كلمة الرئيس محمد أنور السادات مع المعلمين العرب فى ٢٨/١٠/١٩٧٠

كلمة الرئيس محمد أنور السادات
مع المعلمين العرب
فى ٢٨/١٠/١٩٧٠

 

أيها الأخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة
ايها الاخوة – أما العزاء فهو لكم كما هو لى ولأمتنا كلها – فالزعيم الخالد الذى فقدناه عزيز على كل قلب ، حبيب الى كل نفس ، ليس فى شعبنا هنا فقط ، وانما فى كل بيت عربى . من أجل ذلك اقول ان العزاءلكم كما هو لى . وأمام هذا الموقف الكريم الذى جمع مجلسكم لكى تؤكدوا ان المسيرة يجب ان تظل على الطريق الذى اختطه الرئيس جمال عبد الناصر فهو موقف افخر به واعتز به وانتهز فرصة لقائى مع قادة المعلمين العرب لاحملكم الى الاخوة المعلمين فى كل انحاء الوطن العربى أخلص التحيه والاعجاب والشكر على هذا الوعى القائد . لقد كان المصاب بالنسبة لنا جرحا اليما ، وصدقونى حين اقول لكم لقد كانت قلوبنا تنزف دما ، ولكن كان علينا ان نسير وان نتابع وان نمضى بالرسالة ونؤدى الأمانـة . لقد قلت من قبل لم تعد الرسالة والأمانة شيئا يحمله فرد او مجموعة افراد ، بل ان هذه الرسالة وتلك الأمانه هى مسئوليتنا جميعا وعلى كل المستويات لابد أن ننهض جميعا فى الفترة المقبلة وبمشاركة حقيقية لكى نستطيع ان نمضى بالرسالة وأى رسالة أحق وان نقدسها . وان نتفانى فى سبيلها من رسالة تحرير أمتنا العربية بالوقوف صفا واحدا أمام عدو ماكر ، هو الولايات المتحدة الامريكية التى تمد اسرائيل بالمال والسلاح بكميات هائلة . كل هذا وهو مصحوب بحرب نفسية شرسة لكى يؤثروا علينا وعلى معنوياتنا .. ان الأمم لاتخاف . قد يخاف الفرد ولكن الأمم على العكس . فكلما ازدادت ضراوة العدو المستعمر ازددنا فى أمتنا ضراوة وشراسة فى مقاومة مخططاته . ان المرحلة القادمة تشكل مرحلة من اشق واصعب ما تعانيه أمتنا العربية . وعلينا ان نتصرف فى المرحلة كما لو كان جمال عبد الناصر بيننا ، لن نستسلم ولن نسلم حفنه من تراب اى ارض عربية انها ليست سيناء بل ان الجولان والقدس والضفة الغربية قبل سيناء وان كانت المشكلة سيناء وتطهيرها من العدو ليس بمشكلة . من اجل هذا اقول ان المرحلة الحاضرة اخطر ما اجتازته أمتنا العربية ان القضية الآن هى ان نكون او لانكون هم يريدون ان نخضع لتهديداتهم ويريدون ان يخيفونا بما يعطونه للعدو من سلاح ونحن فى المعركة ولكننا نقولها بصراحة وليعلم العدو ومن وراءه ان سنة ١٩٦٧ لن تتكرر ابدا وليعلموا اننا وعينا الدرس ولم يعد من المستطاع ان نسمح لانفسنا ان نتخلف ، ولسوف نمضى بارادة وتصميم الى ان يتحقق النصر . ومن هنا تأتى مسئوليتنا المقدسة ومسئولية الأجيال من بعدنا ، واحملكم انتم ان تعدوا الأجيال لحمل هذه المسئولية بطبيعة العصر الذى نعيش فيه . اريد ان أطمئنكم ان شعبكم فى الجمهورية العربية المتحدة أذهلته الصدمة وآلمنا جميعا المصاب فكانت الدماء تنزف من قلوبنا اريد ان اطمئنكم ان شعبكم فى الجمهورية العربية المتحدة قد وقف وقفة واعية ، وقفة رجل واحد لمواجهة المصيبة فقام الشعب ومؤسساتنا السياسية والدستورية فى أقل من اسبوعين ليختزن الحزن فى قلبه الجريح ثم وضع كل شىء فى مجاله واستكمال المسيره التى بدأها جمال . وأريد ان اطمئنكم ايها الاخوة ان مصر العربية ستظل القلعة التى بناها جمال ، ستظل القلعة لكل عربى ولكل متحرر ، ولكل حركة تحررية فى العالم .. مع الانسان الحر ومع الانسانية الكريمة .. ستظل هذه القلعة صامدة ولكن عليكم انتم ايها الاخوة المعلمون واجب مقدس فإلى جانب اعداد الأجيال القادمة يجب ان تحملوا المسئولية على المستوى القومى لكى نحرس قلعتنا فى جميع انحاء الوطن العربى . ومن المؤسف حقا ان امريكا لم تع الدرس الذى لقنه لها شعب فيتنام ، فامريكا بكل ما لديها من ترسانة سلاح رهيب لم تستطع ان تقهر إرادة شعب صغير أعزل لان إرادة الشعب من إرادة الله . واذا كانت امريكا لم تتعلم هذا الدرس فى فيتنام فلسوف تتعلمه هنا باذن الله ومن جيلنا الذى يواجه المعركة بإيمان ومن الأجيال التى نعدها . وانى احملكم إلى الأخوة المعلمين العرب أخلص تحيات الجمهورية العربية المتحدة وشكرى شخصياً واتمنى من الله أن تظل المسيرة فى طريقها القويم وأن نكون يدا واحدة ورجلا واحدا لتحقيق النصر لأمتنا . وفقكم الله وكتب لكم النجاح فى مسيرتكم والله ولى التوفيق