يعرفون أنه «استبن»! بقلم محمد امين

أطرف شىء أن الوفود الأجنبية لا تطلب لقاء «مرسى».. الأغرب أنهم يطلبون لقاء خيرت الشاطر.. يعرفون أن مرسى «استبن».. «استبن» فى الحكم، و«استبن» فى السجن.. المثير أنهم لا يطلبون لقاء الشاطر لأنه خارج الأسوار.. بالعكس، الشاطر فى السجن، والمعزول فى السجن.. فلماذا يطلبون لقاء المعزول إذا كان «استبن»؟.. الشاطر يملك «مفتاح الحل»، المعزول لا يملك شيئاً!

الأكثر إثارة أن «المعزول» نفسه، حين التقته «أشتون»، لمّح لها بالتدخل، لإطلاق سراح خيرت الشاطر.. مرسى يعرف أنه لا يملك فض الاعتصام.. مرسى لم يطلب لنفسه أى شىء.. ربما لا يريد أن يخرج من السجن الآن.. طموحه أن يكون سجيناً بدرجة رئيس جمهورية هذه المرة.. يريد أن يعرف الفارق.. يريد أن يكون مثل مبارك.. يريد على الأقل أن يكون فى الأمان.. لو خرج لاغتالوه(!)

من الطبيعى أن نعرف من الأصلى، ومن التايوانى؟.. الوفود الأجنبية لا يغيب عنها شىء.. تعرف أن «الاستبن» هو «الاستبن».. الجماعة انزعجت من وصول هذه المعانى للوسطاء الأجانب.. «العريان» طالب الوفود الخارجية بزيارة مرسى لأنه «يملك مفتاح حل».. المتحدث الرسمى قال: مرسى هو الممثل الشرعى والرسمى والدستورى.. هاهاهاها.. على بابا؟.. مفتاح الحل فى يد الشاطر!

مطلبان تحدث عنهما المعزول لـ«أشتون».. الأول: هو إطلاق سراح الشاطر.. الثانى: الاتصال بالمرشد.. يومها قلت إنه يلفت نظرها إلى أن تتحدث مع ولى أمره.. لم تفهم «أشتون».. لم تستقبل الرسالة.. سيدة بريطانية تفهم أن الرئيس هو الرئيس.. تفهم أن رئيس الوزراء هو رئيس الوزراء.. لأ يا حاجة!.. عندنا كان الرئيس شرابة خرج.. خيال مآتة.. لهذا أطاحت به ثورة ٣٠ يونيو المجيدة!

الآن يقولون مرسى «يملك مفتاح الحل».. يقولون إنه «الرجل الوحيد الذى يمثل الشعب دستورياً وشرعياً».. طب عينى فى عينك؟.. مرسى ممثل شرعى؟.. جايز ممثل إنه رئيس.. جايز يمثل أنه صاحب القرارات.. مرسى شخصياً لم يسترح إلا الآن.. ألقى عن نفسه عبء التمثيل الشرعى.. لم يتحدث مع أحد عن عودته.. مرسى انتهى.. حكماء أفريقيا قالوا: لقد قامت عليك ثورة شعبية!

الإخوان أصبحوا بلا غطاء.. يتمحكون فى الشرعى والدستورى.. يريدون أن يخرجوا بأقل خسائر.. ليست لديهم خبرة التفاوض.. ليس عندهم من تتفاوض معه.. الحل فى يد الشاطر.. هو من ينفق عليهم.. هو من يأمرهم فينصاعون له.. لا مرسى ولا المرشد.. قناة «الجزيرة» نفسها هى التى أذاعت خبر مقابلة الشاطر.. ذهبوا إليه فى محبسه فعلاً.. تصريحات الجماعة شو إعلامى!

صحيح أن الزيارة كانت ليلية، وصحيح أن الداخلية نفت أولاً.. لكن، لا أحد يكره اللقاء.. وزير خارجية قطر سرب الخبر من الكنترول.. الداخلية فى عرض من يتدخل لفض الاعتصام.. يا دار ما دخلك شر.. فى النهاية هم منا.. بلاش.. هم بشر.. المصرى لا يضرب وطنه.. لا يريده فوضى.. لا يشيع فيه الشائعات السوداء عن الانقسامات فى صفوف الجيش.. لا يحرق وطنه لأى سبب!

كلمة السر بعد عيد الفطر.. قد تبين الرشدُ من الغىّ.. سواء قال الشاطر: كل شىء انتهى، أو قال المعزول: حرام عليكم، أو قال المرشد: بيتك بيتك!.. فى كل الأحوال سينفضّ الاعتصام.. ربما أرادت الدولة أن تترك مجالاً للتفاوض، من أجل الوطن.. فهل تدرك الجماعة مغزى طلب «الشاطر»، دون طلب «الاستبن»؟!