الجرة المشروخة

كان لسقَّا (حامل جرَّة الماء) جرَّتان من الفخار، كلٌّ منهما مُعلَّق في نهاية قائم خشبي يحمله على رقبته. كانت إحدى الجرَّتين مشروخة، بينما الجرَّة الأخرى سليمة. ودائمًا ما كانت الجرَّة السليمة تحوي كمية المياه كاملة بلا نقصان منذ ملئها حتى توصيلها إلى بيت السيد، بينما الجرَّة المشروخة يتبقَّى بها فقط نصف الكمية منذ أن يحملها السقَّا من مجرى الماء إلى بيت السيد.

+ على مدى سنتين كاملتين كان هذا العمل يتم يوميًا حيث يوصِّل السقَّا إلى بيت سيده جرَّة ونصف من الماء. وبالطبع افتخرت الجرَّة الكاملة بكمالها، فهي ممتلئة إلى حافتها بالماء وتؤدِّي الغرض الذي من أجله صُنِعَت؛ بينما كانت الجرَّة المشروخة خجلة لعدم كمالها، ويائسة لعدم قدرتها على حمل كل كمية المياه بل نصفها فقط.

+ بعد سنتين من هذا الفشل الذريع تكلَّمت الجرَّة المشروخة مع السقَّا (حامل المياه) عند مجرى الماء، وقالت له:

– ”إنني أخجل من نفسي وأريد الاستعفاء“!

فسألها السقَّا

– ”لماذا؟ مِمَّ تخجلين“؟

فأجابته:

– ”لأنني لم أتمكن على مدى السنتين الماضيتين من حَمل كل كمية المياه بل نصفها فقط، بسبب هذا الشرخ في جنبي الذي يجعل المياه ترشح للخارج عَبْرَ كل الطريق الذي تسلكه حتى تصل لسيدك. وبسبب خللي هذا، فأنت مضطرٌّ لكل هذا العناء، ولا تجني فائدة كاملة مِمَّا تبذله من مجهود“.

حينئذٍ شعر الرجل بتأثـُّر بالغ من جهة الجرَّة المشروخة المسكينة، وفي عطفٍ تحدث معها قائلًا:

– ”في طريق عودتنا لبيت السيد أريدكِ أن تُلاحظي الزهور الجميلة عَبْرَ الطريق“.

وبينما كان السقَّا يسير في الوادي وهو حامل جرَّتي الماء، لاحَظت الجرَّة المشروخة أن الشمس تسطع على زهور بريَّة جميلة على جانبٍ واحد من الطريق هو الجانب الأيمن، وهذا أسعدها بعض الشيء. ولكن في نهاية الرحلة كانت ما تزال تشعر بيأس لأن كمية المياه التي تحملها رشحت منها نصف الكمية. وهكذا أبدت أسفًا شديدًا للسقَّا بسبب فشلها في حمل كل كمية المياه.

آنئذٍ قال السقَّا للجرَّة:

– ”هل لاحظتِ أن الزهور موجودة فقط على جانب الطريق الذي من جهتكِ أنت حيث أحملكِ على كتفي الأيمن، وليس من الجهة الأخرى. هذا لأني عرفتُ نقصك الدائم واستفدتُ منه، فزرعتُ بذور بعض الأزهار عَبْرَ الطريق على الجانب الأيمن. وكل يوم في طريق عودتي من مجرى المياه، بينما أنا سائر وحامل الجرَّتين، كانت هذه البذور تُروَى من الماء الذي يرشح منكِ على الجانب الأيمن. ولمدة سنتين نمت هذه الزهور وكبرت واستطعت أن أقطفها وأُزيِّن بها مائدة سيِّدي. فلو لم تكوني بهذا الضعف ما كان بيت سيدي يحظى بهذه الزهور الجميلة“.

هذا الكلام شجَّع الجرَّة، وأبعد عنها حالة اليأس التي هيمنت عليها بسبب ضعفها.

St-Takla.org                     Divider

+ «تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكْمَل. فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي، لكي تحلَّ عليَّ قوة المسيح» (2كو 12: 9).

* إن لكلٍّ منَّا نقائصه، كلُّنا جرارٌ مشروخة، لكن متى سلَّمنا للرب حياتنا فهو يستخدم نقائصنا لمجد أبيه الصالح.

* إذا كنا داخل التدبير الإلهي العظيم، فلن يضيع شيءٌ هباء، طالما نحن نخدم مع الله. والله يدعوك لمهامٍ يُشير بها إليك. فلا تجزع من ضعفاتك، اعرفها، واسمح لله أن يستخدمها، وأنت أيضًا تستطيع أن تكون أداة في تجميل طريق الله. تقدَّم بشجاعة عالمًا أنه في ضعفنا نجد قوة الله، وأنه فيه النَّعَم والأمين لمجد اسمه القدوس، آمين.

قصة شجرة تفاح

منذ زمن بعيد ..كان هناك شجرة تفاح في غاية الضخامة، وكان هناك طفل

صغير يلعب حول هذه الشجرة يوميا، ويتسلق أغصان هذه الشجرة
ويأكل من ثمارها …وبعدها يغفو قليلا لينام في ظلها

كان يحب الشجرة وكانت الشجرة تحب لعبه معها, مر الزمن وكبر هذا الطفل

وأصبح لا يلعب حول هذه الشجرة بعد ذلك
في يوم من الأيام…رجع هذا الصبي وكان حزينا
فقالت له الشجرة: تعال والعب معي
فأجابها الولد: لم أعد صغيرا لألعب حولك…أنا أريد بعض اللعب وأحتاج بعض النقود لشرائها


فأجابته الشجرة: أنا لا يوجد معي أية نقود!!!
ولكن يمكنك أن تأخذ كل التفاح الذي لدي لتبيعه ثم تحصل على النقود التي تريدها
الولد كان سعيدا للغاية
فتسلق الشجرة وجمع جميع ثمار التفاح التي عليها ونزل من عليها سعيدا
لم يعد الولد بعدها
كانت الشجرة في غاية الحزن بعدها لعدم عودته
وفي يوم رجع هذا الولد للشجرة ولكنه لم يعد ولدا بل أصبح رجلا
وكانت الشجرة في منتهى السعادة لعودته وقالت له: تعال والعب معي
ولكنه أجابها وقال لها:أنا لم أعد طفلا لألعب حولك مرة
أخرى فقد أصبحت رجلا مسئولا عن عائلة
وأحتاج لبيت ليكون لهم مأوى…هل يمكنك مساعدتي بهذا
قالت الشجره :آسفة
فأنا ليس عندي لك بيت ولكن يمكنك أن تأخذ جميع أفرعي لتبني بها لك بيتا
فأخذ الرجل كل الأفرع وغادر الشجرة وهو سعيدا
وكانت الشجرة سعيدة لسعادته ورؤيته هكذا …ولكنه لم يعد إليها
وأصبحت الشجرة حزينة مرة أخرى
وفي يوم حار جدا
عاد الرجل مرة أخرى وكانت الشجرة في منتهى السعادة
فقالت له الشجرة: تعال والعب معي
فقال لها الرجل أنا في غاية التعب وقد بدأت في الكبر…وأريد أن أبحر لأي مكان لأرتاح
فقال لها الرجل: هل يمكنك إعطائي مركبا
فأجابته يمكنك أخذ جزعي لبناء مركبك…وبعدها يمكنك
أن تبحر به أينما تشاء…وتكون سعيدا
فقطع الرجل جذع الشجرة وصنع مركبه
فسافر مبحرا ولم يعد لمدة طويلة جدا
أخيرا عاد الرجل بعد غياب طويل وسنوات طويلة جدا
ولكن الشجرة أجابت وقالت له : آسفة يا بني الحبيب
ولكن لم يعد عندي أي شئ لأعطيه لك
وقالت له:لا يوجد تفاح
قال لها: لا عليك لم يعد عندي أي أسنان لأقضمها بها
لم يعد عندي جذع لتتسلقه ولم يعد عندي فروع لتجلس عليها
فأجابها الرجل لقد أصبحت عجوزا اليوم ولا أستطيع عمل أي شئ
فأخبرته : أنا فعلا لا يوجد لدي ما أعطيه لك
كل ما لدي الآن هو جذور ميتة…أجابته وهي تبكي
فأجابها وقال لها: كل ما أحتاجه الآن هو مكان لأستريح به
فأنا متعب بعد كل هذه السنون
فأجابته وقالت له: جذور الشجرة العجوز هي أنسب مكان لك للراحة
تعال …تعال واجلس معي هنا تحت واسترح معي
فنزل الرجل إليها وكانت الشجرة سعيدة به والدموع تملأ ابتسامتها
هل تعرف من هي هذه الشجرة
إنها أبويك