ليلة حضارية فى شرم الشيخ .. للكاتب فاروق جويدة

شىء جميل أن يجتمع هذا العدد من شباب العالم فى شرم الشيخ باختلاف لغاتهم وجنسياتهم وأوطانهم وكانت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشباب العالمى دعوة للحوار بين الثقافات فى زمن تعثرت فيه وسائل التواصل الفكرى والثقافى واتسعت المسافات بين من ملكوا كل أساليب الحضارة الحديثة ومظاهرها وبين شعوب مازالت تعيش فى كهوف العصور الوسطى .. لقد زادت المسافات كثيرا وأصبح الحوار كما أكد الرئيس مهمة صعبة والمطلوب من هؤلاء الشباب أن يبدأوا صفحة جديدة من أجل التواصل والتفاعل ومواجهة تحديات العصر.. كان افتتاح المؤتمر شيئاً بديعا وشملت المشاركات التى تم اختيار المتحدثين فيها بدقة شديدة صورة مشرفة من حيث الجهد والإعداد والإبهار .. جمعت أحاديث المشاركين فى الجلسة الأولى قضايا كثيرة بدأت بخطايا الإرهاب وهو الآن لا يهدد شعبا أو وطنا بل أنه يهدد كل شعوب العالم وعلى الجميع أن يقاوم هذه المخاطر بكل الأساليب .. إن الحديث عن جرائم داعش صورة مخزية فى زمن يتحدث عن الحريات ويدعو إلى التواصل بين شعوب الأرض من أجل حياة أكثر إنسانية .. كانت هناك تجارب ناجحة من دول إفريقيا وصور أخرى حزينة عن أحوال المهاجرين فى العالم الذين أصبحوا بلا وطن أو عنوان غير رقم الهاتف الذى يحمله كل واحد منهم .. صورة أخرى عن الفن الذى يرتقى بالشعوب وكيف يستحيل أن يخرج دعاة الإرهاب من مجتمعات تقدر الفن وتعشق الشعر والموسيقى والإبداع .. إن الفن هو الطريق إلى تطهير النفوس والارتقاء بالوجدان وهو قادر على أن يخلص البشرية من كل ألوان العنف والتطرف والعبثية وامتهان حقوق البشر .. قضايا كثيرة فى جدول أعمال هذا المؤتمر الناجح الذى شارك فيه رموز سياسية من كل الدول العربية والإفريقية والأوروبية وإن تمنيت لو شاهدت فيه بجانب الساسة بعض الرموز الأدبية والثقافية من رموز الثقافة فى دول العالم لأن لديهم خبرات وتجارب كان ينبغى أن يستمع إليها الشباب وأن يستفيد منها ويستمد من هذه العقول زاداً ثقافيا وفكريا يضىء المستقبل.