يُعقد الثلاثاء بدعوة من “مجلس الكنائس” فى “الجيزويت” انفراد.. أوراق مؤتمر الكنيسة لـ”مواجهة الإلحاد”

2 مليون ملحد في مصر.. و«رجال الدين» السبب الأول في البُعد عن الإيمان
5 أنواع لـ«الإلحاد».. والشباب فقدوا الثقة في الشيوخ والقساوسة.. وحكم «الإخوان» تسبّب في «الاهتزاز الإيمانى»

حصلت «البوابة» على الأوراق الخاصة بمؤتمر «مجلس كنائس مصر» الذي يعقد الثلاثاء المقبل، تحت عنوان: «الكنيسة تواجه الإلحاد»، بكنيسة العائلة المقدسة «الجيزويت» بمنطقة الفجالة في القاهرة.
وبحسب ما جاء في الأوراق، فإن انعقاد المؤتمر يرجع إلى وجود شعور عام بحجم مشكلة الإلحاد في مصر، إذ إن الشباب هم مستقبل الكنيسة، ومن هنا استشعر «مجلس كنائس مصر» الخطر خاصة، فقرر عقد المؤتمر، كما تقول ورقة الأب رفيق جريش، المتحدث الرسمى للكنيسة الكاثوليكية بمصر، الذي يرى أن الشباب فقدوا الثقة في رجال الدين.
يبدأ الأب رفيق جريش ورقته بذكر أن الإلحاد موجود في مصر منذ زمن بعيد، لكن في السنوات الأخيرة فقد كثير من الشباب الثقة والقدوة في رجال الدين أو من يتحدثون عن الدين.
ويقول: «رغم أنه لا يوجد إحصاء صحيح إلا أن الأرقام تتحدث عن ٢ مليون ملحد في مصر»، ويضيف: «جاء حكم الإخوان المسلمين ليُسقط كثيرا من الأقنعة بعد أن توشح رجاله برداء الدين وبرروا أفعالهم وسياستهم بأنهم يحافظون على صحيح الدين والدين منهم براء، فتاه كثيرٌ من الشباب وهم يعيشون حالة من الاهتزاز الإيمانى، وبدلًا من أن المربين ورجال الدين والإعلام يحتضنونهم على عكس من ذلك أهانوهم وجعلوهم مادةً للسخرية، مما جعل البعض يترك الاستوديوهات على الهواء».
وحددت أوراق المؤتمر عدة أنواع للإلحاد، أولها: الإلحاد الواضح، الذي ينكر الله بوضوح، إذ يتجرأ الشخص بالتأكيد على حقيقة وجود الله، مستغًلا البراهين العلمية والفلسفية، لتأكيد عدم إمكانية ذلك، بل عدم ضرورة وجوده.
ومن يعتنقون هذا النوع من الإلحاد متعصبون لدرجة القول إن فكرة الله الخالق القدير هي النقيض لاستقلالية الإنسان وحريته المُطلقة، إذ تعنى أن الإنسان هو الصانع والخالق الأوحد لحياته ومسئوليته الكاملة عنها.
أبرز صور هذا النوع هو الإلحاد الماركسى الذي يعتبر الدين عائقًا بالنسبة إلى الحرية الاقتصادية والاجتماعية، مثل الصين التي ما زالت أيديولوجيتها ماركسية تحارب الدين بالعنف والضغط.
أما النوع الثانى فهو «اللا أدرية الإلحادية»، أي أن الإنسان «لا يدرى» معرفته بوجود الله بطريقة متعجرفة، أي لا يرغب على الإطلاق في المعرفة كأنه لا يعنى له شيئا، وإذا دخل في جدالٍ يبدأ في إلقاء الافتراضات التي تحصر الأفق، ويدعون إلى التفسير الأوحد في الأسباب العلمية.
والنوع الثالث هو «المبالغة في المركزية البشرية»، وهو تعظيم دور الإنسان وسمو عقله خصوصا العلمى والفلسفى، ويؤمن بعدم أهمية أو ضرورة الصلاة والعبادة، وبالتالى الإيمان بالله.
أما النوع الرابع فهو رفض لصورة خاطئة عن الله، فالشخص الذي يعلن إلحاده قد قام بتكوين تصور خاطئ عن الله غير موجود في الكتب المقدسة، ويريد أن يعيش في الصورة التي رسمها في حياته عن الله يرفضها في الواقع، وهو يكون هذه الصورة ويرفضها في الآن ذاته وعادة ما يُكون هذا الشخص الملحد سلبى ومنغلق على ذاته.
والنوع الخامس هو «اللامبالاة المتناهية»، وهو الملحد الذي لا يتناول البتة المسائل المتعلقة بالله، فيبتعد عن جميع التجاذبات والمجادلات الدينية، وكل ما يمكن أن يُمثل له قلقًا دينيًا فيتجه للثقافة العلمية والتكنولوجيا والرفاهية المادية، فينشغل هذا الإنسان بالعمل والاستهلاك، وهذه الظاهرة هي الأكثر شيوعًا بين الشباب، لأنه لا يطرح أو يترك مساحة ليفكر بالمعنى الأسمى للحياة وبالطبع أيضًا حياة الآخرة.
ويعلق رفيق جريش بالقول: «إذا شعر هؤلاء الشباب بالتخبط والارتباك والرفض فهذا من فعل المجتمع نفسه، لذا علينا كمجتمع أن نتحمل مسئولية ذلك، ولا نستخف أو نستهين بما يفكر فيه الشباب، كما علينا أن نحتضنهم بحب ونحترم إنسانيتهم أولًا وأفكارهم ثانية ونحاول استيعابهم ومناقشتهم بكل أدب واحترام».
ودعا إلى تشكيل فريق عمل من رجال الدين الإسلامى والمسيحى والمتخصصين في علم الاجتماع الدينى وغيرهم لدراسات مستفيضة حول أسباب ظهور الإلحاد في مصر وكيفية مواجهته بالحسنى.
الأسئلة الصعبة في عقول “الملحدين”
لماذا خلق الله الشيطان؟ لماذا يسمح بوجود الشر في العالم؟ لماذا يسمح الله بنجاح الأشرار؟
كيف يحكم الرب المحب على الإنسان بالعقاب الأبدي؟
تضمنت أوراق المؤتمر مجموعة من «الأسئلة الصعبة» في أذهان الشباب الذين يأخذون موقفًا من الدين المسيحى.
السؤال الأول
لماذا خلق الله الشيطان؟ حيث يذكر الكتاب المقدس لنا أصل الشيطان، فالله لم يخلقه شيطانا لكنه كان ملاكا قبل أن يسقط.
السؤال الثانى
«لماذا يسمح الله بوجود الشر في العالم؟»، وتذكر الأوراق أن الله لم يوجد الشر، لكن الشر نتج عن عصيان أوامر الله.
وتقول الأوراق: «لقد خلق الله كل الكائنات حسنة، لكنه خص الكائنات العليا بحرية الإرادة كى تختار وتميز بين الخير والشر، وتوضح: «الملائكة الذين سقطوا كانت لهم حرية الإرادة، ولما عصوا الله سقطوا وصاروا شياطين».
السؤال الثالث
لماذا يسمح الله بنجاح الأشرار؟
نعم قد يسمح الله بنجاح الأشرار، بينما يقاسى الأبرار من الفقر والعوز، لكن في حقيقة الأمر نجاح الأشرار لعنة، بينما من الناحية الأخرى قد يكون فقر الأبرار بركة عظمى، فقد يسمح الله أن يجتاز المؤمن في الفقر لخيره.
وتقول الأوراق: «إن الفقر يقرب المؤمن إلى الله، ويجعله يتكل عليه أكثر. إذًا يجب ألا نخشى الفقر بل نشكر الله عليه».
السؤال الرابع
هل يهم نوع الديانة التي يؤمن بها الشخص ما دام هو مخلصا في اعتقاده؟
وتقول الأوراق: «إن الإخلاص ليس كل شيء. فقد يعتقد شخص ما أن طعاما ما غير سام لكنه بمجرد تناوله منه يموت رغم إخلاصه في اعتقاده».
السؤال الخامس
كيف تحدث معجزات، بينما النواميس الطبيعية ثابتة؟
وتقول الأوراق: «إن الله هو إله النواميس الطبيعية وهذه النواميس تبين لنا الطرق المعتادة التي يعمل الله بواسطتها لكننا لا نستطيع أن ندرك مقدار عدم تغير هذه النواميس، حتى ولو كانت هذه النواميس الطبيعية ثابتة، فإن حدوث المعجزات ليس مستحيلا عند الله فمثلا ناموس الجاذبية الأرضية يعلمنا أن الحجر الذي على سطح الأرض يبقى منجذبا نحو مركز الأرض، لكن يستطيع الإنسان أن يأخذ هذا الحجر ويرفعه عن الأرض ضد الجاذبية الأرضية.
السؤال السادس
هل مضى عصر المعجزات؟
وتقول الأوراق: «لا يوجد دليل أو برهان كتابى على أن المعجزات قد انتهت في هذه الأيام. لكن المعجزات في أيامنا الحاضرة، هي روحية أكثر منها جسدية، فلا نتوقع أن تكون المعجزات التي حدثت في أيام تجسد المسيح على الأرض متوفرة الآن بنفس الكثرة، لأن المسيح هو معنا الآن ليس بالجسد، لكن بالروح».
السؤال السابع
ما هي الخطية الأصلية؟ وكيف ولماذا تحسب علينا خطية آدم؟
يقصد بالخطية الأصلية الخطية التي سقط فيه آدم أن هذه الخطية حسبت علينا، أولا لأننا كنا كلنا في آدم حين أخطأ، وثانيا كان آدم نائبا عنا فأخطأنا معه حين أخطأ هو.
السؤال الثامن
هل المصائب التي تحل بنا هي من الله، أو عن طريق الصدفة؟
لا يمكن أن يحل بنا أي شر عن طريق الصدفة، إذ إن كل دقائق أمورنا وتفاصيل حياتنا هي بترتيب إلهى.
نعم قد يسمح الله بأن تحل بنا بعض المصائب وهو يسمح بذلك عندما يرى أننا في حاجة إليها، لكنه أيضا يبعدها عنا متى رأى أننا لسنا في حاجة إليها.
السؤال التاسع
ما هو المقصود بالذات الإلهية؟ هل الله جسد، أم هو مجرد روح غير منظور؟
ليس المقصود بالذات الإلهية أن الله له يدان ورجلان وعينان، لكن يفهم من ذات أو شخص الله أنه ليس مجرد قوة غير محدودة بل هو كائن غير محدود يعلم ويحس، وله إرادة.
السؤال العاشر
كيف يحكم الله المحب على الإنسان بالعقاب الأبدي؟
الإنسان هو الذي حكم على نفسه بالعقاب الأبدى لأنه رفض رحمة الله. كثيرون لا يختارون الخطية فقط لكنهم أيضا يصرون على رفض خلاص الله العجيب، وفدائه العظيم. لهذا فكل من يستمر في الخطية ويرفض خلاص الله لا شك يكون مصيره الدينونة الأبدية.
السؤال الحادى عشر
هل من العدل أن يكون عقاب بضع سنين في الشر، عقابا أبديا؟
مدة العقاب لا تقاس بمقدار الوقت الذي صرف في الخطية فقد يرتكب إنسان ما خطية القتل في بضع ثوان.

:المصدر

http://www.albawabhnews.com/1343924