ويلما رودولف.. من طفلة مشلولة إلى أسرع امرأة في العالم

 

في عام 1954م وُلِدت طفلة اسمها “ويلما رودلف”، كانت مولودة عادية، وطفلة طبيعية، وسعيدة جدا، من النوع الذي يبتسم دوما، ويحب أن يتعرف على الناس بكل يسر، وصاحبة طاقات هائلة، وعندما كانت في الرابعة من عمرها أصيبت بأنفلونزا حادة، حيث ارتفعت درجة حرارتها بدرجة غير طبيعية، ثم سببت لها الشلل – شلل نصفي من صدرها إلى قدميها – ولما كانت صغيرة ولا تعي مفهوم عدم الحركة بعد النشاط الدائم مثل سابق عهدها كانت تبكي باستمرار، وأصبحت في حالة نفسية سيئة.

فَحَصَها العديد من الأطباء لكن دون جدوى، فأصبحت طفلة معاقة جالسة في كرسي كهربائي متحرك، أو أن يوضع على قدميها قضبان حديدية، ويعطى لها عكازان حتى تبدأ تتعلم تمشي وكأنها تمشي بطريقة جديدة تتماشى بها مع الحياة الجديدة لها، وبقيت على هذه الحال لمدة ست سنوات أخرى، وأصبح عمرها عشر سنوات لا تعي غير أنها طفلة مشلولة متعبة ومنهارة جدا، ولا تسمع من الأطباء سوى عبارات محددة مثل: لا يمكنها إطلاقا أنْ تمشي مرة أخرى، وحتى وإن مشت فلن تمشي بالطريقة الطبيعية التي كانت عليها في الماضي، أما هي فكان لها شأن آخر بعد فترة من الزمن، إحساس داخلي أنها في يوم من الأيام ستستطيع أن تمشي فعلًا وكما كان في السابق!

وذات يوم، وهي تشاهد التلفزيون رأت برنامجا يعرض تجربة مؤسسة للمعاقين، ويعدُّهم للأولمبياد الخاصة بهم، فنظرت إلى والدتها الجالسة بجوارها وقالت لها: لنذهب إليهم ونرى ماذا يفعلون، ولم تضيع الأم الوقت فاتصلت هاتفيا بهم وحددت موعدا. وفي اللقاء الأول وجدوا سيدة تحب المعاقين وتحترمهم جدا، وكانت من أبطال رياضة الجري على مستوى العالم في السابق، جلست بجانب “ويلما” تتحادثان حتى قالت لها الأخيرة: إني معجبة جدا بك وأتمنى أن أصبح مثلك، فقالت لها السيدة: بل ممكن أن تكوني أحسن مني. فقالت لها “ويلما”: كيف؟ قالت لها السيدة: إيمانك الداخلي، إيمانك بالله – سبحانه وتعالى – عندها ممكن أن تحدث المعجزة، وقد حدثت للكثير من قبلك. فرحت “ويلما” كثيرا بهذا الكلام، وقالت للسيدة: إنها على استعداد أن تبدأ من الآن، فقالت لها السيدة: نحن سنبدأ بالتدرج مرحلة مرحلة، مرحلة تغيير القناعات الذهنية ثم مرحلة التدريبات البدنية للجسم، وباعتقادك وقدراتك الداخلية ستبدئين التحرك بإذن الله، وبدأت “ويلما” التدريبات والعلاج الطبيعي الذي استمر لمده عامين كاملين، وكانت المفاجأة للجميع – وخاصة الأطباء – حين طالبت بنزع الحديد من قدميها، ووقفت على رجليها بدونه وبدأت تتحرك وتمشي قليلا شيئا فشيئا.

عندها قالت لمديرة المؤسسة: إنها تحس في داخلها أنها تريد أن تلعب وتجري، وأنها ستكون بطلة العالم، وليس هذا وفقط بل سأصل إلى أن أكون أسرع سيدة في العالم، هكذا قالت. فقالت لها المديرة: لِمَ لا؟ الذين وصلوا إلى ما هم عليه الآن ليسوا بأحسن منك، تعالي لنبدأ مرحلة مرحلة.

بدأت “ويلما” في البداية تمشي بصعوبة مشيا غير طبيعي، ثم مع مرور الأيام والشهور والسنين – ثلاث سنوات – وصلت إلى مرحلة استطاعت أن تمشي لوحدها وتتحرك قليلا. عندها قالت لها المديرة: ما رأيك يا “ويلما” بأن نشارك في البطولات اندهشت “ويلما” وقالت: ضروري 100% سأخسر.

قالت المديرة: لا يهم إن خسرت أم لا، المهم أن تكوني داخل المنافسة، وأن تدركي فعلًا ما أنت عليه الآن وتَحُسِّي به، وممكن أن تكوني أسرع سيدة في العالم.

شاركت بالفعل في البطولة، وفي الوقت الذي كان آخر المشاركين شارف الوصول إلى خط النهاية كانت هي بعيدة جدا جدا، كان الطريق طويلًا وصعبا، ولكن كان المشجعون يصفقون لها حتى وصلت إلى خط النهاية كآخر عداءة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت بطلة العالم وعمرها 23 عاما، التزمت بالتدريب وصبرت على كل الأشياء التي حدثت لها، وفي عام 1982م أصبحت “ويلما” بطلة العالم في 100م، 200م، 300م، 400م، وجرت ميلًا كاملًا في أقل من 3 دقائق ونصف، وحطمت بالفعل كل الأرقام القياسية التي كانت في العالم، وأصبحت أسرع سيدة في العالم.