عماد الدين أديب / أزمة الضمير فى مصر!

أعتقد أننا نعانى من تدهور شديد فى معايير وتطبيقات الأخلاق فى حياتنا.

فى الماضى حينما كان يقول لى شيخ من الشيوخ المخضرمين «يا ابنى أخلاق الناس بتاعت زمان خلصت خلاص»، كنت أشفق عليه وأكتم ضحكتى وأقول مشاكل البلاد والعباد بحاجة
إلى حلول علمية وخطط تنموية!

وثبت لى بما لا يدع مجالاً للشك أننى كنت مخطئاً تماماً فى تشخيصى لطبيعة المشاكل وطريقة حلها.

وثبت لى ولغيرى أنك إذا وضعت كل أموال الدنيا، وكل إمكانيات الكون فى يد نخبة من البشر ليس لديها معايير الأخلاق اللازمة فإن كل الحلول سوف تتعرض لخلل شديد
ومخاطر لا نهائية.

مثلث الإهمال والفساد وخيانة الأمانة يؤدى إلى نفق طويل ممتد آخره كارثة طبيعية!

وظهر بعد أحداث يناير 2011 مدى هشاشة المعايير الأخلاقية لدى الكثير من النخب السياسية فى مصر.

هناك من كان عضواً رئيسياً فى عهد الرئيس مبارك، ثم خانه فى 18 يوماً، ثم تحالف مع المجلس العسكرى، ثم باع المجلس وقدم نفسه للإخوان، ثم باع الإخوان فى 30 يونيو
ووقف مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، والآن حينما دخلنا فى مفترق الطرق الصعب فى تجربة الإصلاح يحاول التملص من علاقته بثورة يونيو 2013.

هؤلاء أسوأ ما فى نخبة المصريين، هؤلاء لا علاقة لهم بطبيعة المصريين الوفية الأصيلة التى تؤيد عن حب وإيمان وتثور عن حق وضمير وطنى.

التركيبة النفسية لهؤلاء مريضة، ومسألة الضمير الوطنى عندهم مختلّة، والشجاعة الأدبية مهزوزة.

نحن بحاجة إلى أنصار للحكم والدولة عن إيمان، وبحاجة أيضاً إلى معارضة عن ثوابت وطنية وضمير غير معروض للبيع لمن يدفع أكثر.

 

السبت 07-10-2017 | PM 10:06

 

خالد منتصر / هل سيحرق الأزهر شرائط «بحيرى» عند 451 فهرنهايت؟!

لم أندهش من الحكم الذى صدر لصالح الباحث إسلام بحيرى بحق ظهوره فى الفضائيات وعدم منعه، لأننى كنت واثقاً أنه لم يعد موجوداً فى أى بقعة على مجرة درب التبانة،
سواء نجم أم كوكب أم قمر أو حتى نيزك، فكرة منع إنسان من الكلام وربط لسانه وبتر حنجرته وختان عقله ووضع جمجمته فى صندوق فولاذى كاتم للصوت ومانع للنقد! ولو
كان قد تحقق هذا الحلم الأزهرى لكنا قد حققنا العجيبة الثامنة من عجائب الدنيا ولصرنا محمية طبيعية لفترة إنسان الكهف ومزاراً لعلماء الحفريات! لكنى مندهش من
طلب الأزهر نفسه والذى رفع تلك القضية باسم شيخ الأزهر شخصياً الذى كان يجب أن ينأى بمكانته كإمام أكبر عن الدخول فى قضية لشطب إنسان من الوجود بأستيكة المشيخة!
كيف تتصور تلك المؤسسة الدينية العريقة التى عملها الأساسى الاجتهاد والبحث أن القضاء سيحقق لهم مطالبهم بتحويل بنى آدم إلى بخار لأنه انتقد البخارى؟! وكيف
سيطبق هذا الحلم الأزهرى والطلب المشيخى؟ هل سيتم تعيين مراقب أزهرى على باب كل استوديو فى مدينة الإنتاج الإعلامى لديه جهاز حساس فى جيبه اسمه إسلاموميتر،
أو الـnew version منه «البحيريولوجى»، المثبت فىه إيريال حساس و«جى بى إس» فى منتهى الدقة يحس باقتراب إسلام بحيرى من الاستوديو ويكهربه بمجرد دخوله من بوابة
الأمن رقم 4؟!! هل سيصدر من مكتب المستشار القانونى للأزهر فرمان للإنترنت بأن يتربص بإسلام ويحرص على عضه وهبشه ووضع السيخ المحمى فى صرصور ودنه من خلال الموجات
الكهرومغناطيسية بمجرد ضغطه على أزرار «الكى بورد»؟! ما هذا الطلب العبثى؟ هل تظنون أننا ما زلنا فى زمن الخليفة الإسلامى العظيم الذى قطّع أوصال ابن المقفع
وشواها ليقدمها وجبة شهية لكل من تسول له نفسه مجرد النصيحة!!

أما الشق الثانى فهو المطالبة بحذف برنامج «مع إسلام» وعدم بثه مرة ثانية بأى وسيلة، والكرة الآن فى ملعب الأزهر لتطبيق هذا المنع، طبعاً من السهل تحذير طارق
نور، مالك القناة التى كانت تذيع البرنامج، وسيرضخ ويسمع الكلام فوراً، لكن لا بد لهم من دخول القناة والحصول على شرائط البرنامج، وهنا يحضرنى فيلم «451 فهرنهايت»
الذى كانت تحرق فيه السلطة الفاشية أى كتاب من الممكن أن ينير عقول العامة والدهماء والغوغاء من وجهة نظر تلك الفاشية، وكانت الكتب تحترق عند درجة حرارة 451
فهرنهايت!! لذلك أتصور السيناريو كالتالى، اقتناص الشرائط وإحراقها فى ميدان التحرير مع انطلاق التكبيرات وإقامة صلوات الشكر فى مسجد عمر مكرم المجاور بينما
ألسنة النيران تلتهم أشرطة الزندقة والفجور والكفر والعصيان! وبعدها سيقام الحد على بقايا رماد تلك الأشرطة بتطبيق حد الحرابة وتقطيع «البيتا كام» من خلاف،
ومن الممكن رجمها بأحجار يتم نقلها لمكان تطبيق الحد من المتحف المصرى المجاور والمحتوى على أصنام سيحدد ميعاد رجمها فيما بعد فى غزوة «الميوزيم» المباركة!
ثم تخرج المظاهرات مطالبة بسقوط الخواجة «يوتيوب» والقصاص منه لموافقته على نشر أشرطة هذا الخارج المارق، وبالطبع سترتعد فرائص عم يوتيوب وينفذ فوراً مطالب
الثائرين المجاهدين ويحذف فيديوهات إسلام بحيرى من موقعه.

قطع اللسان وكتم الحنجرة وختان العقل فى زمن الإنترنت والسماوات المفتوحة أشبه بمطاردة قطة سوداء فى ظلام دامس، ولن يستطيع المتربص القنص فى الظلام، لكن بمجرد
شمعه تستطيع أن تشق صدر الظلام، و لا يمكن لكل خفافيش الدنيا أن تلتصق وتجتمع لتحجب نور الشمس.

 

الإثنين 30-10-2017 | PM 10:01

 

خالد منتصر / لماذا نفشل فى مواجهة الأوبئة والأمراض المعدية؟

وصلتنى رسالة فى منتهى الأهمية، تعليقاً على ما نشرته عن مستشفى ثابت ثابت لمقاومة الأمراض المعدية، الرسالة من أ. د. جمال عصمت، أستاذ الكبد والجهاز الهضمى
والأمراض المتوطنة والحاصل على جائزة النيل للعلوم ٢٠١٦، أهمية الرسالة ليست فقط فى أهمية علم وبحث ودأب مرسلها، بل تكمن فى الزاوية الجديدة التى نظر منها،
وصور بها أهمية ذلك المستشفى العظيم الذى ينتظر جهودكم وتبرعاتكم، يقول د. جمال عصمت فى رسالته:

ما بين جنون البقر وحمّى الضنك، مضى أكثر من 15 عاماً، مرّت مصر فيها بالكثير من الأمراض والأوبئة المحلية والعالمية، ورغم وجود عدد من مستشفيات الحميات المنتشرة
فى أنحاء الجمهورية، التى تؤدى دوراً حيوياً فى التصدى لهذه الأمراض، ورغم انتشار أقسام الأمراض المتوطنة والحميات بكليات الطب المصرية، فإن عدم وجود معمل مرجعى
متكامل لتشخيص البكتيريا والفيروسات يحول دون التشخيص الدقيق وعمل الأبحاث العلمية اللازمة، لذلك نلجأ إلى إرسال التحاليل إلى خارج البلاد، بما يحمله ذلك من
تأخير نتائج أمراض حادة تحتاج إلى سرعة فى التشخيص، بالإضافة إلى التكلفة المالية المرتفعة.

لذلك كان لا بد من التفكير فى إنشاء معمل متخصّص لتشخيص الأمراض المعدية بدقة، مع الاهتمام بسلامة العاملين به، وهو ما يُطلق عليه معمل السلامة الحيوية من المستوى
الثالث (Biosafety Level 3 Laboratory).

كما أن استعمال نظام العنابر الجماعية لإقامة المرضى يعتبر الوسيلة السائدة حتى الآن فى معظم مستشفيات الحميات المصرية، وذلك النظام ليس الأمثل للعلاج من الأمراض
المعدية، ومن المؤكد أنه لا غنى عن اللجوء لنظام عزل المرضى باستعمال الغرف المنفصلة والمصمّمة كمناطق معقّمة، سواء بطرق التعقيم السطحى أو المعالجة الميكانيكية
لضغوط الهواء.

ومما سبق يتضح أهمية وجود مستشفى جامعى متخصّص ومتكامل للأمراض المعدية، لنكون على استعداد لمواجهة أى أوبئة أو أمراض فتّاكة تُهدّد المجتمع، سواء بالوقاية
أو العلاج، بالإضافة إلى البحث العلمى، تلك الأمراض التى ظلت مهملة فى مصر طوال الأعوام الماضية، وهذه الأمراض ومضاعفاتها هى السبب الرئيسى للوفيات على مستوى
العالم.

وفى أكتوبر 2013، قامت جامعة القاهرة بإحياء مشروع مستشفى ثابت ثابت بعد توقف دام عدة سنوات، على الأرض التى أوصى بها المرحوم ثابت ثابت جورجى منذ عام 1936،
وخلال عامين، وبعد أن قامت الجامعة بضخ التمويل من مواردها الذاتية، تم افتتاح الجزء الأول من المرحلة الأولى للمستشفى، التى تضم العيادات الخارجية والمعامل
الاعتيادية ومركز التشخيص بالموجات فوق الصوتية ومناظير الجهاز الهضمى.

لكن لا يزال المستشفى بحاجة إلى المزيد من الدعم المالى حتى يكتمل الحلم ويخرج المستشفى إلى النور بكامل طاقته كأول مستشفى حميات جامعى لتشخيص وعلاج الأمراض
المعدية فى مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولإنشاء المعمل المرجعى للفيروسات، الذى تصل تكلفته إلى 300 مليون جنيه مصرى قد تتضاعف مع عدم توافر التمويل اللازم
حالياً، وهذه دعوة إلى منظمات المجتمع المدنى والجهات المانحة لدعم هذا المشروع الذى سينقل مصر إلى آفاق جديدة فى تشخيص وعلاج الأمراض المعدية، لتصبح مصر هى
المرجع للدول العربية وشرق أفريقيا فى هذا المجال.

ومما هو جدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية، تُخصّص الجزء الأكبر من دعمها المادى؛ لمقاومة أمراض مثل الدرن، الملاريا، الإيدز.. وذلك بسبب عظم المردود الاقتصادى
لعلاج هذه الأمراض، فعلى سبيل المثال تكلفة علاج مريض فيروس سى حالياً فى مصر لا تتعدى 1500 جنيه، فى حين أن علاج أورام الكبد التى قد يُسبّبها الفيروس فى حالة
عدم علاجه هى 500 ألف جنيه، التى تكفى لعلاج 350 مريضاً من الفيروس.

 

السبت 28-10-2017 | PM 10:04

 

خالد منتصر / طه حسين وتفسير «الإسلام دين الدولة»

ما أشبه الليلة بالبارحة، طه حسين ينتقد موقف رجال الدين من دستور 23 وفهمهم لمادة «الإسلام دين الدولة»! نفس الأجواء ونفس المخاوف وكأننا فى مصر نجتر قضايانا،
ونعيش نفس اللحظة بأكثر من سيناريو، ونجرى بسرعة ولكن فى نفس المكان، وأحياناً إلى الخلف! ونحن نعيش رحاب ذكرى عميد الأدب العربى طه حسين أدعوكم لقراءة كتاب
«من بعيد» الذى يحتوى على مقال فى غاية الأهمية حول فهم تيار الاستنارة المصرى لمادة «الإسلام دين الدولة» مقابل فهم الشيوخ حينذاك، سأقتبس لكم بعض ما كتبه
طه حسين فى هذا الكتاب الذى كُتب فى العشرينات والذى أعتقد أنه لو كان موجوداً يكتب الآن فى ظل تربص المؤسسة الدينية بالمثقفين لكان مصيره الإعدام فى ميدان
عام بتهمة ازدراء الأديان!

يقول طه حسين: «الشيوخ فهموا هذا النص فهماً آخر أو قل إنهم فهموه كما فهمه غيرهم ولكنهم تكلفوا أن يُظهروا أنهم يفهمونه فهماً آخر واتخذوه تكأة وتعلة يعتمدون
عليها فى تحقيق ضروب من المطامع والأغراض السياسية وغير السياسية، فهموا أن الإسلام دين الدولة، أى أن الدولة يجب أن تكون دولة إسلامية بالمعنى القديم حقاً،
أى أن الدولة يجب أن تتكلف واجبات ما كانت لتتكلفها من قبل.. فكتبوا يطلبون ألا يصدر الدستور لأن المسلمين ليسوا فى حاجة إلى دستور وضعى ومعهم كتاب الله وسنة
رسوله، وذهب بعضهم إلى أن طلب إلى لجنة الدستور أن تنص أن المسلم لا يكلَّف القيام بالواجبات الوطنية إذا كانت هذه الواجبات معارضة للإسلام، وفسروا ذلك بأن
المسلم يجب أن يكون فى حل من رفض الخدمة العسكرية حين يكلَّف الوقوف فى وجه أمة مسلمة كالأمة التركية مثلاً»!

أما كيف استغل الشيوخ هذه المادة بعد صدورها حسب فهمهم الخاص فى كتاب «الإسلام وأصول الحكم» وكتاب «الشعر الجاهلى»، فيقول طه حسين: «إليك نظرية الشيوخ فى استغلال
هذا النص الذى ما كان يفكر واحد من أعضاء لجنة الدستور فى أنه سيُستغل وسيخلق فى مصر حزباً خطراً على الحرية بل على الحياة السياسية فى مصر كلها، يقول الشيوخ
إن الدستور قد نص أن الإسلام دين الدولة، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة بحكم الدستور حماية الإسلام من كل ما يمسه أو يعرضه للخطر، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة أن
تضرب على أيدى الملحدين.. ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة أن تمحو حرية الرأى محواً فى كل ما من شأنه أن يمس الإسلام من قريب أو بعيد، ومعنى ذلك أن الدولة مكلفة
بحكم الدستور أن تسمع ما يقوله الشيوخ فى هذا الباب، فإذا أعلن أحد رأياً أو ألف كتاباً أو نشر فصلاً أو اتخذ زياً، ورأى الشيوخ فى هذا كله مخالفة للدين ونبهوا
الحكومة إلى ذلك، فعلى الحكومة بحكم الدستور أن تسمع لهم وتعاقب من يخالف الدين بالطرد ثم القضاء ثم إعدام جسم الجريمة». ويخلص طه حسين إلى نتيجة أنه قد تكوّن
فى مصر حزب رجعى يناهض الحرية والرقىّ ويتخذ الدين ورجال الدين تكأة يُعتمد عليها فى الوصول إلى هذه الغاية.

المقال كبير وثرى بالأفكار ويحتاج إلى قراءة متمعنة.. وفى النهاية أقول لطه حسين ما قاله نزار قبانى: ما أنت بأعمى ولكننا جوقة العميان.

 

الجمعة 27-10-2017 | PM 10:01

 

خالد منتصر / أسرار جابر عصفور

فى حوارى مع د. جابر عصفور حول محطات التنوير فى رحلة مصر المحروسة، كشف لى الغطاء عن بعض الأسرار والكواليس فى الحياة الثقافية المصرية، التى أثارت الكثير
من اللغط، أولها قصة موافقة الشاعر صلاح عبدالصبور على اشتراك إسرائيل فى معرض الكتاب، قال «عصفور» إن «صلاح» بصفته رئيساً لهيئة الكتاب رفض اشتراك جناح إسرائيل
بطريقة ذكية، ومقبولة دولياً، حيث قال إنها قد تأخرت فى التقديم، ولذلك يرفض طلبها، لكن الكاتب أنيس منصور توجه إلى الرئيس السادات، وقال له إن الرئيس بيجين
شخصياً مستاء من القرار، وكيف يوافق المصريون على التطبيع، وتمنعوننا من الاشتراك فى معرض كتاب دولى؟!، انفعل السادات وقرر قبل المعرض بفترة بسيطة جداً اشتراك
إسرائيل، ووجد «صلاح» نفسه فى موقف لا يحسد عليه، وأكد «عصفور» أن «صلاح» كان رجلاً وطنياً، وليس عميلاً أو خائناً، كما قال البعض، أو باع نفسه كما قال له الرسام
بهجت فى الجلسة الخاصة فى منزل الشاعر حجازى، وكانت سبباً فى مقتل صلاح عبدالصبور، وهكذا تحققت نبوءة «صلاح» بأنه سيقتل بالكلمة الحجر، وهذا يفتح ملف ذبح المثقف
المصرى لزميله وتخلف إدارة الحوار وافتقاره للحد الأدنى من الإنسانية بين قبيلة المثقفين المصريين، وضيق الصدر واستسهال التجريس.

الحكاية الثانية من حكايات المثقفين هى حكاية يوسف إدريس و«نوبل» وهجومه على نجيب محفوظ، قال د. جابر عصفور إنه عندما طرده وفصله «السادات» من كلية الآداب،
ذهب إلى جامعة ستوكهولم ورُشح إدريس هو، ورئيس القسم، وأُبلغ «إدريس» بذلك، واقتنع يوسف إدريس بأن ترشيح جامعة ستوكهولم القريبة من مقر الجائزة هو جواز المرور
الأكيد لنوبل، هكذا تصور، ولذلك كانت صدمته كبيرة عندما فاز نجيب محفوظ بالجائزة، فهاجمه فى جلساته الخاصة ومنتدياته، ويفسر «عصفور» ذلك بأن «إدريس» كاتب انفعالى
فوضوى عكس «نجيب»، وتلك طباع شخصية، وليست حقداً أو كراهية، الحكاية الثالثة هى تكذيبه لمقولة إن سيد قطب هو مكتشف نجيب محفوظ، وأكد أنها مجرد فرية وشائعة،
وأن سفر «قطب» فى بعثة ليس تكريماً لعبقريته!!، وإنما كان للتخلص منه، ومن شخصيته المعقدة على مستوى وزارة التعليم، وكشف عن أن رائد التنوير الذى لا بد أن يكرّم
مثله مثل رفاعة الطهطاوى هو الشيخ حسن العطار، الذى لم ينل حقه من الدراسة والبحث، الحوار كان ثرياً، وذا شجون، ويستحق المزيد من التحليل.

 

الخميس 26-10-2017 | PM 10:01

 

خالد منتصر / مستشفى ثابت ثابت أمل جديد يحتاج دعمكم

 

كشف انتشار حمى الضنك والاضطراب والعشوائية التى تعاملنا بها معها عن عورات رهيبة فى نظام التعامل مع الأمراض المتوطنة والأوبئة، فمستشفيات الحميات إمكاناتها
فقيرة ومخجلة وأقسام المتوطنة فى الجامعات تأخذ الفتات للصرف على الأبحاث، وهكذا أصبحنا بلا غطاء طبى أو درع صحى يحمينا من تلك الأوبئة الفتاكة، ولكن هناك بقعة
ضوء فى نهاية النفق تحتاج حتى تصبح شمساً مشرقة مجهودكم ودعمكم سواء رجال أعمال أو مواطنين أو هيئات أو جمعيات أو نوادى روتارى أو إينرويل أو مصارف زكاة.. إلخ،
الكل لا بد أن يتكاتف لاستكمال مشروع مستشفى ثابت ثابت بالهرم، الذى أترك الأستاذ دكتور أحمد عبداللطيف أبومدين، رئيس قسم الأمراض المتوطنة السابق بقصر العينى،
للحديث عنه، وأقتبس من رسالته الطويلة هذه النقاط المهمة:

تعتبر الأمراض المتوطنة لأى من الأمم بمثابة المرآة الحقيقية للحالة الصحية لأفرادها وما زالت هذه النوعية من الأمراض كثيراً ما تنطلق فى اجتياح على هيئة «أوبئة»
مما يعبر بوضوح عن شدة التخوف منها وذلك لصعوبة السيطرة عليها حين انتشارها حيث إنها فى معظم الأحوال تنتشر عدواها بسهولة وذلك من جراء الاختلاط اليومى بين
الناس مما يهدد التنمية البشرية فى المجتمعات النامية ومما هو معروف أن جميع الأمراض المتوطنة أمراض معدية وأغلبها وبائية وهذه النوعية من الأمراض تجتاح البلدان
دون أن تعرف الحدود السياسية بين هذه البلدان فهى تصيب جميع أفراد المجتمع دون تمييز.

تخصص الأمراض المتوطنة فى كبرى جامعات مصر والشرق الأوسط (جامعة القاهرة) ظل فى العهود السابقة دون اهتمام وما زال يشغل عنبراً ونصف عنبر به عدد لا يتجاوز أربعين
سريراً وليس مجهزاً لاستقبال أو تشخيص «الحالات فائقة العدوى» وظل دون تطور فى مجال الأمراض المتوطنة منذ أواخر الأربعينيات فى القرن الماضى رغم جهود علمائه
الفائقة والمميزة وحيث كان مرتبطاً وقت ذلك فى بدايته بانتشار الأوبئة التى خلفتها الحرب العالمية الثانية نتيجة للانتقالات المكثفة للجيوش الأجنبية عبر البلاد.

كما أنه لا يوجد على مستوى الجمهورية أى مستشفيات جامعية ترتقى إلى المستوى العلمى والعناية الطبية والتطوير البحثى العلمى الضرورى لهذا التخصص باستخدام التقنيات
الحديثة ولا يوجد سوى بعض مستشفيات (الحميات) التقليدية التى لا يمكن لأى منها أن يفى بأغراض تطوير التشخيص أو العلاج أو أبحاث الوقاية أو تطوير تقنياتها على
المستوى الجامعى لمنح الشهادات التخصصية العالية فى هذا المجال الطبى المهم.

لذلك فإن مشروع «مستشفى ثابت ثابت» التابع لمستشفيات جامعة القاهرة الذى يقام الآن فى مصر بشارع الهرم صرح شامخ لإرادة علماء مصر لصالح الأجيال وهو الأمل الوحيد
الذى يحقق إضافة جديدة رائدة غير مسبوقة لجامعات مصر والمنطقة العربية وأفريقيا والشرق الأوسط حيث إنه أول معهد فى تاريخ هذه الجامعات يختص بمجال الأمراض المتوطنة
والمعدية والحميات والوبائيات والذى سوف يخاطب التكنولوجيا المتطورة الحديثة وسيقوم هذا المعهد بتشخيص ومتابعة وتحديث طرق تشخيص وعلاج الأمراض المتوطنة والمعدية
والحميات والوبائيات فى مصر والدول المحيطة بها فى أفريقيا والشرق الأوسط والبلاد العربية كما سيقوم برصد الأوبئة المقبلة من القارات المختلفة عبر مصر لما لها
من وضع متميز بين القارات.

وقد حظى مشروع «مستشفى ثابت ثابت» التابع لمستشفيات جامعة القاهرة بالهرم باهتمام كبير من قيادات الدولة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد توقف دام أكثر من
ثمانين عاماً وقد وضعت جامعة القاهرة هذا المشروع القومى على رأس أولوياتها لتتحمل جامعة القاهرة -الجامعة العريقة- مسئولية حماية شعب مصر من الأمراض المتوطنة
التى تفتك بصحة الإنسان وحماية شعوب قارة أفريقيا وبالتالى حماية شعوب العالم ليتم استكمال أعمال بناء الصرح الشامخ لجامعة القاهرة فى شارع الهرم بعد توقف دام
عقوداً عديدة من الزمان منذ عام 1937 ليقترب موعد افتتاحه فى غضون شهور قليلة ليصبح شاهداً على نجاح «قيادة مصر» من خلال علمائها وأبنائها وبجهود السادة وزراء
التعليم العالى ورؤساء جامعة القاهرة وعمداء كلية الطب وعلماء وأساتذة قسم الأمراض المتوطنة، خاصة الأستاذ الدكتور جابر نصار والأستاذ الدكتور جمال عصمت اللذين
يشهد لهما الجهد المضنى الشاق الدءوب من متابعة وتذليل العقبات المالية والإدارية والهندسية وإعطاء الصلاحيات لسرعة الإنجاز فى الفترة السابقة.

 

الأربعاء 25-10-2017 | PM 10:30

 

خالد منتصر / المسلمون بين الخطاب الدينى والخطاب الإلهى

ابتعدنا عن الخطاب الإلهى بقدر ما التصقنا بالخطاب الدينى، وهل هناك فرق بين هذا وذاك؟، نعم، هناك فرق شاسع، للأسف لا ندركه نحن أبناء الإسلام بالرغم من أنه
أصل مشكلتنا وبيت دائنا، هذا ما يقوله ذلك الكتاب المهم «المسلمون بين الخطاب الدينى والخطاب الإلهى» للكاتب الإماراتى على محمد الشرفاء الحمادى، وهو كاتب مستنير
شجاع مهموم بالإجابة عن هذا السؤال الشائك: لماذا تخلف المسلمون بهذا الشكل، ولماذا هذا التناحر؟، ولماذا صاروا علامة الجودة فى الإرهاب حول العالم؟، إنه ركام
الخطاب الدينى البشرى القاسى المتجمد المتحنط المتكلس، الذى أخفى نواة الخطاب الإلهى الرحيم الحنون الرحب المحتضن، كتاب لا غنى عنه لكل من يريد أن يفهم وأن
يبدأ طريق البحث، كتاب لا يدعى أنه صاحب الكلمة الأخيرة والإجابة الشافية، ولكنه يمارس معك العصف الذهنى ويأخذك إلى مساحة شك فعال وقلق إيجابى من كل ما حشوا
به رأسك من خرافات اعتبرتها أنت مقدسات لدرجة أنك تصورت أن ذبح أخيك فى الإنسانية مصحوباً بالله أكبر أمر إلهى يسعد الرب!!، يقول على الشرفاء الحمادى فى كتابه:
«كل ما فعله هؤلاء -يقصد من يسمون أنفسهم بالعلماء- أنهم نقلوا إلينا مفاهيم وتأويلات فقهية حولت الوسائل، التى هى الشعائر وجعلتها غايات، فالتبس الأمر وغاب
عن الناس أصل الدين ومقاصده العليا»، ويقول أيضاً: «وقد ابتليت الأمة بفقهاء السوء الذين خدعوا الناس باجتهاداتهم، وما استمدوه من روايات تدعم استنتاجاتهم لصرفهم
عن الخطاب الإلهى للناس، وعمل هؤلاء بدعوتهم إلى حصر الأركان فى العبادات»، ويمضى الكتاب بمهارة الجراح الحاذق فى تبيان الفرق بين الخطابين، بينما يهوى الكاتب
بمطرقة ثقيلة على رؤوس الأفكار العتيقة التى أخّرتنا سنين، بل قروناً عن العالم وحداثته، وإليكم تلك الاقتباسات كإضاءات قبل قراءتكم للكتاب نفسه، والذى أدعوكم
إلى اقتنائه وفتح نقاشات موسعة حوله، يقول على الشرفاء الحمادى:

«بدلاً من أن يكون القرآن المعين الذى لا ينضب نوره، كى يستضىء به العلماء من ظلمة العقل وشهوات النفس، ويطبقون خارطة للطريق مضيئة جلية، فتحفظ للإنسان حريته
وحُرمته وكرامته وأمنه ورزقه، فإذا بهم استبدلوا به روايات الإنسان التى لا أصل لها، بل استحدثتها شياطين الإنس لخدمة المآرب الدنيوية».

مَن أعطى لأى مخلوق الحق فى أن ينصّب نفسه قاضياً، فيكفّر من يكره ويزكى بالتقوى من يحب؟، وعجباً كيف غابت تلك الآيات الكريمة عن الذين نصبوا أنفسهم قضاة على
العباد، فيقضون بما لا يحق لهم ويحكمون ظلماً على الناس ويمارسون القتل ضد من يكفرونه؟.

لم يمنح الخالق، سبحانه، أى نبى أو رسول أن يشاركه فى التشريع لخلقه، فاحتفظ بحق التشريع له وحده، وترك للأنبياء والرسل التبليغ والشرح لمراد الله.

القرآن يؤكد للناس أن يحرروا عقولهم ولا يرتهنوا لمقولات تواترت عبر القرون ولا يقدسوا الأشخاص مهما بلغ علمهم، فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، وما صاغته أفهامهم
حسب قدراتهم الفكرية، وحسبما أملت ظروفهم الاجتماعية ومصالحهم الشخصية.

يجب أن تجتهد كل أمة فى كل عصر باستنباط التشريعات اللازمة بما يحقق مصالحها الحياتية، فلن نُسأل عمن سبقنا، وكلٌ سيحاسب بما كسبت يداه، ولن يشفع لنا من عاش
قبلنا، ولن تقينا أفهام وتفاسير من سبقونا، إنما يشفع لنا ما قدمناه لأنفسنا وللناس فى عصرنا الذى نعيشه.

كل الذين اتخذوا من أنفسهم دعاة للإسلام وتم تصنيفهم بشيوخ الدين وعلمائه فى الماضى والحاضر كانوا يعلمون أن حساب الله لعباده لا يعلمه أحد غيره ولا يقرره إلا
هو وحده، لكنهم يروجون لمفاهيمهم الخاطئة خدمة لمصالحهم الشخصية، واستقطاب العوام لخدمة مآربهم، هؤلاء من حرّفوا فهم القرآن ووضعوه فى خدمة مصالحهم الدنيوية
فقدسهم الجاهلون، ثم رفعوهم فوق الجميع، فاكتسبوا قيمة اجتماعية فى مجتمعاتهم، وتسابق لهم الناس بالعطايا، فاكتسبوا الثروات وأصبحوا سلطة سياسية وقوة اجتماعية،
ولن يتخلوا عن مكاسبهم الاجتماعية والمادية، بل سيحاربون كل من يحاول المساس بامتيازاتهم ويشنون عليه حملة مسعورة، ولا يستبعد اتهامه بالكفر والإلحاد لإلجامه
والقضاء عليه.

 

الثلاثاء 24-10-2017 | PM 09:58

 

خالد منتصر / «الوصايا العشر للطبيب النابه»

 

وصلتنى هذه الرسالة المهمة من الأستاذ الدكتور سامح مرقس، أستاذ الأشعة التشخيصية بجامعة شفیلد، المملكة المتحدة، وهو قبل أن يكون طبيباً ماهراً فهو مصرى مهموم
بقضايا وطنه وهو فى الغربة يحمل وطنه معه مهما ابتعد بالجسد، يقول فى رسالته:

«الطبيب النابه» هو من يجمع بين المعرفة العلمية الرصينة والضوابط الأخلاقية الواضحة. يبدو لى أننا فى مصر نكتفى فى برامج التعليم الطبى بالتركيز على الناحية
العلمية فقط، دون الاهتمام بالجوانب الأخلاقية وكيفية التواصل الحساس مع المرضى. فى المملكة المتحدة، حيث مارست الطب لما يقرب من أربعين عاماً، يقوم المجلس
الطبى العام البريطانى بإصدار نشرات دوریة لمساعدة الأطباء فى ممارسة عملهم المهنى على أعلى مستوى لخدمة المريض. ومن أهم هذه النشرات وثیقة بعنوان «الممارسة
الجيدة لمهنة الطب» Good Medical Practice هذه الوثيقة تقدم شرحاً وافياً للصفات التى يجب أن يلتزم بها الطبيب ليقدم خدمة طبية ناجحة لمرضاه، الوصايا العشر
فى هذا المقال تستلهم بعض النقاط الهامة من الوثيقة البريطانية. الوصية الأولى: المعرفة العلمية المتعمقة مع الإحاطة الكاملة بالإرشادات الإكلينيكية من قبَل
الجمعيات العلمية المتخصصة. الطبيب النابه يجب عليه أيضاً الحرص على المراجعة الذاتية لممارساته الإكلينيكية clinical audit بصفة دورية. الوصية الثانية: عليك
أن تتصرف فقط فى حدود قدراتك وخبراتك الإكلينيكية ولا تتردد فى أن تطلب مساعدة من هو أوسع خبرة للتعامل مع مشكلة المريض التى تتجاوز قدراتك. الوصية الثالثة:
كل القرارات الإكلينيكية يجب أن تكون مبنیة فقط على أدلة علمية رصينة ومطابقة للإرشادات الإكلينيكية المتعارف عليها، مع الاهتمام الدائم بتخفيف آلام المريض
ومعاناته. الوصية الرابعة: يجب أن تحصل على موافقة المريض، بعد شرح مفصل لأى إجراءات إكلینیكیة، وتوثق هذه الموافقة كتابياً، خاصة قبل العمليات أو التدخلات
الجراحية. الوصية الخامسة يجب الاحتفاظ بسجلات إكلینیكیة متكاملة للمريض يوثق بها كل ما تم من إجراءات علاجية وفحوصات تشخيصية، والمعلومات التى أُعطيت للمريض.
هذه السجلات لا يُسمح بالاطلاع عليها لغير الطبيب المعالج وفريق الخدمة الطبية.

الوصية السادسة: سلامة المريض هى مسئولية أساسية للطبيب. ويجب التدخل الفورى وإخبار المسئولين إذا شعر الطبيب أن أوضاع مكان تقديم الخدمة الصحية، أو الأجهزة
المستخدمة فى علاج المريض، غير ملائمة وتهدد سلامته. يلتزم الطبيب أيضاً بتسجيل أى تفاعلات غير متوقعة للدواء، وعلى وجه الخصوص تفاعلات الحساسية، ويجب إخبار
المريض بوجود هذه الحساسية الدوائية، حتى يتفادى استخدام هذا الدواء أو ما يشابهه كيميائياً فى المستقبل.

الوصية السابعة: أهمية التواصل الإنسانى السلس مع المريض وأسرته فى احترام وبلغة واضحة سهلة الفهم، وذلك بعد الاستماع الجيد لشكوى المريض. ويلتزم الطبيب بالحفاظ
التام على خصوصية المشاورات الإكلينيكية مع المريض وأسرته. كما يلتزم باحترام اختيارات المريض بخصوص نمط حياته، وكذلك ممارساته الثقافية والدينية، دون إبداء
أى تحفظات على هذه الاختيارات والممارسات.

الوصية الثامنة: يتحلى الطبيب النابه فى مكان تقديم الخدمة بدرجة عالية من الانضباط السلوكى، ويتعامل مع الجميع بالاحترام الواجب دون تعالٍ أو إسفاف.

الوصية التاسعة: إذا حدث خطأ ما فى علاج المريض، يجب إخبار المريض فوراً، مع تقديم الاعتذار الواجب. ويلزم القيام بشرح طبيعة الخطأ وتأثيره على المريض على المدى
القريب وأيضاً البعيد، مع شرح كيفية معالجة هذا الخطأ والتعامل معه.

الوصية العاشرة: كافة القرارات الإكلينيكية التى يتخذها الطبيب فى سياق تقديم الخدمة الصحية للمريض ينبغى أن تكون موضوعية، وليست بغرض تحقيق أى منافع شخصية
للطبيب المعالج. يلزم أيضاً رفض قبول هدايا من شركات الأدوية، أو شركات الأجهزة الطبية فى مقابل تحيُّز الطبيب المعالج لمنتجاتهم. وبشكل عام يجب على الطبيب
أن يكون صادقاً فى كل تصرفاته وفى كتابته للتقارير الطبية ويلتزم الطبيب أثناء قيامه بالأبحاث الإكلينيكية بالموضوعية والصدق فى تقديم هذه الأبحاث.

 

الإثنين 23-10-2017 | PM 09:58

 

خالد منتصر / هل المعركة فى الواحات فقط؟

الضباع البشرية التى هاجمت قوات الشرطة فى الواحات وقتلت شهداءنا الأبرار، لم يكونوا مدججين ومسلحين بالـ«آر بى جى» والأسلحة الثقيلة فقط، ولكنهم كانوا مدججين
ومحملين بأفكار سوداء ظلامية اعتنقوها وتوارثوها وجندوا بها آلاف الأتباع، إذا كان قائد تلك الخلية الإرهابية هو ضابط الصاعقة المفصول هشام عشماوى -كما يتردد-
فمن يضمن لنا حتى لو قتلناه ألا يخرج لنا ألف عشماوى آخر؟، ما دامت تلك الأفكار ترعى فى حقولنا وتنتشر كالسرطان سينبت فى أرضنا هؤلاء العشماويون، تنظيمه اسمه
«المرابطون»، لكن اتضح للأسف أننا نحن الذين ما زلنا مرابطين على نفس تراثنا المحنّط وأفكارنا القديمة وطرق مواجهاتنا الفكرية العقيمة، خرج علينا شيخ الأزهر
أمس الأول بحوار يؤكد فيه قدسية «البخارى»، وأن الأحاديث هى وحى من الله!، فى نفس الوقت الذى انتقد فيه ملك السعودية شخصياً كثيراً من تلك الأحاديث وشكل لجنة
لتنقيتها!!، عندما يستمع شاب إلى كلام شيخ الأزهر ويقدس حديث البخارى «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة
ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم..»، يقدسه لأن شيخ الأزهر قال إنه وحى من الله، برغم أن الله صاحب الوحى والقداسة قال فى كتابه «وَقُلِ
الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»، ألم يقتنع هشام عشماوى وجماعته واستطاع تجنيد الآلاف منهم بحديث البخارى «أمرت
أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على
الله»، من المؤكد أن جماعة المرابطين وكيانها الأكبر القاعدة قد اقتنعت بقدسية هذا الحديث وبأنه وحى، الحديث الذى يقول «إن النبى صلى الله عليه وسلم بعث أبا
موسى الأشعرى رضى الله عنه والياً إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل رضى الله عنه، فلما قدم عليه ألقى أبوموسى وسادة لمعاذ، وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق،
قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل»، لكن دماء شهدائنا ما زالت
تنزف وتروى أرض الشرق والغرب، سيناء والواحات، لكن هذا عند بعض الدعاة لا يهم، فالمهم هو قدسية الأوراق الصفراء والأفكار المتحفية، المهم هو أن تحكمنا القبور،
المهم هو أن نسجن من يتحدث ولو همساً بأنه يجب نسف تلك الأفكار حتى لا تنسف حياتنا، العالم يتقدم بأفكار الحداثة والحرية ونحن ما زلنا نلوك أحكام الردة ونصوص
التكفير وذبح المختلف ومطاردة المرأة ووأدها والتجسس على هرموناتها ودفنها وهى حية، ما زلنا نتسول من المؤسسة الدينية أن تتعطف علينا وتجدد الخطاب الدينى، لكن
هيهات، المعركة ليست فى الواحات إنها تحت العمامات!!.

 

السبت 21-10-2017 | PM 10:06

 

حفتر يمنع استيراد سيارات الدفع الرباعى لأى جهة بليبيا دون الحصول على موافقة أمنية

أصدر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، قرارا بمنع استيراد سيارات الدفع الرباعى لأى جهة عامة أو خاصة أو أفراد إلا بعد الحصول على الموافقة
الأمنية من الجيش.

وشدد القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية – بحسب بيان نشره المكتب الإعلامى للجيش الليبى – على ضرورة معرفة الجهة الموردة للسيارات والغرض الذى وردت من أجله
هذه الآليات.

قرار المشير خليفة حفتر
قرار المشير خليفة حفتر

 

 

http://www.youm7.com/story/2017/10/31/%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%A3%D9%89-%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AF%D9%88%D9%86/3489550