ما العمل – بقلم د. عماد جاد

د/عماد جاد
مقال الأحد ٢٣/٧/٢٠١٦ للوطن
ما العمل ؟
تتواصل الاعتداءات بحق قطاعات من المصريين الاقباط في صعيد مصر، في المنيا وبني سويف، هجوم واسع النطاق غالبا يبدأ بعد صلاة الجمعة حيث تخرج مجموعات غاضبة، ساخطة من خبر مفاده ان ” النصارى” يقومون ببناء كنيسة او يحولون مبنى سكني من مبانيهم الى كنيسة، تخرج مجموعات كبيرة باتجاه الهدف المحدد وتبدأ في عمليات التحطيم والتدمير والحرق والتي لا تقف عند حدود مبنى المستهدف محل الاشاعة او الخبر بل تتجاوز الىبيوت للاقباط يجري الاعتداء عليها وجرقها ونهبها. بعد ان يتوقف الاعتداء بتحقيق الهدف المنشود من تدمير وتخريب، تتحرك الشرطة وتبدأ في القاء القبض على عدد متكافئ من الجانبين، تعد المحاضر المتبادلة ومن ثم يجري الضغط عبر ادوات باتت معروفة من قسم البوليس اولا، واذا لم ينجح يتدخل فرع الامن الوطني في المنطقة للضغط، واذا اتسع النطاق يتحرك بيت العائلة لاتمام المهمة. وعادة ما تنتهي القصة بالتنازل المتبادل، لتبدأ بعدها على الفور نفس الآحداث في منقطة ووفق نفس التسلسل الزمني للأحداث والتفاعلات.
بات الاعتداءات متكررة بشكل غير مسبوق وبدا وكأنها جزء مخطط عام واسع النطاق يجري تطبيقه في عدد من محافظات الصعيد وتحديدا محافظة المنيا، كما بدا ان الاعتداءات تأتي كجزء من تحرك عام يستهدف الاقباط لاعتبارات عددية ولحسابات متداخلة منها الانتقام من الاقباط لانهم مثلوا العمود الفقري لحركة الاحتجاج ضد حكم المرشد والجماعة، وبالتالي فان عناصر الجماعة القاطنة في هياكل ومؤسسات الدولة المصرية تنفذ هذا المخطط، وتتكامل معه حالة التشدد والتعصب الموجودة داخل مؤسسات واجهزة سيادية مصرية اعتادت التعامل مع الاقباط باعتبارهم ملفا امنيا، ينبغي ان يظل كذلك ولا يسمح للاقباط برفع الرأس اوالتطلع الى مواطنة متساوية. أيضا هناك من يسعى الى دفع الاقباط دفعا لوقف الرهان على الرئيس عبد الفتاح السيسي في تحقيق المواطنة والمساواة، وقد نجح هذا المخطط في احداث تحول داخل صفوف الاقباط حيث تشعر الغالبيةالساحقة من المواطنين المصريين الاقباط باحباط شديد من النظام الحالي والكثير جدا منهم خاب ظنهم. وقد اسفر هذاالمخطط ايضا عن تبلور مواقف معارضة للبابا تواضروس نتيجة عدم تحركه في مواجهة هذه الاعتداءات وصمته تجاه الكثير منها، وظهرت حركات شبابية قبطية تهاجم مؤسسات الدولة، تنتقد الرئيس وتوجه اللوم للبابا.
حاولنا معالجة الموقف عبر مخاطبة المسؤولين في وزارة الداخلية بدءا من وزير الداخلية وصولا الى رؤساء المباحث، والمحصلة كانت تعامل بالقطعة دونتراجع عن المخطط، تحركنا داخل مجلس النواب من اجل تشكيل لجنة تقصي حقائق للاعداد تقرير عن ما يجري وتقديمه للمجلس من اجل وضع خطة للعلاج الجذري للمشكلة، فاصطدمنا بخطة محكمة تستهدف وأد أي تحرك وترك القضية تتفاعل، فكانت النتيجة تكرار الاعتداءات والجرائم وانتقالها من من المنياالى بني سويف، واليوم اعلن اننانقف عاجزون عن وقف هذه المخططات الجهنمية، فما العمل هي نستمر في المحاولة والتحذير من عواقب هذا المخطط ؟ أم نعلن الهزيمة امام هذا المخطط واليأس من تحقيق دولة القانون والمساواة، ومن ثم نخرج من الاطار المؤسسي ختى لا نتحمل وزر صمت هو نوع من الاشترك في الجرائم الجارية ؟