معبد فيلة (إيزيس) ويوجد حالياً بجزيرة “أجيلكا”

لقطة لمعبد “فيلة” من الخارج أثناء الليل.

لقطة لمعبد “فيلة” (“إيزيس”) من جهة الغرب.

زيارة لمعابد “فيلة” بأسوان

بعد إنشاء سد أسوان القديم ونتيجة للمياه العالية لخزان الماء الذى تكون مع إنشاء السد، أصبحت مياه النيل تغمر جزيرة “فيلة” ومعابدها لمدة 6 أشهر كل عام. وفى فترة الستينات من القرن الـ20، ومع قرب الانتهاء من بناء السد العالى، تفاقم الوضع وأصبحت الجزيرة وما عليها من آثار مهددة بالغرق بالكامل وإلى الأبد. وفى عملية إنقاذ رائعة وتاريخية قامت بها اليونسكو UNESCO تم تفكيك مجمع معابد “إيزيس” الضخم بجزيرة “فيلة” (معبد “فيلة”)، ونقله وإعادة تشييده فوق جزيرة نيلية مجاورة تدعى جزيرة “أجيلكا” Agilka تم إعدادها بحيث تكون مشابهة لجزيرة “إيزيس” المقدسة (جزيرة “فيلة”) بقدر الإمكان.

ويرجع أقدم أجزاء معبد “فيلة” إلى القرن الرابع قبل الميلاد، أما معظم الأجزاء الموجودة حالياً فقد بناها البطالمةوالرومان على فترات امتدت حتى القرن الثالث الميلادى (أى بعد الميلاد). وأضاف المسيحيون الأوائل لمساتهم على الجزيرة وذلك بتحويل قاعة الأعمدة الرئيسية للمعبد إلى كنيسة صغيرة، كما بنوا كنيستين فى الموقع، وحدث فى عصرهم تشويه لبعض نقوش المعبد الوثنية، وأضافوا هم أنفسهم بعض النقوش المسيحية التى لم تسلم هى الأخرى من التشويه وعوامل الزمن فى العصور التالية.

لقطات مختلفة لمدخل معبد “إيزيس” (“فيلة”) والصرح الأول للمعبد.

وقد شُيد معبد “فيلة” فى الأصل لعبادة الإلهة “إيزيس”، حيث كانوا يعتقدون أنها وجدت قلب زوجها “أوزوريس” (بعد أن قتله وقطّعه أخيه الشرير “ست”) وذلك فوق جزيرة “فيلة”، فأصبحت الجزيرة بذلك مقدسة.. (انظر أيضاً: الحياة الثقافية والفكرية والعلمية فى مصر الفرعونية: أسطورة إيزيس وأوزوريس .. أسطورة خيالية توضح لنا الكثير من معتقدات قدماء المصريين.) واليوم تصل المراكب بالزائرين إلى جزيرة “أجليكا”، حيث يوجد المعبد حالياً، وتتركهم عند قاعدة قاعة “نيكتانيبو” Hall of Nectanebo، أقدم أجزاء مجموعة “فيلة”. ويمر المتجه شمالاً بفناء المعبد الخارجى الذى تحده صفوف الأعمدة من الجانبين، حتى يصل إلى مدخل معبد “إيزيس” حيث توجد أبراج الصرح الأول. وفى الفناء المركزى لمعبد “إيزيس” يوجد “الماميزى” mammisi أو “بيت الولادة”، وهو مُكرس للإله “حورس”، وكانت تُجرى قديماً طقوس “الماميزى” احتفالاً بميلاد الإله، وكان الملوك يحرصون على الاشتراك فى هذه الطقوس تأكيداً على انتمائهم لسلالة الإله “حورس”.

لقطات للصرح الثانى لمعبد “إيزيس” (“فيلة”).

“حتحور” ولقطة مقربة لوجهها – معبد “إيزيس” (“فيلة”).

ويقود الصرح الثانى للمعبد إلى دهليز وإلى الحرم الداخلى المقدس “لإيزيس”. ويوجد سلم بالناحية الغربية يصعد إلى حجرات “أوزوريس”، وهى حجرات مزينة بمشاهد للنّادبين، ونقوش “لإيزيس” وزوجها وابنهما وآلهة أخرى، مع – وكالمعتاد – نقوش للملوك البطالمة والرومان الذين بنوا أو ساهموا فى بناء وتزيين المعبد.

لأعمدة ورؤوسها من معبد “فيلة”.

معبد “فيلة” ويظهر على اليسار كشك “تراجان”.

وعلى الطرف الشمالى لجزيرة “أجليكا” يوجد معبد “اوجوستوس” وبوابة “ديوكليتيان” Diocletian، كما يوجد شرقى الصرح الثانى معبد مبهج “لحتحور” مزين بنقوش لموسيقيين، وجنوب ذلك يجد الزائر كشك “تراجان” Kiosk of Trajan والنقوش المكتملة بهذا الكشك تُصور الإمبراطور “تراجان” وهو يقدم تقدمات “لإيزيس” و”أوزوريس” و”حورس”.

كشك “تراجان”.

معابد كالابشة وبيت الوالى وكشك كيرتاسى

 نتيجة لجهود اليونسكو الجبارة من أجل إنقاذ آثار النوبة التى كانت مهددة بالغرق بعد بناء السد العالى، تم نقل هذه المعابد (“كالابشة” و”بيت الوالى” و”كيرتاسى”) من موضعهم الأصلى الذى غرق إلى الموضع الحالى على الشاطئ الغربى لبحيرة ناصر. وقد مولت حكومة ألمانيا الغربية فى ذلك الوقت عملية نقل وإعادة بناء 13000 كتلة تُكون معبد “كالابشة”. وتم إهداء الصرح الغربى لمعبد “كالابشة” إلى حكومة ألمانيا الغربية تقديراً لجهودها من أجل إنقاذ المعبد، وهذا الصرح الغربى معروض الآن فى متحف برلين.

بُنى معبد “كالابشة” Kalabsha فى عهد الإمبراطور “اوجوستوس” Emperor Augustus فى الفترة ما بين عامى 30 قبل الميلاد و14 بعد الميلاد، وكُرس أساساً للإله النوبى “ماندوليس” Mandulis. ولكن كانت تجرى فى نفس المعبد عبادة الإلهة “إيزيس” وزوجها الإله “أوزوريس”؛ كما اُستعمل المعبد ككنيسة فى العصر المسيحى. وأثناء عمليات الإنقاذ والنقل التى قامت بها ألمانيا، تم اكتشاف أدلة تبرهن على وجود أجزاء أقدم بهذا المعبد ترجع إلى عهدى “أمنوفيس (أمنحتب) الثانى” (توجد مقبرته بـ”وادى الملوك”) و”بطليموس التاسع”.

معبد “كالابشة”.

ويمتد ممر حجرى رائع المنظر من البحيرة حتى الصرح الأول لمعبد “كالابشة”. ويلى الصرح الأول فناء به أعمدة، وقاعة الأعمدة التى بها 12 عموداً. وتصور النقوش الحائطية أباطرة وملوك مختلفين وهم يقفزون مرحاً مع الآلهة! وبعد القاعة توجد 3 حجرات وسلم يصعد من أحد هذه الحجرات إلى السطح. ويوجد ممر داخلى بين المعبد والحائط الذى يحيط به، ويقود هذا الممر إلى مقياس للنيل Nilometer مازال بحالة جيدة.

أما معبد “بيت الوالى” فقد نُقل وأُعيد تركيبه شمال-غرب معبد “كالابشة” بمعاونة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد بُنى معظم معبد “بيت الوالى” فى عهد “رمسيس الثانى” وهو منحوت من الصخور. وتوجد نقوش على حوائطه تصور انتصارات الملك “رمسيس الثانى” على الكوشيين Cushites، وحروبه ضد الليبيين والسوريين؛ ويُرى الملك “رمسيس” فى أحد المشاهد وهو يشد شعر أعدائه بينما النساء تطلبن منه الرحمة.

صورة ترجع لحوالى سنة 1850 م لمعبد “كيرتاسى” قبل نقله.

وتوجد شمال معبد “كالابشة” بقايا معبد “كيرتاسى” Temple of Kertassi، وتتكون من عمودين لهما رؤوس على هيئة البقرة “حتحور”، وعارضة كبيرة فوق 4 أعمدة لها رؤوس معقدة التصميم.

 

المسلة التى لم يتم الانتهاء منها

المسلة الغير منهية بأسوان.

كان الكثير من الجرانيت الأحمر المستخدم فى المعابد القديمة والتماثيل الضخمة يتم جلبه من المحاجر الموجودة بمنطقة أسوان. وتوجد حول هذه المحاجر العديد من النقوش التى تصور مشاريع ناجحة لاستخراج الأحجار اللازمة للبناء ونحت التماثيل. وتوجد “المسلة الغير منهية” فى المحاجر الشمالية بأسوان (فى الصحراء جنوب محطة السكك الحديدية بأسوان)، حيث تركها العمال قديماً بعد اكتشاف شرخ بها أثناء تقطيعها من الصخر. وقد تم الانتهاء من 3 أوجه فقط (تقطيع ونحت بدون نقوش) من هذه المسلة التى يصل طولها إلى حوالى 42 متراً، وكانت ستصبح فى حالة اكتمال العمل فيها أكبر قطعة حجرية تعامل معها إنسان، لولا هذا الشرخ الذى ظهر وحال دون إكمالها. ومازالت المسلة الغير منهية متصلة جزئياً بالصخرة الأم التى كان يتم تقطيعها منها. وقد عُثر بالقرب منها على أدوات تركها العمال الذين كانوا يعملون فى تقطيعها من الصخر، مما ساعدنا على تخيل كيفية قيام قدماء المصريين بتقطيع ونحت مثل هذه المسلات الضخمة.

مقابر النبلاء (قبة الهواء)

لقطة من مقابر النبلاء.

تمتلئ التلال الشمالية للبر الغربى مقابل أسوان إلى الشمال قليلاً من جزيرة “كتشنر”، تمتلئ بمقابر تم تقطيعها فى الصخر لأمراء من الدولة القديمة وحتى العصر الرومانى. وتوجد نصوص هامة تحكى سيراً ذاتية وذلك فى مقابر نبلاء الأسرة السادسة (مثل مقبرتى “ميخو” Mekhu و”سابنى” Sabni رقمى 25 و26)، والتى يكون بعضها مجموعات لمقابر عائلية مرتبطة ببعضها. والمقابر مزينة من الداخل بصور حائطية زاهية وواضحة تُصور مشاهد من الحياة اليومية، وسير ذاتية بالهيروغليفية، ونقوش تحكى عن رحلات النبلاء فى أفريقيا. كما نجد أروع نماذج الفنون فى مقابر نبلاء الأسرة الـ12 فى نفس المنطقة، مثل المقبرة رقم 36 للأمير “سارينبوت الأول” Sarenput I والمقبرة رقم 31 للأمير “سارينبوت الثانى”.

المصدر

http://www.ncpd.org.eg/Encyclopedia/data/egypt27.HTM