نص الخطاب الكامل للرئيس الأسبق محمد مرسى بمؤتمر نصرة الثورة السورية يونيه 2013

القى  ، الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية خطابا بمؤتمر نصرة الثورة السورية، بالصالة المغطاة وكان نص الخطاب الآتى

لبيك يا سوريا…لبيك يا سوريا

“اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير”
أيها الجمع الكريم من خلالكم أخاطب شعب مصر…و أقول لكم..ما أرى و أسمع من هذا الشعب العظيم..الكل و بغير استثناء..كل القوى و الأحزاب…المسلمين و المسيحيين..أهل مصر جميعا…يعلون أصواتهم و ينادون بكل وضوح…نحن مع سوريا شعبا و إرادة
نحن مع سوريا شعبا وإرادة و ضد من يحكمها الآن فيقتل الأبناء و يعتدي على النساء و يستعين بمن يقتل من خارج أرضه لشعبه..
لبيك يا سوريا
ومن هنا أوجه حديثي من أرض الكنانة قلب الأمة العربية التي يحترق أهلها ألما و يتحرقون لما يحدث بسوريا كما يتعرض النساء و الشيوخ و الأطفال و الشباب و الأرض و البنية الأساسية لآلة تدمير و هم عزل و أبرياء لا يريدون إلا أن يحكموا بإرادتهم…اعتدي عليهم و طال الوقت…نحن نقول لبيك يا سوريا ، هذا الذي تفعلونه أنتم تعبرون عن شعب مصر و أشكر لكم دعوتكم لي..أقول أن هذا اليوم هو يوم النصرة و الإحساس بمعاناة شعب مسالم يحقق إرادته ، وأؤكد على اننا لن يهنأ لنا بال ولن يغمض لنا جفن حتى نرى السوريين أحرار يقيمون دولتهم الموحدة على كامل ترابهم الذي روته دماء أطفالهم و نساءهم و شبابهم و انا لا اختذل النصرة في يوم بل كل يوم حتى ينعم السوريين بالأمن و الأمان كما نحب لأنفسنا”.

وأضاف:”لقد كنا معا في 67 و في 73 كانت مصر و سوريا,…و في تبني القضية الفلسطينية كانت مصر و سوريا…كنا و مازلنا نحمل القضية الفلسطينية معا..ها هي رئتنا الثانية التي نتفس بها يصيبها ما يصيبها من جور و عدوان..يتعرض الشعب السوري لتطهير عرقي ممنهج بتدخل قوى دولية و إقليمية..خلفت وطنا ممزق الأشلاء و عشرات الآلاف من القتلى و ملايين اللاجئين و مئات الألاف من الجرحى و المصابين”.

وأشار خلال كلمته أن الأمم المتحدة تقدر الشهداء في سوريا بأكثر من 90 ألف شهيد.
وقال:” نحن ندق باب الحرية مع سوريا بكل ما نملك دعما و تواصلا و تفاعلا و تحمل لمسئولية تحريرهم من العدوان الإجرامي الذي يقع عليهم وأن مواقف مصر تجاه الأشقاء في سوريا معروفة لا تخضع للمزايدة أو المساومة تنبع من ثوابت ثابتة و محددات واضحة ، فأولا حرمة دم الإنساني عموما و منه الدم العربي الإسلامي و ترى مصر أن كرامة المواطن العربي من صميم كرامة المصري…هذا في وعينا منذ القدم دفعنا فيه من دماء شعبنا غاليا منذ قدم التاريخ..ولا يمكن المساومة عليه”.

وتابع:”مصر كانت دائما عونا و قائدا و حاملا لمشعل الحضارة العربية و الإسلامية منذ أن كان للعرب كلمة و حتى يومنا هذا…نحن في مصر الثورة شعبا و قيادة و مؤسسات رسمية و مدنية و قوى سياسية..كلنا نقف صفا واحدا مع الشعب السوري حتى ينال حقوقه المشروعة..شعب مصر يدعم نضال الشعب السوري ماديا و معنويا ، ومصر شعبا و جيشا لن تترك الشعب السوري حتى ينال حقوقه و كرامته و سيادته على أرضه

واستكمل مرسى :” أما الأمر الثانى فهو عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول..سياسة مصر الخارجية تقوم على هذا المبدأ لكنها تقف بكل ثبات و قوة مع خيارات الشعوب و ان طلب الشعب السوري العون فلن نتخلى عنه ابدا…بل ندعم أشقاءنا في سوريا حتى يختار بحرية من يقوده وبالتالى فإننا ندعم الشعب السوري تحت قيادة منتخبة لأنه مطلب الشعب السوري كما هو مطلب مصر و الأمن القومي المصري الذي يبدأ باستقرار الوضع هناك فما زلنا نقول ونؤكد لا مجال للنظام السوري مستقبلا في سوريا”.
كما أن مصر ستحافظ و تعمل على ذلك بعيدا عن كل مستويات التقسيم جغرافية أو طائفية أو عرقية..و مهما كان أمد الصراع..فلن نسمح بتقسيم سوريا، كما أنه يرفض التدخل الأجنبي عسكريا و سياسيا و رفض إملاء إرادة الخارجية على سوريا…نرفض تدخل المليشيات أو اي طرف أخر ، وعلى حزب الله أن يترك سوريا…هذا كلام جاد..لا مجال و لا مكان لحزب الله في سوريا

وقال مرسى:”لقد قررنا اليوم قطع العلاقات تمام مع سوريا ، فقد زايد البعض على تواصلنا مع القوى الإقليمية خلال العام الماضي لحل القضية السورية…و انني أقول بها في وضوح..لن تكون علاقاتنا التي تمليها علينا أحيانا طبيعة دورنا الإقليمي..لن تكون على حساب مبادئنا التي تعتبر نصرة الشعب السوري من اهم قضايانا على الإطلاق في هذه المرحلة”.

وتابع الرئيس:”أحب في هذا الجمع و من القاهرة أن اوجه عددا من الرسائل عبركم جميعا..الرسالة الأولى إلى شعب مصر يا شعب مصر العظيم لقد ناصرت الشعوب و أستقبلت الأحرار من كل مكان و كنت عون لهم و لم تنسى يوما أشقائك..يا شعب مصر أوصيكم بالعائلات السورية خيرا..و بمعاملة الأشقاء السوريين على الرحب و السعة معاملتهم كالمواطنين المصرييت سواء بسواء..فهذه أخلاق المصريين النبلاء الذي يظهر معدنهم النفيس وقت الشدائد ،، ولقد طرحت مصر مبادرات كثيرة و عملت مع الأشقاء في تركيا و السعودية و ماذال التواصل معهم لحل هذا الصراع الذي طال أمده..أصدرت توجيهات للهلا الأحمر المصري بالتنسيق مع الجمعيات المعنية لتكثيف برامج الدعم للسوريين بمصر و الأردن و تركيا…لا تبخلوا عليهم”.

وقرر قطع العلاقات تماما مع النظام السوري الحالي وإغلاق سفارة النظام السوري بالقاهرة وسحب القائم بأعمال السفير المصري من دمشق.
وقال :”الأن يرتكب أبشع الجرائم تحت سمعنا و بصرنا لا لشئ إلا لأن الشعب السوري يطالب بحقه الأصيل في الحرية و ان استمرار ما يقع به الأن ما هو إلا استمرار لمسلسل الجرائم بحقه ، ونحن أبناء أمة واحدة تراكم عليها التحديات وعلينا بدعم الشعب السوري..لكن استمرار هذا الوضع بهذا الشكل و الإجرام..و الشعب السوري يستصرخنا..يجب أن نقوم بإجراءات فعالة

واستكمل :”لقد بدأت مصر في الإتصال و التشاور مع كل الدول العربية و الإسلامية لعقد مؤتمر قمة طارئ لنصرة الشعب السوري…مرة أخرى أقول للأشقاء و الدول العربية و الإسلامية..منذ توليتي المسئولية ، وبالتالى يجب أن نكون يد واحدة ضد الإجرام بحق الشعب السوري مشيرا إلى أن أزمة الشعب السوري انذار بحقنا جميعا لتوقظ حكمة العقل فينا لحل الخلافات إن وجدت بيننا لتحقيق التعاون المشترك”.

كما وجه الرئيس محمد مرسى رسالة إلى دول العالم الحر قائلا:”كان تأخر الحسم الدولي في مأسي بأوربا و أفريقيا مصدر ألم للجميع..و لا نريد أن يتكرر الأمر في سوريا والذي يمارس بحقه صباح و مساء المذابح ، ولا يتصور قادة العالم أن ضميرهم خارج التقصير..و لن يعذرنا التاريخ أو الأجيال ان تعللتوا بالمصالح الذائفة بينما الدماء تسير و يجب أن نتحرك لوقف المهذلة.

وطالب مرسى المجتمع الدولي بعدم السماح بانتاج الأنظمة القمعية من جديد و فرض حظر الطيران في الإجواء السورية.

كما وجه رسالة أخرى للشعب السوري والائتلاف المعارضة بأن يتمسكوا بالحرية و يقيني أنك ترى مذاق الحرية في ما تبذله لأجل تحقيقها الله معك و نحن معك..ادعوكم لتوحيد الصف و المضي وفق رؤية موحدة ، حتى يتحقق الأمل بإذن الله و أن تعدوا نفسكم لعمل شاق و أيام صعبة تتطلب جهد كل سوري

أما رسالته الأخيرة فقد وجهها للشعب المصرى قائلا:” أنتم أيها الحضور الكرام..بكم الحديث عن سوريا و بكم و للشعب المصري كله..اختم بالحديث عن أرض الكنانة مصر…لانكانت قلوبنا تقطر ألما لما يحدث لأشقاءنا في سوريا..نحمد الله أن ثورة الشعب المصري سلمية مع كامل التقدير و عدم النسيان لدماء الشهداء و الجرحى التي أريقت…اليوم يريد بعض الواهمين الإنقضاض على ثورة 25 يناير…و يتصورون بإمكانهم هدم الاستقرار او تضليل إرادة الشعب..التغيير عبر اليات ديمقراطية سليمة و يحاول هؤلاء أنصار النظام السابق..بقايا فلوله الذين كانوا يشعلون الفساد و النيران في الوطن..الذين يحلمون بعودة النظام السابق فهؤلاء يحاولون دفع البلاد لدوامة عنف و فوضى.
وتابع “حديثي هنا ابدا و ما كان و لن يكون ضد الشباب الطاهر شباب 25 يناير..ليس الحديث ابدا عن أبناء مصر الذين قاموا بالثورة العظيمة في 25 يناير و لا معارضي الحكم انما الحديث عن من يريد عبثا ، وهؤلاء العابثين يريدون ان يستخدموا العنف او يخوفوا الناس او يعطلوا الانتاج سنأخذهم بكل حسم”.
وأنا أحدد هؤلاء العابثين ..اتحدث عن اتباع النظام البائد المفسد الفاسد الماضي..و لكني في ذات الوقت اتوجه إليكم انتم الى كل مصري شريف صنع ثورة اذهلت العالم..إلى شباب مصر و رجالها و نسائها و اطفالها للذين واجهوا الظلم و البطش في العهد البائد بسلميتهم فلم يهاجم أحدهم يوما مؤسسة و لم يتظاهر يوما حاملا السلاح و لم يعبر عن رأيه ببذاءة ضد الفاسدين و من اجرم بحقه

انتم جميعا يا من فعلتم ذلك الحاضر منكم و الغائب، انتم صمام الأمان فلا تنجرفوا إلى العنف اذا أنجرف له الأخرون..و لا تستجيبوا لأي استفزاز..لا تستفزوا و لا تستفزوا و اعملوا بجد لصالح وطنكم..عبروا عن ارائكم دون ايما احتكاك او نزع لعنف يدبر له بعض من اساء فهم تطبيق الحرية و لانزال نعتبرها أهم مكاسب ثورتنا المباركة و لن نتراجع عنها فلا عنف و لا انجرار إليه و لا نزول إليه انما تحديات كبيرة نواجها لكننا في ذات الوقت نقف بإرادة تعبر عن الشعب الكريم…فلا مجال ابدا لأي عنف من أي مصدر كان..لن نسمح بذلك ابدا

أوكد لكم يا شعب مصر الكريم التوجيه بإلا تستدركوا بما لا نحب..التحديات أمامنا كبيرة..نعم سنعمل على ضبط الأمن و ايقاف الخارجين عن القانون و استكمال النهج السلمي الذي بدءنا به ثورتنا…و التفريق بينه و بين المولتوف و التدمير و سنقف ضده بكل حزم”.

واستكمل قائلا:”مياه النيل و تهويد القدس و الثورة في سوريا تحديات خارجية تواجهنا و لا بد أن تستقر الأوضاع كي نستطيع أن نواجه تلك التحديات

البداية من مصر عملا و انتاجا امنا و استقرارا عملا مع الأشقاء في سوريا لكي يستكملوا مسيرة تحرير أرضهم و وطنهم

لقد دعونا كافة القوى السياسية في القضايا الوطنية القومية التي لا يختلف عليها أحد و انا ماذلت أوكد على هذا النداء..اتطلع إلى المعارضة الوطنية

انني اسمع من يتحدث ان الرئيس يتحدث لأهله و عشيرته و كل المصريين أهلي و عشيرتي كل المصريين

أريد الجميع ان يلبي النداء و يشارك بايجابية لبحث كل القضايا الإقليمية و الإسلامية..رفض بعض القوى السياسية الحوار..انا احترم قرارهم لديهم أسباب خاصة لرفض الدعوات..لكني اتحفظ على تلك الأسباب

لماذا لا نتعاون جميعا لكي توظف طاقة الثورة في البناء سواء كان في الشأن المصري او القضايا الإقليمية الكبرى

من الأفضل أن نعبأ الجهود من أجل الانتخابات البرلمانية الجديدة بدلا من تعبئة الجهود للهدم..يجب ان نعطي لسياسات الإصلاح و التغيير أن تؤتي ثمارها

أقول لنفسي و شعب مصر جميعا ..كلي تفائل و ثقة..فغدا بحول الله تنتصر الإرادة و نتغلب على التحديات و تزول المحنة و تحل مكانها نعم كثيرة من الله و منح

مصر كانت درع و سيف لأشقائها العرب و المسلمين و “ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله..صدق الله العظيم

:المصدر

http://www.elmogaz.com/node/94943