كلمة الرئيس جمال عبد الناصر من حلب بمناسبة احتفالات الوحدة (الكلمة الأولى) ١٦/٣/١٩٥٨

أيها المواطنون:

أحمل إليكم تحيات إخوتكم فى دمشق وفى الإقليم الجنوبى من الجمهورية العربية المتحدة. وأنا كنت فى انتظار هذا اليوم لألتقى بكم فى مدينتكم الباسلة حلب؛ هذه المدينة التى كانت دائماً القلعة الحصينة التى تحمى البلاد العربية كلها من الغدر ومن الطغيان، هذه المدينة مدينتكم التى كانت دائماً حصن الوطنية الحصين، التى رفعت دائماً علم الجهاد وعلم العروبة، هذه المدينة الباسلة التى ضربت دائماً المثل الأعلى فى الحرية والجهاد، والمثل الأعلى فى الجهاد والفداء.

وأنا – أيها الإخوة – ألتقى بكم اليوم فى هذه المدينة بعد أن تحقق نصر كبير، جاهدت فى سبيله مدينتكم، وجاهد فى سبيله شبابكم. اليوم وأنا ألتقى بكم فى هذه المدينة الباسلة، نذكر الكفاح الماضى، ونحمد الله على أن حقق لنا النصر، وقد كافحتم مع إخوتكم العرب من أجل الوحدة العربية، ونحن اليوم نحتفل فى مدينتكم الباسلة بأول ثمرة من ثمرات الوحدة العربية.

أيها الإخوة المواطنون:

لقد كانت الجمهورية العربية المتحدة هى ثمرة جهاد طويل من أجل الحرية، ومن أجل الاستقلال، ومن أجل العروبة الحقيقية. وإن مدينتكم التى تقع على الحد الشمالى للعالم العربى؛ لها فضل كبير فى المحافظة على عروبة العرب وحفظها وحفظ كيانها. إن مدينتكم – التى تقع على الحد الشمالى لحدود العالم العربى – لها فضل كبير فى أننا نشعر اليوم بعروبتنا ونعتز بها.

لقد دافعت مدينتكم الباسلة عن العروبة ضد الغزاة وضد الفاتحين، وصمدت هذه المدينة دائماً ضد الغزاة وضد الفاتحين. واليوم – أيها الإخوة – ونحن نحتفل بالنصر؛ فإننا نتعاهد جميعاً على أن نكون يد واحدة فى الاستمرار فى تحقيق نفس الأهداف التى حاربتم من أجلها؛ الحرية الحقيقية والعروبة الحقيقية. وكما دافعت حلب – مدينتكم الباسلة – عن العروبة متضامنة مع إخوتها ومتضامنة مع الإخوة العرب فى كل مكان؛ فإننا نعاهد العالم العربى من هذا المكان أننا سنقف كالحصن الحصين كما كنا فى الماضى.

إننا – أيها الإخوة – من هذه المدينة التى جاهدت وكافحت دائماً، هذه المدينة التى قاومت الغزاة، وقاومت الحصار، وقاومت الفاتحين وهزمتهم، وحافظت على عروبتها؛ نعاهد العالم العربى كله على أننا سنعمل دائماً من أجل العروبة، ومن أجل القومية العربية.

إننى أيها الإخوة – باسمكم وباسم العرب فى كل مكان – أعاهد العالم العربى من الحد الشمالى للعالم العربى؛ إننا سنستمر فى الكفاح، وسنستمر فى الجهاد، وقد كان هذا هو سبيلنا دائماً. لقد جاهدت مدينتكم من أجل العروبة ومن أجل حمايتها، وجاهد شبابكم وقاتلوا من أجل القومية العربية ومن أجل تثبيتها، واليوم وقد حققنا ثمرة النصر، اليوم – أيها الإخوة – من هذه المدينة التى كافحت وتحتفل اليوم بالنصر؛ لأن لها الفضل الأكبر فى حماية العروبة عند حدها الشمالى، اليوم ونحن نحتفل بهذا النصر؛ بتثبيت القومية العربية، وإقامة الوحدة العربية الحقيقية التى هى ثمرة هذا الجهاد، من هذا المكان أعاهد العالم العربى كله إننا سنكون له دائماً السند الأكيد، والعون القوى؛ للمحافظة على عروبته والمحافظة على قوميته.

إننا من هذا المكان، ونحن نحتفل – أيها الإخوة – بقيام الجمهورية العربية المتحدة، وهذا الاحتفال الذى هو ثمرة كفاح طويل؛ أعاهد العالم العربى ونعاهد الأحرار فى كل مكان من العالم العربى، إننا سنكون سند للأحرار، وسند للحرية، وإننا سنكون العون الأكيد للقضاء على الاستعمار والقضاء على السيطرة الأجنبية لكل بلد عربى.

إننا – أيها الإخوة – من هذه المدينة الباسلة التى كافحت فى سبيل العروبة وفى سبيل بقائها وفى سبيل حريتها، نعاهد العرب فى كل بلد عربى؛ أن سبيلنا هو الحرية العربية، وأن سبيلنا هو مساندة الكفاح العربى من أجل التخلص من التدخل الأجنبى، ومن أجل القضاء على السياسة الأجنبية التى تريد أن تأخذ بلادنا ضمن مناطق النفوذ.

إنكم – أيها الإخوة المواطنون – كافحتم طويلاً فى هذه البلاد مع إخوتكم فى الإقليم الجنوبى – فى مصر – كافحتم – أيها الإخوة – من أجل تحقيق أهداف عزيزة، ومن أجل تحقيق أهداف غالية على النفوس.. كافحتم مع إخوتكم فى الإقليم الجنوبى من أجل إقامة حرية حقيقية، ومن أجل التصميم على السياسة المستقلة.

وإنكم – أيها الإخوة – تحتفلون اليوم بالنصر، فإن سياستكم كانت دائماً – رغم التهديد ورغم حرب الأعصاب – سياسة مستقلة تنبع من بلادكم.

وإن سياسة إخوتكم فى الإقليم الجنوبى استمرت – رغم العدوان ورغم الحروب – سياسة حرة مستقلة. إن إخوتكم فى الجنوب كافحوا الغزو وكافحوا العدوان، حاربوا فى بورسعيد وحاربوا فى سيناء وحاربوا فى كل مكان؛ من أجل تحقيق هذه السياسة المستقلة. وكان كل فرد منهم يشعر أنهم يجدون فى الإقليم الشمالى؛ فى سوريا، فى كل فرد، جندى يحارب معهم نفس المعركة. وأنتم – أيها الإخوة – فى الإقليم الشمالى؛ فى هذه المنطقة، حاربتم معركة التهديد، وكان كل فرد من مصر من الإقليم الجنوبى يشعر أنه معكم فى المعركة. كنتم – أيها الإخوة – قلب واحد، وروح واحدة، وكنتم – أيها الإخوة – تحاربون فى معركة واحدة. واليوم، فقد اتحدتم، وأعلنت الجمهورية العربية المتحدة، فأنا أعلن – باسمكم جميعاً – إننا سنحافظ على هذه المبادئ؛ السياسة المستقلة، والحرية، والاستقلال، إقامة عدالة اجتماعية ومساواة بين الجميع.

إننا – أيها المواطنون – نعمل من أجل هدف واحد، ونرجو من الله العلى القدير أن يعاوننا كما عاوننا فى الماضى، وأن يرشدنا كما أرشدنا فى الماضى.

لقد كان الله لنا دائماً نعم العون.. وكان الله لنا دائماً هو العون الوحيد.. كنا نعتمد على الله، وعلى عروبتنا، وعلى الشعب العربى فى كل مكان. واليوم – أيها الإخوة – ونحن نعلن من مدينتكم الباسلة هذه المبادئ وهذه الأهداف؛ سياسة مستقلة، حرية، لا مكان لمناطق النفوذ، لا مكان لتدخل أجنبى، عدالة اجتماعية ومساواة.. هذه هى أهدافنا، والله يوفق الجميع.. والله يرعاكم، وسنستمر فى نفس الطريق؛ حتى نحقق الأهداف التى كافحتم من أجلها، وحتى نقيم بين ربوع العالم العربى كله حرية حقيقية، وحتى نتخلص من التدخل الأجنبى، وحتى نتخلص من السيطرة الأجنبية، وحتى يشعر العرب فى كل مكان أن سياستهم تنبع من بلادهم، وتنبع من ضميرهم.

http://nasser.bibalex.org/Speeches/browser.aspx?SID=616&lang=ar