كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الطيران ١١/١٢/١٩٥٨

يسعدنى أن أحضر اليوم لتخريج دفعة جديدة من كلية الطيران، وهذا يعنى أن قواتنا الجوية تزداد وتتدعم على مر الزمن وعلى مر الأيام، هذه القوات التى أدت الواجب دائماً فى أصعب الأوقات، وفى أشد الأزمات، والتى ضربت دائماً المثل العليا فى المحافظة على العهد والمحافظة على الوطن.

وأنا أذكر اليوم وأنا بين رجال الطيران كيف أدوا واجبهم حينما اعتدى الأعداء على بلادنا، وكيف خرج سلاح الطيران ليقابل إسرائيل التى طعمت سلاحها من سلاح الجو الفرنسى، وكيف استطاع السلاح الجوى العربى أن يكسب السيادة الجوية فى المعركة فى يوم ٢٩ أكتوبر و٣٠ أكتوبر و٣١ أكتوبر سنة ٥٦، وكانت المعركة لا تشمل إسرائيل وحدها، ولكنها كانت تشمل إسرائيل وتشمل أيضا فرنسا التى لم تكن قد أعلنت أنها قد اشتركت فى المعركة.

وأذكر أيضاً كيف استطاع رجال الطيران فى كبريت فى يوم ٣٠ أكتوبر سنة ٥٦، ٣ طيارات عربية أن تسقط ٣ طائرات إسرائيلية من ٨ طائرات إسرائيلية هاجمت هذا المطار فى هذا اليوم، وكيف تعرضت ثلاث طائرات عربية لثمان طائرات إسرائيلية، وكيف انتصرت الطائرات العربية، وكيف هربت فى هذا اليوم الطائرات الإسرائيلية. هذه هى صفحة المجد وهذه هى صفحة الفخار التى أظهرتها القوات الجوية فى الأيام العصيبة للمعركة، وكانت الروح المعنوية عالية، وكانت القوة المعنوية بلغت الذروة.

وأذكر أيضاً كيف قامت القوات الجوية لتجابه العدوان الذى اشتركت فيه بريطانيا فى أوائل نوفمبر، وكيف وقفت القوات الجوية لتقابل قوات بريطانيا الجوية وفرنسا الجوية وإسرائيل، ولم يصبهم الوهن، ولم يترددوا فى تأدية الواجب. وإننى اليوم أشعر أننا أشد قوة وأشد عزماً، وإن الأهداف التى كنا نسعى إليها تتحقق دائماً لأننا نتمسك بالمثل العليا، ونتمسك بالمبادئ، ونتمسك بالشرف من أجل وطننا ومن أجل المحافظة على عزة وطننا، ومن أجل المحافظة على كرامة بلدنا.

إن الأمم ليست بكبرها وصغرها، ولكنها بعزيمة أبنائها وتصميمهم وقوتهم؛ لقد صمم العرب على أن يحققوا لنفسهم ولبلدهم الحرية الحقيقية والاستقلال الحقيقى، وقد صمموا على أن يبنوا لبلادهم وللدفاع عنها قوة عسكرية حقيقية؛ حتى تستطيع أن تحمى هذه البلاد من أطماع الطامعين ومن عدوان المعتدين.

إننا بالتمسك بالمبادئ وبالتمسك بالمثل العليا سنستطيع أن ننجح دائماً، وسنستطيع أن ننتقل من نصر إلى نصر. لقد أمضينا فى السنوات الماضية معارك ودخلنا معارك طويلة ومعارك مستمرة، ولكنا انتصرنا فى كل هذه المعارك؛ لأننا كنا نؤمن بوطننا، وكنا نؤمن بالمثل العليا، وكنا نؤمن بالمبادئ. دخلنا المعارك؛ معركة الحصول على السلاح، وكلنا نذكر الأيام التى لم نكن نستطيع أن نحصل فيها على أى طائرة، ولكنا انتصرنا، ونرى اليوم الطائرات وهى تملأ سماء بلادنا فنشعر بأننا حققنا هدفاً عزيزاً علينا لأننا تمسكنا بالمبادئ وتمسكنا بالمثل العليا.

قضينا على احتكار السلاح، وحصلنا على ما نحتاج من سلاح، بل وصنعنا أيضاً السلاح لأننا صممنا وعرفنا طريقنا، واستطعنا أن نحقق هدفنا. ودخلنا أيضاً معارك متعددة فى ميادين أخرى؛ معارك فى الميادين الاقتصادية، وحينما عرفنا طريقنا وتمسكنا بالمثل العليا وتمسكنا بالمبادئ انتصرنا على المعارك الاقتصادية التى شنتها علينا الدول الكبرى والدول العظمى؛ الدول التى أرادت أن تتحكم فينا، وحينما أردنا أن نحقق الأهداف التى صممنا عليها استطعنا أن نحقق هذه الأهداف. ثم دخلنا المعارك العسكرية ضد العدوان الذى اشتركت فيه الدول العظمى، وانتصرنا على العدوان وحافظنا على بلادنا؛ وبهذا استطعنا أيضاً أن ننتصر حينما تمسكنا بالمثل العليا وتمسكنا بالمبادئ. وقابل الإقليم الشمالى – سوريا – نفس الضغط ونفس الظروف، ولكنا استطعنا أيضا أن ننتصر لأننا تمسكنا بالمبادئ وتمسكنا بالمثل العليا.

واليوم نحن أبناء الجمهورية العربية المتحدة نصمم على أهدافنا، ونصمم أيضاً على أن نتمسك بالمبادئ ونتمسك بالمثل العليا؛ لأنها كانت دائماً هى السبيل الذى يمكننا من الانتصار. بهذا سنستطيع أن نحقق الأهداف الكبار التى عاهدنا الوطن على أن نحققها، وأرجو الله أن يوفقكم ويوفق الجمهورية، ويوفق العرب فى كل مكان.

والسلام عليكم ورحمة الله.

http://nasser.bibalex.org/Speeches/browser.aspx?SID=692&lang=ar