هدى ابوعود” معاقة تحدّت اعاقتها في الكبر وافتتحت مشروعا للتطريز ونجحت ..

يعانون ويعانون ولا احد يسمع معاناتهم.. ويصرخون بأعلى صوتهم ليطالبوا بحق من حقوقهم ، ولكنهم كمن يصرخ في وادْ سحيق لا مجيب له. “لقد أسمعت إذ ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي”.

كثيرون  هم المعاقين في بلادنا والكثير الكثير منهم المهمشين ، ولكن القليل منهم من يتحدى ويلفظ اعاقته ويقرر انه يشق طريقه نحو النجاح ليسجل نفسه في  سجل النجاحات الخاصة وليس ذوى الاحتياجات الخاصة.

هدى شابة حفرت لنفسها مكانا في المجتمع لتتفوق به على الكثير ممن يملكون حواسهم وقدراتهم الجسدية الكاملة ولم يستطيعوا أن يحققوا أي شيء في حياتهم, لتصبح نموذجا يسطر بأناملها اسمي معاني القوة والثابت , رغم اعاقتها الجسدية.

ورغم اجتماع ظروفها المادية السيئة ووضعها الجسدي الخاص لم تثني عن المضي بكل ثقة لتشق في حياتها طريقا مملوء بكل عزم, وان ما زالت تحتاج إلى الكثير من الدعم للوصول إلى ما تصبوا إليه.

دخلنا حياتها الخاصة لتتعرف عليها وتنقل إصرارها وعزيمتها على النجاح, أنها هدي أبو عود 33 مصابة بشبة بشلل في الأطراف أثرت كثيرا على حياتها, وكان لزواج والدها من والدتها القريبة من العائلة السبب في حدوث ذلك لها ولأختها وأخيها أيضا .

وبدأت حديثها قائلة  ” كنت في بداية حياتي سلبية ، أتوقع أن يبادرني الآخرون بالخير نحوي، وتلبية ما يجول في خاطري دون طلب منهم أو إيحاء ولكن الحقيقة إن الناس في الحياة سائرون إلى الأمام لا يعيرون اهتماماً بمن خلفهم، فمن لم ينهض بنفسه فلن يمد إليه أحد يده لينهضه وهذا ما تأكدت منه بعد عدة أعوام عشتها بدون أن انجاز شيء يذكر “.

وتسرد  تفاصيل اعاقتها : وتقول  “أن من يراني وأنا اجلس أو واقفة لا يتوقع أنني من ذوي الإعاقة, ولكن عندما أتحرك يكتشفون إصابتي وهي عدم القدرة على المشي والتحرك بطريقة طبيعية وعدم القدرة علي التحكم بالأطراف بسهولة بل أكون أترنح ,وامشي ببطء وصعوبة”.

وبسبب أعاقتها تركت المدرسة في سن مبكر وهي في سن الثلاثة عشر , لتجلس في المنزل ولتبدأ قصة البحث عن مكان لها في إحدى المؤسسات التي تعتني بهذه الفئة  فلم تجد أي مؤسسة تهتم بها بل جميعهم كانوا يستغلون وجودها ويلتقطون الصور ولا تحصل بالمقابل على شيء وفي بعض الأحيان بعد عدة محاولات تحصل على مواصلات فقط .

وتستذكر أن المؤسسات أخذت منها الكثير من الجهد والعمل المتواصل ولم تعطيها شيء يستحق وإذا أعطتها كانت تعطيها الفتات وكانت ترغب أبو عود في دراسة الكمبيوتر وان تتخصص في هذا للمجال لتقديرها انه سيفتح لها المجال في حالة تعلمه في مجال العمل من قبل المؤسسات .

واستطاعت أن تحصل على عدة دورات مختلفة في مجال السكرتاريا والكمبيوتر وتقول ” رغم أنني حصلت على ما كنت ارغب به في تعلمه ولكنني لم أجد نفسي بهذا المجال رغم حبي الشديد له لأقرر بعد ذلك أن أعود لمقاعد الدراسة مرة أخرى وادرس الثالث أعدادي ومن ثم ادخل امتحان قبول لمستوي توجيهي وانجح بعد أن حصلت على العديد من الدروس الخصوصي “.

لم يكن بالأمر السهل عودة أبو عود إلى مقاعد الدراسة حيث اضطرت أن تدفع كل ما كانت تحصل عليه من عملها في المؤسسات حيث كلفها في مرحلة الثانوية 570 شيكل وهو رقم كبير بالنسبة لها ,ولكنها استطاعت أن تتحدي وتنجح وتحصل على شهادة الثانوية العامة .

وقالت ” لم أكن أتوقع أن انجح في الثانوية العامة لكن إصراري على النجاح جعلني أصل إلى ما ارغب به وبعد عدة سنوات عدة إلى مقاعد الدراسة لأكمل فيها وانجح وأقرر أن أكمل في الجامعة ,وعمري 30 عاما ,كان قرارا أيضا صعبا فمن أين يمكن أن أوفر تكلفة الجامعة ,ولكن دخلت الكلية التطبيقية الجامعية بعد أن أعطتني منحة دراسية ، حيث بعت خاتمي وساعدتني الكلية ببعض اللوازم الدراسية فأكملت الدبلوم بتخصص فنون حرفيه, حيث كان اقل تكلفة من باقي التخصصات “.

وعلى الرغم من أنها أنهت الدبلوم بتخصص لم تكن ترغب به لا أنها أحبته وأبدعت فيه لتحصل على منحة من قبل مؤسسة الإغاثة الإسلامية بعد أن اختارتها الكلية كونها تميزت في تخصصها ولأنها من ذوي الإعاقة لتحصل على منحة مالية بعد أن أتمت 6 شهور تدريب في مجال الحرف والفنون تخصص تطريز وأعمال يدوية .

واضافت ” صحيح أنني مصابة بإعاقة ولكنني نجحت في تعلم التطريز والإبداع فيه كما استطعت أن انجح في الأعمال اليدوية الأخرى وكنت من بين المتميزين في الدورة لأحصل عل تمويل لمشروع بمقدار 7000 دولار وهو حلم كان يراودني وهو أن يكون لدي مشروع خاص بي “.

وبفرحة تقول  ” قمت باختيار مكان افتتاح المشروع وهو ألان يمر عليه 9 شهور ,حيث أنني اثبت جدارة في مجال التطريز ولكنني انتظر أن ينجح بشكل أكبر, فتكلفة التطريز غالية وهي متعبة لشخص لا يعاني من أي مشكلة فكيف من ذوي الحاجات الخاصة ورغم ذلك أنا ما زلت في بداية الطريقة وأحب مشروعي وأتمنى أن ينجح “.

ولقد حصلت أبو عود على دعم من قبل المجتمع ولكن ما زال خجولا فهو يعتبرها في بعض الأحيان عائق أمام نجاحها بسبب نظرة الشفقة ,وعدم الرغبة في شراء ما تنتجه لأنه لن يكون عملا جيدا ,كما تتلقي هدي العديد من الكلمات المحبطة بدعوتها إلى أقفال محالها والجلوس في منزلها ورغم ذلك تتحدي وتصبر حتى تحقق هدفها بنجاح مشروعها .

وتضيف :” مشروعي هو أهم شيء في حياتي وأركز عليه كثيرا فانا اعتبر نفسي قد ولدت بعد أن أنشأت مشروعي الخاص بي وأنا اعتني به كما تعتني الأم بابنها حيث أقوم بالاهتمام به وتطويره بشكل مستمر حتى يكبر واكبر أنا معه “.

وتتمنى أبو عود في النهاية أن تستطيع الحصول على داعم أخر للمشروع فهي تحتاج إلى تعريف أكثر بمحلها ودعمها في بيع منتوجاتها محليا وعالميا حتى ساعدها على الاستمرار في هذا المشروع ,كما تتمني أن يتم تفعيل قانون ذوي الإعاقة لفتح مجال لهم للعمل في الوزارات وللمحافظة على كرامتهم في المجتمع