مال الشعب الضائع..للكاتب فاروق جويدة

تأخرت كثيرا قضايا استرداد أموال الشعب من رموز العهد السابق ودارت كثيرا بين لجان وجلسات وحسابات وحتى الآن مازالت تدور فى كواليس مجهولة وغامضة.. فى بداية القضية كانت الأرقام كبيرة جدا حتى وصل بعضها إلى بلايين الجنيهات ثم بدأت رحلة التراجع حتى كادت تصل إلى جنيهات قليلة وحتى هذه الجنيهات لم يحسمها أحد حتى الآن رغم إنه كان من الممكن لو حصلت الدولة على مستحقاتها كاملة أن يكون هناك كلام أخر.. لقد مرت سنوات والقضية تائهة فى أكثر من مكان وخرج منها من خرج ودفع من دفع وإن بقيت الحصيلة محدودة للغاية خاصة بعد تعويم الجنيه حين وصل إلى 20 جنيها للدولار وهذا يعنى أن التقديرات القديمة للجان المسئولة تختلف تماما عن التقديرات بسعر الدولار اليوم.. إن الأخطر من ذلك أن البعض يسدد ما عليه من الأموال بأصول وممتلكات وعقارات أخذها من الدولة بسعر زهيد وتحسبها اللجان المسئولة بسعر اليوم أى أن متر الأرض من عشرين عاما كان يساوى مائة جنيه ويحسب الآن بعشرة آلاف جنيه وربما طالب البعض بفارق السعر.. إن هذه التسويات كان من الممكن أن توفر للحكومة أموالا سائلة تساعدها فى عجز الميزانية أو سداد الديون أو مشروعات البنية الأساسية التى نعيشها الآن.. إن الحكومة لم تحصل حتى الآن فى عمليات الاسترداد والتسويات إلا على مبالغ ضئيلة وبقيت معظم الحالات دون حسم حتى تصور البعض أنها نُسيت هذه القضية ودخلت بها فى سراديب التأجيل مثل متأخرات الضرائب وغيرها من الأموال المؤجلة.. لا أحد يريد الظلم لأحد ولكن هناك حقوق للشعب يجب أن يستردها وهناك اعتداءات صارخة على المال العام يجب أن يحسمها القضاء أما أن يؤجل كل شىء لأسباب غامضة فهذا يترك تساؤلات كثيرة فى الشارع لماذا لا تسترد الحكومة حق الشعب الضائع.. إن الرقابة الإدارية تفتح كل يوم ملفات جديدة للفساد وكان ينبغى أن تحال إليها ملفات قضايا الأموال الضائعة لدى أجهزة الكسب غير المشروع لأنها تأخرت كثيرا