‎العنف المبلول

وائل عبد الفتاح

نشر: 30/3/2013

1- وصل المرسى إلى مرحلة القوة المبلولة.

2- تصور من على البعد أنه سيدخل القصر ويفتح الدواليب المغلقة، وسيعثر على الكنز الذى كان مبارك يحكم به.

3- فتح المرسى الدواليب وحاول فك طلاسم الأدوات وشفرة الدولة وأحضر مترجمين من جماعته ليفهم كيف تسيطر على الدولة.

4- المترجمون من جماعة المرسى.. التزموا بالنص الحرفى للأدوات وصنعوا لمندوبهم فى القصر تذكرة المستبد المثالى لحكم الشعوب.

5- لم يدركوا أنها خلطة فسدت بحكم تغيير العلاقة بين السلطة والمجتمع بعد الثورة.. لم يعد الشعب هو نفس الشعب، وبالتالى فإن كل سلطة تأتى بنفس كتالوج الديكتاتوريات المنقرضة.. ستقود إلى كارثة.

6- الكارثة ستسجل باسم المرسى فى تاريخ العالم.. حيث رئيس جرب على نفسه خلطة الانتحار… ورأينا أمام أعيننا رئيسًا يفقد شرعيته بيده وعلى الهواء مباشرة.

7- استخدم المرسى عنفا مثل ديناميت مبلول لم ينفجر لكنه أيضا لم يحقق هدفه وترك الكرسى عاريا من كل شرعية يصنعها العنف.

8- وحكاية النائب العام أكبر دليل على القوة المبلولة.

9- تصور المرسى أو قرأ له مترجموه فى القصر شفرة السيطرة وقالوا له.. حصن نفسك بالإعلان.. وتوكل على الله وعين نائبك العام.

10- تعيين النائب العام تم بطريقة عنترية… رسالتها الوحيدة: كل شىء فى قبضتنا.. نحن القوة المدمرة.

11- وهذا معناه أنه فهم الشرعية بالخطأ… وتصور أن ما منحه الصندوق ليس عقد تعيين فى إدارة الدولة.. لكنه رخصة باستعراض القدرة على قهر الجميع.

12- ولأنه فاشى تحت التمرين، لم يذاكر جيدا فصول الفاشية عندما تصل إلى الحكم … فإنه لم ير أن استخدام العنف دون خطاب مقنع بأنك بطل هذه الأمة.. سيحول الاستعراض كله إلى هزل على الهواء.

13- المرسى تخيل أن دخوله استاد القاهرة فى احتفالات أكتوبر بسيارة مكشوفة وسماعه صيحات جماهير جماعته تهتف له، قد أصبح زعيما كبيرا.

14- وفى الواقع استدعى مشهد المرسى فى المكشوفة فى الذاكرة الجماعية مشهدًا مماثلًا ليونس شلبى فى فيلم 4 2 4.

15- الاستعراض الفاشل لم يلفت نظر محركى المرسى إلى أنه ليس بالسيارة المكشوفة ولا بصيحات الجمهور المصطنع ستصبح زعيما.. أو جنرالا دون بذة كاكى.

16- المرسى مع كل فشل كان يشعر بالنجاح.

17- وكان يدخل فى قوقعته.

18- ليس وحده.. لكن جماعته كلها افتقرت إلى إقامة علاقات طبيعية مع المجتمع بعد خروجها من الكهوف والحضانات المعزولة.

19- وهذا ما جعلهم أسرى شطار لا يفهمون إلا فى أعمال السحر والشعوذة.

20- هؤلاء تصوروا أنهم باستحضار أرواح الطغاة سيصبح المرسى طاغية تدين له البلاد ويسجد له العباد.

21- لم يدرك الشطار أن الطغيان علاقة بين طرفين… وليس استعراضا من طرف واحد.

22- الطرف الآخر فى العلاقة خرج من سحر الطاغية وارتفع سقف أحلامه إلى مساحة أوسع من هوامش الاستبداد الشرقى.

23- لم يعد المصرى ينتظر الأب… بخلطته الفاشية (الحنان والوحشية)… وهذا ما لم يفهمه الشطار ولا فرق المترجمين فى القصر.

24- دمر المرسى كل القواعد ليعين طلعت إبراهيم نائبا عموميا… واستخدم كل شىء (تجاوز صلاحياته.. واستخدم سلطاته بطريقة إجرامية…و هدد وحذر وأثار الرعب… ووعد وطمِع.. واستخدم الكهنة للدخول فى سراديب القضاء) فعل كل هذا ولم يمنح طلعت إبراهيم شرعية ولا جعله آمنا فى كرسيه.

25- وهذا هو العنف المبلول.

26- عنف تملك مكوناته لكنه فسد.. وصلاحيته انتهت.

27- الطرف الآخر لم يذعن ولن يقبل الإذعان علاقة.

28- والمرسى طالب إذعان.

29- وهذا ما يجعله عاريا من الشرعية هو ونائبه العام.. فقد أوصله إلى المقعد لكنه لم يدرك أن المسرح أصبح واسعا، وستتحول ملمحته عليه إلى مسخرة من النوع الذى سيدخل فيه التاريخ مع «القرداتى»، الذى تصور أنه ما دام يحمل السلسلة فإن الجمهور سيضحك على القرد رغم أنه ميت.

منقولة من جريدة التحرير