هل سيعود ذلك الـ«رمضان»؟ بقلم مينا ملاك

 ١٢/ ٧/ ٢٠١٣

أذكر وأنا صغير، أننى كنت أجتمع وزملاء عمتى فى بيتنا فى كل رمضان نأكل الخشاف، لم أكن حينها أعرف أن هناك مسلماً ومسيحياً، لكن كنت أفهم أن الكل بشر، كنت حينها لا أسمع عن الباش مهندس الشحات الذى يكفرنى، ولا عن الشيخ الذى يطالبنى بالهجرة من وطنى، لم يكن لهؤلاء حس ولا خبر، لم أكن أعرف أن هناك من يستبيح أعراض أهل دينى وأموالهم ودماءهم، لم أكن أفهم أن هناك تفجيرات تنال من الكنائس أو أن يمتنع على المسيحى أن يكون رئيس جمهورية أو على المرأة أن تكون رئيسة، كنت أتعلم أن مصر للمصريين، وأن حرب أكتوبر من حاربها مصريون، وأن النكسة سقط فيها المسيحى والمسلم، وأن مارى أقلاديوس أصيبت وبترت قدماها أثناء ضرب الإسرائيليين للسويس، كنت أحب الجيش المصرى وأحترمه، ومازلت، مهما اختلفت مع مجلسه العسكرى السابق، وها أنا تأكدت أنى كنت على حق فى احترامى للجيش بعد موقفه الأخير من ثورة ٣٠ يونيو، كنت لا أفهم من هو السلفى ولا من هو الإخوانى، فكان الكل مصرياً، لم أكن أفهم أن زملاء عمتى بالعمل الذين يأتون إلينا كل عيد يحتفلون معنا بالعيد ويتناولون طعام الغداء معنا، مسلمون ونحن مسيحيون، وكنا نذهب للتعييد عليهم فى أعيادهم الإسلامية..

كل ما أعيه أن هناك أعياداً تأتى والكل يتبادل المعايدة، ولما وعيت أن هناك مسيحياً ومسلماً لم أدرك أن هناك عداء بينهما، فقط كنت أفهم أن هناك اختلافاً فى الدين، لكن الحب موجود، ودليل هذا صداقتى للكثير من المسلمين، منهم من هو ملتح ومنهم غير الملتحى، كلهم أحبهم، وسأبقى أحبهم مهما حاول الشحات وأمثاله، ومهما كفرنا البعض ومهما اضطهدنا، وأقصانا البعض الآخر، فدفء ضحكات أبى وأصدقائه وزملائه المسلمين أثناء اصطحابهم فى سيارته متجهين لحفل إفطار رمضانى يقيمه أحد العملاء بفرع البنك الذى كان يعمل به سيبقى على حبى دافئاً حياً، نعم ليس فقط دفء الضحكات وإنما دفء الأحضان التى احتوتنى وأنا صغير وأنا كبير من كل مسلم صادق فى دينه ستبقى على حبى لك، ناهيك من تعاليم دينى ومن تركيبة شخصيتى ولكن سيبقى لى سؤال: هل رمضان هذا الذى عرفته سيعود، خاصة بعد أن تخلصنا من حكام كانوا أكثر ديكتاتورية ودموية وإرهابية وتطرفا من سابقيهم؟!.. من الآخر رمضان كريم.

مينا ملاك عازر