“باشر” المسلم ..ملاكم ضرير لا يقهر

“أنت تستطيع أن تفعل أي شيء”.. عبارة رددها والدا الملاكم الأوغندي المسلم باشر رامثان على مسامعه كثيرًا، وبعد أن فقد بصره، عادت تلك العبارة تتردد في جوانبه لتنير له ظلمات حياته، ويستكمل رحلته الرياضية كملاكم يتطلع لأن يصبح أحد أبطال أولمبياد المعاقين في العاصمة الصينية بكين هذا العام.
“أرى الناس المكفوفين يجلسون متحسرين في منازلهم، ولكنني أقول لهم: يجب أن تتحركوا، وإن لم تفعلوا فإنكم قد تجلبون بأيديكم مزيدًا من الأمراض لأنفسكم”، هكذا صرح رامثان لوكالة الأنباء الفرنسية الثلاثاء 25-3-2008.
وبدأ راماثان (36 عامًا) رحلته مع الظلام عندما فقد بصره في عام 1995 بعدما أخبره الأطباء المعالجون بأن أعصابه البصرية أصابها الشلل، وأنه لن يستطيع أن يبصر مرة ثانية.
لم تكن تلك الواقعة هي الابتلاء الأول لرامثان، فقبل عام واحد من إصابته بالعمى توفيت والدته، وبعد عام من الإصابة لحقت بها جدته، وبعد عام آخر تركته زوجته ومعها ابنته؛ ليجد نفسه وحيدًا بلا ونيس ومعين له على إدارة شئونه وشئون منزله.
ولكن الرجل المتدين رفض أن يستسلم، وتعلم كيف ينجز مهامه واحتياجاته المنزلية، بحسب تعبير الوكالة الفرنسية.
ويستند رامثان بظهره إلى حائط نادي الشاطئ الشرقي الرياضي في أوغندا، وهو يحكى تجربته قائلا: “لقد اضطرتني تلك الظروف إلى أن أصبح قويًّا، كان عليّ أن أتعلم كيف أدير شئون نفسي وأنا أعيش وحيدًا”. وأضاف “لقد أخبرني والداي بأنني يمكن أن أفعل أي شيء”.
يخشون منافسته
ولا يتوقف طموح رامثان عند إدارة شئونه التقليدية، بل تعدتها إلى ما أثار استغراب الكثيرين من حوله، عندما قرر استئناف نشاطه الرياضي في حلبة الملاكمة، وهي الخطوة التي بدأها فعليًّا قبل 3 سنوات.
كل صباح، يقطع رامثان 2 كم مهرولا مع مرشد يرافقه دائمًا ليحميه من التعرض للخطر، وبعدها يواصل طريقه إلى صالة الألعاب الرياضية كي يواصل تدريباته لرفع مستوى أدائه ويصل إلى الوزن المثالي للمشاركة في البطولات.
وتعتبر لعبة القفز بالحبل من أهم التدريبات التي يحرص رامثان على أدائها للحفاظ على مستوى لياقته، وهو ما دفع المحيطين به في النادي ليقولوا: “الملاكم المسلم الضرير يقفز بالحبل!.. كيف يستطيع أن يفعلها؟!”
أما رامثان نفسه فيدرك أن لعبة الملاكمة أكثر صعوبة بدون رؤية، ولكنه يقول: “إنه تعلم كيف يرى بأذنيه”.
فخلال مبارياته يستمع للأنفاس الخارجة من منافسه، وصوت خطوات قدميه كي ترشده إلى أفعاله.
أما عندما تكون الأرضية مبطنة ولا تظهر فيها أصوات الأقدام، فإن المدرب يرشده بصيحاته من خارج حلبة السباق لحركات المنافس الآخر.
ويُرجِع مدربه حسن خاليا (45 عامًا) قدرة رامثان على الملاكمة رغم ظروفه إلى موهبته في الإنصات. ويقول: “قبل أن يصاب باشر بالعمى، كان ملاكمًا، وأعلم أن إصابته لم تقلل منه، فهو لا يزال من أفضل اللاعبين”.
لا هزائم
وخاض باشر 15 مباراة منذ أن استأنف نشاطه الرياضي، ولم يُهزم في أيٍّ منها. أما زملاؤه المبصرون فيبدون إعجابهم الشديد بحركاته الرشيقة وتسديداته الصائبة.
ويرتدي منافسو باشر عصابات على أعينهم لتحقيق نوع من التكافؤ مع زميلهم الضرير، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
روبرت سيمبوز (25 عامًا) يقول: إنه كان حذرًا من دخول حلبة السباق مع رامثان في مباراة وهو معصوب العينين. ويعترف بأن زملاء رامثان في اللعبة “يخشون من منافسته لهم؛ لأنه يؤدي بشكل أسرع من الآخرين، وحاد جدًّا”.
وأضاف “إذا اجتمع العديد من الملاكمين المكفوفين فهو سيكون البطل فيهم”.
وتُعَدّ هذه العبارة الأخيرة من ضمن ما يقوّي طموح رامثان في أن يكون أحد المشاركين في أولمبياد المعاقين المقبلة، غير أنه يفتقد لمن يدعمه ماليًّا في شئون التدريب والتأهيل، حيث يعتمد في الوقت الحالي في معيشته على مسجد بلدته.
ويعبّر الملاكم الواثق في إرادته عن نتيجة تمسكه بلعبته الرياضية رغم غياب بصره بقوله: “الملاكمة جعلتني أشعر أكثر فأكثر بأنني شخص طبيعي”.
ويشكّل المسلمون في أوغندا -طبقًا لأحدث إحصاء رسمي- نحو 16% من السكان البالغ عددهم 27 مليون نسمة.

http://muslimmartial.blogspot.com/2014/03/blog-post_7220.html

http://www.onislam.net/arabic/newsanalysis/3001-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%81/105468-2008-03-25%2022-05-07.html