كلمة الرئيس جمال عبد الناصر بمناسبة إعلان الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة بدمشق ٥/٣/١٩٥٨

أيها الإخوة المواطنون:

اليوم نعلن من هذا المكان الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة؛ هذا الدستور الذى سنطبقه حتى يتم إعداد الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة، ويوافق الشعب عليه. ولكن اليوم – أيها الإخوة – حينما صممتم على الوحدة، وحينما أعلنتم مشيئتكم فى تطبيق الوحدة بين الشعب العربى فى سوريا ومصر، وحينما كانت هذه الآمال تداعب الخيال، وكنتم تريدون وضعها موضع التنفيذ؛ سار الأمر بسرعة، ودعا الأمر إلى أن يكون هناك دستور مؤقت ينظم العلاقة بين السلطات المختلفة. إن هذا الدستور- الذى يعلن اليوم – هو أول دستور للوحدة العربية.. هو أول دستور.. أول ثمرة من ثمرات الكفاح الطويل من أجل الوحدة العربية، ومن أجل توحيد الأمة العربية.

إن هذا الدستور الذى نعلنه اليوم قد يكون بسيطاً فى كلماته وفى مواده؛ ولكنه عميق كل العمق فى معناه. إنه يعنى أن إرادتكم قد تحققت، وأن ثمرة الكفاح الطويل والنضال المرير قد بدأت فى الظهور وقد أخذت موضعها، وأن جهود الآباء والأجداد فى سبيل توحيد الأمة العربية قد أثمرت، وإن الشعوب الحرة التى آلت على نفسها أن تتحد، قد اتحدت.

بل إن هذا يعنى أيضاً – أيها الإخوة المواطنون – أمل.. أمل كبير لإخوتنا العرب فى كل مكان، الذين يكافحون الاستبداد والطغيان والسيطرة الأجنبية؛ لإن فى وضع هذه الوحدة موضع التنفيذ بعد الكفاح الطويل، وفى إصدار هذا الدستور البسيط الكلمات الكبير المعانى؛ ما يقوى الأمل فى النفوس.. فى نفوس هؤلاء الإخوة الذين يكافحون فى كل مكان من أجل الحرية الحقيقية، ومن أجل التخلص من الاستعمار وأعوان الاستعمار، ومن أجل الوحدة العربية.

لقد انتصرتم – أيها الإخوة – وسينتصر إخواتكم أيضاً بعون الله.. انتصرتم لأنكم صممتم، انتصرتم رغم الفتن والمؤامرات، انتصرتم رغم محاولات الاستعمار وأعوان الاستعمار وأعداء القومية العربية الذين حاولوا ألا يكون هناك اتحاد. انتصرتم فى كفاح طويل مرير.. انتصرتم فى معركة الحرية، وانتصرتم فى معركة الاستقلال، وانتصرتم فى معركة الانحياز والأحلاف، وانتصرتم فى معركة الحياد الإيجابى، وانتصرتم حينما قررتم أن تكون لكم سياسة مستقلة تنبع من بلدكم، ومن أرضكم، ومن ضميركم. وانتصرتم – أيها الإخوة – حينما جابهتم الأساطيل وجابهتم العدوان، وانتصرتم حينما جابهتم حرب الأعصاب والحرب الباردة، وانتصرتم فى كل المعارك وفى كل المناسبات.

انتصرتم وأقمتم هذه الوحدة، ولكن يجب أن نعلم إن الذين حاربوا الوحدة وحاربوا الاستقلال.. إن الذين حاربوا الحرية وحاربوا السياسة المستقلة؛ لن يطمئنوا ولن يهدءوا، ولكنهم سيعملون دائماً بكل السبل وبكل الوسائل حتى يحققوا الأهداف.

إن معركة الجهاد مستمرة، إنها معركة الكفاح الطويل؛ لأننا كنا نكافح لنحقق الحرية ونحقق الاستقلال، ولابد أن نكافح أيضاً لنحافظ على الحرية ونحافظ على الاستقلال.

كنا نكافح – أيها الإخوة – من أجل إقامة سياسة مستقلة.. كنا نكافح من أجل إقامة سياسة مستقلة تنبع من ضميرنا وأرضنا. واليوم – أيها الإخوة – لابد أن نكافح دائماً، ونكون على حذر؛ حتى نحافظ على هذه السياسة المستقلة.. كنا نكافح ونقاتل من أجل الوحدة، واليوم لابد أن نكافح، وإذا استدعى الأمر لابد أن نقاتل أيضاً؛ لنحافظ على الوحدة. (تصفيق وهتاف).

نحن – أيها الإخوة – لازلنا فى أول الطريق. فقد أقمتم الجمهورية العربية المتحدة، وعليكم أن تحافظوا على الجمهورية العربية المتحدة.. لقد أقمتم الوحدة العربية، وعلينا جميعاً أن نحافظ على هذه الوحدة. وأنا – أيها الإخوة – فى هذا اليوم الذى أعتبره ثمرة الكفاح الطويل، وثمرة القتال المرير؛ أحب أن أقول لكم: إننا لابد أن نتيقن، ولابد أن نكون على علم وعلى يقين أن أعداء القومية العربية لن يتهاونوا، وأن الاستعمار وأعداء الحرية والاستقلال لن يتهاونوا، وإن أعداء القوة العربية لن يتهاونوا، ولابد لكل فرد منكم أن يكون جندياً للدفاع عن هذه المثل وهذه المبادئ؛ التى انتصرت بفضلكم أنتم الشعب العربى وبفضل تصميمكم.

هذه المثل وهذه المبادئ التى انتصرت فى هذه البقعة من الأرض لابد أن نحميها، ولابد أيضاً – أيها الإخوة – أن نعمل على انتصارها فى كل مكان. هذا هو طريقنا للمستقبل، وإن السبل والعوامل التى تعاوننا على ذلك لابد أن نفهمها ونعرفها.. لابد من الاتحاد.. إن الاتحاد هو القوة الأساسية التى هزمتم بها الاستعمار وانتصرتم فى معركة الحرية، إن الاتحاد هو السلاح الرئيسى الذى هزم العدوان فى بورسعيد وفى سيناء، إن الاتحاد هو السلاح الرئيسى الذى حقق الوحدة.. إن الاتحاد هو سلاحكم الذى أقمتم به الجمهورية العربية المتحدة.

وكلنا نعرف ماذا تعنى التفرقة، وماذا يعنى الانقسام.. كلنا نذكر ماذا حدث فى فلسطين فى سنة ٤٨، كلنا نذكر هذه الدروس وهذه العبر. كلنا نذكر أيضاً أن هناك من يتربصون بنا الدوائر ليهزموا مبادئنا، ويهزموا عقيدتنا، ويهزموا المثل العليا التى نتمسك بها. إن هذه المعركة معركة مستمرة.. معركة طويلة، ولكن كل فرد منكم سيحافظ على هذه المثل وعلى هذه المبادئ.

سلاحنا – أيها الإخوة – هو الاتحاد.. لا حزبية ولا أحزاب، ولكنا جميعاً – أيها المواطنون – رجل واحد نعمل من أجل الشعب، ولصالح الشعب، ولأهداف الشعب، وللمثل العليا التى ينادى بها الشعب، لا فرقة ولا أحقاد ولا ضغائن، ولكن محبة تجمع أبناء الوطن الواحد.

سننسى الماضى، ونفتح صفحة جديدة بين ربوع هذا الوطن وبين ربوع هذه الجمهورية، ولنأخذ من دروس الماضى عبرة.. لقد تفرقنا؛ تفرقنا إلى شيع وأحزاب، واستفاد المستعمر ليبث بيننا الحقد والضغينة، وليقضى على الثقة فى النفوس؛ ليقضى على ثقة الفرد فى نفسه، ويقضى على ثقة الفرد فى أخيه، وليبث الأحقاد ويبث الضغائن بين الأحزاب وبين الشيع، وبين الهيئات والجماعات المختلفة. هذه – أيها الإخوة – هى نقط الضعف التى سيتمكن المستعمر أن ينفذ منها؛ ولهذا قد أعلنت الأحزاب فى الإقليم السورى عن حل نفسها، وقد آمن الشعب ألا بد من حل الأحزاب؛ حتى نستطيع أن نسير قدماً إلى الأمام. (تصفيق).
أيها الإخوة:

إننا جميعاً نسير وراء هدف واحد؛ وهو حماية الجمهورية العربية المتحدة، وإقامة مجتمع ترفرف عليه العدالة والرفاهية والمساواة. إننا جميعاً – أيها الإخوة – سنعمل من أجل تحقيق هذا الهدف، وأنا باعتبارى فرداً منكم سأكون أول من يعمل لتحقيق هذا الهدف، وإننا سنقضى – بعون الله – على الأحقاد.. سنقضى على الأحقاد وعلى الضغائن.

لقد أمضيت بينكم تسعة أيام، وأنا أعرف وأنتم تعرفون أن هناك أحقاد وهناك ضغائن، بل أيضاً هناك من التهم.. وقد يحاول المستعمر أن يلقى بين أبناء الشعب التهم.. الاتهامات المتعددة؛ لنفقد الثقة.. ولنقضى على روح الثقة فى النفوس، استغلوا الحزبية، واستغلوا التفرقة من أجل الوصول إلى هذا الغرض؛ ولكن رغم ذلك قد انتصرتم.

اليوم – أيها الإخوة – نجابه المسئولية الكبرى من أجل بناء هذه الجمهورية العربية المتحدة، ومن أجل إقامة مجتمع عربى سعيد ترفرف عليه الرفاهية والمساواة.

اليوم – أيها الإخوة – انتصرتم على المؤامرات، ولكن هل انتهت المؤامرات؟ لم تنته المؤامرات! انتصرتم، وأعطى أبناء الشعب دائماً المثل.. المثل الكبرى فى الشهامة والشرف والتضحية وحب الوطن.. لم تكن هناك خيانة، ولم يستطيعوا أن يستخدموا الخيانة ليقضوا على أهدافكم، ويطعنوا حريتكم، ويطعنوا مثلكم العليا.

ولكنهم لم ييأسوا بأى حال من الأحوال.. لازالوا – أيها الإخوة – يتآمرون.. إنهم يحاولون – بكل وسيلة من الوسائل – أن يفرقوا بين الشعب والجيش، وما الجيش إلا خادم هذا الشعب، وما الجيش – أيها الإخوة – إلا أفراد منكم ومن بينكم، آلوا على أنفسهم وعاهدوا الوطن على أن يبذلوا أرواحهم ويبذلوا دماءهم فداءً عنكم، ودفاعاً عن أرضكم.

إنهم حاولوا بكل وسيلة من الوسائل – فى مصر أيضاً – أن يفرقوا بين الشعب والجيش، وحاولوا هنا أيضاً أن يفرقوا بين الشعب والجيش.. ما الجيش – أيها الإخوة المواطنون – إلا الدرع الواقى الذى يخدم أهداف الشعب، ويحمى مصالح الشعب، ويعمل من أجل الشعب.

ما الجيش – أيها الإخوة المواطنون – إلا أبناؤكم وإخواتكم، ليس لهم من سبيل إلا أن يضحوا بأرواحهم ويضحوا بدمائهم؛ من أجل الدفاع عنكم وعن حريتكم وعن استقلالكم.

لقد أرادوا – أيها الإخوة – أن يبثوا بين أبناء هذا الوطن فى هذا الإقليم.. أن يبثوا الأحقاد، وأن يبثوا الضغائن، وأن يفرقوا بين الشعب والجيش، ولكنهم صدقوا أنفسهم، وأرادوا أن يضعوا ذلك موضع التنفيذ. وحينما صممتم على الوحدة، وحينما أردتم أن تقيموا مشيئتكم وتعلوا إرادتكم، حاولوا أيضاً أن يتآمروا ويطعنوكم ويقضوا على أهدافكم، وأرادوا أن يستخدموا الجيش فى هذا السبيل.. أرادوا أن يستخدموا الجيش الذى هو منكم ولكم.. وأرادوا أن يستخدموا الجيش الذى هو يمثل مجموع هذا الشعب.. وأرادوا أن يستخدموا الجيش الذى آلى على نفسه أن يحميكم بأرواحه، وأن يحمى الشعب بدمه. لقد صدقوا أنفسهم، ولكنهم نسوا أن هذا الجيش آمن بالشعب، وآمن بوطنه، وأن هذا الجيش أقسم أن يضحى فداءً للشعب، وفداءاً لأرض الوطن.

لقد أرادوا – أيها الإخوة – أراد المستعمرون حينما وضعت هذه الوحدة موضع التنفيذ، وأراد أعوانهم.. أراد أعوان الاستعمار، حينما وضعت هذه الوحدة موضع التنفيذ، وأراد أيضاً أعداء القومية العربية؛ أن يجدوا أى سبيل لينفذوا إليكم ليقضوا على أهدافكم، ولكنهم فشلوا فصدقوا دعاياتهم المغرضة، وأرادوا أن يتجهوا إلى الجيش ليضربوا به الشعب.. فاتصلوا بالجيش، وعرضوا عليه أن يدفعوا له ما يريد من أموال حتى يقضى على الوحدة، ويعمل ويقوم بعمل انقلاب ليحكم هذا البلد.. اتصلوا بأحد كبار رجال الجيش – الجيش السورى – اتصلوا به بأحد الوسطاء، وقالوا له: نحن مستعدون لدفع.. احنا مستعدين ندفع ٢ مليون جنيه أو ٥ مليون جنيه للجيش علشان يعمل انقلاب ويمنع الوحدة. وفى الحال – أيها الإخوة المواطنون – اتصل هذا الضابط بالمشير عبد الحكيم عامر وأبلغه عن الأمر.. وأظن أنكم تذكرون فى خطابى فى بورسعيد ان أنا – فى بعض الأوقات – نؤمم أيضاً المؤامرات، وكانت خطتنا بالنسبة لهذه المؤامرة أن نؤممها أيضاً كما أممنا المؤامرة التى قامت ضد الشعب العربى فى مصر. (تصفيق).

اتصل الوسيط بهذا الضابط وعرض عليه ٢ مليون جنيه؛ يعنى ٢٠ مليون ليره سورى، لتنفيذ خطته، وطبعاً هم لم يتصلوا هذا الاتصال إلا بعد أن يئسوا وسدت جميع السبل فى وجوههم. أما اتصل هذا الضابط بالمشير عبد الحكيم عامر، واتصل بإخوانه فى الجيش أيضاً، واتصلوا بى؛ قررنا أن نسير علشان نأخذ هذا المبلغ اللى هم عرضوه. وبدأت الاتصالات، وبدأت الوعود عن الأموال، نسيوا ان فيه ناس لا تشترى بالمال.. نسيوا ان فيه حاجة اسمها الشرف؛ لا يمكن أبداً أن يقدر بمال.. نسيو ان فيه ناس ما تبيعش شعوبها، وما يبيعوش إخوانهم بأى مبلغ مهما ارتفع سعره.. نسيوا هذه المثل وهذه المبادئ، وافتكروا ان الشعوب سلع تشترى وتباع، وافتكروا ان جميع الناس ممكن أن تبيع شعوبها، وتتصرف فيها بـ ٥ مليون دولار أو بستة مليون دولار.. نسيوا كل هذه القيم، ولكن سيطرت عليهم أحقادهم.. نسيوا هذه المشاعر الدافقة اللى بتتدفق فى جميع أبناء الشعب؛ من رجال ونساء وأطفال.. نسيوا ان فيه ناس ضحت بروحها علشان تحقق هذه الآمال، وضحت بدمها مختارة طائعة.. نسيوا ان فيه بين هؤلاء الناس اللى فى الجيش – اللى طلبوا منهم انهم يبيعوكم لهم أو يبيعوا هذا الشعب لهم – نسيوا ان فيه من هؤلاء الناس اللى استشهد أبوه، واللى استشهد أخوه، واللى استشهد صديقه؛ من أجل تحقيق هذه الأهداف اللى احنا بنطالب بها.. نسيوا هذه المثل كلها، وافتكروا شىء واحد، أن كل شىء ممكن أنهم يشتروه بالمال!

وبدأت المساومات، وبدأت هذه المؤامرات، وسلم أول مليون جنيه – عشرة مليون ليرة سورى – وطالبوا طبعاً الجيش انه يعمل انقلاب؛ الجيش.. اللى هم برة بيعملوا دعايات وبيقولوا: بيتدخل فى السياسة.. والجيش اللى بيقولوا فى الجرايد: إنه عمل انقلابات فى الماضى، والجيش اللى بيعملوا عليه دعاية.. الجيش اللى تكلموا عليه علشان يفرقوا بينكم وبينه؛ هم اللى بيروحوا يدفعوا له فلوس علشان يقوم بانقلاب ضد أهداف الشعب.. الجيش اللى آلى على نفسه أن يدافع عن هذا الشعب بدمه وبروحه.

واستمرت الاتصالات، وطالبوا أن يتم الانقلاب بعد المليون الأول، ولكن الضابط اللى اتصلوا به طلب المليون التانى، وهم كانوا فى عجلة من أمرهم قبل تثبيت الجمهورية.. كانوا فى عجلة من أمرهم؛ قالوا: إنهم مستعدين يدفعوا المليون التانى والمليون التالت، ولكن يجب أن يتم الأمر، وبدأوا فى دفع المليون التانى على أقساط.
أيها الإخوة:

طبعاً الاستمرار فى هذه الأمور بيبقى من الصعب انه يكون فيه وثائق؛ لكن فى هذه المسألة بالذات فيه وثائق كاملة؛ لإنهم ما سلموش الفلوس نقداً، سلموها بشيكات.. المليون الأول سلم بشيك على البنك العربى، بشيك رقم ٨٥٩٠٢ من الرياض، فى ٢٠ فبراير سنة ١٩٥٨، يدفع لحامله مبلغ مليون جنيه استرلينى. الشيك التانى.. البنك العربى.. ٧٠٠ ألف جنيه استرلينى، يدفع لحامله مبلغ ٧٠٠ ألف جنيه استرلينى.. شيك رقم ٨٥٩٠٣، الشيك التالت.. ٢٠٠ ألف جنيه استرلينى، البنك العربى شيك رقم ٨٥٩٠٤، يدفع لحامله مبلغ ٢٠٠ ألف جنيه استرلينى. وبعدين الفلوس طبعاً حولت لحامله، ووضعت فى البنك العربى هنا فى دمشق.. بوثائق من البنك العربى دمشق؛ وضع بحساب السيد ع.س مبلغ ٧٥٠ ألف جنيه استرلينى، والتانى ٢٥٠ ألف جنيه استرلينى، والتالت ٢٠٠ ألف، و٧٠٠ ألف. طبعاً ع.س عبد الحميد السراج؛ (تصفيق وهتاف)؛ اللى هم وجدوه بيكتشف المؤامرات اللى كانوا بيحاولوها، فحبوا يتخذوا أقرب سبيل، وقالوا: إن هذا الشخص كان بيكتشف المؤامرات فنشتريه بالفلوس علشان يخون إخوانه، ومع إخوانه فى الجيش يخونوا الشعب، ويعملوا انقلاب؛ علشان تحقيق أهداف أعوان الاستعمار، وأعداء القومية العربية.. طبعاً عبد الحميد السراج قال هذا الموضوع لإخوانه.

النهارده – أيها الإخوة – فيه مثل بتظهر فى هذه الأيام.. فيه ناس ما تملكش شىء، ولكن ما تبيعش شرفها بأى تمن مهما بلغ ملايين الجنيهات، وفيه ناس بتملك ملايين الجنيهات ومستعدة تبيع شرفها.. فيه ناس ما تملكش أى أموال؛ ولكنها تملك الشرف وتملك الكرامة، وتؤمن بالشعب وتؤمن بقيمة الشعب.

النهارده – يا إخوانى – حاولوا انهم يستعدوا الجيش؛ بعد أن حاولوا أن يفرقوا بين الشعب وبين الجيش، ولكن زى ما قلت لكم فى أول كلامى: الجيش ليس إلا خادم لهذا الشعب، الجيش آلى على نفسه وأقسم إنه يضحى بروحه ويضحى بدمه فداء هذا الشعب، وفداء لهذه الأرض الطيبة.

النهارده احنا زى ما عرفنا حنتحد جميعاً.. الشعب والجيش، لا أحزاب.. كلنا رجل واحد؛ علشان نحمى هذه الجمهورية، ونحمى هذه المبادئ، ونحمى هذه المثل. لن يستطيع الأجنبى أو المستعمر، ولن يستطيع أعوان الاستعمار ولا أعداء القومية العربية انهم يفرقوا بيننا، ويخلقوا منا شيع وأحزاب.

سياستنا واضحة معروفة.. حرية، استقلال؛ سياسة تنبع من ضميرنا، عدم انحياز، حياد إيجابى، قومية عربية.. مبادئ واضحة وضوح النهار، ليس فيها التواء. الجيش بيخدم الشعب ويدافع عنه، وليس الجيش إلا جزءاً منكم.. إلا أبناءكم وإخوانكم. الجيش اللى مستعد يضحى بدمه من أجل الشعب؛ لا يمكن انه يبيع الشعب بمليون أو مليونين جنيه أو عشرة ملايين جنيه، أو ملايين الملايين من الجنيهات؛ لإن الجيش هو عبارة عن الشعب، ولإن الجيش يمثل هذا الشعب، وليس هناك فرق بين الجيش وبين الشعب لإن الجيش ليس إلا أبناء هذا الشعب. سيحاول الاستعمار أن يفرق بينكم، ويخلق الشيع والأحزاب، ويخلق الأحقاد والكراهية، ولكنا دائماً لابد أن نذكر أن سبيلنا إلى النجاح هو الاتحاد؛ الاتحاد فى الداخل.. كلنا رجل واحد، لا حزبية ولا أحزاب، لا هيئات لا جماعات، ولكنا جميعاً نعمل من أجل هذا الشعب.

سيحاول الاستعمار وسيحاول أعوان الاستعمار، وسيحاول أيضاً أعداء القومية العربية والصهيونية العالمية أن تفرق بين الشعب والجيش، ولكنا يجب أن نتذكر دائماً أن الجيش ليس إلا خادم لهذا الشعب، وأن الشعب ليس إلا الجيش الكبير الذى يسند الجيش إذا حدث أى اعتداء على هذا الوطن.

هذه – أيها الإخوة – هى مثلنا، وهذا هو سبيلنا فى المستقبل.

النهارده.. فى هذه الأيام واحنا بنشوف هذه الدروس، وبنشوف المثل اللى بتعطى للشرف وللكرامة، هذه الشيكات موجودة وصرفت ووضعت فى البنك، وصور منها حتوزع على الصحف؛ علشان كل واحد يكون على بينة، ويشوف هذه الشيكات وصورها بنفسه. أما المبلغ فهو مليون و٩٠٠ ألف جنيه؛ لإن ١٠٠ ألف جنيه ما وصلوش، وما أظنش حيوصلوا بعد ما اتكلمنا النهارده؛ يعنى ١٩ مليون ليرة سورى. هذه المبالغ التى أرادوا بها الشر، وأرادوا بها الغدر، وأرادوا بها الخيانة – فلوس البترول – ناخدها نقيم بها صناعة ثقيلة، هنا فى هذا الإقليم، ولتكن هذه المبالغ أول دعامة لمشروع السنوات الخمس، ولإقامة صناعة ثقيلة فى هذا الوطن، ولنحول الشر إلى الخير، وقد ينتج الخير من الشر.

أيها الإخوة:

إننا سنعمل ونتضامن ونتحد من أجل حماية هذه الجمهورية، وليس لنا من عون إلا الله.. الله وهذا الشعب. إننا – أيها الإخوة – سنحافظ على استقلالنا وعلى حريتنا، وسنضرب دائماً للعالم أجمع المثل الأعلى.

إننا – أيها الإخوة – بعون الله سنتمكن من بناء هذه الجمهورية.. إننا اليوم، وفى هذه المناسبة نعطى للعالم أجمع المثل الأعلى فى الكرامة والشرف والإباء.. إننا اليوم يجب أن نشعر بالثقة فى أنفسنا، ويجب أن نشعر بالثقة فى بعضنا البعض.. هذه الثقة – أيها الإخوة – هى سلاح أساسى، فبالاتحاد والثقة سنهزم المؤامرات ونهزم الاستعمار وأعوان الاستعمار.. بالاتحاد والثقة سنهزم أعداء القومية العربية.. بالاتحاد والثقة سندعم أركان الجمهورية العربية المتحدة.. بالاتحاد والثقة بعون الله سنستطيع أن نبنى وننشىء ونعمل رغم المؤامرات ورغم الدسائس؛ حتى نقيم المجتمع الذى نحلم به.

هذا هو سبيلنا.. اتحاد.. كلنا رجل واحد.. لا حزبية، لا أحقاد، لا كراهية، ثقة متبادلة، سياسة واضحة، عدم انحياز، حياد إيجابى.

نعمل من أجل تدعيم القومية العربية، ونعمل من أجل معاونة إخوتنا العرب فى كل وطن مستعبد، أو كل وطن يحاول أن يحصل على حريته. (تصفيق حاد).

هذا – أيها الإخوة – هو سبيلنا، ونطلب العون من الله، فإننا لا نعتمد إلا على الله والله يوفقنا جميعاً.     

والسلام عليكم ورحمة الله.

http://nasser.bibalex.org/Speeches/browser.aspx?SID=606&lang=ar