ناجى الديب

ناجى الديب شخص مصاب بضمور عضلات رباعى ومهتم بشئون ذوى الإعاقة ومؤسس جمعية مساواة لتمكين ذوى الإعاقة ومن أوائل الناشطين والمستخدمين لعالم الإنترنت فى التنويه والمطالبة بحقوق ذوى الإعاقة منذ عام 2009م، أصبت بمرض الضمور وعمرى عشرة أعوام وكان لى أخ أصغر منى بعام واحد ومصاب بنفس المرض ولكنه توفى عن عمر 19 عاماً، وحباني الله برحمته وحبه فتدهورت صحتي حتي أصبحت ملازما للكرسى وعمرى 21 عاماً، واجهت صعوبات كثيرة فى حياتى ومعاملاتى مع الأسرة ودائما كنت أحاول محاربة النفس والذات فتفوقت فى تعليمى وحصلت على ليسانس لغة عربية ودبلوم تربية، وكنت أتمني إكمال تعليم الدكتوراه، ولكن الظروف البيئية والصحية والأسرية منعتنى من تحقيق حلمى، فغيرت مسار حياتى وخلقت لنفسى فرصة عمل من البيت باستخدام الكمبيوتر، والعمل فى مجال التسويق الإلكترونى وإدارة محتويات المواقع وإعداد سيناريو لملفات فلاش تعليمية.
ويضيف: واجهت صعوبات في فكرة الزواج، فأمى كانت ترفض فكرة زواجي لإصابتي بمرض الضمور، ولظنها بوفاتي فى أى لحظة، فضلا عن شكها فى زوجة المستقبل ويقينها بأنه لا توجد أى فتاة سترضى بالزواج من ابنها المعاق، ولو تم الزواج فسينتهى بالفشل، حاولت كثيرا إقناعهم وبدأت أبحث بنفسى عن زوجة المستقبل التى تحمينى وترعانى وبالفعل تعرفت على زوجتى من خلال صديق لى من أيام الجامعة، فتاة جميلة ومن أسرة بسيطة وحاصلة على تعليم جامعى ولكنها مصابة بشلل بالساقين، فواجهت اعتراضات الأسرة فقررت الزواج منها والعيش منذ أول يوم مستقلا بحياتي وبزوجتى ورزقنا الله بإبنتى “بريم” وتبلغ من العمر 4 أعوام.
ويكمل: رحل والدى فى عام 2010م وبعد وفاته بستة أشهر بدأت فى المطالبة بحقى الشرعى، واجهت اعتراض الأم وأخى واختى عن توريثي إلا بعد وفاة الأم، وتوجهت إلى أعمامي وعمدة القرية وكبارها، وقاموا بعمل عقد اتفاق بجزء قليل من حقى وباقي التركة بعد وفاة الأم، فرضيت بالقليل، واعترضت أمى وأختى عن التوقيع على الاتفاق، وقامت اختى بالتعدى بالضرب على زوجتى وضربى على وجهى ولم أستطع رفع زراعي حتى للدفاع عن نفسى أو انتشال زوجتى من الأرض، وقام أخى وأختى وزوج أختى بمعرفة ومساعدة أمى على طردنا من البيت وغلقه بأقفال حديدية، فتوجهت للعيش مع والد زوجتى منذ شهر أكتوبر 2011، وقمت بتحرير محضر بتقرير طبى، وقام أخى بدفع “رشوى” لمسئول التحرى لتضيع الواقعة، ومر من الوقت تسعة أشهر ولم أحصل علي أى قرار من المحامى العام أو المحكمة بتمكيننا من شقتنا وإعطائنا عفش الزوجية.
ويستطرد: وصل الأمر إلى استغلال أخى إعاقتى، وقام بالبناء على قيراطين من 8 “قراريط” و14 “سهما” ملك لوالدى المتوفى والآيلة له عن طريق ميراث الجدة أم والدى واستغل القيراطين بعمل مصنع للدهان. وقمت بتحرير عدة دعاوى قضائية للتمكين وفرض حراسة وتقسيم التركة، ولكن القضاء والنيابة تتحرك كتحرك السلحفاة المريضة.
ما أطالب به هو ضرورة حماية الحق الشرعى، وأن يكون القضاء سريعا في إعطاء حق الميراث، وأن ينظم المجلس القومى لشئون ذوى الإعاقة إجراءات التقاضى والحماية وإعطاء الحقوق، وضرورة تشكيل لجنة من محامين واستشاريين ورجال دين لتكون اللجنة ملجأنا الوحيد لرفع الدعوى القضائية وعمل توكيلات للمحامى بالمجلس لنبتعد عن استغلال المحامين وأسعارهم المبالغ فيها وحركاتهم المنعدمة من الضمير، كما أطالب بمساعدتكم لعمل توكيل لمحام أمين يساعدنى على الحصول والتوصل لحقى الشرعى في أسرع وقت.
الأخت تطرد أختها
“س – م” 51 عاما، مصابة بضمور فى العضلات منذ كان عمرى 4 سنوات، وحاصلة على بكارليوس تجارة ودبلومة دراسات عليا فى المحاسبة الحكومية، موظفة فى جامعة الزقازيق، منذ عام 86، توفى والدى فى 16 مايو 2010، وقبل وفاته كنت قد أشتريت منه قطعة أرض وكتبتها باسمى أنا وأختى الوحيدة، وبعد الوفاة حدثت الخلافات مع أختى الوحيدة التى قمت بتربية أولادها الستة، حيث كانت تذهب إلى عملها وتترك إلى أولادها لتربيتهم، وبدأت المضايقات من أختى وزوجها الطبيب البيطرى، ووصل الأمر بهما أن يتركانى فى المنزل بمفردى ويخرجا، لدرجة إننى لن أستطيع الذهاب إلى الحمام، وقمت بعمل “حمام” على نفسى، وقال لى زوج أختى بالحرف الواحد (احنا ممكن نأخد منك المرتب وتتنازلى لنا عن حقك فى البيت مقابل أننا ندخلك الحمام)، فرفضت ذلك وذهبت إلى “أعمامى” للعيش معهم، فتنكروا منى، ورفضوا مضايفتى وتحملى، فدخلت دار مسنين للدكتور جورج انطونيو يوم 27 سبتمبر 2010.
وتضيف: فى أثناء حياة والدى تعرفت على رجل من بورسعيد عبر الإنترنت وكان قد تقدم للزواج منى ولكن أهلى رفضوا الزواج بحجة أنه “طمعان” فى ميراثى، فبعد دخولى دار المسنين قمت بالاتصال به مرة، وقلت له إننى فى دار المسنين، فأتى إلى وتحدثنا سويا، ووافق على الزواج منى، فاشترط عليه أعمامى وأخوالى التوقيع على 3 وصلات أمانة على بياض لإتمام الزواج، ولكننى تمسكت به لأنه وعدنى بالوقوف بجانبى ورعايتى فى المنزل، وتم الزواج، فقاطعنى أهلى، فذهبت للعيش مع أسرة زوجى فى محافظة بورسعيد، وحالتى الصحية فى تدهور، فعرضت على أختى أن أقوم ببيع نصيبى فى الميراث، حتى أستطيع شراء كرسى كهربائى بدلا من الكرسى الصينى الذى أستخدمه، وأقوم بشراء شقة بها “حمام كبير” ليساعدنى فى قضاء حاجتى، فلم يوافقوا لى على بيع نصيبى من الميراث فى المنزل والأرض، كما تدخل أعمامى بحجة أن لهم نصيبا فى الميراث الذى قمت بشرائه من والدى فى فترة حياته، وتوقف الحال هكذا، منتظرين موتى حتى يرثوا كل شيء، ولا يسعنى غير قول “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
حرام شرعا
فى هذه القضية يقول الدكتور محمد الشحات الجندى -عضو مجمع البحوث الإسلامية – إن الإعاقة مسألة قدرية لا دخل لإنسان فيها، والمعاق إنسان يتمتع بكل المقومات الإنسانية فى نظر الشريعة الإسلامية من حيث إنه ينبغى أن يحصل على كامل حقوقه، وأخص هذه الحقوق أن يعامل المعاملة التى تليق به كإنسان كامل الإنسانية، وإنه ينبغى أن يساهم فى مسيرة المجتمع والأسرة بما يستطيع من عمل فى ضوء إعاقته التى لا ينبغى أن تكون سببا فى حرمانه من هذه الحقوق، فينبغى أن يتمتع بحق الحياة، وحق الكرامة، والعيش بحرية ويحصل على مقومات حياته من المأكل والملبس والتعليم والعلاج، وهذه الشخصية تحتاج بصفة خاصة إلى التكريم المقرر بقوله تعالى “ولقد كرمنا بنى آدم” فهذه الكرامة لا تختص بإنسان دون آخر، ومن هنا فإن النظرة المجتمعية للمعاق على أساس إنه إنسان أقل قدرا من غيره من الأسوياء أيا كانت هذه النظرة لا تستقيم مع نصوص الشرع، ولا تتفق مع السوابق التى أرساها الرسول صلى الله عليه وسلم، فالكل يعلم أن الصحابى عبدالله بن أم مكتوم نزل فيه قرآن يتلى وذلك عندما قصد الرسول صلى الله عليه وسلم فأوقفه بعض الوقت وسمح لبعض صناديد قريش بالتحدث معه فنزل قوله تعالى “عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله َيّزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى” وأن هذا الصحابى قد ولى حاكما على المدينة عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم يجاهد المشركين فى غزوة بدر.
فإن من مظاهر الآفات التى نعانى منها فى الوقت الحاضر تتجلى فى حرمان العديد من الأسر لأبنائهم المعاقين من الحق فى الميراث، سواء كان ذلك فى صورة الحرمان من الميراث أو الانتقاص من نصيبه فى هذا الميراث، وهذا وذاك محرم شرعا، بنص قطعى فى قوله تعالى “آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما” وقوله تعالى “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين” فنصوص الميراث تجعل المستحقين فى الميراث من الأبناء أو البنات فى مرتبة عادلة تتطلب تحتم حصول كل مستحق فى الميراث على نصيبه فى التركة لا فرق بين إنسان معاق أو غير معاق، وما تسلكه بعض الأسر الآن من تمييز ضد بعض أبنائها المعاقين إنما هو صنيع أهل الجاهلية ويتناقض مع طبائع الأمور لأن المعاق أولى وأحوج إلى الرعاية، مما يتطلب أن نعطى له من المال ليعوض عن إعاقته، فإذا كانت الإعاقة قدرا من عند الله سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى لم يرد أن تكون هذه الإعاقة سببا لحرمانه من حقوقه أو بعضها، سواء كانت هذه الحقوق مالية أو غير مالية، فإذا لم تكن الإعاقة سببا لتفضيله فى منحه بعض الحقوق فلا ينبغى أن تكون سببا فى حرمانه أو انتقاصه منها.

 

المصدر

 

http://digital.ahram.org.eg/Community.aspx?Serial=989489