانية عشر سنه التالية . الأب سيريل اكسلرود كلف بعدة مناطق بجنوب  إفريقيا ليعمل مع الأناس الصم الزنوج . في ظل التمييز العنصري الخدمات كالتعليم و الرعاية الطبية للأناس البيض كانت في أعلى درجاتها. الأناس الصم الزنوج وأولئك ذوى الإعاقات كانوا يعاملوا بأسلوب سيئ جداً .

الأب : لا تعليم .. لا شئ ..شئ مروع . انه نداء للاستيقاظ ! لقد شعرت داخل نفسي انهم أناس الله لهم الحق في الحب لهم الحق في كافه ما أعطانا الله لذا يجب أن نساعدهم على تحسين تعليمهم  ، فرص العمل العائلات الكبيرة التي تعيش في بيت واحد   كان عملا كثيرا بالنسبة لي لقد حاولت و قمت بزيادة الوعي عن هذا الموقف و لكنه كان صعب بل صعب جداً جداً . كان يجب ان أكون صبوراً  جداً لسنوات كثيره . أحاول إيجاد طرق مختلفة لأساعد الأناس الصم الزنوج ليحصلوا على وظائف جيده ، منازل جيده ، كل شئ جيد .

سارة : فى عام 1976 ، قام الأب سيريل بحمله لاجل تعليم الأطفال الصم الزنوج بواسطة الانجليزيه شئ كان ممنوع فى ظل التمييز العنصري . الأب سيريل قام بالضغط و الضغط و بطريقه رائعة كان ناجحا . في ذات الوقت لحدوث شغب من الناس فى شوارع سويتر ضد العنصرية

الأب : شعرت انه من الأفضل لهم تعلم اللغة الإنجليزية . الذى حدث  أنني ذهبت للحكومة قبل بدء مدرسه جديده للصم و شرحت أن هؤلاء الأطفال قادمين من قبائل مختلفة متعددة . كانوا تقريباً 12 قبيلة مختلفة يتحدثون بلغات مختلفة . كيف أستطيع أن أن أنشئ مدرسه واحدة لهم ؟ ما هي اللغة التي التى يمكن أن نستخدمها ؟ فى استجابة سألتني الحكومة عن المكان التى ستقام فيه المدرسة . قلت اورلاندو  أجابوا : لتكن لغة الزولو . قلت انتظر الأطفال أتين من   قبائل مختلفة عديدة ! لقد تشاجرت بالفعل مع مسئول الحكومة أتناقش معه ” إن الأطفال يأتوا من قبائل مختلفة و يتوقع ان يتعلموا بلغة زولو ، لا هذا ليس عدلاً ، ليس عدلاً على الإطلاق . بعد فترة استجابت الحكومة مترددة و أعطتني إذن بتدريس الأطفال اللغة الإنجليزية .

لويس (صانع أفلام جنوب افريقى ) : لم تكن هناك مدارس للأطفال الصم الزنوج . عندما اكتشف انه لا يوجد و رأى ان هناك أطفالا يتركون يوميا في المستشفى بدلا من الفصل بدأ حملته  . بالنسبة للأناس بيضاء البشرة هذا كان شأن أجنبي . لم يكن يثير اهتمامهم ” هذا موضوع  اسود . اندمج سيريل في المجتمع الأسود ليتأكد انهم يحصلوا على حياة جيدة . لقد  وفر لهم   مدرسة امدهم بما يحتاجونه كان يمد و يقوم بالامداد و الحملات . .البيض لديهم كل  شئ . كان يركز على المجتمع الأسود

فرانكى بري قسيس رسمي للأطفال الصم بدوبلين :

على مر السنوات قابلته فى أحداث مختلفة . لقد لاحظت انه لديه إيمان قوى بالكرامة الإنسانية احترام لكل شخص . كنت أراه يريد بنفسه أن يعطى ما لديه ما بداخله للآخرين ليكون كل شخص في طريقه الصحيح. كان يشجع ذلك ببناء إمكانيتهم لفعل الأشياء لانفسهم بدون احتياج لمساعدة أو للانقياد . كان يساعدهم  بطريقه ودية . كان رجلا متضعا . يأخذ الناس كماهم متساوين دون النظر إليهم . لا يوجد تكبر او إحساس بالتسامي. لا يرى كل شخص كالسليم كان يذهب لمستواهم في التواصل يعد شيئاً ممتازاً .

سارة : في عام 1980 بدأ الأب سيريل في الشعور بمشاكل في بصره لذلك ذهب إلى الطبيب تم تشخيصه بان لديه متلازمة آشر مما يعنى انه سيفقد بصره تماماً . لقد جاء هذا الأمر كصدمة أن يكون لديه ما يعيق طريقه .

الأب : عندما كبرت عرفت أن لدى رؤية بصرية مركزية. في المدرسة الأطفال كانوا يخبروني انظر هذا تحيرت . لم اكن أدري ماذا يحدث لبصري في مجال رؤيتي البصرية كنت آري جيداً  لكن مازال رؤيتي متمركزة . كنت أرى  جيد ولكن سافرت إلى أمريكا لأبشر في مهمة للأناس الصم . فى خلال هذا الوقت كنت اصعد السلالم و تعثرت و انقلبت رأسا على عقب إلى اسفل السلالم . عندما نظرت للنافذة رأيت شيئا هناك مثل مصراعين سوداويين على مجال رؤيتي   لكن لم يوجد هناك ستائر على النوافذ . بقيت انظر للخلف و الأمام ، شعرت بأنني مضحك . كان غريبا . لذلك قررت أن اذهب و ازور طبيب . طبيب عيون  . فحص الطبيب عيني ووصل إلى تشخيص للمرض قال لي عندك متلازمة أشر كان يجب أن أساله ما هذا . شرح لي الأمر بان مجال رؤيتي يضيق حتى افقد البصر تماما . كان هذا صدمه كاملة لي . أخبرني إن هذا من الممكن أن يحدث خلال الخمس سنوات التالية . كان كارثة بالنسبة لي . لا اعلم كانت صدمه اعتقدت إنني سأصل إلى نهاية العالم. عشر سنوات  لاحقا نقلت إلى إنجلترا . مجال رؤيتي تضاءل بشده حتى فقدت بصري تماماً. لقد توقعت ذلك . لقد أدركت أن الله أعطاني مهمة .نعم فقد البصر صعب و لكن تقبلته باستخدام  قوة الله .و قد ألهمني ذلك لاستمراري بمهمتي و هي تبشير الأناس الصم حول العالم .

سارة : رغم ره لأ  فى سفالتشخيص المدمر . استمر سيريل فى سفره لأعماله الخيريه فى جنوب شرق اسيا , الصين و هونج كونج

الأب : ان الأناس الاسيويين الذين لديهم اطفال معاقين او صم او فاقدى بصر , تيشعروا بأنه لن يكون هناك فائدة منهم عندما يكبروا , لن يساعدوا اهلهم عندما يصبحوا كبار . كيف يمنكهم ذلك ؟ يشعروا انهم تدير شؤم او حظ سئ . لذلك يشعرون بالخجل و يقوموا بابعاد الطفل عن المنزل بحسبه فى مكان بعيد .لا يقولوا شيئا للاخرين . انهم يعتقدوا انه سئ ان يكون لديهم طفل مثل هذا . اذا اطفال كثيرين اما انهم صم او فاقدى بصر يتم جسهم فى مكان بعيد ولا يعرف احد عنهم شئ . انه سر كبير هؤلاء الاطفال ينمو و هم محتجزين بعيداً عن المنزل . و لكن عندما اذهب هناك و يرانى الناس كرجل اصم ولديه مشاكل فى الرؤيه . لقد تراجعوا صدمة عند رؤيتهم لى قساً . أنا اعمل فى الكنيسه اكرز … و هكذا . متفاجئين يبدأ و اتخاذهم لى كنموذج قيادى و هذا يغير من سلوكهم . لقد شجعتهم على ان يسمحوا لاطفالهم سواء فاقدى البصر او صم ان يذهبوا للمدرسه حتى يستطيعوا التعلم . لابد ان يدركوا ان اولادهم سيتمكنون من مساعدتهم عندما يزدادوا مر

سارة : بحلول عام 1999 فقد سيريل بصره كليا و ذهب إلى مركز للصم فاقدي البصر فى بترسبرج بانجلترا ليتعلم لغة برايل و كذلك المهارات الحياتيه المستقبله

الأب : جاء وقت للتدهور البطئ لبصرى مثل نور يتضاءل قليلا , مثل شمعه شعاعها ينطفئ . لقد كان مؤلما جداً . و تجربه محبطه لى . لم اكن اتمكن من التفكير فى كيفية مواكبة و التعامل مع فقد البصر الكلى هذا لكن كان يجب ان ابقى قوياً . لقد مررت بفترة من الغضب . لم يأتى منى و لكن هذا طريقة الجسم للتعبير عن رفضه و ثروته للعمى المعيق لقد حارب . لكن لفتره قصيره استسلمت . كان طبيعي لجسدى الا يقبل فقد البصر الكلى و يصطف ضده . لكن الان مازال الله يساعدنى ان اتقبله بالايمان . اتقبل الغضب و الألم و اساعدهما ان ينقصا بمرور الوقت . ثم تغلبت عليهما . شكراً لجامعة جالوديت التى تسلمت منها دكتوراه فخريه . غيرت حياتى . منحتى الشجاعه للاستمرار بالرغم من خسارة بصرى . انه الله

ساره : الاب سيريل حاليا يعيش فى انجلترا . يعيش لوحده و بقى مستقل . يستمر فى السفر دوليا لمؤتمرات و يسافر لهونج كونج مرتين كل عام لمدة ستة اسابيع حيث كعضو فخرى فى  يدرب العاملين بها بالاشاره اليدويه و كيفية ارشاد الاناس الصم فاقدى البصر بفاعليه

الاب : بسبب نظرى المتضائل . يستخدمنى الله . ككاهن استطيع السفر حول العالم ليكن افريقيا او اوروبا او امريكا ابشر . اشكر الله على القوه و الايمان الذين اعطانى اياهما اعرف ان الله يساعدنى كتيرا . لاشئ غير مستحيل . يجعل الله كل الاشياء ممكنه لى

ساره : الاب سيريل تحدى حدود ” فقد البصر الصممى ” .لم يتكلم اول كلماته حتى بلغ التاسعه من عمره لكن الان لديه 15 لغه , نمى يهوديا بكنه اصبح قسيس كاثوليكى رجل كفيف و لكن ببصره شديد . هو مثال للالهام بطرق كثيرة . نتمنى ان تكونوا استمتعم بقصته . هذا كاف لليوم و نراكم فى حلقه مقبله يوم الاحد القادم