لاعبنى وألاعبك لأكسر صوابعك

بقلم   د. غادة شريف    ٢٩/ ٣/ ٢٠١٣

كده برضه عزيزى القارئ تنزل سخرية وتهكم على كل من رفع صباعه ولا صلّاش على النبى؟.. فعلا صدق من قال إن الأزمات تكشف الرجال!.. ها أنت قد تأكدت أن الجماعة لديها مشكلة مع الصوابع، الواد بيشاور بصباعه والأب يهدد بصباعه ويتوعد من يحط صباعه، مع أنه كان من الممكن أن يتوعد من يحط رجله أو مناخيره أو إيده، لكن واضح أنه ضعف خاص تجاه الصوابع، وبدلاً من أن تتعاطف معهم إذا بك تسخر وتتهكم؟!.. والله عيب كده !..

 لذلك كان من الطبيعى والبديهى إنكم تتكبشوا كده كبشة واحدة على النيابة أيها الناشطون والفيسبوكيون والتويتريون والصحفيون والكتاب والإعلاميون و.. هو مش قالك هنضحى ببعض الشعب؟!.. وبغض النظر عن الانتقادات التى وجهت لخطاب «مرسى» عن عدم لياقة تهديده وهو فى القمة العربية، إلا أننى أتفق معه ألف فى المائة أن هناك من يضع صباعه.. عندك مثلاً المرشد حاطط صباعه، وحماس حاطة صباعها، وكله كوم وصباع أونكل أبولهب كوم لوحده!!..

 فعندما يكون أونكل أبولهب ضخم الجثة عريض المنكبين شلولخ فمن الطبيعى أن يكون صباعه أيضا تخين شلولخ وبيوجع!!.. والمصيبة أنه «حطُه فى مصر» وشغال لعب، وإحنا نصوت.. ونقوله بالراحة يا أونكل.. وهو أبداً.. طب يا أونكل حط زيت الأول طيب! وهو أبداً!.. ويا سلام بقى عندما يقلبك على بطنك كده ويضعك على «منحدر الصعود» بتاع «مرسى» وهات يا لعب.. بتوجع حقيقى يعنى!.. لذلك أنا بالتأكيد أؤيد كلام «مرسى» أن من يدّعى أن مصر ستقع فهو اللى «وقعة ف ركبه»!

والوقعة فى الركب يا حنفى هى مثل المشش فى الركب، مثل الخابط فى الركب ولمزيد من التفاصيل يرجى الاتصال بمؤسسة الرئاسة!.. أعتقد أن شعور المصريين بمستجدات الأحداث بعد الثورة هو نفس شعورك عندما تكون فى سيارتك ومزنوق وهتموت تريد أن تدخل الحمام و«إلا ستفعلها»، ثم أخيراً تجد كافيه على الطريق فتجرى نحوه لتفك زنقتك ثم تفاجأ بأن الحمام بلدى!!..

ويبدو كده والله أعلم يا حنفى أن كتائب الإخوان الإلكترونية بتغش قياداتهم.. فمن تكرار ذكر «مرسى» للأصابع فى أسبوع واحد أصبح من المؤكد أن أحداً من الكتائب الإلكترونية لم يخبر القيادات عن السخرية التى انتشرت فى الفيس بوك والتويتر عندما ذكر الأصابع فى المرة الأولى!.. للأسف مفيش ذمة ولا ضمير، تقول إيه بقى!… مشكلة «مرسى» أنه لا يدرى أنه ليس كل من كان تلقائياً أو عشق الميكروفون يمكنه الارتجال.. فالارتجال إما أن يجعلك رئيساً معشوقاً من شعبك مثل عبدالناصر وبيل كلينتون وجون كيندى وإما أن يجعلك مدعاة سخرية مثل.. القذافى مثلاً!..

الارتجال مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالكاريزما.. والكاريزما يا حنفنف كلمة يونانية تعنى «العطية الإلهية»، وقد اجتمع علماء التنمية البشرية على أنها من الممكن أن تأتى بالتدريب لكن مع شرط توافر البذرة الأساسية لها والتى تشمل سرعة البديهة، الإلمام بالموضوع، الثقافة العامة، القدرة على الإقناع، ومهارة انتقاء الألفاظ والأهم من كل هذا أن يكون للشخص ترمومتر مواز ينقل له تأثير كلماته على المستمعين أثناء حديثه فيغير فى طبقة صوته وفى نقاط حديثه بما يجذب المستمع أكثر، وكل تلك العناصر الأساسية تعتمد على وجود الذكاء الحاد، ثم تكتمل تلك المنظومة بوجود خفة الدم.. ولأن جمال عبدالناصر كانت كاريزمته إلهية دون تعلم أو تدريب فكان ارتجاله يعتبر إضافة لمن يسمعه، فكانت جميع شعوب الدول العربية تنتظر بلهفة سماع خطبه.. وهكذا كان جون كيندى وشقيقه بوبى كيندى ثم بيل كلينتون.. وإنت بقى زعلان إن «مرسى» يتحدث عن الحارة المزنوقة والخمسة ستة سبعة ثمانية، والأبلج واللجلج، والمفلسين، وأنه سيفعلها، والصباع اللى بيلعب، ومنحدر الصعود، والوقع فى الركب؟.. طب احمد ربنا أنه لم يتوعد الذى «يحط صباعه» بما قاله عادل إمام فى أحد أفلامه: «جاك داء المية لما تتجَأر من تحت منك!».

المصري اليوم