نص حوار السيسي لـ”الشرق الأوسط”: سقوط مصر يؤدي لانهيار المنطقة

قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن سقوط مصر يمثل انهيارًا للمنطقة بأكملها لمدة 50 سنة على الأقل، مضيفًا أن مصر لم تصمد إلا بوقوف السعودية والإمارات والكويت بجوارها.

وأضاف السيسي، في حواره لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية: “نحن نتشاور مع أشقائنا العرب بشأن قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب”، مضيفًا أنه حريص على التحرك الجماعي، وليس على الدور السعودي والإماراتي فقط.

وتابع الرئيس قائلاً إن العلاقة بين مصر والسعودية تُعد أساسًا للأمن والأستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإن المسؤولين في البلدين مدركون لهذا الأمر المستقر “والمتفق عليه منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، الذي أدرك بحسه الاستراتيجي أهمية وضرورة دعم هذا التوجه”.

وأوضح السيسي، أن مصر لن تنسى المواقف المشرفة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ أن تطوَّع بالجيش المصري في حرب العدوان الثلاثي.

مصر تعرضت لـ”هزة كبيرة” على مدار الـ4 سنوات الماضية

وتابع الرئيس قائلاً: “ولن ننسى أيضًا المواقف العروبية للملك سلمان المساندة والداعمة لمصر في حرب أكتوبر 1973″، مبينًا أن مصر حريصة على استكمال مسيرة العلاقات المتميزة مع العاهل السعودي.

وقال السيسي، ردًا على سؤال حول إمكانية عودة جماعة الإخوان للمشهد السياسي المصري من جديد، إن هذا السؤال يُوجَّه إلى الشارع المصري والرأي العام، مضيفا “سأوافق فورًا في حالة موافقة المصريين”.

وأضاف الرئيس، قائلاً حول زيارته للرياض غدًا: “سنناقش التطورات في اليمن وكيفية حماية الملاحة البحرية عبر باب المندب، ونتحدث في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية والتحديات التي تحيط بها”.

وتابع الرئيس قائلاً إن علاقة مصر مع دول الخليج “وطيدة” وترتكز على أربعة عناصر أساسية.

وأوضح السيسي أن “أول هذه العناصر هي أن أمن مصر القومي يمر عبر دول الخليج، وثانيها يتمثل في أن أمن الخليج خط أحمر”.

وتابع قائلاً: “العنصر الثالث هو (مسافة السكة) التي تحدثت عنها سابقًا، فهذه المسافة من دول الخليج ما زالت كما هي ولم تتغير”.

واستكمل السيسي قائلاً: “أما العنصر الرابع فهو إنشاء قوة عربية مشتركة”.

وقال الرئيس، ردًا على علاقة مصر وقطر وتركيا، إن القاهرة لم تصدر أي تصريح رسمي يحمل إساءة لأي من الدولتين.

علاقة مصر بدول الخليج “وطيدة”.. والإساءة للآخرين ليست من صفات الأقوياء

وأضاف السيسي، أن مصر لا تزال ملتزمة باتفاق الرياض التكميلي، “وذلك تقديرًا للسعودية ودورها العربي الكبير”.

وتابع الرئيس قائلاً إن “مصر مرَّت بحالة ثورة خلال 4 سنوات ماضية، وتعرَّضت لهزة كبيرة على مدار ثورتي 25 يناير و30 يونيو”، لافتًا إلى “أننا حافظنا على دولة المؤسسات ودعمناها وبالتالي كان لا بد أن تستعيد مصر مكانتها وأن نحسِّن أداء الدولة، وإدارة دولة مثل مصر بحاجة لتوازنات وأولويات حتى تستقر كل الأوضاع”.

وأوضح السيسي قائلاً إنه يقدِّر الشعب المصري ويتمنى أن يفعل كل شيء للمصريين بما يتناسب مع تطلعاتهم وطموحاتهم، وبما يضمن حصول كل مواطن على كامل حقوقه.

وقال الرئيس، ردًا على سؤال بشأن أهم إنجازاته خلال الثمانية أشهر الماضية، إن أول هذه الإنجازات هو مشروع قناة السويس الجديدة، لافتًا إلى أن هذا العمل يعزز قدرة مصر كشريك للتجارة العالمية.

وأضاف السيسي، في حواره لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن الإنجاز الثاني هو إنشاء شبكة قومية للطرق بطول 3600 كيلومتر، بالإضافة إلى وضع خريطة إدارية للمحافظات يمكن من خلالها إضافة أراضٍ جديدة بواجهة صحراوية وواجهة أخرى على الشواطئ، وهو ما يسمح بزيادة القدرة الاستثمارية للمحافظات وتوسيع مساحتها.

وعن أزمة الكهرباء، قال الرئيس: “استطعنا التخفيف من حدتها بإضافة 360 ميجاوات على الشبكة، ونُعد حاليًا دراسات دقيقة لزراعة 4 ملايين فدان والبداية ستكون بمليون فدان”.

وأضاف السيسي أن المؤتمر الاقتصادي الذي سيُقام الشهر المقبل في شرم الشيخ، فرصة لعرض عدة مشاريع حيوية واستراتيجية تنعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري.

وتابع السيسي قائلاً إن المصريين استطاعوا تغيير وضع سياسي في بلدهم، والانتقال لخطة دميقراطية عبر ثورتين، متابعًا أن موقف المملكة العربية السعودية ودولتي الإمارات والكويت، أدى لصمود الشعب المصري.

ولفت الرئيس إلى إن العمل الجماعي “ضروري” في الفترة المقبلة لكي نستعيد الأمن ونطرد الإرهاب من بلادنا جميعًا، مضيفًا أنه يحذِّر من المخاطر الحقيقية مع استمرار الوضع على ما هو عليه.

وأوضح السيسي “أن مصر مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأننا في مصر قمنا وقبل إنشاء التحالف الدولي، بمكافحة الإرهاب في سيناء وداخل مصر، وساعدنا ودعمنا الإخوة والأشقاء في السعودية والكويت والإمارات والبحرين، وهنا الدعم ليس ماديًا فقط وإنما هو تضامن شامل”.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي، ردًا على سؤال حول مستقبل المنطقة العربية، إن “الأمة العربية في خطر وفي أضعف حالاتها، والجسد العربي مثقل بالجراح”.

وأضاف السيسي: “أتمنى أن تعود كل الدول العربية لما كانت عليه من قوة تُزيد رصيدَ الصلابة للجسد العربي، وأتمنى عودة اليمن والعراق وليبيا وسوريا وكل الدول كي نشكِّل حلقة جديدة من العمل والتعاون العربي المشترك”.

مصر حاربت الإرهاب قبل إنشاء “التحالف الدولي”.. وعلاقتنا بأمريكا “استراتيجية”

وأشار الرئيس إلى أن الإعلام المصري لديه هامش من الحرية، وبعد الثورة ارتفع هذا الهامش كثيرًا، بحسب قوله.

وأضاف السيسي، أن “آراء الإعلام في مصر تعكس غضب وتوجهات الشعب المصري والرأي العام”.

وقال الرئيس، ردًا على سؤال حول الهجوم التركي على مصر ومدى تأثير ذلك على الدولة المصرية، إن هيبة الدول تُقاس بقدرتها وقوتها، أما التلاسن والإساءة للآخرين والشعوب فليسا من قيم وشيم الدول القوية.

وأضاف السيسي، في حواره لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية: “من يسيء للآخرين فهو يعبِّر عن نفسه ولن يقلل هذا من قدرنا وقيمتنا، ونحن نؤمن بأن البقاء للعلاقات بين الشعوب، أما الإساءات والتلاسن فنحن في مصر قد تجاوزناها في علاقاتنا مع الآخرين”.

وأضاف السيسي، أن الأزمة السورية معقَّدة جدًا، وكان يجب من البداية البحث على حل سلمي سياسي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وتابع الرئيس قائلاً: “نحن نتشاور مع الجميع حول الحل السياسي السلمي في سوريا، مع دول الخليج والمعارضة ولا نفعل شيئًا بمفردنا”.

وفي سياق متصل، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن علاقات مصر الخارجية بعد ثورة 30 يونيو “متوازنة ومتنوعة ومنفتحة على الجميع”، ولا تميل لطرف على حساب آخر.

وأضاف السيسي، في حواره لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، “أن علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية، استراتيجية بالنسبة لنا، ونحن في مصر نستقبل الجميع بهذه الطريقة”.

وتابع الرئيس قائلاً: “أما استقبالنا للرئيس بوتين فهو يعكس قيمة مصر التي تستقبل الجميع بحفاوة.. ومن جهة أخرى، فأنا أرى أن العلاقات بين الدول لم تعد تشكِّل سياسة المحاور كما كان سابقًا وإنما التوافق في تقديرنا يجب أن يكون مع الجميع”.

وواصل قائلاً: “نحن حريصون على إقامة علاقات طيبة وطبيعية مع كل دول العالم، ونحرص على شرح الظروف الصعبة التي تمر بها مصر.. ومن غير المعقول أن تظل الرؤية الأمريكية لمصر على ما كانت عليه، ولكن يمكن القول إن هناك تحسنًا ورؤية جديدة إيجابية لما يحدث في مصر”.

وردَّ الرئيس عبدالفتاح السيسي، على سؤال حول عودة رجال نظام مبارك من الأبواب الخلفية لإدارة الدولة المصرية، قائلاً إن “الشعب المصري يتمتع بوعي غير مسبوق ولن يسمح بالعودة للخلف وأنا معهم”.

وأكد السيسي، “أن الشعب المصري دفع فواتير التغيير في نظام مبارك ولن يسمع بعودته مرة أخرى ولا أنا”.

وأضاف: “كل ما أتمناه أن يوفقني الله سبحانه وتعالى لتحقيق آمال وطموحات المصريين”.

 

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/673086