لنص الكامل لحوار السيسي مع صحيفة “عكاظ” السعودية

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثقته في قدرة الشعب المصري على اختيار من يمثله ويخاف على البلاد، مشيرًا إلى وجود فئة لا تفكر في مصلحة مصر وتعمل لخدمة توجهات رفضها الشعب بعدما حسم موقفه بثورتين في 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013.

وشدد السيسي، خلال حواره مع جريدة “عكاظ” السعودية، اليوم، على أن الشعب المصري والدولة المصرية لن يفرطا في مكتسباتهما، ولا في طموحاتهما للسير قدمًا نحو مزيد من العمل المؤسساتي، تحقيقًا للديمقراطية وترسيخًا لمبادئ العدالة، وبث روح الأمل والتفاؤل في قلوب الناس، وبناء مصر على أسس جديدة قوية ومتينة.

السيسي: تركة مصر ثقيلة.. وكل المشاكل قابلة للحل

أوضح السيسي، أن الدولة لا تقوم بدور محدد لضمان قيام البرلمان على المبادئ التي تحدثها عنها، لأن الأمر متروك لاختيارات الشعب والعمل الوطني الذي تقوم به النخب الواعية، وهو كفيل بتحقيق تطلعات المصريين إلى تأسيس أول برلمان قوي ومتجانس وفعال وأمين على مصالح مصر ومستقبل شعبها، حد قوله، مشددًا على أن الدولة لا تتدخل في هذه التفاصيل بعد أن وضع الدستور كل شيء في نصابه.

عن الأزمة السورية، قال الرئيس، إنه إذا أراد الشعب السوري التغيير، فالأفضل أن يتحقق عبر الحل السياسي المتوازن، بتوصل المعارضة إلى تفاهمات مع النظام تؤدي إلى هذا التغيير، وفقًا لإرادة مجموع الشعب ومتطلبات الاستقرار، ليس فقط في سوريا وحدها وإنما في المنطقة بأسرها، مضيًفا أن المشكلة الآن لم تعد تتوقف على الوضع في سوريا، وإنما في العراق أيضًا.

وأضاف في حواره، “يجب علينا أن نعمل بصورة أفضل داخل منظومتنا العربية لكي نحتوي تلك الأوضاع، ونحد من خطورتها بالتعامل مع الوضع بواقعية أكبر، وبالحرص على البحث عن حلول قابلة للتحقيق بشيء من التفاهمات بين جميع الأطراف المهتمة بهذا الوضع، سواء من داخل المنطقة أو خارجها، معتبرًا أن الأمر في سوريا والعراق خطير ولا يجب أن نتركه لظروف المعالجات الخارجية، أو نرهنه للممارسات الخاطئة، أو للأطماع من أي نوع كان ومن أي جهة تأتي”.

أشار السيسي، للصحيفة السعودية، إلى أن مصر تسعى إلى الحصول على دعم جميع الدول لترشحها للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن عن الفترة 2016 – 2017، وسبق انتخابها كعضو غير دائم في المجلس أربع مرات، مضيفًا أن مصر تشارك بفاعلية في أنشطة جميع الوكالات المتخصصة وتستضيف العديد من المكاتب الإقليمية التابعة لهيئات الأمم المتحدة.

وتطرق السيسي، في حديثه عن مكانة مصر في المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن مصر تعد مساهمًا رئيسيًا بالقوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث تساهم حاليًا بـ2569 من عناصر الشرطة والقوات المسلحة الذين يعملون تحت لواء الأمم المتحدة في تسع بعثات لحفظ السلام، فضلا عن دور مصر الفاعل إقليميًا ودوليًا وعلى صعيد القارة الإفريقية، مضيفًا أن كل هذا الرصيد المصري كفيل بانجاح المساعي المصرية للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن.

الرئيس: لن نقبل قيام حرب في اليمن.. وأفضل الحل السياسي المتوازن في سوريا

اعتبر الرئيس المصري، أن ما حدث ويحدث في العراق نتيجة طبيعية لانهيار الدولة بعد أن كانت قوية، ليس فقط في الداخل العراقي وإنما على مستوى المنطقة، وأضاف “أنا شخصيًا لم أكن أرغب في أن تؤول الأمور إلى ما انتهت إليه، حيث اتجهت الأمور إلى تدمير بنية النظام العراقي، إلى أن وصلت إلى درجة الهشاشة، وبدأ معها تفريخ هذه البؤر الإرهابية التي تستهدف تدمير المنطقة بأسرها”.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى وصول العراق إلى هذا الوضع، حيث كان على دول المنطقة أن تتداركه بشيء من التعاون والتنسيق الوثيقين، إلا أن ما حدث هو العكس، حد قوله، معتبرًا أن ما يحدث الآن يتحمل مسؤوليته الجميع، مضيفًا “وإن كان علينا ألا نلتفت الآن إلى الماضي، وأن نعمل بإخلاص ومسؤولية على إعادة الثقة فيما بيننا، ونهتم بشؤون أوطاننا ومصالح شعوبنا، ونحافظ على مكتسباتنا منعًا لأي انهيارات جديدة لا مصلحة لأحد فيها، بمن فيهم الأطراف التي أشعلت الوضع هنا أو هناك وفقًا لحسابات خاطئة بكل تأكيد”.

عن الخطر الإيراني، قال السيسي، إن إيران تدرك تمامًا أنه ليس في مصلحتها أن تقود المنطقة إلى مزيد من الدمار، لأن لذلك مردودًا سلبيًا ضخمًا ليس علينا وعلى المنطقة فحسب، وإنما على أي أطراف تحاول أن تصب الزيت على النار بدل أن تعمل على التهدئة، وترك دول المنطقة وشعوبها لحالهم يقررون مصيرهم بأنفسهم، مضيفًا أنه على كافة دول المنطقة وشعوبها أن تبتعد عن دفع الأمور نحو الهاوية، مؤكدًا أن التعاون والتنسيق والاتصالات الجارية كفيلة باتخاذ كافة التدابير التي لن تسمح بانفجار الموقف.

وتطرق الرئيس، خلال حديثه عن أزمة سد النهضة، قائلًا إنه من حقنا كدولة مصب أن نحصل على حصتنا من المياه دون نقصان، لا سيما أننا نعاني من شح مائي وعجز في مواردنا المائية، ونحن لا نسعى أبداً للإضرار بأي دولة أو بمصالحها.

وأضاف، ” لا نقبل أن نتعرض لضرر يؤثر على مواردنا الحيوية ومن حق إثيوبيا أن تحقق التنمية لشعبها، والأمور تحل بالتفاهم وإيجاد الحلول على أرضية من الثقة المتبادلة”، وتابع ” ما نفعله نحن والسودان وإثيوبيا في هذه المرحلة، بعيدًا عن أخطاء سابقة أدت إلى زعزعة الثقة بين الجانبين نتدارك تلك التوجهات حاليًا وأثق أن هناك حلا يمكن بلورته على أرض الواقع، ولدينا كفاءات تبحث الأمر، وتجتهد في إيجاد الحلول”.

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال حواره مع “عكاظ”، أن الوقفة الشجاعة والحاسمة والقوية لخادم الحرمين الشريفين، وحكومة المملكة العربية السعودية، والعديد من قادة وشعوب المنطقة، إلى جانب الشعب المصري في توقيت حساس للغاية أراد فيه الشعب أن يستعيد هويته وهوية مصرنا العزيزة، كانت دعمَا ومناصرة قوية يقدرها المصريون جميعًا.

وقال الرئيس، “جاء ترحاب المصريين بدعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، استكمالًا للمواقف الجادة والحكيمة الداعمة لمصر العروبة، وهي تمر بمنحنى تطلب معاونة كافة الأشقاء لها لتعبر نحو الاستقرار والتنمية”، مضيفًا أننا نؤمن في مصر بأهمية تفعيل العلاقات مع المملكة في مختلف المجالات، لما فيه صالح الشعبين، ويصب نحو تقوية وضع البلدين إقليميًا ودوليًا، ونعمل سويًا في هذا الاتجاه، ونأمل أن يتسع ليشمل المحيط العربي بأكمله، وأن يشهد تفعيلًا حقيقيًا لدور جامعة الدول العربية”.

عن دور وسائل الإعلام، أكد السيسي أن وسائل الإعلام والاتصالات شهدت في الآونة الأخيرة طفرة تكنولوجية هائلة وثورة معلوماتية كبيرة ساهمت في تعدد وانتشار تلك الوسائل، مضيفًا أنها تضاعف تأثيرها بشكل ملحوظ على المواطن العربي، وأصبحت مصدرًا رئيسيًا لاستقاء المعلومات السياسية والاقتصادية بل وحتى الدينية، ومن ثم فقد أضحت تساهم في تشكيل وعي المواطنين في مرحلة تعد الأخطر في تاريخ المنطقة العربية، حد قوله، مشيرًا إلى أن المسؤولية المهنية والضميرية التي تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية تضاعفت بدورها.

السيسي: علينا التعامل بواقعية أكبر لاحتواء الأوضاع بالوطن العربي.. وإيران تدرك أهمية عدم قيادة المنطقة لمزيد من الدمار

فيما يتعلق بتناول الأوضاع في مصر في الإعلام الغربي، قال السيسي، إن البعض لا يروقهم هذا الحضور، أولئك الذين كانوا يأملون أن تواجه مصر مصير أطراف أخرى في المنطقة، وتنجرف إلى هوة الصراع والتناحر فتفشل وتذهب قوتها، وهو ما لم يحدث بإرادة من الله، ثم انطلقت بعض هذه الأطراف تحاول بث سمومها في بعض وسائل الإعلام، و سمعنا مؤخرًا عن تمويل بعض الأطراف لبعض الصحف ومراكز الأبحاث؛ لاستخدامها لأغراض أخرى غير الأهداف التي يتعين أن تحققها من عرض للرأي والرأي الآخر وتناول كافة القضايا بحيادية وموضوعية.

واعتبر الرئيس، أن ما حدث في اليمن هو نتاج سلسلة من الأخطاء، سواء في الحسابات أو التقدير لطبيعة الأحداث والتطورات التي تقع في المنطقة، ومنها ما حدث في سوريا على وجه التحديد، مضيفًا “كنا نتمنى أن يتم التنبه لذلك منذ وقت مبكر، تفاديًا لما وصلت إليه الأمور مؤخرًا”.

وتابع، أن هناك أمران لا بد من التأكيد عليهما هما أن معظم أبناء الشعب اليمني لم ولن يقبل بتغيير هويته الثقافية مهما كان الضغط شديدًا، والتدخلات الخارجية قوية لدعم الجماعة التي تتحرك الآن لتفرض واقعًا جديدًا على اليمن لا يناسبه، والأمر الثاني أنه لا مصر ولا المملكة السعودية ولا غيرهما من دول العالم المحبة للسلام والحريصة على عدم تعريض الملاحة الدولية للخطر مستعدون للقبول بأي تهديد لمصالح الجميع من أي نوع كان ومن أي طرف يجيء.

أوضح السيسي، أن مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرهم، مع إرادة الشعب اليمني الرافض للفوضى أو الذهاب باليمن نحو التشرذم والتقسيم، مضيفًا “لن يكون مقبولًا أبدًا أن يتحول اليمن إلى أرضية خصبة تشتعل فيها حروب أهلية، وتهيمن عليها شرور الإرهاب، ومن باب أولى أن نقف بكل قوة بوجه تصدير هذا الوضع إلى دول الجوار، أو ضرب مصالح دول المنطقة والعالم تحت أي مبرر أيًا كان مصدره”.

قال الرئيس المصري، عن الوضع الداخلي، إن الشعب تمكن من تصحيح مساره خلال عام واحد فقط، بإرادته الحرة وبسرعة أذهلت الجميع إقليميًا ودوليًا، موضحًا أن الشعب المصري غني بالقامات الوطنية الشريفة القادرة على تحويل مساره نحو الأفضل.

وأضاف السيسي، في حواره، ردًا على سؤال إذا كانت تركة حكم مصر ثقيلة أم لا قائلًا: “التركة ثقيلة، ولكن علينا أن نخوض التحدي ونتجاوز العثرة، فهل على من يتعرض لمثل ما تعرضنا له أن يتوقف ويستسلم؟ أبدًا، لقد بدأنا ها هي قناة سويس جديدة تحفر بهمة ونشاط .. وها هم المصريون يتسابقون في ثمانية أيام ليقدموا تمويلًا سريعًا لتدشين هذه القناة. أليس هذا عاملًا إيجابيًا يجعلنا نتفاءل؟ كل المشاكل قابلة للحل، طالما أن هناك شعبًا واعيًا يدرك أنه بات له دور في عملية الاستقرار والتنمية”.

وأكد السيسي، أنه ليس هناك ما يتم إخفاؤه أو التردد في الإفصاح عنه في مصر، وأن الوقت الحالي وقت عمل، ووقت دراسة متعمقة للأحداث والتطورات وإعداد العدة لمواجهة كافة التحديات.