من تغريداتكم سُلّط عليكم


بقلم   حمدى رزق    ١٢/ ٤/ ٢٠١٣

ولأن الرئيس مرسى رجل إلكترونى وله فى الفضاء باع، من أيام وكالة «ناسا» للفضاء الخارجى، لم يتوان، فتح صدره، وخلع الجاكت، ولبس الجلابية المخططة بالطول، وبدون قميص واق اقتحم الفضاء الإلكترونى مغرداً كالعصفور، مشتبكاً مع الواقع المرير، وأعلن أنه متفتح على «تويتر»، وعنده حساب مالوش آخر، يهب من يشاء بغير حساب، وبشجاعة نادرة قرر تلقى أسئلة الشباب فى تغريدات، والإجابة عليها فى تغريدات، على طريقة كله يغرد، كله يغنى، وأنا الرئيس المنتخب أرد عليكم، وأغنى عليكم، أغرد لكم.

منه لله جهاد الحداد، المستشار الإلكترونى للرئيس مرسى، جهاد حتماً سيُغرق الرئيس، أوقعه فى شر أعماله، الرئيس صار يخشى البلل الإلكترونى، الحداد ألحّ على الرئيس يشترى تويتر بثلاث عجلات يغرد عليه، الرئيس يقعد على تويتر ويمدد رجليه ويفتى (يغرد)، بالضبط وكإنه قاعد على المصطبة ساعة العصرية تحت الجميزة البحرية فى «العدوة – شرقية»، أيام محلاها عيشة الفلاح، الرئيس وقع فى غرام تويتر مستورد، من يومها والرئيس سهران يغرد، ينام ويصحى على تويتر، يتعشى تويتة مخلية، ويفطر على تويتة بالجبنة، حياته كلها تغريدات، الحياة بقى لونها بمبى مخطط. فى أول تجربة تويترية حية، الرئيس جاله تسمم إلكترونى حاد بعد النص ساعة الأولى، قال معربا عن أسفه وندمه على الدخول على تويتر: «أترك للرأى العام الحكم على المتجاوزين»، الحمد لله أنقذوا الرئيس من تغريدة منتهية الصلاحية فى آخر حرف بعد الـ١٤٠ الأولى، كادت..

لكن الله سلم، طبعاً مش كل تغريدة تسلم الجرة، والرئيس مش ناقص تسمم، الحداد فخخ الرئيس، فتح على الرئيس الباب، الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح، شورة هباب يا ريس ، مرسى يقلد الرئيس الأمريكى، الرئيس يغرد إذاً الرئيس موجود. خطوة جريئة من رئيس جرىء يعقبها الندم، أعتقد الرئيس لن يكررها ثانية، الرئيس فتح الحساب لمدة نصف ساعة فقط لا غير، وعلى ودنه، ومنين يوجعك، بالوعة وانفتحت، مجارى وضربت، تويتات محشوة بالغضب، تغريدات محلاة بالسخرية، جمل قصيرة تسم البدن، نقد عنيف، ضرب تحت الحزام، تشبيهات رعدية عاصفة، تعصف بالرئيس وملئه، مصحوبة بشتم غزير أغرق حساب الرئيس بالسخام، نصف ساعة من العذاب، العذاب فوق شفاه تبتسم، فيه فى الدنيا رئيس يقعد على تويتر مع شعب يتويت على نفسه ويغرد على الجيران؟!

إنت اللى جبته لنفسك يا مرسى، صرت هدفا ولوحة نيشان، التلاميذ فى ثانوى عملوا جروبات للتغريد على الرئيس، وطلبة الجامعة يعدون لهجمة تويترية على حساب الرئيس، تلميذ فى خمسة ابتدائى سمعته المدرسة يقول لزميله: جهزت لصاحبك تغريدة آخر حاجة، سيلف حوالين نفسه، المدرسة أبلغت المدير، ما تلقاه الرئيس من تغريدات كان أقرب لسيئات، من تغريداتكم سُلّط عليكم، حتما ستضاف إلى حسنات الرئيس، سيدخل الرئيس الجنة عبر حسابه فى تويتر. يقينا من فكّر فى جلوس الرئيس أمام تويتر شرير، لا يريد بالرجل خيراً، لا أستبعد أن تكون مؤامرة لتسميم بدن الرئيس رغم أن جلده تخين، وهذا من فضل ربى، من لطف ربنا بالرئيس، لو غيره كان طق مات بعد كل هذه التغريدات المغرضة، كله ضرب ضرب مفيش شتيمة، الرئيس بعد نصف ساعة أولى خرجت منه تويتة عفوية «اللهم لا أسأل ردّ القضاء ولكن أسألك اللطف فيه».