لا تخفإنزل

بقلم   د. عمار على حسن    ٢٨/ ٦/ ٢٠١٣

لا تخف…

لا تخف، فالروح لخالقها، والرزق فى السماء، والأرض فى نهاية المدى يرثها الشجعان المخلصون، والأنام جميعهم إلى ذهاب، والدود لا يفرّق بين من مات من فرط الشبع، ومن قتله الجوع.

لا تخف…

لأن السلامة فى المواجهة، ولأن الجبان يموت ألف مرة، والحياة لا تتقدم إلا إذا عرف الناس أن عاقبة الجبن أوخم كثيراً من عاقبة الرفض، وأدركوا أن الذين قالوا «لا» هم من عبّدوا للبشرية طريقها إلى التقدم، وأخرجوها من الظلمات إلى النور.

لا تخف من سجان، لأنه هو الذى يخاف منك، ولا تخف من سلطان، فالطاغية أجبن مما تتصور، واعلم أن نفيك سياحة، وسجنك خلوة، وتعذيبك جهاد، وقتلك شهادة. وقل فى نفسك بثقة متناهية: لو لم يكن السلطان أو السجان خائفا فلِمَ الحرس والأسوار والعربات المصفحة، ولو لم يكن مرعوبا فلِمَ يخفى عنّا خط سيره ومعالم سيرته، ويضع على صندوق أسراره ألف ترباس، ولِمَ يخطف كل شىء منا بليل، ولم يكره النهار، ويمقت الصدق، ويخشى المنافسة؟!.

لا تخف…

فالبحر ابتلع فرعون، والأرض التهمت قارون وماله، والبعوضة أذلت النمرود، وفئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. وإذا قلت لنفسك إن زمن المعجزات قد ولى، فاعلم أنك أنت المعجزة، عقلك المتوقد ومشاعرك الفياضة وطاقتك التى لا تنفد، وتذكر الهنود الذين كانوا ينامون أمام قطارات الإنجليز لا يهابون الموت، ملبين نداء زعيمهم العظيم المهاتما غاندى، حتى حرروا بلادهم.

وتذكر أن أربعين رجلا تحت قيادة كاسترو وجيفارا أسقطوا نظام حكم كاملاً فى كوبا، وأن رجلا واحدا هو مارتن لوثر كينج حرر سود أمريكا من العبودية، وأن صرخته الشهيرة «أنا أحلم» تحولت إلى حقيقة، بتولى باراك أوباما الأسمر رئاسة الولايات المتحدة.

وتذكر أيضاً أن رجلا أسمر آخر، هو نيلسون مانديلا، قد صمد فى سجنه نحو ثلاثين عاماً، لم ينكسر ولم يخن، حتى انهار جدار العنصرية فى جنوب أفريقيا تحت ضربات عزمه الذى لم يلن، وإرادته التى لم تتراخ.

لا تخف…

«كن فيلسوفا يرى العالم ألعوبة، ولا تكن صبيا هلوعا»، هكذا قال جمال الدين الأفغانى لتلميذه النجيب محمد عبده.. قول كان يؤمن به، ويدرك أنه السبيل الوسيع لإيقاظ الهمم، وإلهاب المشاعر، وإزاحة أنظمة الحكم المستبدة. ومثل هذا القول وذلك الإيمان هو الذى خلد صاحبه فينا، وجعله أحد صناع نهضتنا الحديثة، التى أقعدها مستعمرون من بنى جلدتنا، وزعموا أننا فى زمن الاستقلال والحرية.

كن فيلسوفاً، وكن واحدا من الذين قال فيهم عبدالرحمن الكواكبى: «ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، يفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون».

لا تخف…

ولا تنس أن قصيدة شعر أسقطت نظام الطاغية الرومانى شاوشيسكو، وأن رواية واحدة، هى «كوخ العم توم»، قد أطلقت شرارة تحرر سود أمريكا من العبودية، وقل دائما: فى البدء كانت الكلمة، وتذكر دوما أن أول كلمة فى القرآن هى «اقرأ»، ثم تدبر أمر السلاطين الذين تسولوا المجد على أبواب الكلمات، فحاول صدام أن يكون روائيا، والقذافى أن يكون قاصا وفيلسوفا، ولم يكفهما الجاه والثروة والأمر والنهى، حتى سقطا غير مأسوف عليهما.

ولهذا لا تعتقد أن الرصاصة أقوى من الكلمة، فارفع حرفك فى وجه أصحاب السطوة والسوط، وارفع صوتك عاليا فى وجه الجبارين، نافضا عن نفسك كل أسباب الخمول والخمود والركوع والخضوع، وارفع فأسك التى تشق بها الأرض العفية، وشُج بها رأس ظالمك.

لا تخف…

ولا تأس على ما فاتك، فالمستقبل لك، والأيام يداولها الله بين الناس، والمناصب تزول، والتاريخ ملىء بسجانين سيقوا إلى غياهب الزنازين، وطوتهم القبور، ولفّهم النسيان، فلم يعد لهم بين الناس ذكر إلا حين يستحضرونهم ليلعنوهم. والتاريخ ملىء أيضا بمتغطرسين هدّهم المرض، ودهستهم أقدام الثائرين، وأكلهم الندم على ما فرطوا من واجبات فى أعناقهم، وما اغتصبوا من حقوق ليست لهم. ولا تفرح بما آتاك، فلا يزال أمامك الكثير الذى يجب عليك فعله من أجل أن يولد الغد عفيا على أكفّ الحاضر، وتشرق شمس الحرية، وتغمر بلادنا بنورها الفياض.

لا تخف…

بل أغمض عينيك، وأطلق العنان لخيالك، فيمكنك أن تصير ما تريد، إن أدركت أن بين جوانحك طاقة جبارة، وأيقنت أنك خليفة الله فى الأرض، وأنك المكرم من بين كل المخلوقات، المسخر لك كل شىء من أجل خدمتك، وأن المجد لله فى الأعالى، والعبودية له فى كل مكان، وليست لأى فرد مهما أوتى من جبروت، وأن أمهاتنا ولدننا أحراراً، ولسنا عقاراً ولا تراثاً، نستعبد، ونباع ونشترى.

لا تخف…

فالذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية، وحزمة من حطب هش أقوى من عود خيزران واحد، وقطرات ماء تدوم بوسعها أن تفلق الصخر، ودفقة نور واحدة من شمس الصباح تبدد الكثير من الغيوم، فاقتل الخوف واصنع مصيرك، والله معك، ينصرك ويسدد خطاك، واعلم أن إرادة الشعب من إرادة الله.

 

 

Eبقلم   د. غادة شريف    ٢٨/ ٦/ ٢٠١٣

– لو سيادتك عندك عربية فيرارى وبتأخذ الطيارة الخاصة تتعشى فى بيروت كل ليلة وترجع، وبتفطر جبنة كومومبير وتتغدى فوا جرا وتتعشى سومون بالكافيار، وأولادك فى المدارس الدولية وحجزت لهم من دلوقت فى الجامعات الأمريكية والأوروبية، خلاص يا سيدى حقك علىّ، خليك قاعد قدام التليفزيون واشتم فينا وفى اللى جابونا لأننا دوشناك بمظاهراتنا، وبنمنع مرسى عن أداء عمله الذى نتج عنه ما أنت فيه من نعيم وفخفخة.- لو سيادتك بتفطر جبنة بيضا وعيش بلدى كبير نظيف ومعندكش مشكلة أن تملأ تانك سيارتك ببنزين ٩٥، وأولادك فى مدرسة خاصة، وليس لديك مشكلة مادية تمنعك من إلحاقهم بجامعة خاصة، يبقى انت كمان حقك علىّ وآدى راسك أبوسها، خليك غطسان فى الكنبة.- لو سيادتك منشن على حتة من الأرض التى ستظهر بعد جفاف النيل، وناوى تشتريها وتطلع بيها أبراج، يبقى أنت أيضاً حقك علىّ وخذ المقالة بتاعتى دى لفها قراطيس.

– لو مرتبك بيكفيك فطار وغدا وعشا ودروس خصوصى وسينما يوم الخميس ومصيف وفاتورة موبايل، إوعى تعتب باب البيت، واقف فى شباك البلكونة ورش مية على أى مسيرة تعدى تحت بيتك.

– أما بقى لو سيادتك ليس عندك مانع أنك كل يوم تأخذ علقة فى طابور العيش بعد ما تخلص العلقة اللى أخذتها فى طابور البنزين، وتختم يومك بعلقة من مديرك لأنك اتأخرت، كما أنك ليس لديك مانع إن ابنك لأنه طالع لك هو أيضاً يأخذ علقة سخنة فى طابور الأنابيب، ده غير إنه متنيل على عينه فى الإعدادية وما بيعرفش يفك الخط لكن كل هذا على قلبك زى العسل، أوكيه، برضه خليك قاعد فى البيت واتكوم وسط عيالك وإياك تنزل.

– لو سيادتك أسعدتك صور محمد الجندى وهو فى العناية المركزة وعلى جسده إصابات الضرب والتعذيب، وأبهجتك صور الشيعة المذبوحين وترى أنها صور أوريجينال خالص وفولكلور تعبر عن الأمن والأمان، إذن احدف التليفزيون من الشباك وما توجعش دماغك بالإعلام الفاسد.

– أما لو كنت سيادتك لا تجد العيش الحاف، وإذا وجدته فهو ذلك الرغيف النحيف اللى كش من الخضة، واللحمة تدخل بيتك مرة فى الشهر إذا دخلت أصلاً، وأولادك قاعدين عندك فى درج النملية لأنهم لا يجدون وظائف رغم تخرجهم من سنوات، يبقى سيادتك هتقعد فى البيت يومها بأمارة إيه؟.. هل حالك منذ أن تولى «مرسى» أفضل من أيام مبارك؟.. طب تصدق بالله؟ حتى اللى بيركب فيرارى واللى معندوش مشكلة أن يملأ عربيته ببنزين ٩٥ واللى أولاده فى مدارس دولية واللى منشن على مجرى النيل يشتريه لما ينشف، واللى مرتبه يكفيه غدا وعشا ودروس خصوصى وسينما ومصيف وموبايل، وحتى اللى فاتح محطة بنزين خصوصى فى حديقة الفيلا، واللى عنده طيارة خاصة، كلهم يوم ٣٠-٦ نازلين، يبقى انت هتقعد ليه؟!