متى تتحرك الأجهزة؟ بقلم محمود سلماوي

قال لى الطبيب الشاب: تعرف بالطبع أننى لست إخوانياً، لكنى ذهبت إلى اعتصام رابعة العدوية لأرى بنفسى ما يحدث هناك، كان يوماً هادئاً من حسن حظى، وقد تجولت بحرية بين المعتصمين دون أن يتعرض لى أحد، سوى بعض من جاءوا سألونى: انت تبع أى شعبة؟ فشرحت لهم أننى لست فى تنظيم الإخوان.

وقال الشاب: لكن ما أثار الريبة فى نفسى هو أنه كان هناك الكثير من الأشياء المغطاة بملاءات أو بقماش سميك كالذى يستخدم فى الخيام أو قلاع المراكب، كانت أشياء كبيرة الحجم ولا سبيل لمعرفة ما هى، تحت غطائها الذى بدا محكماً، ووددت أن أسأل أحداً عما داخل هذه اللفافات الكبيرة، فقد جئت لأعرف بنفسى ما يجرى داخل الاعتصام، لكنى خشيت من رد الفعل إذا تصوروا أننى مدسوس عليهم لجمع المعلومات.

تذكرت هذا الحديث العابر حين قرأت أمس تصريحات لمصادر أمنية توضح أن أحد أسباب تأخر فض الاعتصام يرجع إلى وجود أسلحة ثقيلة وأتوماتيكية وكلاشينكوف بالإضافة للصواريخ داخل مواقع الاعتصام.

إن مثل هذه الأسلحة إذا تم استخدامها من قبل المعتصمين ستؤدى بلا شك إلى مذبحة دموية لم تشهد لها البلاد مثيلاً، فهل هذا ما ستلجأ إليه الجماعة فى النهاية حتى تقلب الرأى العام العالمى وتستدر عطف الرأى العام الداخلى؟

لقد أعلنت بعض قيادات الإخوان المعتصمين فى رابعة ومن فوق منصة الاعتصام ما سمته «مجلس حرب» على الجيش والشرطة (!!) وهو ما يؤكد حيازتها الأسلحة التى عددت المصادر الأمنية أنواعها بالتفصيل، وإلا فكيف ستخوض تلك الحرب المزعومة؟

فى نفس الوقت أشارت الأنباء الواردة من اعتصام ميدان نهضة مصر بالجيزة أن المعتصمين قاموا بخلع البوابات الحديدية لحديقة الأورمان التاريخية وقطع بعض أشجارها النادرة التى يقدر عمرها بمئات السنين، ففيم يستخدم المعتصمون حديد البوابات ولماذا يقتلعون الأشجار العملاقة؟

إن كل ذلك يشير إلى أن اعتصام الإخوان لم يعد اعتصاماً بالمعنى الذى تعرفه منظمات حقوق الإنسان، بل هو خروج على القانون بأكثر من معنى، وتهديد واضح للأمن القومى ولأمان المواطنين، وقد أصبح فض الاعتصام مطلباً جماهيرياً، بل هو واجب وطنى للأجهزة المنوط بها الحفاظ على أمن البلاد، فمتى تتحرك هذه الأجهزة؟!