هل تكرهون مرسى؟

د. عماد جاد

نشر: 12/4/2013 3:22 ص – تحديث 12/4/2013 9:43 ص

تصاعد غضب الكنيسة المصرية من بيان الطبيب عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الخارجية بشأن ما جرى فى الخصوص وضد المقر البابوى، فقد تحملت الكنيسة الموقف، رفضت التصعيد، انتظرت التحقيق، ولكنها فوجئت بصدور بيان باللغة الإنجليزية موقَّع من الطبيب عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية، مُتخَم بالأكاذيب والمعلومات المغلوطة بل المكذوبة، كتب الرجل فى البيان أن فتنة الخصوص حدثت نتيجة قيام مسيحيين برسم رمز مسيحى على جدران مبنى تابع للأزهر، الأمر الذى أثار المسلمين وأدى إلى سقوط قتيل مسلم، أعقبه سقوط خمسة مسيحيين. أولا من قام بالرسم طفلان مسلمان، وما تم رسمه هو شعار النازى، الصليب المعقوف، وهو ليس بشعار مسيحى، وإذا كان الحداد لا يعلم أن الصليب المعقوف ليس رسما مسيحيا فهو جاهل، وإذا كان يعلم فهو كاذب. ثانيا استبق الحداد التحقيقات ووجه الاتهام إلى المسيحيين فى الخصوص بإشعال الفتنة، وهو هنا شخص طائفى لا يختلف عن غيره من أعضاء الجماعة التى تكره كل من هو غير عضو فى الجماعة، وبالقطع كل من هو غير مسلم. مرة ثانية قال الحداد فى بيانه إن أحداث الكاتدرائية بدأت بقيام المشيِّعين بالاعتداء على سيارات أهل المنطقة وعلى الشرطة، وهو كذب صريح، فالاعتداءات بدأت من قِبل مجموعة من البلطجية جهزتها الجماعة بالاتفاق مع الداخلية مُسبَقًا لضرب المشيعين فى محاولة لتوصيل رسالة إلى الأقباط بأن «مكانكم داخل أسوار الكنيسة، لكم كبير نتحدث معه فأنتم أهل ذمة أقل من مواطنين، ومن ثم لا مجال أمامكم للمشاركة فى العمل العام»، وكانت رسالة إلى رأس الكنيسة وربما اختبار له أيضا بأن «مقرك يمكن أن يتعرض للقصف ويحاصَر وأبناؤك يقتلون فى حال ترْكهم يشاركون فى العمل العام وينطلقون من مبدأ المواطنة». لم يدرك الحداد مثله مثل جماعته أنه ارتكب خطيئة بحق مصر والمصريين بعامة واستفز الكنيسة المصرية وأقباط مصر بخاصة، فكان رد البابا قويا واضحا، كلمات محددة خلاصتها أن ما جرى فى الخصوص وحول المقر البابوى كان مدبَّرا، وأن ما جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأن النظام يقول ولا يفعل. ساعات قليلة واجتمع المجلس الملى العام وأصدر بيانا اتسم بالشجاعة الوضوح والقوة، قال إننا لن نقف مكتوفى الأيدى أمام ما يجرى، ولن ننسى شهدائنا، فى لغة أقوى من تلك التى صدرت عن المجلس الملى إبان خلاف السادات مع البابا شنودة الثالث فى منتصف السبعينيات وتحديدا عام ١٩٧٧. الغريب والعجيب حقا هو رد فعل مؤسسة الرئاسة التى بدا كأنها فوجئت برد فعل البابا تواضروس الثانى، تخبطت الرئاسة ولجأت إلى الكذب المباح لديها بالقول إن الحداد يعبِّر عن وجهة نظر شخصية، لا تعبر عن موقف مؤسسة الرئاسة! وهو تبرير خائب لم ينطلِ على أحد، ثم جاء تبرير آخَر لا يقل خيبة عن سابقه ومؤداه أن الحداد اعتمد على معلومات أولية غير مكتملة، والسؤال هنا: ولماذا تَسرَّع معتمدا على معلومات غير مكتملة؟ لما لم ينتظر إلى حين انتهاء التحقيقات؟

الأكثر غرابة فى الموقف هو وفد الرئاسة الذى طلب زيارة الكاتدرائية مساء يوم صدور بيان الحداد وكلمات البابا تواضروس الثانى، فقد تَكوَّن الوفد من السيدة باكينام الشرقاوى والدكتور أيمن على والدكتور عماد عبد الغفور رئيس حزب النور ومساعد رئيس الجمهورية، فهذا الوفد بداية لا يمكن أن يحقق تهدئة أو يوصل رسالة تقود إلى التهدئة، فقد كانت خلاصة الرسالة التى أراد الوفد الرئاسى إيصالها والتى وردت على لسان السيدة باكينام الشرقاوى هى أن المشكلة فى جوهرها تتلخص فى كراهية المسيحيين المصريين للدكتور مرسى، فالأقباط يكرهون الدكتور مرسى ولا يريدونه رئيسا للجمهورية، هذه هى رسالة وفد مؤسسة الرئاسة للوفد الكنسى الذى استقبلهم فى الكاتدرائية! وفى تقديرى أن ما قالته الدكتور باكينام الشرقاوى يعبر عن مشاعر الدكتور مرسى والجماعة، فالدكتور مرسى وجماعته يكرهون الأقباط بالفعل، الرجل لم يزُر كنيسة، الرجل لم يقدم التعازى لضحايا الخصوص ككل، فهناك ضحية مسلم، لم يقدم مرسى التعازى فيه حتى لا يضطر إلى تقديم التعازى فى الضحايا الأقباط! الرجل مع رئيس حزبه الكتاتنى قدَّما تعازيهما فى فقيدَى التموين بالبحيرة اللذين سقطا بعد أحداث الخصوص. هذه الكراهية التى يحملها مرسى والجماعة مكنونة فى الصدور وتم السيطرة عليها أكثر بعد تقدم الجماعة سياسيا، ويعبر عنها بوضوح أنصار الجماعة فى الفضائيات الدينية وعدد من الشيوخ القريبين من الجماعة أو الذين تتركهم يسبُّون الأقباط والعقيدة المسيحية ويهينون الرموز الدينية المسيحية فى ظل حماية سياسية وأيضا قانونية. الدكتور مرسى وجماعته يكرهون الأقباط، لذلك تصوروا أن الأقباط يبادلونهم الكراهية، فهم لا يعرفون قيمة المحبة التى وصلت إلى الدعوة للصلاة من أجل الكاره واللاعن والمعتدى، لا يعرفون وربما لا يستوعبون الدعوة لمقابلة الشر بالخير، وفى نفس الوقت لم يدرسوا جيدا تاريخ الكنيسة المصرية ولا تاريخ الأقباط. دكتور مرسى، نحن لا نكرهك، ولكن الكراهية الموجودة فى قلبك وقلوب جماعتك صورت لك ذلك، ولم تكن رسالتك التى حملتها السيدة باكينام الشرقاوى فى محلها. ابحث عن السبب الحقيقى لغضب المصريين، فتش فى فشلك وفشل حكومتك، فتش فى كراهيتك لمصر والمصريين قد تجد مبررًا للاحتجاجات ضدك!